هل تتحد جبهتا الشمال والجنوب في مواجهة الاستفراد الإسرائيلي؟

Feb 20, 2018

15ipj

غزة- نور أبو عيشة- محمد ماجد: أثارت تصريحات أطلقها وزير إسرائيلي، بعد أيام من بيان أصدرته كتائب القسام، الجناح المسلح لحركة “حماس″، تكهنات مراقبين سياسيين، بإمكانية وجود توجّه لدى الأخيرة، ومنظمة حزب الله اللبنانية، وحلفائها (إيران وسوريا)، بالتوحّد في مواجهة أي حرب محتملة، قد تشنها إسرائيل ضد غزة أو لبنان.

ويرى المراقبون أن سيناريو “توحيد الجبهات ضد التفرد الإسرائيلي”، يفرض نفسه بقوة في الوقت الحالي، وهو الأمر الذي قد يضع إسرائيل في موقف “أكثر تعقيداً”، حال رغبت في توجيه ضربة للأراضي السورية، أو حزب الله في لبنان، أو للفصائل الفلسطينية في قطاع غزة.

ويرجّح المراقبون، أن يطبق ذلك السيناريو، في حال تحوّلت أي معركة جانبية، بين أي طرف من الأطراف الثلاثة، إلى مواجهة شاملة.

وقال وزير المواصلات وشؤون الاستخبارات “الإسرائيلي” إسرائيل كاتس، لصحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية، أمس الإثنين، إن “حماس في غزة تعمل مع إيران وحزب الله لإقامة جبهة فاعلة ضد إسرائيل”.

وأضاف: “علينا وجوب إدراك ارتقاء الموقف على اعتبار أن إيران مع حزب الله يعملان لتطوير قدرات حماس من خلال الأموال والسلاح المتطور”.

وجاءت تصريحات الوزير الإسرائيلي بعد أيام من إصدار كتائب القسام، الجناح المسلّح لحركة “حماس″، في العاشر من الشهر الجاري، بيانا قالت فيه إنها “رفعت درجة الاستنفار في صفوفها”، بغرض “حماية شعبنا والرد على أي عدوان صهيوني وذلك نظرا للأحداث التي يشهدها شمال فلسطين المحتلة”.

ورغم أن صيغة بيان “القسام”، اتسمت بالعمومية، إلا أن خروجه بعد ساعات من إسقاط مضادات الطائرات السورية، لطائرة إسرائيلية، وتصاعد التوتر بين إسرائيل وإيران، قد يحمل-حسب مراقبين- إشارات ورسائل بوجود توافق بين “حماس″، وإيران ومنظمة حزب الله، بعدم السماح باستفراد إسرائيل بجبهة، دون الأخرى.

وفي 10 من فبراير/ شباط الجاري، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي عن سقوط إحدى طائراته من طراز “إف 16″، بعد تنفيذ سلسلة غارات داخل سوريا، إثر تعرّض مقاتلاتها لاستهداف من قبل نيران مضادة للطائرات.

وأطلق ساسة إسرائيليون، مؤخرا، تهديدات عديدة إلى منظمة حزب الله، وقالوا إن إيران تعمل على إقامة مصنع متطور للصواريخ في لبنان.

وانتقل التوتر من الشمال إلى الجنوب، خلال اليومين الماضيين، حيث أدى انفجار عبوة ناسفة، السبت الماضي، واستهدفت دورية إسرائيلية على حدود قطاع غزة، إلى إصابة 4 جنود إسرائيليين، اثنان منهم بحالة خطرة.

وردت إسرائيل بشنّ غارات على غزة، لتعلن كتائب القسّام، لأول مرة منذ نحو 4 سنوات، عن تصديها بالمضادات الأرضية، للطائرات الإسرائيلية.

ويرى الكاتب والمحلل السياسي، حمزة أبو شنب، أن اتحاد الجبهتين، الشمالية (لبنان وسوريا) والجنوبية (غزة)، هو أحد السيناريوهات الحاضرة.

وقال لوكالة الأناضول: “هناك حالة من التوافق بين المقاومة الفلسطينية ومحور إيران وحزب الله، بصورة كاملة”.

ويعتقد أبو شنب بوجود “ترتيبات جديدة لآليات عمل المقاومة كوحدة واحدة في مواجهة العدو الإسرائيلي على أكثر من جبهة”.

ويرجع ذلك إلى “تحسّن العلاقة بين حماس وكل من إيران وحزب والله، في ظل الحديث عن علاقات استراتيجية بينهما ورؤية مشتركة لمواجهة العدو”.

ويرى أبو شنب أن توحّد الجبهات، يبقى مرتهناً بما يتم “مناقشته داخل أروقة المقاومة حول طبيعة المواجهة؛ هل ستكون شاملة أم مرتبطة بسيناريو الفعل ورد الفعل؟”.

ويضيف قائلاً: “يعني هل سيكون هناك رد من حزب الله حال سقوط صواريخ على غزة، مع افتراض العكس؟ هذا يحدده تقدير المقاومة”.

ويتوقع أبو شنب أن يصبح القرار الإسرائيلي بتوجيه ضربة عسكرية مستقبلية ضد “حماس″ أو “حزب الله” أو القوات الإيرانية في سوريا، أكثر تعقيداً، نظرا لصعوبة شن حرب على أكثر من جبهة في ذات الوقت.

ويضيف: “نتحدث عن ثلاث جبهات، في حال توحدت الجبهات، ستكون إسرائيل أمام وضع أكثر تعقيداً”.

وبحسب تقديرات إسرائيلية، فإن الحكومة الإسرائيلية كانت تخشى من التفاهمات الأخيرة بين حماس وحزب الله في لبنان، أو القوات الإيرانية في سوريا.

ويقول أبو شنب إن “إسرائيل تخشى من ذلك السيناريو، لأنه سيجعل المواجهة مع أي من تلك الأطراف أكثر صعوبة”.

كما ستتراجع قوة الردع الإسرائيلي، في المرحلة المقبلة، بناء على ذلك السيناريو، بحسب أبو شنب.

ويتفق الكاتب والباحث حسام الدجني، مع أبو شنب، حيث يعتقد أن “المنطقة أمام أضلاع مربع بدأ يكتمل؛ يضم محور سوريا ولبنان وفلسطين وإيران”.

وقال الدجني لـ”الأناضول”، إن موقف الفصائل الفلسطينية المتقارب، عقب المعركة التي دارت في الشمال مؤخراً، يشير إلى أن من يطلق على نفسه اسم “محور المقاومة”، لن تسمح لإسرائيل بالتفرد بأي طرف كان، وأن أي معركة مقبلة ستكون شاملة.

وكان مسمى “محور المقاومة أو الممانعة”، يُطلق على إيران وسوريا ومنظمة حزب الله، وحركة حماس، لكن رفض الأخيرة تأييد النظام السوري، عقب اندلاع الثورة، وتّر العلاقة بينها وبين الأطراف الأخرى.

إلا أن العلاقات بين حماس، وإيران ومنظمة حزب الله، عادت للتحسن خلال الفترة الماضية.

وقال الدجني: “إسرائيل تتحدث هناك تنسيق بين محور المقاومة بشكل كامل وهم في غرف عمليات مشتركة وهذا ما تخشاه”.

لكن المحلل السياسي هاني المصري، مدير المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الإستراتيجية (مسارات)، برام الله، يرى، في مقال له، أن الحديث عن إحياء محور “المقاومة” والتزام أطرافه بأن “شن عدوان إسرائيلي على جبهة يعني فتح جميع الجبهات”، ما زال من السابق لأوانه.

وقال: “ذلك لأن الظروف القائمة حالياً تختلف عن تلك التي كانت قائمة قبل اندلاع ما سمي (الربيع العربي)”.

ويوضح المصري أن كافة الجبهات لا تريد الحرب، “لا إيران التي تفتقد لعمق دولي مضمون، ولا سوريا التي تواجه أخطارا محدقة، ولا لبنان المقبل على الانتخابات، ولا غزة المحاصرة”.

ويرجح أن أي حرب مستقبلية “قد لا تبقى محدودة، وربما تتوسع لحرب إقليمية ودولية؛ ولا أحد سيشارك فيها إذا لم يكن مضطرًا لذلك، أي لكونه مستهدفاً أو على قائمة الاستهداف المؤكد”، على حد قوله.

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left