أحزاب الغالبية الحكومية المغربية توقع على ميثاقها كوثيقة تعاقدية بعد محطات من التأجيل

محمود معروف

Feb 21, 2018

وقعت الغالبية الحكومية المغربية اول أمس الاثنين ميثاقها في الرباط، بعد محطات كثيرة من التأجيل، خاصة بعد «التصريحات النارية»، التي أدلى بها عبد الإله بنكيران، الأمين العام السابق لحزب العدالة والتنمية، الحزب الرئيسي في في الحكومة ضد حزبي التجمع الوطني للأحرار والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، الحليفين مع حزبه.
ووقع الأمناء العامون لكل من حزب العدالة والتنمية والتجمع الوطني للأحرار والحركة الشعبية والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، والاتحاد الدستوري، وحزب التقدم والاشتراكية، المتحالفة في إطار الغالبية الحكومية، برئاسة سعد الدين العثماني، على ميثاق الأغلبية كوثيقة تعاقدية ومرجعا سياسيا وأخلاقيا يؤطر عملها المشترك على أساس برنامج حكومي واضح، وأولويات محددة للقضايا الداخلية والخارجية، بما يستجيب بطريقة فعالة وناجعة لانتظارات المواطنات والمواطنين، مما يقتضي من مكونات أحزاب الأغلبية في الحكومة وفي مجلسي البرلمان العمل على حسن تنفيذ هذا الميثاق واحترام مقتضياته، كل من موقعه.
وجاء في الوثيقة إن الميثاق يعتمد على خمسة مرتكزات أساسية، تتعهد من خلاله الأحزاب المشكلة الغالبية بالعمل على تحقيقها، وهي: التشاركية في العمل، والنجاعة في الإنجاز، والشفافية في التدبير، والتضامن في المسؤولية، ثم الحوار مع الشركاء وتعمل الغالبية الحكومية المشكلة من الأحزاب المذكورة انطلاقا من مقتضيات الدستور ومن التوجيهات الملكية ، على تنفيذ التزامات البرنامج الحكومي بهدف مواصلة بناء دولة ديمقراطية يسودها الحق والقانون، ويتمتع فيها المواطنات والمواطنون، على قدم المساواة، في الحقوق والحريات، وبمقومات المواطنة الكاملة والعيش الكريم في ظل التضامن بين كافة فئات الشعب المغربي وجهات المملكة، وعلى التفاني في خدمة المصالح العليا للوطن والدفاع عن سيادته ووحدته الوطنية والترابية، وذلك في إطار احترام النظام الدستوري للمملكة والثوابت الجامعة للأمة، كما أوردها تصدير الدستور. وقررت الأحزاب المكونة الغالبية في ميثاقها جعل القضية الوطنية الأولى (قضية الصحراء) على رأس أولوياتها، وأن تعبئ كافة إمكانياتها من أجل إنجاح البرنامج الحكومي لهذه الولاية الحكومية والذي يشمل إصلاحات وأوراشا ضمن المحاور التالية: أولا دعم الخيار الديمقراطي ومبادئ دولة الحق والقانون وترسيخ الجهوية المتقدمة، وثانيا: تعزيز قيم النزاهة والعمل على إصلاح الإدارة وترسيخ الحكامة الجيدة، وثالثا: تطوير النموذج الاقتصادي والنهوض بالتشغيل والتنمية المستدامة، ورابعا: تعزيز التنمية البشرية والتماسك الاجتماعي والمجالي والتنمية القروية، ثم خامسا: العمل على تعزيز الإشعاع الدولي للمغرب وخدمة قضاياه العادلة في العالم.
وتلتزم الأحزاب المكونة الغالبية مجتمعة، ببلورة رؤية تشاركية وموحدة ومندمجة لحسن سير العمل الحكومي، خاصة حول الملفات الكبرى التي تحددها هيئة رئاسة الأغلبية، وتعزيز التضامن بين مكونات الأغلبية، وإرساء التشاور والتعاون والتنسيق الدائم فيما بينها من خلال تنظيم وتسيير وتقييم عملها المشترك واحترام التزامات الأغلبية والانضباط لقراراتها والحرص على تماسكها وعدم الإساءة للأحزاب المكونة لها، دون أن يمنع ذلك من الحق في النقد البناء، وفي جميع الحالات تعمل الأحزاب المكونة للأغلبية على حل خلافاتها من داخل آليات الميثاق، بالإضافة إلى الالتزام بمستوى عال من التنسيق والانسجام والدفاع المشترك والتضامن في تحمل الأغلبية لكامل مسؤولياتها الدستورية والسياسية لتدبير الشأن العام وتحقيق ما التزمت به أمام المواطنات والمواطنين عند التنصيب النيابي، والمساهمة في الرفع من نجاعة وإنتاجية المؤسستين التشريعية والتنفيذية بما يعزز مكانتهما الدستورية ومصداقيتهما.
كما تلتزم الأغلبية، بالمواظبة الفعالة والمنتجة في عمل البرلمان بغرفتيه بما يرسخ حضورها الوازن كأغلبية سياسية، والالتزام بالعمل على الاتفاق على مقترحات القوانين وعلى التعديلات على مقترحات ومشاريع القوانين، وعلى المطالبة بتشكيل لجان تقصي الحقائق، وكذا المساهمة في بلورة وإقرار السياسات العمومية والدفاع المشترك عنها بالجدية والمصداقية المطلوبتين والرفع من مستوى العمل المؤسساتي والسياسي بما يخدم تقدم الممارسة الديمقراطية والحكامة الجيدة ويكرس ربط المسؤولية بالمحاسبة، بالإضافة إلى التواصل والتشاور مع المعارضة والحوار والإنصات إلى كل القوى الحية بما يكرس الاستثمار الإيجابي للتعددية والاختلاف ويضمن التعاون والتضامن حول القضايا الوطنية والمصالح العليا للبلاد.
وقال سعد الدين العثماني رئيس الحكومة والأمين العام لحزب العدالة والتنمية إن الحكومة تشكلت بناء على برنامج حكومي، بحيث كانت من البداية لجنة مشكلة من جميع الأحزاب داخل التحالف الحكومي انكبت على صياغة البرنامج الحكومي، ومن الطبيعي ان يسعى كل حزب لتحقيق برنامجه الانتخابي لأننا ستة أحزاب في الحكومة، وكل حزب له تصوراته وتوجهه، وبالتالي طبيعي ان تكون هناك بعض الاختلافات في وجهات النظر».
وأعرب العثماني عن اعتزازه بتنوع الأحزاب داخل الحكومة لأن هذا مصدر غنى، مؤكدا ان «حزب العدالة والتنمية ليس حزبا ستالينيا، وهذا الكلام قلته في أكثر من مرة. لا يمكن أن نمنع أي كان من الحديث، وسقفنا يجب أن يكون واسعا لأن الحرية مصدر تطوير إيجابي، لكن الأمر يجب أن لا يصل إلى بعض الأمور السلبية مثل التجريح والاتهامات والتنابز بالألقاب».
وأكد العثماني أن «ما يجمع الأغلبية اليوم هو أكثر مما يفرقها»، و»لم تكن هناك أي أزمة داخل الأغلبية الحكومية منذ تشكيل الحكومة إلى الآن».
وأوضح العثماني ان ما نشر حول سقوط الحكومة أو ان «هناك حكومة برأسين لا أساس له من الصحة ومجرد تكهنات لأن هناك رئيس حكومة واحد عينه الملك هو أنا» وأضاف «كل واحد له مكانه الدستوري والجميع عليه القيام بدوره ومسؤولياته لكن دون قلة أدب».
وقال «منذ أشهر وضعنا ميثاق التحالف الحكومي وهو نفسه تقريبا الذي كان في الحكومة السابقة مع بعض التجويد فقط ومع الأخذ بعين الاعتبار دخول حزبين جديدين للتحالف الحكومي السابق» وأن تأخر توقيعه «ليس له أي علاقة بالأمور السياسية وأزمة داخل الأغلبية، وكان من المفروض ان يوقع الخميس الماضي، لكن تم التأجيل بسبب غياب رؤساء فرق الأغلبية الحكومية».
وأشار ان الميثاق الحكومي «صيغ من قبل قادة الأغلبية الحكومية واتفقوا خلال صياغته على شعار الإنصات للمواطنين وعلى مواصلة التنسيق من أجل تحقيق أولويات التحالف الحكومي وهي التعليم والصحة والتشغيل، بالإضافة إلى التركيز على المستوى الاقتصادي وإعطاء دفعة لتنافسية الاقتصاد الوطني».
وقال نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية إن لحظة التوقيع على ميثاق الأغلبية الحكومية «لحظة هامة تكتسي أبعادا رمزية لأنها تجسد ما تم الاتفاق عليه منذ قيام الحكومة» مؤكدا ان الميثاق «يحمل العديد من المعاني والمضامين» وأضاف «سنقوي من خلاله التلاحم داخل الأغلبية الحكومية، التي نسعى من خلالها إلى بلورة مضامين البرنامج الحكومي».
واكد بن عبد الله «إن أهمية هذا الميثاق تأتي كونه جاء في فترة كثرت فيها التعليقات هنا وهناك، ذلك علينا ان نبرهن من خلال هذا التوقيع أننا نريد الاصلاح ونسعى إليه في داخل عملنا الحكومي» وأن المطلوب من الحكومة حاليا هو «الاستجابة لما ينتظره الشعب المغربي سياسيا وديمقراطيا واقتصاديا وتحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية» و»نتمنى أن نحدث من خلال هذه المحطة الجو الكفيل بضخ هذا النفس الاصلاحي». وقال أمحند العنصر، الأمين العام للحركة الشعبية إن لحظة التوقيع على الميثاق «لحظة جد مهمة لجميع مكونات هذه الغالبية» لما «له أهمية كبرى لأنه يحدد آليات التنسيق وفضاءات طرح وجهات النظر داخل الحكومة» و»يجنب الائتلاف الحكومي ما يقال داخل الصحف من إشاعات ومنها تصريح قمت به وحور عن معناه، حيث نشرت إحدى الصحف أنني قلت إن هذه الحكومة لن تستمر لمدة أربع سنوات وهذا غير صحيح» وأوضح «بل قلت إنه إذا استمرينا في الهجوم على بعضنا البعض فإن هذه الحكومة لن تستمر لأربع سنوات» مؤكدا «أن التوترات انتهت ويجب أخذ العبرة نحو بناء تماسك حكومي قوي والمضي قدما لخدمة الوطن».
وقال عزيز أخنوش، الأمين العام للتجمع الوطني للأحرار إن ميثاق الأغلبية الحكومية، الذي وقع «مهم ويعطي رؤية واضحة لتماسك الأغلبية» وان الحكومة «تجتمع على برنامج وعلى طريقة عمل موحدة» وحزبه وفي التزاماته داخل الأغلبية الحكومية، وأنه سيقوم بجميع الجهود من أجل أن تنجح الحكومة.
واضاف اخنوش «نحن مسرورون بتوقيع ميثاق الغالبية الحكومية، ولا بد من التأكيد أن الوفاء والالتزام هما من الأشياء الجد مهمة داخل الغالبية الحكومية».

أحزاب الغالبية الحكومية المغربية توقع على ميثاقها كوثيقة تعاقدية بعد محطات من التأجيل

محمود معروف

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left