موريتانيا: أنصار مأمورية ثالثة للرئيس يتظاهرون أمام القصر

آخر ما قاله الرئيس إنه «غير مترشح لكنه لن يخرج عن المشهد»

Feb 21, 2018

نواكشوط – « القدس العربي»:عاد الجدل حول فتح مأموريات الرئاسة أمام الرئيس الموريتاني محمد ولد العزيز الذي تنتهي مدته الرئاسية الثانية والأخيرة منتصف العام المقبل، عاد هذا الجدل أمس لواجهة المشهد السياسي الموريتاني محدثا إرباكات هنا وهناك.
وردد المطالبون بمأمورية أخرى للرئيس شعارات دعوا فيها «لتغيير الدستور، فالدستور حسب شعاراتهم، ليس قرآنا والذين وضعوه وحرروه هم أشخاص ويمكن أن يغيره أشخاص أيضا».
وأكد ولد إياهي صاحب حملة المليون توقيع المطالبة بمأمورية ثالثة للرئيس ولد عبد العزيز في كلمة وجهها أمس من بوابة قصر الرئاسة أمام أنصاره «أن المطالبين بالمأمورية لن يغادروا مدخل القصر ما لم يخرج الرئيس ويتعهد لهم بقبول طلبهم، فالشعب الموريتاني بحاجة ماسة إلى بقاء هذا الرجل في السلطة، لإكمال برنامجه الانتخابي والذي هو برنامج تنموي طموح».
وقال «نتمنى أن يلبي الرئيس ولد عبد العزيز مطلب أغلبية الشعب الموريتاني التي لا ترغب في مرشح سواه ولا في رئيس عداه».
وتزامنت هذه التظاهرات المطالبة بفتح المأموريات مع تسريب لتصريحات أدلى بها الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز لمجلة «جون أفريك» الفرنسية وأكد فيها «أنه غير مترشح لانتخابات 2019، كما أنه لن يرشح مرشحا آخر، غير أنه لن يخرج من المشهد السياسي الموريتاني».
وينضاف هذا التصريح لتأكيدات أدلى بها الرئيس الموريتاني في تشرين الأول/ أكتوبر 2016 في ختام آخر حوار سياسي حيث قال «إنه لم يطالب بمأمورية (ولاية) رئاسية ثالثة لقناعته بأن مقتضيات المواد المتعلقة بالمأموريات يجب أن تبقى كما هي دون تغيير، وأن أي تعديل يجب أن يكون هدفه مصلحة الأمة، لا مصالح الأشخاص».
وأكد ولد عبد العزيز «أنه لا وجود للمأمورية الثالثة إلا في أذهان من سماهم بعض الأشخاص الذين يستهدفون استقرار البلد ويسعون إلى إثارة البلبلة لمآرب شخصية».
وأثارت تصريحات الرئيس المنتظر نشرها في مجلة «جون أفريك»، اهتماما واسعا في جميع الأوساط السياسية الموريتانية، واختلفت آراء المحللين الذين تناولوا هذه التصريحات في تدوينات ومقالات من مناظير متعددة.
وأكد القيادي المعارض محمد الأمين الفاضل «أن عدم الترشح لرئاسيات 2019 يعني أنه لا تمديد ولا مأمورية ثالثة، ومع أن هذا الأمر كان محسوما من الناحية الدستورية، إلا أن تأكيد الرئيس لعدم ترشحه في مثل هذا الوقت بالذات قد يساعد في حسم الجدل حول هذا الموضوع، وهو ما يعني إسقاط سيناريو التمديد بشكل نهائي».
وأضاف «أما كون الرئيس لن يرشح مرشحا آخر، فهذه لن نصدقها لأنه لو فعلها فلن يكون لقوله بأنه باق في المشهد السياسي أية دلالة، فالرئيس سيرشح مرشحا آخر، وإلى الآن فهناك أسماء يتم الحديث عنها أكثر من غيرها من بينها قائد الجيوش ولد غزواني والذي يبدو أن الرئيس قد أثنى عليه خلال المقابلة ولذلك دلالته، ويتأكد الأمر إذا كان قد خصه دون غيره بذكر الاسم في مثل هذه المقابلة التي تحدثت عن 2019 ..ولكن، وعلى الرغم من ذلك، فإني أرى بأن احتمال ترشيح ولد غزواني قد لا يكون هو الأقوى، وذلك لأسباب عديدة منها أن ولد غزواني إذا كان رجل ثقة وإذا كان مؤتمنا فإنه لن يكون كذلك عندما يصبح رئيسا، وذلك لأنه يمتلك كل المؤهلات لأن يصبح رئيسا حقيقيا، سواء تعلق الأمر بعلاقته بالجيش أو تعلق الأمر بعمقه الاجتماعي أو بعلاقته غير السيئة مع الطيف السياسي، يعني بأنه يمكن من بعد فوزه في الانتخابات أن يكون رئيسا حقيقيا دون الحاجة لخدمات الرئيس السابق، ومن المؤكد أنه سيجد من يهمس له في أذنه ويدعوه لأن يكون رئيسا حقيقيا».
وأضاف المحلل الفاضل «إن الأسماء التي يتم تداولها حتى الآن يسيطر عليها العسكريون والعسكريون السابقون، وذلك بالرغم من أن وضعية الرئيس «السابق» ولد عبد العزيز ستكون أحسن في حالة وقع الاختيار على مرشح من المدنيين، وذلك لأن اختيار مثل ذلك المرشح سيضمن للرئيس السابق ولد عبد العزيز حضورا أقوى في العهد القادم من خلال نافذة الجيش، وهو الحضور الذي قد يتقلص في حالة نجاح مرشح عسكري أو مرشح له خلفية عسكرية».
وحول قولة الرئيس بأنه لن يخرج من المشهد، أكد المدون محمد الأمين الفاضل « تبقى طريقة البقاء في المشهد السياسي حمالة لعدة أوجه، فهناك من يتحدث عن إمكانية تغيير النظام السياسي من نظام رئاسي إلى نظام برلماني مع منح رئاسة الحزب ورئاسة البرلمان للرئيس «السابق» ولد عبد العزيز، وهناك من يتحدث عن البقاء من خلال الوزارة الأولى».
وختم الفاضل تحليله قائلا «الشيء الراجح بأن مكانة الرئيس ولد عبد العزيز في المشهد السياسي لن تكون مريحة في حالة ما تمكنت المعارضة من الفوز، والتي سيكون من الصعب فوزها إن لم تغير من نهجها ومن أساليبها، ولن تكون مريحة كذلك في حالة كان الخليفة الذي سيقع عليه الاختيار سيسعى لأن يكون رئيسا حقيقيا، ففي تلك الحالة فإن أول شيء سيفعله الرئيس القادم هو الحد من نفوذ الرئيس السابق، وتقليص سلطاته، والحد من تأثيره على مسار الأمور؛ هذا فضلا على أنه سيعمل في بداية عهده على تصحيح الأخطاء وعلى تحميلها للرئيس السابق، ومهما يكن من أمر، يضيف الكاتب، فإن تأكيد الرئيس في المقابلة بعدم ترشحه لمأمورية ثالثة سيبقى خبرا سارا ومفرحا، وذلك على الرغم من أنه من الناحية الدستورية كان مجرد تحصيل حاصل».
وفي تحليل آخر يرى الإعلامي محمد المختار محمد فال القيادي بحزب اللقاء الديمقراطي المعارض «أن السيناريو الأول والمتداول شعبيا، هو بقاء الرئيس في السلطة من خلال عملية تعديل واسعة للدستور، بينما يقوم السيناريو الثاني على أن يختار الرئيس مرشحا لخلافته، ويسعى إلى فرضه بالإكراه أو ب «الحسنى»، أما السيناريو الثالث هو أن تتوحد قوى المعارضة مع تلك الراغبة في التغيير والمتكدسة اليوم في الموالاة، والتي سئمت من الفساد والزبونية وصارت مقتنعة بخطورة النهج السائد على حاضر ومستقبل البلاد.»
وأضاف «نجاح سيناريو كهذا، سيعتمد حتما على توحد تيار التغيير حول مرشح واحد ذي جاذبية شعبية ومطمئن إلى حد ما للقوى المتنفذة، مشهود له بمستوى من الاستقامة الشخصية، وقابل لأن يقود السفينة لمأمورية واحدة، بعد أن يضع قاطرة البلاد على السكة، ويرسخ آلية فعالة للتناوب السلمي على السلطة».

موريتانيا: أنصار مأمورية ثالثة للرئيس يتظاهرون أمام القصر
آخر ما قاله الرئيس إنه «غير مترشح لكنه لن يخرج عن المشهد»
- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left