غزة تضرب تجاريا احتجاجا على تردي الوضع الاقتصادي وفصائل المقاومة تدعو لـ «تحرك جاد» لإنهاء الحصار

أشرف الهور:

Feb 21, 2018

غزة ـ «القدس العربي»: في مؤشر جديد إلى خطورة الأوضاع الإنسانية المتردية في قطاع غزة، نفذت فصائل المقاومة الفلسطينية، ظهر أمس، إضرابا شلّ الحركة التجارية، رافقه وقف حركة السيارات لعدة دقائق، ما خلق أزمة مرورية كبيرة. وحملت هذه الخطوات رسائل تحذر من «الانفجار القريب» حال لم يتغير واقع المحاصرين منذ 11 عاما إلى الأفضل.
وأغلقت المحال التجارية أبوابها، تلبية لدعوة الإضراب، في ظل حالة كساد تجاري كبيرة تشهده الأسواق الغزية، التي أدت إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية.
وترافق ذلك مع توقف حركة السير في كثير من المفترقات الرئيسية، واصطفت السيارات في طوابير كبيرة، وأطلقت أبواقها، في مشهد حمل تعبيرا آخر عن الأزمة.
وعقدت فصائل المقاومة الفلسطينية مؤتمرا صحافيا عند مفترق السرايا وسط مدينة غزة، جرى خلاله إلقاء بيان مشترك حمل «نداء عاجلا» للدول العربية والمؤسسات الحقوقية والإغاثية بضرورة الوقوف أمام مسؤولياتها، والعمل على وقف «التدهور الخطير» الذي تعانيه غزة جراء إحكام الاحتلال للحصار المفروض عليها.
وطالب المنظمون كذلك السلطة الفلسطينية بـ «التحرك الجاد» والعمل على تخفيف حدة الحصار والأزمة، وطالبوا كذلك الحكومة الفلسطينية بأن تتحمل مسؤولياتها تجاه غزة.
وشددت فصائل المقاومة على أن الوضع العام في القطاع ينذر بـ«الانفجار»، لافتة إلى أن غزة باتت أشبه بـ»برميل بارود».
ودعت إلى فتح معبر رفح الفاصل عن مصر بشكل دائم، وفي كلا الاتجاهين، من أجل مرور المسافرين وتدفق البضائع، كما طالبت جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي بتحمل مسؤولياتها والمساهمة بشكل فاعل في رفع الحصار عن غزة.
ورفع المشاركون في الفعالية أعلاما فلسطينية ولافتات كتب عليها «حصار ودمار إلى متى ستستمر المأساة؟» و «أطفال غزة يموتون فهل من نصير؟».
يشار إلى أن خطوة الإضراب جاءت في سياق الاحتجاجات على تردي الوضع الاقتصادي والمعيشي في قطاع غزة، على نحو غير مسبوق، بسبب اشتداد الحصار الإسرائيلي المستمر منذ 11 عاما، واستمرار حالة الانقسام السياسي.
وأخيرا أعلن العديد من المؤسسات الدولية والمحلية عن ارتفاع نسب الفقر والبطالة إلى معدلات عالية، حيث بلغت نسبة الفقر 70 ٪، في حين تعتمد سبع أسر من بين كل عشر أسر على مساعدات خارجية لتدبير أمور معيشتها، إضافة إلى ارتفاع نسب البطالة إلى أكثر من 43٪.
وبسبب الأزمة الاقتصادية وضعف القوة الشرائية في الأسواق، أغلق الكثير من المحال التجارية والمصانع أبوابها، وسرحت عمالها.
وحذر الكثير من الجهات والفصائل في غزة من «الانفجار» تجاه إسرائيل، إذا ما بقيت الأوضاع على الحال نفسه.
ودفع ذلك مسؤولين عسكريين كبارا في إسرائيل لنقل تلك المخاوف إلى طاولة الحكومة، محذرين من عواقب وخيمة حال استمر وضع غزة على هذا الحال.
وفي السياق حذر أمس الخبير والمحلل الاقتصادي الفلسطيني ماهر الطباع، مدير العلاقات العامة في الغرفة التجارية في غزة، من أن الأوضاع الاقتصادية الكارثية في القطاع المتمثلة بانعدام توفر السيولة النقدية إلى جانب انعدام القدرة الشرائية للمواطنين، أدت إلى ارتفاع حاد في حجم «الشيكات المرتجعة».
وكتب الطباع مقالا جديدا حول الأزمة قال فيه إن ظاهرة الشيكات المرتجعة انتشرت في قطاع غزة خلال السنوات الأخيرة، وإنها ألقت بآثارها السلبية على «حركة دوران رأس المال، وأحدثت إرباكاً كبيرا في كافة الأنشطة الاقتصادية».
ووصف الظاهرة بـ «الخطيرة جدا» وأنها تؤدي إلى «تباطؤ في النمو الاقتصادي  وتعميق الأزمة الاقتصادية بسبب عدم تسديدها في مواعيدها». وأضاف ان «عدم تحصيل قيمتها في تواريخ استحقاقها يسبب إرباكاً في التدفقات النقدية وعدم تمكن أصحاب الشيكات من الإيفاء بالتزاماتها في مواعيدها». وأكد أن هذه الظاهرة تحمل مخاطر كبيرة على الاقتصاد الفلسطيني في قطاع غزة، وتؤدي إلى «تعثر المواطنين وإفلاس التجار».
يشار إلى أن الأيام السابقة شهدت إضرابات تجارية، وامتناع التجار لعدة أيام عن استيراد السلع التجارية من الجانب الإسرائيلي، إضافة إلى احتجاجات للعمال والمنظمات الإغاثية قرب معبر بيت حانون «إيرز».

غزة تضرب تجاريا احتجاجا على تردي الوضع الاقتصادي وفصائل المقاومة تدعو لـ «تحرك جاد» لإنهاء الحصار

أشرف الهور:

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left