النظام يحرق الغوطة بقذائفه ويقتل 170 مدنياً معظمهم نساء وأطفال

1000 حالة حرجة بحاجة إلى إخلاء سريع إلى مشافي دمشق

هبة محمد

Feb 21, 2018

دمشق – «القدس العربي»: يوم طويل مرّ على مئات آلاف المحاصرين شرقي مدينة دمشق، بعد ما جرّه عليهم النظام السوري من ويلات وفواجع حصدت أرواح أكثر من 170 مدنياً أكثر من نصفهم نساء وأطفال دون الثامنة عشرة، قتلوا جميعهم خلال الساعات الماضية بفعل حمم المقاتلات الروسية والسورية التي ارتكبت أكثر من عشر مجازر في ال24 ساعة الماضية في ضواحي العاصمة دمشق.
الدفاع المدني السوري وثق مقتل عشرات المدنيين أمس الثلاثاء في كل من دوما وحرستا وسقبا ومسربا واوتايا وحمورية وعربين وزملكا في ريف دمشق الشرقي عقب استهدافهم بمئات الغارات الجوية والصاروخية، حيث قتل امس 33 مدنياً وجرح العشرات بينهم نساء وأطفال، في مجزرة ارتكبتها المقاتلات الحربية بقصف جوي مكثف على قطاع المرج في الغوطة الشرقية فضلاً عن الدمار الواسع في الأبنية السكنية، كما قتل 21 آخرون وجرح أضعافهم بقصف مماثل على بيت سوى وعربين ومسرابا.
بلدة بيت سوى شهدت أكبر مجزرة خلال اليومين الفائتين حيث لقي أكثر من 45 مدنياً بينهم نساء وأطفال حتفهم بقصف جوي وصاروخي روسي وسوري استهدف البلدة، اسفر عن تدمير مئات المنازل وتشريد أهلهم إلى المخيمات البدائية، فيما كان قد قتل أكثر من 90 مدنياً يوم الاثنين، وأُصيب المئات بجروح، خلال الحملة التي يشنها النظام مستعينا بنحو ثمانية ميليشيات عسكرية وغيرها أجنبية بدعم جوي روسي على مدن وبلدات الغوطة الشرقية المحاصرة.

«فيلق الرحمن»: استباحة روسية

المتحدث الرسمي باسم فيلق الرحمن وائل علوان أشار إلى قدرة الفصائل العسكرية العاملة في الغوطة الشرقية على حماية المنطقة وجبهاتها، مشدداً على وجود خطط دفاعية لإحباط وإفشال تقدم قوات النظام والميليشيات المساندة لها.
ونوه علوان إلى امعان الروس في قتل المزيد من المحاصرين واستباحة دمائهم بحجة وجود فصائل متطرفة في إشارة ضمنية إلى تنظيم «جبهة النصرة» مضيفاً في تصريحات صحافية إلى «أن روسيا تنتهج الحل العسكري وتعطيل جميع الحلول السياسية وتريد تنفيذ سيناريو حلب في جميع المناطق وليس في الغوطة الشرقية لكن إن استطاعت روسيا النيل من صمود الفصائل في الغوطة الشرقية وهذا ما لن يحدث».
وأكد المتحدث الرسمي على أن روسيا لا تريد خروج جهات متطرفة من الغوطة كي تبقيها ذريعة من أجل قصف المدن والبلدات وقال إنه بعد أن تم الاتفاق مع الروس على خروج هؤلاء عاد الروس ووضعوا عراقيل وحججًا كي تبقى لديهم ذريعة استمرار قصف وتدمير الغوطة.

غازات سامة واستهداف المشافي

ووثقت مصادر حقوقية وإعلامية تعرض مدن وبلدات الغوطة الشرقية خلال الحملة المستمرة منذ التاسع والعشرين من شهر كانون الأول/ديسمبر من العام الفائت وحتى اليوم سقوط أكثر من 700 مدني وأضعافهم من الجرحى شكّل النساء والأطفال غالبية أعداد الضحايا، قصفت خلالها هذه المدة مدينة دوما بثلاث هجمات تحتوي غازات سامة يُرجح أنها غاز الكلور السام خلال الشهرين الأول والثاني من العام الجاري.
الطبيب محمد كتوب مدير المناصرة في منظمة سامز قال لـ»القدس العربي»، ان النظام السوري وحلفاءه استهدفوا اربعة مستشفيات امس في مدن حصار بالغوطة الشرقية مما أدى إلى اخراجها عن الخدمة، كما تم قتل طبيب وطبيب تخدير، بينما كانا يعالجان مريضاً بحاجة إلى الرعاية، مشيراً إلى ان معدل استهداف المشافي من قبل قوات النظام قد ارتفع خلال الشهرين الأخيرين إلى استهداف كل 24 ساعة، وبسبب نوعية السلاح المُستخدم من قبل الطيران الروسي في قصفه للمناطق المدنية، لم تعد استراتيجيات الحماية المستخدمة نافعة، فبناء المشافي في الكهوف أو في أقبية محصنة لم يعد يحميها من الدمار، نتيجة ذلك، خرج عدد من أهم وأكبر المشافي عن الخدمة.
وفي إشارة إلى جرحى الغوطة الشرقية من المحاصرين الذين لا يبعدون سوى بضعة كيلومترات عن مشافي العاصمة دمشق قال «كتوب» ان ستة اميال يمكن ان يكون الفرق بين الحياة والموت من اجل جرحى سوريا، فقد وصل عدد الحالات التي تحتاج إخلاء طبي من الغوطة الشرقية إلى 1036 حالة، يتضمن ذلك 403 إناث و 242 طفلاً و 25 حالة وفاة، تم إخلاء 37 حالة فقط من بداية عام 2017 حتى الان ويتلقون معاملة تشبه التعامل مع الرهائن من سلطات النظام السوري في دمشق، فيما يعتبر مجلس الامن التابع للأمم المتحدة معطلاً تماماً لما يجري ونحن بحاجة إلى اجراء حقيقي على ارض الواقع، فيما يستمر النظام السوري بمنع إدخال الأدوية إلى الغوطة الشرقية المحاصرة في ظل وجود مئات الحالات المرضية في صفوف المدنيين التي تحتاج إلى إجلاء طبيّ عاجل.
ووفقاً لتقارير إعلامية وحقوقية فإن آلاف العائلات في الغوطة الشرقية تعيش في ملاجئ تحت الأبنية السكنية، وغالبية هذه الملاجئ غير مجهزة للسكن، ففي مدينة عربين وحدها يوجد 75 ملجأ، 17 ملجأ منها فقط صالحة للسكن، كما تعيش نسبة كبيرة من نازحي منطقة المرج في بيوت غير صالحة للسكن أو مخيمات عشوائية لا يتوفر فيها أي شكل من أشكال الخدمات.

شاهد على الجحيم

«حمم الليل هي الأقسى، ليلنا امتلأ رعباً وخوفاً وقد اختلطت علينا أصوات الطائرات الحائمة فوقنا والمدافع حولنا»… بهذه كلمات وصف بها الناشط الإعلامي حسان طباجو حال أهالي ريف دمشق الشرقي في ظل قصف جوي ومدفعي وصاروخي، وبحسب مصادر أهلية لـ»القدس العربي» فإن الغوطة الشرقية تعرضت نهار امس إلى قصف جوي عنيف ومكثف بالطيران الحربي الروسي والمروحي على مدن وبلدات الغوطة الشرقية، حيث وثق المعنيون أكثر من 200 صاروخ من راجمات الصواريخ، وأكثر من 40 برميلاً متفجراً، وأكثر من 150 قتيلاً بينهم العديد من الأطفال والنساء، وأكثر من 350 جريحاً بينهم الكثير من حالات خطيرة بعضهم تعرض لبتر أطرافه، فيما تواصل فرق الدفاع المدني البحث عن المفقودين والعالقين تحت الأنقاض، في ظل دمار أكثر من مئتي بناء سكني بشكل كامل.

النظام يحرق الغوطة بقذائفه ويقتل 170 مدنياً معظمهم نساء وأطفال
1000 حالة حرجة بحاجة إلى إخلاء سريع إلى مشافي دمشق
هبة محمد
- -

1 COMMENT

  1. وماذا عن الحمم التي تهطل على دمشق وتقتل الأطفال في المدارس والنساء والرجال والشيوخ في المنازل والشوارع أم أن هؤلاء ليسوا ببشر لأنهم يعيشون في دمشق.

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left