اتهام المخابرات العامة والحربية وأمن الدولة باختيار رئيس الجمهورية ودعمه… والديمقراطية الفريضة الغائبة عن الانتخابات

حسنين كروم

Feb 21, 2018

القاهرة ـ «القدس العربي»: من الأخبار التي استحوذت على اهتمام الصحف المصرية الصادرة أمس الثلاثاء 20 فبراير/شباط، انتخابات رئاسة الجمهورية، وأخبار محاكمات مرشد الإخوان المسلمين الدكتور محمد بديع ونائبه خيرت الشاطر أمام محاكم الجنايات، فقد أجلت محكمة جنايات القاهرة محاكمة بديع والشاطر وأحد عشر آخرين من قادة الجماعة، في قضية أحداث مبنى مكتب الإرشاد في المقطم. كما أجلت محكمة جنايات بورسعيد محاكمة بديع وستة وأربعين آخرين في قضية أحداث قسم شرطة العرب.
وتابع الناس بقلق البيان الأخير للجيش عن استشهاد ضابط صف ومجندين، وإصابة ضابطين ومجند في اشتباكات مع عناصر إرهابية في شمال سيناء، رغم قتل أربعة منهم وتدمير الطائرات والمدفعية لعشرات عربات الدفع الرباعي، ومئات الدراجات البخارية، واكتشاف اكثر من مئة لغم أرضي، واستمرار عمليات التمشيط. بينما تابع كثيرون قرار النيابة العامة حبس مقدمة البرامج ريهام سعيد، وفريق الإعداد لبرنامجها «صبايا الخير» بتهمة التحريض على خطف طفلين، وفبركة الوقائع. وهو ما اعتبروه مقدمة لإنزال العقاب بمقدمة البرامج على قناة «المحور» منى عراقي، بسبب الألفاظ الجنسية المكشوفة التي استخدمتها، وكذلك أماني الخياط بسبب إهانتها لسلطنة عمان، أثناء زيارة الرئيس السيسي لها.
ومن الأخبار الأخرى التي وردت في الصحف وأثارت الاهتمام، خبر الاتفاق بين مصر وإسرائيل على صفقة تصدير الغاز الإسرائيلي لمصر، ونفي الحكومة أنه اتفاق بينها وبين إسرائيل. وفي الحقيقة أن هذه المشكلة قديمة منذ عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك لأن الكثيرين من رجال الأعمال كانوا يشكون من أن الحكومة لا توفر لهم كميات الغاز الطبيعي، اللازمة لتشغيل مصانعهم خاصة الحديد والإسمنت، ما كان يؤدي إلى تعطيلها فترات، وتكبدهم خسائر. وطالبوا بأن تسمح لهم باستيراده من الخارج فوافقت، ولكنها رفضت أن يبيعوا أي كميات زائدة، بالإضافة إلى فرضها رسوما عالية على نقله في شبكة أنابيبها. واهتم الناس بحضور الرئيس السيسي الإفطار مع طلبة الكلية الحربية والقيام بجولة معهم بالدراجات في حي مصر الجديدة. وإلى ما عندنا من أخبار متنوعة.

صفقة تصدير الغاز

ونبدأ بخبر صفقة تصدير الغاز الإسرائيلي لمصر، حسب قول شريف الملاح في «الجمهورية»: «صرح المتحدث الرسمي لوزارة البترول حمدي عبدالعزيز، تعليقا على ما نشر في المواقع الإلكترونية حول توقيع اتفاقية بين شركات خاصة لاستيراد غاز من الخارج، بأنه ليس لدى وزارة البترول تعليق على أي مفاوضات أو اتفاقيات تخص شركات القطاع الخاص بشأن استيراد أو بيع الغاز الطبيعي. كما أكد في بيان رسمي أنه «سيتم التعامل مع أي طلبات تصاريح أو تراخيص ستقدم من قبل القطاع الخاص وفقاً للوائح المطبقة، وذلك في ضوء أولاً أن مصر تمضي قدما لتنفيذ استراتيجيتها لتصبح مركزا إقليميا لتجارة وتداول الغاز. وثانياً إن الحكومة اتخذت خطوات لتحرير سوق الغاز في مصر، ووضع إطار تنظيمي يسمح لشركات القطاع الخاص بتداول وتجارة الغاز وتخضع للاشتراطات والموافقات من قبل الجهاز التنظيمي لأنشطة سوق الغاز. وثالثاً إن قطاع البترول حريص على تسوية أي نزاع حقيقي بشروط تعود بالفائدة على جميع الأطراف».

الجيش والإرهاب

أما أبرز ردود الأفعال على العملية الشاملة «سيناء 2018» التي ينفذها الجيش والشرطة في شمال ووسط سيناء فقال عنها أمس الثلاثاء في جريدة «المقال» محمد زكي الشيمي: «نتيجة نجاح القوات المسلحة، فإن الجماعات الإرهابية اتجهت إلى محاولة ممارسة الضغط الداخلي عبر تهديد الأقباط واستهدافهم ما لم يخرجوا من شمال سيناء، لإحراج الدولة. وفي الواقع فإن الدولة بالفعل ولإدراكها مدى خطورة الموقف، اضطرت إلى قبول انتقال الأسر المسيحية من شمال سيناء بشكل مؤقت، بغرض تفويت الفرصة على الإرهابيين، رغم أن المشهد كان مزعجا بالفعل من حيث تشكيكه في قدرة الدولة على حماية أمن وسلامة مواطنيها، ثم قرروا إرسال رسالة إرهاب لأهالي سيناء المتعاونين مع القوات المسلحة باستهداف مسجد الروضة قبل ثلاثة أشهر، ومن ثم فإن المشهد قبل عملية «سيناء 2018» يمكن تلخيصه في أن القوات المسلحة أصبحت قادرة على تمييز النطاقات التي يوجد وينشط فيها الارهابيون كنطاقات جغرافية محددة ومتسعة جغرافيا، وإن كانت لم تحدد كل الأماكن بشكل تفصيلي دقيق، ولهذا فإنها ركزت على الجانب الأمني والاستخباراتي للحصول على أكبر قدر ممكن من المعلومات. كما أن إدارة العملية رغم أنها تطلبت قطعا لبعض الاتصالات وطرق المواصلات، وإغلاقا للمدارس لأجل غير مسمى، فإن هذا تم بقدر كبير من التفهم لظروف ومعاناة السكان، ما فوت الفرصة على الإرهابيين وداعميهم. ومن المؤكد أن هذا كله جاء لتصحيح المعنى الذي قد يتبادر إلى الاذهان أو قد يتم استغلاله في الخارج في تعبير القوة الغاشمة».

عاجل!

وفي «جمهورية» أمس الثلاثاء قال محمد منازع تحت عنوان «عاجل»: «من المفردات التي كرهتها في حياتي كلمة عاجل، التي تطل علينا بلونها الأحمر على شاشات الفضائيات، ولم تكن الكراهية، لا لأن هذه الكلمة تعني أنه سيأتي بعدها خبر، ومن الطبيعي أن يكون حول حدث ما، لكنه مهم. سبحان مغير الأحوال فقد يصبح العدو صديقا والعكس، فمن يدري وبالفعل هذا ما حدث لي مع هذه الكلمة، بعد صدور البيان الأول للقوات المسلحة حول العملية الشاملة «سيناء 2018» التي انطلقت بداية الأسبوع الماضي لتطهير أرض الفيروز من تلك الشرذمة الإجرامية الإرهابية، التي روعت البلاد والعباد. خلال الأيام العشرة الماضية أصبحت أنتظر كلمة عاجل التي تسبق البيان المرتقب الذي تعلنه القوات المسلحة يوميا، بل زاد الأمر على ذلك، فإنني استيقظ مبكرا أترقب تفاصيل الأنباء عن العمليات البطولية لرجال الجيش والشرطة يصطادون فئران الإرهاب كل يوم».

ضعف الخلفية المعرفية للإعلاميين

وفي جريدة «البوابة» قال أشرف بدر تحت عنوان «الحيادية والحرب على الإرهاب» عن البيانات العسكرية: «عانينا في كل حروبنا مع الإرهاب ومع قواده وداعميه ومنفذيه من تضارب المعلومات، ما أدى إلى بث البلبلة، وأحيانا إلى وجود من يتعاطف مع الإرهابي، وربما لعب الإعلام دورا في نقل التعليمات الإرهابية إلى الخلايا النائمة أو النشيطة، أو إقامة اتصالات جديدة مع جماعات حليفة. وفي هذا الصدد قامت بعض وسائل الإعلام ـ بدون قصد ـ بالترويج لغايات الإرهاب وإعطائه هالة إعلامية لا يستحقها، في ظل الأهداف التي يراد تحقيقها من وراء العمل الإعلامي أو العمل الإرهابي، بما هـــي شهرة وسلـــطة ومال وتأثــــير فكري. ولسنا ببعيد عما فعله موقع مصري شهير عندما دأب على نشر بيانات «داعش» عقب أكثر من عملـــية إرهابية خسيسة، وكذلك حوار عماد الدين أديب مع الإرهابى الموقوف في قضية الواحات، الذي افتقد الحد الأدنى من الانضباط المهني، وأتاح الفرصة للإرهابي أن يكسب تعاطفًا شبابيا وجهاديا، بعد سجال ديني مع إعلامى مغرور بثقافة وهمية لم تصمد أمام شاب بسيط بمنطق محكم، وإن كان رجعيًا، الأمر الذي دفع بعض الشباب المغرر بهم للانضمام إلى التنظيم الشيطاني، علاوة على أثره السلبي على الروح المعنوية لجنودنا في منازل القتال. إن عدم التخصص وضعف الخلفية المعرفية للقائمين على التغطية الإعلامية التي تتعامل مع ظاهرة العنف والإرهاب أثر سلبا في إيجاد الحلول المناسبة لها، وحوّلها إلى مجرد تغطية سطحية وأحيانا تحريضية واتهامية تنطوى على اتهامات وأحكام مسبقة، وربما مبيتة وجعلها عاجزة عن فهم خطاب الجماعات المتطرفة الإعلامي ومنظوماتها ومرجعياتها الفكرية والتنظيمية».

انتخابات الرئاسة

وإلى أبرز ما نشر عن انتخابات الرئاسة وأولها للدكتور عز الدين شكري فشير، الذي هاجم النظام في مصر وقال يوم الاثنين في «المصري اليوم» في مقال اختار له عنوانا ساخرا هو «بلد الأمن والأمان»: «الذي يحكم مصر منذ عام 1952 هو أجهزة الأمن: المخابرات العامة والمخابرات العسكرية والشرطة هذه الأجهزة لا تسيطر على الأمن وحسب، بل على كل السياسات الحكومية، فالوزارات «المدنية» تتابع شؤون قطاعاتها بشكل يومي، لكن أي تغيير في السياسة القائمة يتطلب موافقة الأجهزة الأمنية، كما يخضع أداء الوزارات لتقييم هذه الأجهزة ـ إضافة لضرورة موافقتها المسبقة على التعيينات، من أصغر موظف إلى الوزير شخصيا، هذه هي بديهيات العمل الحكومي في مصر. أما بالنسبة للعمل العام من الإعلام للنقابات للأحزاب لتحديد هامش الحريات فإن الكلمة العليا فيها ـ وأحيانا الوحيدة ـ هي أيضا للأجهزة. وفي قطاع الأعمال لا يختلف الأمر كثيرا، وإن تمت إدارة السيطرة عليه بأشكال مختلفة. ووظيفة رئيس الجمهورية الأهم هي قيادة المنظومة الأمنية والتنسيق بينها وفض الاشتباك بينها وبين الجهات غير الأمنية ـ حكومية كانت أم أهلية، وبالتالي فمن المنطقي أن تتولى الأجهزة الأمنية اختيار رئيس الجمهورية فهو في أول الأمر وآخره رئيسها هي».

تفعيل العقوبة!

أما عباس الطرابيلي في «الوفد» فقد تخوف من قلة أعداد الذين سيدلون بأصواتهم، وطالب بتطبيق القانون الذي ينص على فرض غرامات مالية على من لا يدلي بصوته وقال: «المشكلة الآن أن غالبية المصريين ترى أن الرئيس السيسي سوف يفوز في الانتخابات المقبلة، سواء ذهبوا للتصويت أو تكاسلوا، فلماذا يتعبون ويذهبون ليقفوا في الطوابير؟ فهل ـ يا ترى ـ نعيد تفعيل العقوبة لكي نقنع كل المصريين بضرورة الذهاب إلى صناديق التصويت، وبالمناسبة بعض النوادي الرياضية تفرض عقوبات على من لا يذهب للتصويت على مرشحي النادي فلماذا لا نفعل ذلك في الواجب الأكبر والأهم، وهو إدارة الوطن. وأتذكر هنا أن كثيراً من المصريين في الانتخابات السابقة على مدى نصف قرن كانوا يحرصون على «التصويت» حتى لا يقعوا تحت طائلة هذه العقوبات المالية».

طريق الحق وطريق الباطل

لكن محمد عبد الحافظ رئيس تحرير مجلة «آخر ساعة» لم يعجبه هذا الكلام من فشير أو عباس واختصر الموقف في قوله المؤيد للرئيس السيسي: «أرادوا أن يفسدوا الفرح الرئاسي بالدفع بمرشح، فلم تفلح خطتهم. أرادوا أن يستخدموا شركاءهم في تعطيل مسيرتنا الاقتصادية فاحبطنا مخططهم. أرادوا أن يدقوا إسفينا في العلاقات مع أشقائنا العرب ففشلوا. أرادوا أن يكسروا طموحنا فانكسروا. كلما أرادوا بناء سوء ردت سوأتهم إليهم. نحن نسير في طريق الحق وهم في طريق الباطل، ولن يستطيعوا مهما فعلوا، ومهما كان حجم تمويلهم أن يهزمونا أو يكسرونا أو يجعلونا نحيد عن طريق المستقبل. المصريون اختاروا رئيسهم منذ عام 2014 وسيكملون معه المشوار، وسنجني جميعا باذن الله ثمرة ما غرسناه النصر لنا والعزة لنا».

البطة العرجاء

لكن الرئيس السيسي ونظامه تعرضا إلى عدة هجمات في «الشروق» أولها من محمد عصمت الذي قال تحت عنوان «الديمقراطية الفريضة الغائبة عن الانتخابات»: «كل تجارب التاريخ تؤكد أن أي نظام للحكم يحاول إجراء تنمية اقتصادية واستقرار سياسي بدون ديمقراطية سيصبح مثل البطة العرجاء، يسهل اصطياده والإيقاع به بسهولة، حدث ذلك مع ألمانيا النازية ومع دول المعسكر الشرقي، ثم مع الاتحاد السوفييتي نفسه. عبدالناصر نفسه بكل الكاريزما التي كان يمتلكها اكتشف بعد فوات الأوان أن غياب الديمقراطية كان وراء انهيار كل القيم التي تبناها نظامه كقصر من الرمال مع هزيمة يونيو/حزيران 67 .وحتى السادات الذي انقلب على كل توجهات عبدالناصر بدون مقاومة شعبية تذكر، وصاحب انتصارات أكتوبر/تشرين الأول 73 دفع حياته نفسها ثمنا لمصادرته الحريات العامة ،ولأوهامه حول كونه فرعون مصر الأخير. أما مبارك الذي أدخل البلاد مرحلة بيات شتوي سياسي استمرت 30 عاما، فقد داهمته ثورة شعبية لم يتوقع أحد نشوبها، كشفت زيف الاستقرار الذي كان يعتقد أنه حققه لمصر، بل وأسقطت نظامه وأدخلته هو شخصيا السجن، بتهم جلبت له العار. أما ما يحدث الآن في مصر فهو تنويعة على هذا اللحن السياسي غير الديمقراطي. كلام كبير عن الإصلاح الاقتصادي ونكوص مستمر عن الإصلاح السياسي، وعود بتغيير أوضاع المصريين إلى الأفضل، مع تجاهل تام لكل حرياتهم السياسية وحقوقهم الاقتصادية والاجتماعية التي كفلها لهم الدستور، مع مطالبتهم بالصبر والتحمل إلى أجل لا أحد يعرف متى ينتهي؟ حتى الانتخابات الرئاسية التي كان يحلم كل المصريين أن تصاحبها انفراجة ديمقراطية، تحولت إلى ما يشبه الاستفتاء المعروفة نتائجه سلفا، لا أحد يمكنه أن يسأل المرشح عبدالفتاح السيسي عن سبب منع التظاهر كحق كفله الدستور، رغم أن نظامه هو شخصيا جاء على أكتاف ملايين المتظاهرين؟ ولا عن أسباب سعي السلطة لاستمرار الركود السياسي في الشارع، رغم اننا على أعتاب أهم موسم سياسي تشهده البلاد كل 4 سنوات؟ ولا عن الوقت الذي سيجني فيه المصريون ثمار خطط «الإصلاح الاقتصادي»؟ وإلى متى سوف تستمر معاناتهم من الفقر وارتفاع الأسعار؟ وكيف سنسدد فاتورة القروض باهظة التكاليف؟ قد تكون الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي كابدها المصريون طوال السنوات السبع الماضية، والإنهاك السياسي الذي عانوا منه خلال السنوات الثلاث الأولى من ثورة يناير/كانون الثاني وإحباطهم من عدم قدرتهم على تحقيق أهدافها، هو السبب في حالة الكمون السياسي أو الثوري السائدة حاليا، لكن الأمور لا يمكن أن تسير على هذا النحو، فغلق أبواب التغيير السلمي يشعل براكين من الغضب العفوي التي تغلي تحت سطح حياتنا السياسية الراكدة، قد لا يراها البعض ولكنهم سيشعرون بنيرانها تحرق أصابعهم وهم يتصورون أنهم يحكمون قبضتهم على كل الأوضاع في البلاد».

الإنجازات مقابل الحريات

وثانيها كان لزميله طلعت إسماعيل الذي قال: «السؤال: هل هناك تعارض بين أن تحقق الأنظمة نجاحات في ملفات الأمن ومكافحة الإرهاب وضرب الفساد وشق الطرق وبناء المدن الجديدة، مع إعطاء الناس حقهم في التعبير عن آرائهم بكل حرية، وضمان إجراء الانتخابات بأنواعها المختلفة «رئاسية ونيابة ومحلية» في ظل من التنافسية والشفافية؟ وهل تحول الإنجازت بين الحريات؟ وإذا كنا نطالب الناس بالصبر على الصعوبات المعيشية لحين تحقيق اختراق في الملف الاقتصادي، لماذا لا يكون لدى الطرف الآخر رحابة الصدر لتحمل النقد والمعارضة الصريحة لبعض السياسات التي يراها البعض تخصم من حقه في «الحرية»؟ والسؤال الأخير متى تنتهى ثنائية «الإنجازات مقابل الحريات»؟ في ظني أن الوقت قد حان لأن تصبح الحريات في مقدمة الإنجازات».
سياسة المقايضة

أما الدكتور زياد بهاء الدين فقد حلل المزاج العام للمصريين نحو النظام والانتخابات بقوله في مقال له في «الشروق» تحت عنوان «سياسة النفس الطويل»: «أختلف مع ما كتبه العديد من المعلقين في مصر والخارج، ممن اعتبروا تحرك الدولة في الأسابيع القليلة الماضية ضد عدد من الوجوه السياسية والحزبية، وآخرهم الدكتور عبدالمنعم أبو الفتوح، مرتبطا في الأساس بالانتخابات الرئاسية المقبلة، أو بإسكات الأصوات الداعية لمقاطعتها، بل أظن أننا أمام اتجاه ذي آثار طويلة وممتدة، كما أنها تعبر عن كيفية إدارة البلد خلال السنوات الأربع المقبلة. من جهة الانتخابات الرئاسية فإن نتيجتها محسومة، ولا أظن أن أحدا يتوقع فيها مفاجآت، صحيح أن الدولة حريصة على ألا تأتي نسبة المشاركة فيها أقل من عام 2014 كي لا يقال إنها تعبر عن تراجع شعبية السيد رئيس الجمهورية، إلا أنني أعتقد أن الغالبية الساحقة من الناس قد حسمت مبكرا موقفها من المشاركة أو المقاطعة، وبالتالي لن تتأثر كثيرا بالإجراءات الأخيرة. المغزى الأهم لتلك الإجراءات أنها تضع قواعد وحدودا جديدة للعمل السياسي في مرحلة ما بعد الانتخابات، أي خلال فترة الرئاسة الثانية، وبالتالي فهي بمثابة إعلان عن برنامج انتخابي سياسي للمرحلة المقبلة، ملخص هذا البرنامج أنه لا تزال هناك مقايضة ضرورية بين الأمن والاستقرار والنمو الاقتصادي من جهة والديمقراطية والحريات من جهة ثانية، وأن على الشعب أن يختار بين الاستقرار أو الفوضى وأن يتحمل عواقب اختياره، فإذا اختار الاستقرار والنمو فإن هذا يعني موافقته الصريحة على الاستمرار في تقييد حرية العمل الحزبي والنشاط الأهلي والإعلام المستقل، لأن هذه ضريبة الحفاظ على أمن البلد واستقراره، ومن هنا فإن التصويت المتوقع لصالح السيد رئيس الجمهورية بعد أسابيع قليلة يصبح في الواقع تصويتا على هذا البرنامج السياسي شديد الوضوح الذي عبرت عنه الدولة فعلا وليس قولا في الأسابيع الأخيرة».

موسى مصطفى موسى

أما منافس الرئيس السيسي موسى مصطفى موسى فقد نقلت عنه عبير المرسي في «الأهرام» قوله: «إن منصب نائب الرئيس غير مطروح لديه ولا يسعى إليه، والقرار يتعلق بالرئيس السيسي في حالة فوزه، لكنه قابل للمناقشة لو كان الأمر سيمثل إضافة للبلد، لكن لو كان هذا الدور أدبيا أو شكليا فلا داعي له، وأنه سيخدم الوطن بدون البحث عن موقع».

كاركتير

أما الرسام عمرو سليم في «المصري اليوم» فأخبرنا أمس الثلاثاء أنه ما أن قرأ أحد الصحافيين هذا الكلام من موسى حتى أمسك قلمه وكتب: المعارضة سلبية ما حدش منهم عاوز ينزل قدام السيسي مفاجأة واحد اسمه موسى مصطفى موسى هينزل قصاد السيسي هايل كويس إن فيه حد نازل قصاد السيسي نهاجم بقى موسى مصطفى ده عشان يحرم ينزل قصاد السيسي».

معارك وردود

وإلى المعارك والردود وأولها سيكون من نصيب خفيف الظل عبد القادر محمد علي في «الأخبار» الذي شن هجوما عنيفا على أعضاء مجلس النواب في محافظة البحيرة بسبب نفاقهم للمحافظة قال: «نواب محافظة البحيرة احتفلوا بمرور عام على تولي المهندسة نادية عبده منصب المحافظ، فاجأوها بالتورتة في مكتبها وهتفوا بحياتها وتمنوا لها دوام الجلوس على الكرسي. مشاعر طيبة ونبيلة لكن الإفصاح عنها بهذه الصورة العلنية الفجة فيه كثير من البجاحة، ويلغي مصداقية هؤلاء النواب الذين جاء بهم الشعب لمراقبة ومحاسبة السيدة المحافظة ويثير الشك في نزاهتهم وسلامة أحكامهم على كفاءة أداء الأجهزة التنفيذية في المحافظة، ولا عزاء لشعب البحيرة الذي ضاعت أصواته الانتخابية أونطة».

القضاء المصري

وفي «الأهرام» أشاد صلاح منتصر بموقف القضاة وهاجم مجلس النواب بقوله: «أرادت اللجنة التشريعية في مجلس النواب أن توفر موردا ماليا لصندوق الرعاية الصحية والاجتماعية للقضاة، فأدخلت تعديلا على قانون الإجراءات الجنائية يقضى «بتخصيص نصف الكفالة التي يدفعها المتهمون لتودع صندوق الرعاية الصحية والاجتماعية للقضاة!!» وعلامتا التعجب في آخر الفقرة أقل ما يوصف به التعديل المقترح، لأنه يعنى أن «الكفالة» التي يتم إقرارها بواسطة أحد أعضاء الهيئة القضائية «النيابة أو المحكمة « سيصبح عضو القضاء، وهو يقرر الكفالة يعرف أن نصفها سيذهب إلى صندوق رعايته، وقد تنبه قضاة مصر لهذا «الكمين» الذي يمكن أن يقعوا فيه، فبادر المستشار محمد عبد المحسن نائب رئيس محكمة النقض ورئيس نادى القضاة بإرسال خطاب بتاريخ 14 فبراير/شباط إلى الدكتور علي عبد العال، رئيس مجلس النواب يقول فيه: «وإذ يثمن نادي قضاة مصر المساعي الحميدة والمخلصة للجنة التشريعية في مجلس النواب في شأن دعم الصندوق حفاظا على حقوق السادة القضاة المالية، إلا أنه يؤكد في الوقت ذاته ـ رغم حاجة الصندوق لدعم موارده ـ رفضه التام لنص تلك المادة بصياغتها الحالية، لما تثيره من شبهة مخالفة قواعد الحيدة والعدالة في نفوس العامة، لذا يهيب مجلس الإدارة بسيادتكم تدارك صدور مثل هذا النص الذي يضع بصياغته الحالية القضاء المصري في موطن الشبهات». وهو خطاب يستحق التحية ويلفت نظر النواب الذين يستسهلون إصدار التشريعات إلى التدقيق في آثار أي تشريع يصدرونه يتصورون أنه يحقق إصلاحا بينما الواقع أنه يهدم ولا يصلح».

«زواج الأمن بالسياسة باطل»

وفي «المصري اليوم» قال الكاتب الساخر عاصم حنفي في بابه اليومي «شخبطة»: «الغيرة هي أصل وفصل المشاكل العاطفية والسياسية عندنا، وعندما وجد الساسة أن بعض الأمن يمارس السياسة قرر بعضهم لعب الدور الأمني بديلا عن الساسة، فتلخبطت الحياة السياسية والأمنية واستحالت العشرة بينهما، يا جماعة زواج الأمن بالسياسة باااطل».
السجن هدية ثمينة

ونظل في «المصري اليوم» لنكون مع أحمد الصاوي تحت عنوان «الذين يبنون لأبو الفتوح مستقبله السياسي وهو يتنبأ بما هو آت»: «ما هو الفارق بين الثلاثى المحبوس سامي عنان هشام جنينة وعبدالمنعم أبوالفتوح؟ الثلاثة تحت الحبس الاحتياطي في قضايا تبدو متشابهة، ولها علاقة مباشرة بالسياسة، لكن الفارق أن أبوالفتوح وحده من بين الثلاثة من يمكن أن يكون وبوضوح «سياسيا». مع كل الاحترام لعنان وجنينة، فكلاهما قيادة مهمة في مجاله «موظف كبير» بدأ يفتش عن مستقبل سياسي بعد التقاعد من الوظيفة، ولأسباب مختلفة، فاتفقا على أن يعملا معاً في فريق، الهدف منه الترشح للرئاسة وسط إحساس يصل لأغلب القادة العسكريين السابقين، أنه ولمجرد وصوله لمنزلة عسكرية رفيعة فهو بالضرورة يصلح للرئاسة، ومزاج عام في الشارع يقدّر إلى حد كبير أصحاب «الخلفيات العسكرية»، لكن هذه الصيغة وحدها لا تكفي ليكون المرء سياسياً. الرئيس السيسي نفسه وبعد مرور 4 سنوات من رئاسته للدولة وقبلها فاعل كبير في فترة التحولات الثورية في يناير/كانون الثاني ويونيو/حزيران، إلا أنه وصف نفسه أخيراً بأنه «مش سياسي». الأرجح أن السجن سيكون نهاية قصة سامي عنان وهشام جنينة، ولن يبقى من تلك القصص بعد الخروج غير قصص قد تروى في مذكرات أو حوارات، لكن العكس تماماً عند أبوالفتوح فالسجن تمهيد لمستقبل سياسي جديد لم يكن ينتظر هدية أثمن منها».

جميلة بوحريد

وإلى ردود الأفعال على زيارة المناضلة الجزائرية جميلة بوحريد لمصر التي قالت عنها أمس الثلاثاء في «الأخبار» الناقدة عبلة الرويني تحت عنوان «نعم عاطفيون يا جميلة»: «لجميلة بوحريد خصوصية مصرية ومكانة مضافة ومقدرة، وسط عشرات من المناضلات والمناضلين الجزائريين، الذين صنعوا مجد الجزائر واستقلاله. طبعا هناك جميلة بوباشا وجميلة بوعزة وجميلات وجميلون كثر في الجزائر، هم رموز مضيئة من رموز الكرامة والحرية الإنسانية، لكن جميلة بوحريد اختارها التاريخ لتكون بين أبرز خمس شخصيات سياسية في القرن العشرين. لجميلة بوحريد مكانة خاصة في الوجدان المصري صاغت منها أيقونة للنضال والتحرر الوطني، ورمزا ساطعا للمقاومة ولحضور المرأة العربية، ورغم عشرات المرات التي يصحح فيها الجزائريون الاسم «جميلة بوحيرد» لا يزال المصريون ينطقونها جميلة بوحريد هكذا يكتبونها في كتبهم ويغنونها في أغانيهم، وهكذا كانت في فيلم يوسف شاهين الذي صوره عام 1958 بينما كانت جميلة لا تزال في سجن الاحتلال، ليكون الفيلم صرخة مدوية للدفاع عن حرية جميلة. قالت الشاعرة الجزائرية لميس سعيدي‬ خلال زيارتها لمعرض القاهرة للكتاب قبل أيام، إن المخرج يوسف شاهين قدّم رؤية مصرية لجميلة بوحيرد، وربما للمناضل الجزائري عموما، رؤية رومانسية عاطفية فنية قلت: هل تتحفظين على فيلم شاهين؟ قالت: بالتأكيد لا أنا فقط أسجل أن هناك رؤية عاطفية مصرية للتاريخ الجزائري وللنضال الجزائري، ومن قبل أن تهبط طائرة مصر للطيران المقبلة من الجزائر أول أمس أرض مطار القاهرة، والورود ومشاعر الحب والفرح في استقبال أيقونة النضال الجزائري جميلة بوحريد، ضيفة القاهرة ومهرجان سينما المرأة المقام في أسوان هذا الأسبوع، الذي تحمل دورته الثانية هذا العام اسم «‬جميلة بوحريد» في زيارتها الأولى للقاهرة 1962 والتي كرمت فيها من عبد الناصر طلبت جميلة بوحريد مد زيارتها يوما آخر شرط أن تلتقي بالموسيقار محمد عبد الوهاب الذي حلمت يوما داخل الزنزانة أن تزوره ويغني لها وبالفعل يتحقق الحلم».

دور الأقباط في فتاوى الأزهر

وأخيرا إلى تاريخ تغير الفتاوى الصادرة عن الأزهر وتطورها، وموقف الأقباط الذي أثر فيها، في تحقيق نشرته أمس الثلاثاء جريدة «عقيدتي» الدينية أعدته مروى غانم وجاء فيه: «من المسائل الطريفة في تاريخنا المصري، خاصة بعد أن احتل الإنكليز مصر، فقد استعظم طلاب الأزهر على أنفسهم أن تحتل مصر من عدو كافر، وتتنجس بأقدامهم أرض المحروسة الطاهرة، فتجمع الطلاب الذين ينادون بخروج الإنكليز من مصر وأصدروا الفتوى تلو الأخرى بتحريم التعامل مع الإنكليز، وتصاعدت الفتوى إلى تحريم تعلم لغة المحتل الإنكليزي، الأمر الذي أدى إلى صنع حاجز سميك بين طلاب الأزهر واللغة الإنكليزية. وقد تكون هذه الفتاوى على غير رغبة من علماء الأزهر الكبار، ويدرك من عاصر طلاب الأزهر في عهد الملكية أنهم، أي طلاب الأزهر، كانوا يبغضون كل البغض تعلم مادة اللغة الإنكليزية، وتكوَّن لديهم حاجز نفسي رهيب مع هذه اللغة، لغة المحتل هذا الوضع صنع نوعاً من العداء النفسي مع المواطن المسيحي المصري الذي أدرك ضرورة تعلم لغة المحتل، لا من أجل خيانة الوطن، وإنما لكيفية التعامل معه، وتطور الأمر في مصر إلى تعصب طلاب الأزهر للغة العربية باعتبارها لغة القرآن الكريم، واللغة الرسمية للوطن. ومن هنا برع طلاب الأزهر في فنون اللغة العربية، في المقابل كان هناك تصور عن أن المسيحي المصري متعصب للغة الإنكليزية وقد يكون قد برع فيها مع إخفاقه في فنون العربية، ولما أدرك عقلاء الأمة مغبَّة هذا التصوُّر وخطورته على الإسلام أولاً وخطورته على الوضع الثقافي والسياسي المصري، تحرك كبار العلماء منذ الإمام محمد عبده مروراً بشيوخ الأزهر ورجال الإفتاء بمواجهة هذا التصور، بإصدار الفتاوى العديدة التي تحلل بل تدعو إلى تعلُّم لغة المحتل. وحمل خطاب علماء الأزهر الكبار منظومة ضرورة الانفتاح على المحتل، وتعلُّم لغته للوصول إلى مواجهته وإخراجه من أرض الوطن. كما ركز العلماء على خطأ التصوُّر المنتشر بين طلاب الأزهر بأن إخلاصهم للغة العربية يعنى قوتهم في مواجهة الاحتلال. كما أن إقبال المسيحي المصري على تعلم الإنكليزية لا تعنى خيانته للوطن ولا مواجهته للإسلام، ومع مرور السنوات انتشر تصوُّر كبار العلماء وأصبح هذا الرأي هو المرجعية لطلاب الأزهر، الذين تخلوا عما اعتقد أسلافهم، وبدأ الأزهر يوفد البعثات من الأزهر إلى فرنسا وإنكلترا لتعلُّم اللغة والحصول على الدراسات العليا في جامعاتهم، وانتشرت بفضل هذه الفتوى ترجمة مأثورات الفكر الغربي ومعرفة الكتب التي تهاجم الإسلام، وتم الرد على كل الشبهات التي يرددها الغرب في مؤلفاته. الإمام الشافعي رحمه الله، كتب مذهبه الفقهي في العراق، وحينما قدم إلى مصر وجد الأحوال غير الأحوال والقضايا غير القضايا، ولذلك صنف مذهبه الفقهي الجديد في مصر في كتابه «الأم» وأصبح هو المذهب المعتمد، لأنه وجد الحالة في مصر في كثرة قضاياها وصعوبة مشاكلها تتطلب اجتهاداً فقهياً مختلفاً عما كتبه في العراق، فبعد أن حوى عقله وفكره بكل دقائق العلم الإسلامي واستشراف الواقع المصري بدّل وغير في مذهبه حتى يساير المكان والزمان».

اتهام المخابرات العامة والحربية وأمن الدولة باختيار رئيس الجمهورية ودعمه… والديمقراطية الفريضة الغائبة عن الانتخابات

حسنين كروم

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left