الحكومة الفرنسية تطرح قانونا جديدا يشدد قواعد الهجرة واللجوء

حجم الخط
1

باريس-  “القدس العربي” ـ آدم جابر

يعرض ، اليوم الأربعاء، على مجلس الوزراء الفرنسي، مشروع قانون الهجرة واللجوء الجديد المثير للجدل، الذي أعده وزير الداخلية جيرار كولومب، بأمر من الرئيس إيمانويل ماكرون، ويلقى انتقادات واسعة من الجمعيات المدافعة عن حقوق الإنسان ومن المعارضة السياسية، و تحفظات من نواب الأغلبية الحاكمة.

وتلخص الحكومة الفرنسية أهداف مشروع قانون الهجرة واللجوء الجديد  في أنه يسعى إلى ضمان :’’هجرة مضبوطة ولجوء فاعل’’. من جهة، عبر تحسين ظروف الاستقبال وشروط الحصول على إقامة مدتها عدة سنوات للاجئين وتوسيع مبدأ لمّ الشمل بالنسبة للاجئين القصر. ومن جهة أخرى، تسريع وتيرة التعامل مع ملفات طالبي اللجوء أو الهجرة بتقليص مدة دراستها إلى ستة أشهر و أيضا تقليص آجال التقدم بالطعن لمن ترفض ملفاتهم لطلب اللجوء، لتسريع ترحيل الذين ترفض طلباتهم.

كما ينص مشروع القانون الجديد على تمديد مدة البقاء في مراكز الاعتقال المخصصة للمهاجرين من 45 يوما إلى 90 يوما، وعلى زيادة عدد عناصر شرطة الحدود . ويعطي الشرطة الفرنسية الحق في احتجاز مهاجر أو طالب لجوء بين 16 و24 ساعة، لحين التأكد من أوراقه الثبوتية. فيما اضطرت الحكومة تحت الضغط الكبير إلى التراجع عن مادة كانت تنص على ترحيل المهاجرين القادمين من الدول التي توصف بـــ الآمنة’’ ، على غرار دول المغرب العربي، من دون دراسة ملفاتهم.

وتبقى النقطة الأكثر إثارة في مشروع القانون هي تلك المتعلقة بإحصاء الأجانب في مراكز الايواء العاجل التابعة لمؤسسات دينية و منظمات غير حكومية والسماح لقوات الأمن بالقيام بمداهمات في هذه المراكز، التي شددت الكنيسة الكاثوليكية على أنه يفترض “أن تكون ملاذا”.

تحفظات  الأغلبية الحاكمة وانتقادات  المعارضة

ومع أن رئيس الوزراء الفرنسي إدوارد فيليب كرر مرارا أن مشروع القانون الجديد حول الهجرة واللجوء “متوازن”، إلا أن مجموعة من نواب حركة الرئيس ماكرون الجمهورية إلى الأمام’’ الحاكمة أعربوا عن تحفظهم على عدة نقاط فيه، معتبرين أنها تتناقض مع ’’قيم الجمهورية الفرنسية’’. وسيسعى هؤلاء النواب بالإضافة إلى نواب الوسط الداعمين للرئيس ماكرون إلى الاستفادة من المناقشات البرلمانية، حول مشروع القانون هذا، المقررة في شهر إبريل/نيسان القادم للضغط على الحكومة من أجل التراجع عن بعض بنوده المثيرة للجدل.

لم يسلم أيضا القانون من انتقادات المعارضة اليسارية واليمنية، إذ اعتبرت

شخصيات يسارية أنه ’’يتعارض مع تلك الروح القائمة على جعل فرنسا أرض وفادة”، فيما أعرب اليمين التقليدي عن قلقه الشديد مما وصفه بتراخي الحكومة’’ في مواجهة تحدي الهجرة.  وعلى نفس المنوال تحدث اليمين المتطرف معربا عن خشيته من مغبة أن “ضعف نص القانون’’ سيؤدي إلى تسارع ظاهرة الهجرة التي تواجهها فرنسا.

تناقض مع التزامات فرنسا الدولية 

فيما انتقدت منظمات عدة غير حكومية مشرع القانون معتبرة أنه ’’متشدد’’، إذ أوضحت منظمة العفو الدولية أن ’’بعض بنود مشروع قانون الهجرة واللجوء تتناقض’’ مع التزامات فرنسا الدولية’’ وهو أمر غير مقبول حسب المنظمة الدولية.

كما واجه مشروع القانون انتقادات من شخصيات فرنسية على غرار جان ماري غوستاف لو كليزيو، الحائز على جائزة نوبل للآداب، الذي ندد في وقت سابق بما اعتبر أنه انكار لا يطاق للإنسانية”، معربا عن ’’غضبه حيال سياسية أصبحت وحشا بلا قلب”، على حد وصفه.

تحدي انقسام الأغلبية البرلمانية

وقبل 48 ساعة من اعتماد الحكومة الفرنسية لمشروع قانون الهجرة واللجوء الجديد، كشف رئيس الحكومة إدوار فيلب عن تقرير أعده النائب عن حركة الرئيس ماكرون الجمهورية إلى الأمام’’ السيد أورليان تاكيه، يتضمن تقرير النائب أورليان تاتشيه يتضمن 27 اقتراحا، بهدف دمج الوافدين الجدد إلى فرنسا اقتصاديا و وثقافيا ولغويا، وذلك عبر وضع مسار محدد لـــ130 ألف لاجئ إلى فرنسا سنويا.

ومع أن النائب أورليان تاتشيه أعد هذا التقرير منذ أسابيع، إلا أن رئيس الحكومة اختار أن يتزامن الكشف عن مضمونه مع طرح مشروع القانون الجديد حول الهجرة واللجوء على طاولة مجلس الوزراء ، الأربعاء 21 فبراير/شباط 2018، من أجل  اعتماده، قبل عرضه على البرلمان للمناقشة في شهر إبريل/نيسان القادم، تمهيدا للمصادقة عليه ودخوله حيز التنفيذ.

وقد يجد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون نفسه أمام انقسام لأغلبيته البرلمانية
في أعقاب المناقشات حول مشروع قانون الهجرة واللجوء الجديد في شهر إبريل القادم، ما قد يدفعه في نهاية المطاف إلى تمرير القانون بقوة من دون العودة إلى البرلمان، عبر للجوء إلى المادة 49-3 من الدستور، وذلك في ظل تمسكه بالمقولة الشهيرة لرئيس وزراء فرنسا الأسبق ميشال روكار ، التي تقول إن فرنسا لا يمكنها استقبال كل بؤس العالم’’.

غير أن لجوء ماكرون إلى  المادة 9-3 قد يضعه في مواجهة مع برلمانيي حركته الجمهورية إلى الأمام’’ و أولئك المؤيدين له من وسط اليمين، تماما كما حصل مع رئيس الوزراء الاشتراكي السابق مانويل فالس ، في مايو/أيار عام 2016 ،عندما مرر بالقوة مشروع إصلاح قانون العمل دون عرضه على البرلمان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول سامح //الأردن:

    *أنا لا ألوم فرنسا أو امريكا
    أنا ألوم دولنا (العربية) الساقطة
    ألوم الحكام والحكومات التي جوعت
    الشعوب وحولتهم إلى متسولين
    (إلا من رحم ربي ) .
    حسبنا الله ونعم الوكيل
    وكان الله في عون الشعوب العربية
    المنكوبة .
    سلام

اشترك في قائمتنا البريدية