مذيعون لا يعترفون بأجهزة الدولة وأصحاب فضائيات يشاهدون الأخطاء ويتسترون على الجرائم

حسنين كروم

Feb 22, 2018

القاهرة ـ «القدس العربي»: اهتمت الصحف المصرية الصادرة أمس الأربعاء 21 فبراير/شباط بتقلص حدة العمليات التي يشنها الجيش والشرطة في شمال ووسط سيناء. كما نشر العديد من الصحف مقالات وتحقيقات عن القبض على الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح، وإدراج اسمه على قوائم الإرهاب من جانب محكمة الجنايات مع خمسة عشر آخرين من حزبه «مصر القوية»، بناء على مذكرة من مكتب النائب العام. كما لا تزال الصحف تنشر أخبارها حول صفقة الغاز بين شركات إسرائيلية ومصرية خاصة لتوريده إلى مصر على مدى عشر سنوات، وكذلك الحال بالنسبة لانتخابات الرئاسة واستمرار المؤتمرات المؤيدة للرئيس السيسي في مختلف المحافظات. كما انشغلت كل فئة أو صاحبة نشاط اقتصادي بتتبع ما يخصها هي لا غيرها، سواء من قرارات حكومية أو مشروعات تقوم بها الدولة.
ومن الأخبار الأخرى التي وردت في صحف الأمس، سخرية من عدم قدرة الدولة على تطبيق القانون على أصحاب القنوات الفضائية ومقدمي البرامج فيها، ووقف موجة الإباحية في الألفاظ، وإحالة ريهام سعيد إلى محكمة الجنايات كمقدمة لتأديبهم. ومطالبة بإرغام لاعبي المنتخب الوطني لكرة القدم على الإفطار في رمضان في مباريات كأس العالم في روسيا بعد إعلانهم الصيام. وإشادة بالوزيرات الست لخفة ظلهن. ومهاجمة وزير النقل. واتهام صاحب «المصري اليوم» بشن حملة ضد الجيش والحكومة، ووصفه بالحلواني لامتلاكه محلات «لابوار»، والنيابة تستدعيه وتحقيق معه في مخالفة شروط الزراعة وبناء منتجعات سياحية وتفرج عنه بكفالة مليوني جنيه. وإلى ما عندنا من أخبار متنوعة..

الجيش والإرهاب

ونبدأ بأبرز ما نشر عن عمليات الجيش والشرطة عن العملية الشاملة «سيناء 2018» ضد الإرهابيين في شمال ووسط سيناء، وأولها في «الجمهورية» لمرعي يونس وقوله تحت عنوان «مصر تتحدث عن نفسها»: «نجحت مصر في إيصال رسالة شديدة الأهمية لأعدائها وللمأجورين الإرهابيين ولداعميهم ولأصحاب الأجندات ومخططات التقسيم.
هذه الرسالة مفادها أن مصر عصية عليهم جميعا، وأنها ضد الشدائد والمحن والملمات وهي قادرة على الدفاع عن نفسها وأرضها وحماية مكتسبات شعبها، فمصر هي كنانة الله في أرضه، ونحن لا نردد هذه العبارة كالببغاوات، إنما نعرف معناها جيدا فالكنانة هي الجعبة والموضع الذي تحفظ فيه السهام وأدوات الدفاع والجهاد، وهذا يعني أن سلاح المصريين جاهز وصاح دائما للدفاع عن الوطن والذود عن حياضه، والمصريون في رباط إلى يوم القيامة، أي أنهم مستعدون اليوم وغدا إلى أن تقوم الساعة لدحر الأعداء ورد كيدهم إلى نحورهم».

هوس إعلامي

أما في «الوطن» فكتب محمود خليل مقاله تحت عنوان «المستعجلون بالإرهاب» قائلا: «حالة من الهوس الجماعي بالتخويف من عمليات إرهابية متوقعة أصابت الكثير من الإعلاميين خلال الفترة الأخيرة.
وجوه عديدة خرجت محذرة من أن الإرهاب يمكن أن يضرب في أي لحظة خلال الأيام المقبلة، وأن وتيرة العمليات ستزداد كلما اقتربنا من موعد الانتخابات الرئاسية في مارس/آذار المقبل.
تستطيع القول بأن حالة الهوس تلك ظهرت بعد بضعة أيام من خروج فيديو لتنظيم «داعش» الإرهابي يهدد فيه بعمليات بالتزامن مع بدء فعاليات الانتخابات الرئاسية. والسؤال: هل يجتهد هؤلاء الإعلاميون في التأكيد على رسالة «داعش» بعدم المشاركة فى الانتخابات؟ أطراف عديدة تجتهد منذ مدة فى إقناع المواطن المصري بالمشاركة في الانتخابات، لا أظن ذلك يأتي في مواجهة دعوات المقاطعة التي تبنّتها بعض القوى السياسية، قدر ما يرتبط بإحساس لدى البعض بوجود حالة من «العزوف عن المشاركة» لدى نسبة من الناخبين المصريين.
القوى السياسية التي تتبنى فكرة المقاطعة تعلم أكثر من غيرها أنه لم يعد لها تأثير يُذكر على الشارع، وحالة العزوف الملحوظة لدى البعض مردُّها أحاسيس مختلفة تشكّل الوجدان الانتخابي للمواطن قبل الاستحقاق الرئاسي المتوقع، أولها إحساس بالتعب والإرهاق، نتيجة ما تحمّله المواطن من ضغوط معيشية، خصوصاً خلال السنة الأخيرة، وثانيها إحساس بعدم وجود منافس حقيقي للرئيس عبدالفتاح السيسي، وهو إحساس يتأكد لدى المواطن كلما خرج عليه موسى مصطفى موسى، متحدثاً بخطابه وفكره التنافسي العجيب، وثالثها إحساس لدى مؤيدي الرئيس بأنه فائز لا محالة، وبالتالي لا يوجد لزوم للنزول والمشاركة.
وبدلاً من أن يتعامل الإعلاميون مع هذه الأحاسيس السلبية، إذا بهم يضيفون إليها إحساساً جديداً، هو الإحساس بالخوف من العمليات الإرهابية التي يمكن أن تحدث خلال مرحلة الإدلاء بالصوت، وكأنهم يستعجلون الإرهاب! يصف البعض هذا الطابور من الإعلاميين بـ«الدببة»، وهو وصف في محله، لكن ثمة أوضاعاً أخرى إذا تأملناها جيداً فقد تسهم في تفسير هذا النمط العجيب للأداء.
يصح أن تصف هؤلاء الإعلاميين بـ«المنجمين». وولع هؤلاء بالتنجيم مرده حالة الصدمة التي انتابت أغلبهم نتيجة نجاح ثورة يناير/كانون الثاني 2011 في الإطاحة بمبارك، وهو أمر لم يكن بمقدور أكثر الإعلاميين شططاً في الخيال توقعه.
بعد هذا الحدث أصبح هناك هوس لدى بعض الإعلاميين بقراءة كف المستقبل، وفنجان المقبل، وتوقع الأحداث، ويشعر جُلهم بحالة عارمة من النشوة وهو يذكّر متابعيه ـ بعد وقوع أي واقعة ـ بأنه سبق أن حذّر ونبّه وأنذر.
يجوز أيضاً أن نصف الإعلاميين «المخوفاتية» بـ«المجهزين». بعض الإعلاميين «جهازيون» أي يتحركون بمعرفة مؤسسات بعينها أكثر مما يتحركون بدوافع المهنة أو حماية الدولة المصرية كما يحلو لهم الطنطنة. مؤسسات الدولة دائماً ما تتعامل بحذر وتحسب وتتوقع الأسوأ في مواجهة الإرهاب، وهو أمر طبيعي يتسق مع عملها، لكن الإعلام لا يعرف الرجم بالغيب.
توقُّع مسارات الأحداث وارد في مجال العمل الإعلامي بشرط أن يكون مؤسساً على معلومات، ومبتعداً عن التخمينات التي تتم في فراغ، مع مراعاة أكبر درجات التحفظ على أي حديث يشتمل على توقعات متشائمة للمستقبل، لأن أبسط المصريين يضجر من هذا النمط من الأداء، لأن وقوع البلاء ـ من وجهة نظره ـ أفضل بكثير من انتظاره».

انتخابات الرئاسة

ونظل في «الوطن» التي نشرت على صفحتين الحوار الذي أداره رئيس تحريرها محمود مسلم وعدد من محرريها مع موسى مصطفى الذي يستبعد الفوز على السيسي وأبرز ما قاله: «نعم من بدري، وعندما دخلت في هذه الجزئية طلبت منهم أن يكون هناك أكثر من مرشح، وشعرت بأن أي شخص سيترشح ضد الرئيس السيسي سيكون ضد الدولة، لكنني رأيت الأمر بشكل مختلف، وبدلاً من أن يكون هناك استفتاء، لا بد أن تكون هناك منافسة قوية، ومن لديه استعداد فليترشح لكن رد الفعل لم يكن إيجابياً من الأحزاب، ومن ثم قمت أنا في اليوم الثاني بهذا القرار، بدون مساندة أي أحزاب، وهذا هو الوضع الذي أعايشه الآن، فالرئيس السيسي له محبوه وله شعبية وهناك كثير من الدعاية له، أنا مليش صورة واحدة ولو حد من ناسنا من رجال الأعمال وضع لي صورة سيُقال إنه ضد الدولة، لكن نحن ندبر مواردنا بأنفسنا ولديّ إصرار على أن أؤدي دوري بشكل محترم، وفعلاً اعتمدت على نفسي وأخي وأسرتي وشغلنا، وسأعمل بما لديّ.
هذه حملة على مستوى 27 محافظة ومكلفة جداً، وليس لدينا إمكانيات أنا أبيع «أصولاً» ملك بيتي وأولادي، لكن أنا مقتنع بذلك وأن هذا من أجل مصر، وسأسير في هذا الطريق للنهاية، حتى أصل إلى أن يكون شكلنا مشرفاً في العملية الانتخابية. وأعرف أن منافسة الرئيس السيسي صعبة، لكن في النهاية سأعمل ما أستطيع وأبذل المجهود الذي يؤهلني للفوز بالانتخابات، لكن إذا لم أفز فعلى الأقل يكون هناك أداء محترم، ونكون عملنا شيئاً جيداً. أنا داخل الانتخابات بجدية ولديّ دراسات للفوز بالفعل وعارف شعبية الرئيس السيسي، وأعرف من حوله وكنت من أوائل المساندين له، لكن هذا الأمر لا يمنعني من المنافسة من أجل مصر وليس منافسة ضد الرئيس، فنحن نشترك في الاتجاه نفسه والفكر نفسه إلى حد كبير، وأخذت هذه المسؤولية والمخاطرة، رغم ما أتعرض له من هجوم وشتيمة كل يوم. لكنني لست متفرغاً لذلك وأتعامل بالقانون، فأنا توكلت على الله وأتمنى أعمل حاجة للبلد، وعندي أمل ألا أحصل على 2٪ كما يقولون على الأقل إذا لم أفز في الانتخابات فسيخرج نحو 30 مليون مواطن للمشاركة».
تصريحات كاريكاتيرية

لكن الرسام عمرو سليم أخبرنا أمـــــس الأربعاء في «المصري اليوم» أنه شاهد موسى وسمعه يقول في تصريحات للفضائيات: «مصمم على الفوز في الانتخابات الرئاسية القادمة والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ثم قال: الحمد لله الصحافيين ووكالات الأنباء والمصورين مشيوا. ثم أدار ظهره ورفع جاكتته وكشف عن أنه كتب على ظهره انتخبوا السيسي».

حكومة ووزراء

وإلى الحكومة ووزرائها، حيث أشاد حمدي رزق في مجلة «المصور» بالوزيرات الست وابتساماتهن وهاجم الوزراء أصحاب التكشيرة وقال تحت عنوان «مش كل الوزراء فرحانين»: «من هذا النوع كثير وعلى المهندس شريف التخفيف من الحمولة الثقيلة على القلب، إن ما فيه وزير دمه خفيف معقول، كلهم كده متنقين على الفرازة. أهم مؤهلات الوزير ثقل الدم تخيل كرفوا على رئيس الوزارة الرجل يخشى الابتسامة العلنية في وزارة مكفهرة، تعبوا قلبه وجابوا له المرض. ونوع من الوزراء مولود مبتسم خلقة ربنا وشه طبيعي بيضحك، وفي أعتى الظروف الاقتصادية يحمل البرشي ويملك بارقة أمل ويستخرج من رمال الصبر أصدافا ينسجها في عقد ويعلقه في رقبة الزمان الصعب. سبحان الله سداسي البشر في وزارة شريف إسماعيل كلهن نساء طالع صورهن ابتسامة متحفظة من رانيا المشاط لم تدخل بعد العنبوكة الوزارية، عندما تتعنكب ويشل قدراتك العنكبوت المعشش يحل الشحوب وتموت الابتسامة على الشفايف، مغفور لها ابتسامة وزيرة مستجدة جدا، وابتسامة واثقة من سحر ملاهي الساحل الشمالي تتسع الابتسامة قليلا على فم غادة والي التي تحمل هم السنين والمعاشات وتكافل وكرامة نصيبها من الهم ينكد على بلد، ولكنها تحتفظ بابتسامة لا تفارقها أبدا. حالة نبيلة مكرم التي لم يشكل المنصب قيدا على ابتسامتها وربنا يستر عليها من نكد المغتربين وتعدد حالات الاعتداء على المصريين في الخارج. وعند الوزيرة إيناس عبد الدايم تصبح الابتسامة أصلا وليست صورة أمام مصور محترف تحس انها بتضحك لوحدها بدون سبب، وفي غاية الأدب فنانة وتعلم جيدا أن الطريق سهل وميسور إلى القلوب بالابتسامة، وابتسم في وجه الزمان أقول قولي هذا وأنا أطالع صورة الدكتورة هالة السعيد وزيرة التخطيط وهي تلقي علينا بيانا جافا بابتسامة اقتصادية، ربنا يكرمك يا هالة يا بنت حواء وآدم ويسعدك كما أسعدتني، تبشرنا وبالأرقام ارتفاع معدلات النمو الاقتصادي إشاعة الأمل صنعة، وصناع الأمل تعرفهم بسيماهم من ابتسامة في وجه الشعب الغلبان».
والمعروف أن كلمة كرفوا التي استخدمها حمدي هي لفظ عامي مصري يستخدم عندما يضع أحد مشروبين أو طعامين بجوار بعض فتؤثر رائحة أحدهما على الآخر.

الحكومة وغاز إسرائيل

ونظل مع الحكومة التي تنفي أي علاقة لها بصفقة الغاز بين إسرائيل وشركات مصرية خاصة وفي تحقيق أحمد أبو حجر في «اليوم السابع» نقرأ: «موجة من الجدل صاحبت إعلان شركة «ديليك» الإسرائيلية للحفر عن أن الشركاء في حقلي الغاز الطبيعي الإسرائيليين «تمار» و«لوثيان» وقعوا اتفاقات مدتها 10 سنوات لتصدير ما قيمته 15 مليار دولار من الغاز الطبيعي إلى شركة «دولفينوس» المصرية. إن تعاقد شركة «دولفينوس» المصرية على استيراد الغاز الإسرائيلي «يحمل جانبا تجاريا بحتا للشركة، وفقا للقواعد المنظمة لاستيراد الغاز» سمح لها قانون تنظيم سوق الغاز ولائحته التنفيذية باستيراد الغاز من الخارج لاستخدامه في السوق المحلية المصرية، أو إعادة تصديره من خلال استخدام محطات التسييل المصرية. أحد أهم مخاوف المستثمرين من العمل في مصر خلال الفترات الماضية كانت مشكلة نقص إمدادات الطاقة التي أدت إلى تعطل بعض المصانع أو العمل بحصص أقل من طاقتها الإنتاجية نتيجة استبدال الغاز بمنتجات بترولية بديلة، مثل المازوت أو السولار واستيراد القطاع الخاص للغاز يخفف عن كاهل الحكومة توفير الغاز للقطاع الصناعي، ويمكنها من توفير الطاقة لمحطات الكهرباء، وأيضا الوفاء بكامل إمدادات الطاقة والغاز للمشروعات القومية التي تنفذها الدولة حاليا وهو ما يزيد من معدلات النمو التي تنشدها الحكومة».

منصات السوشيال ميديا

وننتقل إلى «الوفد» لنكون مع مجدي سرحان وقوله مهاجما من هاجموا الاتفاق: «يبدو شكل منصات «السوشيال ميديا» اليوم مثيرا للسخرية والأسى في الوقت نفسه، مما أصاب الكثيرين منا من جهل وتغييب للعقل، واستسلام لحالة «استلاب» كاملة أوقعتهم في موقع الأسر المطلق لمن يتلاعبون بعقولهم، ويسممون أفكارهم ويفسدون حياتهم. فجأة تحول هؤلاء إلى «خبراء نفطيين» يفتون ويخوضون في تفاصيل صناعة الغاز الطبيعي والقوانين والقواعد والشروط التي تحكم اتفاقياتها. وفجأة أيضا تفجرت في عروقهم دماء الوطنية واكتشفوا أن حكومتهم «الخائنة» تقوم بالتطبيع مع العدو الصهيوني، وتدعم اقتصاد دولة الاحتلال، ورغم مبادرة وزارة البترول المصرية بإصدار بيان توضيحي حول هذه الصفقة، وأنها تخص إحدى شركات القطاع الخاص، وتأتي في إطار الاستراتيجية المعلنة التي تهدف إلى تحويل مصر إلى مركز إقليمي لتجارة وتداول الغاز، استغلالا للبنية الصناعية الضخمة التي تنفرد بها مصر في منطقة شرق البحر المتوسط، لإسالة الغاز وإعادة تصديره، ورغم التأكيد الرسمي على أن هذا الغاز الإسرائيلي لم يتم استيراده لحساب الدولة المصرية، ولن يدفع الشعب المصري مليما واحدا ثمنا له، ولن يتم توجيهه أصلا للاستهلاك المحلي، لأن مصر سيصبح لديها فعلا ما يكفي استهلاكها عند اكتمال التشغيل الفعلي لحقل «ظهر» العملاق، نقول لهؤلاء المتلاعبين بالنار من ببغاوات «السوشيال ميديا» وإعلام الخيانة والذين في نفوسهم مرض: اتقوا الله في وطنكم وعودوا إلى رشدكم».

معارك وردود

وإلى المعارك والردود وأولها الهجوم المفاجئ الذي شنه أمس الأربعاء أحمد أيوب ضد رجل الأعمال وصاحب جريدة «المصري اليوم» صلاح دياب تحت عنوان «جورنال الحلواني» ووجّه إليه اتهامات عديدة وعنيفة: «بعض رجال الأعمال يريدون أن تسير الدولة على هواهم، يصرون على إخضاع إرادتها لتحقيق مصالحم ومطامعهم ولي ذراعها إن تطلب الأمر، باستخدام أصلام مسمومة. منهم من يرى في الدولة مغارة علي بابا يغرف منها مكاسب وامتيازات، ومن يقف ضد مطامعهم أو حتى يحاول أن يحمي أموالها وثرواتها. منهم من يتحول إلى عدو ولو كان حاكما أو مسؤولا، وصفوه بالديكتاتور ونعتوه بالمتسلط وقامع الحريات مانع الاستثمار ومعطل التنمية، فقط لأنه طلب منهم يوما أن يتبرعوا لصندوق «تحيا مصر» وتزيد البجاحة والقدرة على التشويه، كلما امتلك هؤلاء الطماعون وسائل إعلام أيا كان شكلها، فضائية أو صحافية، يفتحون النار يمينا ويسارا، يروون الشائعات ويحرضون على الدولة، وطالما أن ما كان يحققه من مكاسب قبلا بكل السبل والحيل أصبح الآن غير متاح، لأن الدولة عادت للانضباط وأغلقت أبواب الفساد وقطعت الطريق على المتربحين، فلا مانع عند الحلواني إذن أن يسخر كل ما أمكنه من وسائل وسبل إعلامية وشخصية ليروج صورة سيئة عن بلده، ويفتح أبواب وسيلته الإعلامية، لكتابات تنهش في لحم الوطن. هاجم الجيش في عمود باسم وهمي ووصفه بالمحتكر لأنه تدخل ليشرف على تنفيذ مشروعات قومية للبلد كي يحميها من بعض الانتهازيين الذين يأكلون المال العام بالفساد، ويضيعون حق الغلابة، ولأن الحلواني نفسه الذي لا يهدأ ولا يتوقف، يطلق العنان لأقلام ابتزاز السياسي تحت مسمى حرية الرأي، التي لو نطقت لأعلنت براءتها من أفعاله هو وأمثاله، براءة الذئب من دم ابن يعقوب».

ليست مجرد رقم بين أرقام

احتفلت «المصري اليوم» أمس الأربعاء بإصدار العدد رقم خمسة آلاف، وكانت أول أعدادها قد صدرت عام 2004 وعن هذه المناسبة قال الدكتور عمرو الشوبكي في عموده اليومي في الجريدة «معا»: «5 آلاف عدد من «المصري اليوم» هي 5 آلاف يوم من عمر هذا الوطن، بكل ما فيه من آمال وصعوبات ونجاحات وإخفاقات. نجحت «المصري اليوم» أن تحتل مكانة متقدمة بين صحف القمة الثلاث «الأهرام و«الأخبار» و«المصري اليوم»، رغم أنها لم تصل بعد إلى سن الشباب «14عاما» وهو بالتأكيد ليس بالعمر الطويل ولا العريق، ومع ذلك أثبتت جدارة وريادة في مرحلة عرفت فيها البلاد تغيرات كثيرة، لم يُكلل معظمها بالنجاح. 5000 عدد من «المصري اليوم» كان يمكن أن يكون رقماً ضمن أرقام أخرى نسمع عنها ونشاهدها كل يوم، ولكنها في الحقيقة أسست مدرسة في العمل الصحافي كسرت ما ظل متعارفاً عليه لعقود في الصحافة القومية، بأن المصادر بالنسبة للصحافي هي الوزارة وبياناتها الرسمية ومسؤولوها، في حين أن تجربة «المصري اليوم» سعت منذ البداية لأن يكون لكل صحافي ملف يعمل عليه، فكان هناك ملف للأحزاب وآخر عن الإسلام السياسي وثالث للأمن ورابع للاقتصاد والثقافة والمجتمع المدني وهكذا، ولم تقسم أبوابها وتوزع صحافييها فقط على الوزارات المختلفة، ويصبح الصحافي مجرد مندوب في مؤسسة أو وزارة حكومية، تكون هى تقريبا المصدر الوحيد لكل الأخبار حتى تحول بعض هؤلاء إلى مندوبين للوزارة في صحفهم».

مخالفة القانون

لكن «الدستور» أفسدت الاحتفال بأن نشرت في صفحتها الأولى خبرا رئيسيا عنوانه «إخلاء سبيل صلاح دياب بكفالة 2 مليون جنيه في تحويل أراض لمنتجعات» مع صورة له وقالت:
«قرر قضاة التحقيق المنتدبون من محكمة استئناف القاهرة إخلاء سبيل رجل الأعمال صلاح دياب صاحب شركة «لابوار» وشركات البترول بكفالة قدرها 2 مليون جنيه، على ذمة اتهامه بالحصول على أراض على الطريق الصحراوي وتحويلها لمنتجعات سياحية بالمخالفة للقانون، وحسب المعلومات فإن رجل الأعمال صلاح دياب حضر أمس برفقة محاميه، بناء على قرار استدعاء من قضاة التحقيق لسماع أقواله في اتهامه بالحصول على مساحة أرض تقدر بنحو 700 فدان على طريق مصر الإسكندرية الصحراوي بالمخالفة للقانون وتحويلها إلى منتجعات سياحية، رغم أنها مخصصة للبناء. وأنكر دياب خلال التحقيقات الاتهامات الموجهة إليه، مؤكدا حصوله على الأرض بالطرق القانونية، وقدم المستندات الدالة على ذلك. وعقب انتهاء التحقيق معه تم اخلاء سبيله بكفالة مالية قدرها 2 مليون جنيه، التي قام بتوريدها إلى خزانة الدولة على ذمة التحقيقات، كانت النيابة العامة وجهاز الكسب غير المشروع قد قررا حفظ التحقيقات مع صلاح دياب في قضية أرض نيو جيزة بعد سداد المستحقات المالية إلى الشركة المملوكة له ومحمود الجمال صهر الرئيس الأسبق حسني مبارك».

درس من الماضي

وفي «الأهالي» حذّر عضو المكتب السياسي لحزب التجمع حسين عبد الرازق تحت عنوان «درس من الماضي» من توجيه الاتهامات وعقد المحاكمات لعدد من المعارضين بتهم مختلفة وقال مشيرا بطريق غير مباشر لقضية عبد المنعم أبو الفتوح: «تحتاج بعض الأحداث والمواقف للعودة للخبرة التاريخية، والاستفادة من دروس الماضي، ويحفل تاريخ حزب التجمع الذي تأسس منذ أكثر من 42 عاماً بالعديد من الخبرات والدروس. في نهاية سبعينيات القرن الماضي قدّم عدد من الشيوعيين المصريين والشاعر أحمد فؤاد نجم والشيخ إمام عيسى للمحاكمة أمام القضاء العسكري، أعددنا مشروع بيان في حزب التجمع ضد القرار ومحاكمة المدنيين أمام القضاء العسكري، ذهبت إلى خالد محيي الدين الأمين العام لحزب التجمع في ذلك الحين لأعرض عليه مشروع البيان وافق بالطبع على صدور البيان، ولكنه أبدى ملاحظة مهمة للغاية، قال خالد محيي الدين إن الرأي العام لن يصدقكم وسينتقدكم لسبب بسيط، أنكم كحزب لم تعترضوا عندما أحيل خصومكم من الإخوان المسلمين للمحاكمة أمام القضاء العسكري، وهم مدنيون أيضا، مثلهم مثل الشيوعيين. واليوم ومع توالي الاتهامات والقضايا لعدد من الشخصيات العامة وبعضهم جزء أصيل من النظام الحاكم في مصر، التي تستند إلى ما تقوله أجهزة الأمن السياسي أعود بالذاكرة إلى عام 1981 عندما أصدر الرئيس السادات قرارا باعتقال 1536 مصريا ومصرية من الجماعات الإسلامية والمسيحية وقادة الأحزاب والقوى السياسية وأعضاء مجالس النقابات المهنية والعمالية ومواطنين عاديين، من بينهم 23 من قادة وكوادر حزب التجمع وعرفت هذه الحملة بـ«حملة سبتمبر» وفجأة أعلن السادات وأجهزة إعلامية عن ضبط قضية تخابر مع الاتحاد السوفييتي المتهم الأول فيها محمد عبد السلام الزيات رئيس جمعية الصداقة المصرية السوفييتية ونائب رئيس الوزراء عقب الانقلاب الساداتي في مايو/أيار 1971 ونشرت أجهزة الإعلام أسماء المتهمين ومن بينهم قباري عبد الله والدكتور محمود القاضي وحسين عبد الرازق والدكتور فؤاد مرسي والدكتور محمد أحمد خلف الله وكمال الإبراشي وصبري مبدي وفريدة النقاش والدكتورة لطيفة الزيات ومحمد عودة والدكتورة أمينة رشيد، بعد حملة تشهير وقحة وتحقيقات شكلية أمام المدعي العام الاشتراكي، ثم نيابة أمن الدولة، انهارت المؤامرة وثبت تلفيق أجهزة الأمن للقضية من الألف إلى الياء وتم حفظ التحقيق والإفراج عن الجميع وكان قد أطلق على هذه القضية أسماً كودياً «التفاحة» والخوف أن تكون اتهامات وقضايا اليوم هي «التفاحة» رقم 2 وتنتهي بعد أن يتم تلويث سمعة المتهمين إلى لاشيء، ويقع العبء على النيابة العامة والنيابة العسكرية في حسم هذه الأمور بسرعة، إما بأن تعلن براءة المتهمين من التهم الموجهة إليهم من أجهزة الأمن أو إحالتهم إلى المحاكمة ليفصل القضاء «العادل « في الأمر برمته».

فوضى وتسيب

وفي «الأهرام» خاض الشاعر فاروق جويدة معركة أخرى ضد الفوضى والتسيب الإعلامي وعدم ضبط القانون والدولة له فقال تحت عنوان «جرائم إعلامية»: «شيء غريب أن يصبح نجوم الفضائيات موضوعا رئيسيا في صفحات الحوادث، ما بين أحكام بالسجن أو جرائم يعاقب عليها القانون أو حكايات تسيء لعلاقات تاريخية بين مصر والعالم العربي، أصبحت جرائم الفضائيات الآن من القصص الإخبارية على مواقع التواصل الاجتماعي، سواء كانت تجاوزات في الأحاديث أو إساءة لرموز أو شخصيات، وفي كل يوم تصدر قرارات من المؤسسات الإعلامية الوليدة، ولا ينفذ قراراتها أحد. كم مرة صدرت أوامر بوقف بعض البرامج وبعض المذيعين ولم يسمع أحد إن أصحاب القنوات ينفذون القرارات، وتبقى البرامج على الشاشات. ومقدمو البرامج لم يعترفوا بعد بأن الدولة أنشأت أجهزة إعلامية مسؤولة من بين سلطاتها مراقبة الأداء الإعلامي في الدولة المصرية، بل إن مقدمي البرامج أعلنوا صراحة أنهم لا يعترفون بما أنشأته الدولة من أجهزة مسؤولة، وحين طلبت هذه الأجهزة التحقيق مع مسؤولي البرامج والمذيعين رفضوا تنفيذ القرارات، وأصروا على البقاء خلف شاشاتهم. والغريب في الأمر أن أصحاب الفضائيات وهم يتحملون جزءا كبيرا من المسؤولية لم تكن لهم مواقف تجاه هذه الأخطاء التي وصلت إلى درجة الجرائم وتم إصدار أحكام قضائية فيها بالحبس أو منع الظهور. إن حالة السداح مداح التي يمر بها الإعلام المصري تؤكد أننا أمام حالة من التسيب خاصة أن قرارات الدولة لا ينفذها أحد. إذا كان مقدم البرامج لا يقدر مسؤولية ما يفعل ولا يعنيه توجيهات أو قرارات تصدر عن جهات مسؤولة، ولا يعنيه الرأي العام في شتائم أو بذاءات أو جرائم تتم على الشاشات تسيء لشعوب شقيقة، إذا كان هذا هو الحال فما هو المطلوب أمام هذه الكارثة. مذيعون لا يعترفون بأجهزة الدولة وأصحاب فضائيات يشاهدون الأخطاء ويتسترون على الجرائم وشعب مسكين الجميع يجرب فيه بالمال والإعلام والتسيب. لم تستطع مؤسسات الدولة الإعلامية الجديدة حتى الآن أن تنفذ قراراتها وتمارس حقها في وضع ضوابط أخلاقية ومهنية للإعلام المصري والأخطر من ذلك أن القوانين التي تحكم النشاط الإعلامي مازالت حائرة بين الحكومة والبرلمان، رغم كل الجرائم التي تحدث كل يوم في هذا القطاع الخطير الذي أصبح الآن يهدد الدولة مثل الإرهاب تماما».

لاعبو المنتخب الوطني

ونظل في «الأهرام» لنقرأ لأحمد عبد التواب الذي هاجم لاعبي المنتخب الوطني لكرة القدم الذين صمموا على الصيام في شهر رمضان في مباريات كأس العالم في روسيا وقال: «لا يمكن تقبل فكرة أن يُفرَض الإفطار بالقهر في رمضان على اللاعبين الراغبين في المشاركة حتى في بطولة كأس العالم، فهذه حرية اللاعب الشخصية. كما يجب احترام فهمه لالتزاماته الدينية، حتى إذا كان يرفض فكرة الأخذ بالرخص التي يجيزها كثير من الفقهاء، ولكن لا يمكن أن يترتب على الإقرار للاعب بهذا الحق أن يظن أن من حقه أيضا أن يشارك في البطولة وهو صائم، خاصة بعد أن أجمع المتخصصون على أن للصيام تأثيرا سلبيا على الكفاءة البدنية والذهنية للاعب، وأنه حتى إذا بدأت أولى مباريات كأس العالم للفريق المصري في أول يوم بعد رمضان فإن الأثر السلبي لصيام شهر كامل كما يقولون يظهر واضحاً في أداء اللاعب، مع ملاحظة أن اللاعبين المنافسين في الفرق الأخرى سيكونون على أفضل حال، ليس فقط لأنهم غير صائمين، وإنما أيضاً للظروف الأخرى التي يتفوقون بها علينا، وليس لدينا قدرة على توفيرها لفريقنا، خاصة في ما يتعلق بسابق خبراتهم وبالأموال الطائلة الموقوفة على تجهيزاتهم إلخ. أسوأ شيء أن يدخل الابتزاز كعامل إحراج في المناقشة، فحق الصوم مكفول لمن أصر على الصيام، ولكن عليه أن يقبل ببساطة منعه من المشاركة في بطولة لا تحتمل التفريط في أي عنصر من عناصر الجهوزية بالصيام أو بالتغيب عن التدريب، أو مثل هذا كما يُنتَظر من اللاعبين إعلان مواقفهم من الآن، حتى يتم استبعاد من يصرون على الصيام وحتى يتمكن مسؤولو الفريق من اختيار وإعداد غيرهم.

مذيعون لا يعترفون بأجهزة الدولة وأصحاب فضائيات يشاهدون الأخطاء ويتسترون على الجرائم

حسنين كروم

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left