اردوغان ينجح في تدشين «تحالف الشعب»… هل تحسم أصوات العدالة والقوميين الانتخابات المقبلة؟

الحزبان طرحا حزمة تعديلات دستورية على البرلمان لتشريع خوض الانتخابات بـ«تحالفات»

إسماعيل جمال

Feb 22, 2018

إسطنبول ـ «القدس العربي»: عقب أشهر من التقارب والمفاوضات نجح الرئيس التركي رجب طيب اردوغان في تدشين تحالف انتخابي شامل بين حزبي (العدالة والتنمية) الحاكم و(الحركة القومية) المعارض وهو ما جرى الاتفاق على تسميته بـ «تحالف الشعب»، وذلك في مسعى لحسم حظوظ اردوغان في حسم الانتخابات البرلمانية والرئاسية «المصيرية» المقرر إجراءها نهاية عام 2019.
ويسعى الرئيس التركي لتكوين تحالف انتخابي مع بعض الأحزاب الأخرى القريبة من الحزب الحاكم، إلى جانب استنهاض العدالة والتنمية وتعزيز شعبيته في الشارع التركي لضمان حصوله على أكثر من 50٪ من أصوات الناخبين في الانتخابات التي ستشهد التطبيق الفعلي للنظام الرئاسي الذي جرى تمريره بالاستفتاء على التعديلات الدستورية التي شملت «النظام الرئاسي»، في أبريل/نيسان الماضي.
وقياساً بنتائج الانتخابات السابقة، واستطلاعات الرأي الحالية، تتراوح شعبية العدالة والتنمية في الشارع التركي ما بين 40 إلى 50٪ من أصوات الناخبين، بينما تراجعت شعبية الحركة القومية من قرابة 17٪ إلى قرابة الـ10٪، ويعتقد العدالة والتنمية أن حصوله على 40٪ في أسوأ الأحوال مع قرابة 10٪ من الحركة القومية، ربما يضمن له تجاوز حاجز الـ50٪ والفوز المريح بالانتخابات.
ويتوقع أن ينضم إلى التحالف الجديد أو يدعمه من دون الانضمام إليه رسمياً حزب «الوحدة الكبير»، ورغم أن شعبية الحزب لا تتجاوز حاجز 1 إلى 2٪، إلا أن اردوغان يرى في أي صوت تعزيزاً لفرص حسمه للانتخابات المقبلة، لا سيما وأن الاستفتاء الأخير جرى حسمه بنسبة لم تتجاوز الـ1٪.
وكان دولت بهتشيلي رئيس حزب (الحركة القومية)، قد أعلن رسمياً الشهر الماضي أن حزبه لن يقدم مرشحاً مستقلاً للانتخابات الرئاسية المقبلة، مؤكداً أن حزبه سوف يدعم اردوغان في حال تم التوصل لاتفاق على تحالف انتخابي أم لا. وبينما يهدف العدالة والتنمية بالدرجة الأولى إلى تأكيد فرص اردوغان في حسم الانتخابات المقبلة، يسعى حزب الحركة القومية إلى ضمان تخطيه حاجز الـ10٪ لدخول البرلمان وسط شكوك واسعة حول قدرته على ذلك.
وفي هذا الإطار، استغل الرئيس التركي التقارب الكبير مع حزب الحركة القومية المعارض لطرح خيار تكوين تحالف انتخابي لخوض الانتخابات المقبلة بشكل مشترك، وقبل أسابيع اتفق اردوغان مع دولت بهتشيلي زعيم الحركة القومية على تشكيل لجنة مختصة من الحزبين لبحث هذا الخيار.
وعقب أسابيع من عمل اللجنة المشتركة، اجتمع اردوغان وبهتشيلي في القصر الرئاسي بالعاصمة أنقرة، الأحد الماضي، ليُعلن اردوغان، الثلاثاء، أنه تم التوافق على كافة التفاصيل بين الحزبين وأنه تم التوافق على إطلاق اسم «تحالف الشعب» على التحالف الانتخابي الجديد.
وقال مصطفى شنتوب رئيس لجنة الدستور البرلمانية ـ عن حزب العدالة والتنمية ـ إن جميع القضايا قد تمت تسويتها، لافتاً إلى أن مشروع القانون الذي يضم 26 مادة سيقدم إلى البرلمان قريبا. وأكد شنتوب أن حزبي العدالة والتنمية والحركة القومية اجتمعا تسع مرات لإنجاز التحالف.
والأربعاء، قام الحزبان بتسليم مشروع القانون إلى البرلمان بشكل مشترك، حيث يتوقع أن يتم تمرير هذه التعديلات الدستورية الجديدة بسهولة بسبب تمتع الحزبين بالغالبية البرلمانية في البرلمان الحالي.
وعلى الرغم من عدم الإعلان عن تفاصيل الاتفاق والتعديلات المطروحة على البرلمان، إلا أنها تتركز على إجراء تعديلات على قانون الانتخابات تتضمن آلية توضح طريقة خوض الانتخابات عن طريق تحالفات ثنائية أو أكثر وكيفية توزيع واحتساب الأصوات.
وقال شنتوب إن التغييرات المقترحة من المفترض أن تكون في قوانين الانتخابات العامة. وقال إنه وفقا للتغييرات المقترحة فإن أي طرف يرغب في الانضمام أو إقامة تحالف يمكنه القيام بذلك. ووفقا للتقارير الواردة في وسائل الإعلام التركية، لن يكون هناك نموذج واحد للتحالفات السياسية. وستتمكن الأطراف المتحالفة من دخول الانتخابات بقائمة موحدة أو بقوائم منفصلة. كما يمكن للأحزاب السياسية أن تطلق حملاتها الانتخابية بشعار واحد أو شعارات مختلفة.
ومنذ تمكنه من التفرد في حكم البلاد عام 2002، يرفض حزب العدالة والتنمية الائتلافات الحكومية أو التحالف مع أحزاب أخرى، معتبراً أن ذلك يضعف عمل الحكومة ويعيد تركيا إلى سنوات الحكومات الائتلافية الضعيفة التي تسببت في تراجع اقتصاد البلاد واستقرارها السياسي.
لكن ومع اقتراب الاستحقاق الانتخابي المقبل الذي يوصف بـ«المصيري» و«الأصعب» يبدو أن اردوغان يفضل اللجوء إلى التحالف مع حزب الحركة القومية بقيادة دولت بهتشيلي على «المغامرة» في الانتخابات المقبلة ومواجهة سيناريوات الفوز الضعيف بأقل من 50٪ من أصوات الناخبين أو خسارة الانتخابات لصالح المعارضة التي تحاول استعادة عافيتها والتحضير بشكل أقوى للانتخابات المقبلة. هذا التوجه جاء بالدرجة الأولى عقب الاستفتاء الذي جرى بداية العام الجاري والذي تمكن خلاله العدالة والتنمية من حسم التأييد بنعم للتعديلات الدستورية بأغلبية طفيفة لم تتجاوز الـ2٪ مع خسارة أغلبية الحزب في المحافظات الكبرى لا سيما إسطنبول والعاصمة أنقرة، الأمر الذي فتح الباب واسعاً أمام مراجعات كبيرة داخل الحزب.
أبرز هذه المراجعات تمثلت في لجوء اردوغان إلى عقد مؤتمرات عامة للحزب في جميع المدن والمحافظات التركية الـ81 مع إجراء تغييرات كبيرة في جميع الأطر القيادية وصولاً للجنة المركزية أعلى سلطة فيه، كما شملت التغييرات عددا من رؤساء البلديات الكبرى ومنها إسطنبول وأنقرة وبورصة وغيرها، وسلسلة طويلة من الإجراءات تهدف إلى استعادة ثقة الشارع التركي في الحزب.
ومنذ محاولة الانقلاب التي جرت منتصف العام الماضي، قدم القوميون الأتراك دعماً كبيراً لاردوغان والحكومة التركية في الحرب على حركة الخدمة وزعيمها فتح الله غولن المتهم بقيادة محاولة الانقلاب، وأيّد الحزب حرب الحكومة على الجماعة التي وصفها بهتشيلي بالخائنة والمنظمة الإرهابية.
وتقليدياً، يعتبر حزب الحركة القومية أقرب إلى الحكومة وحزب العدالة والتنمية حيث يدعم توجهاتها في الحرب على المنظمات الإرهابية والحملة ضد المتمردين الأكراد وفتح الله غولن. وسعى اردوغان خلال السنوات الأخيرة إلى اجتذاب أصوات القوميين الأتراك من خلال تشديد الحرب على المتمردين الأكراد واستخدام الخطاب القومي، خاصة عقب محاولة الانقلاب، وتزايد ذلك مع إطلاق الجيش التركي عملية عفرين.

اردوغان ينجح في تدشين «تحالف الشعب»… هل تحسم أصوات العدالة والقوميين الانتخابات المقبلة؟
الحزبان طرحا حزمة تعديلات دستورية على البرلمان لتشريع خوض الانتخابات بـ«تحالفات»
إسماعيل جمال
- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left