الطائفة اليهودية في تونس تستنكر محاولة زجها في صراعات سياسية «قذرة» داخل البلاد

حسن سلمان:

Feb 22, 2018

تونس – «القدس العربي»: استنكر رجلا أعمال يهوديان محاولة الزج باليهود التونسيين في الصراعات السياسية، وأكدا أن ترشح مواطن يهودي ضمن إحدى قوائم حركة «النهضة» الإسلامية في الانتخابات البلدية هو أمر شخصي وطبيعي ولا يعني بالضرورة أن الطائفة اليهودية في تونس تتجه لدعم طرف سياسي محدد. كما اعتبرا أن الزوبعة المثارة حاليا حول هذا الأمر تم افتعالها من قبل تيار معادٍ لنموذج التعايش في تونس ويحاول دوما إقحام اليهود في «اللعبة السياسية القذرة».
وكان إعلان حركة «النهضة» ترشيح المواطن اليهودي سيمون سلامة ضمن إحدى قوائمها الانتخابية في مدينة المنستير الساحلية، أثار جدلا في البلاد، حيث اتهم البعض النهضة بـ«التطبيع» مع إسرائيل، فيما اعتبر آخرون أن اليهود مواطنون تونسيون وينبغي إدماجهم في العملية السياسية في البلاد.
وقال رجل الأعمال إيلي الطرابلسي (نجل رئيس الطائفة اليهودية في جربة) إن ترشح سيمون سلامة في الانتخابات البلدية «أمر عادي لمواطن تونسي بغض النظر عن دينه، إذا إعتبرنا أن حركة النهضة حزب مدني وله التأشيرة أن يمارس السياسة في تونس، وإذا إعتبرنا أننا نعيش في مجتمع متسامح لا يفرق بين أطيافه».
وأضاف في تصريح خاص لـ«القدس العربي»: «شخصيا، ترشحت في قائمة مستقلة إبان إنتخابات 2011 في باريس وقلت وقتها إنه إنتصار لتونس ولديموقراطيتها الناشئة. ومن ثمّ كنت من كوادر حزب نداء تونس ولي علاقة متطورة مع رئاسة الجمهورية والفاعلين السياسيين، ولَم تكن الديانة عائقا أو زوبعة. بالعكس كان الاحترام متبادلا وكانت مصلحة تونس هي القاسم المشترك».
واعتبر أن قيام حركة «النهضة» بلعب ورقة سيمون سلامة في المنستير «يدخل في إطار مناورة سياسية – ككل الأحزاب – وربما للتأكيد أنها حزب مدني بإعطائها فرصة للأقليات الدينية. طبعا، المعادين لحركة النهضة يعتبرون هذا الاختيار استفزازا لهم ويحاولون تخوين الأقلية اليهودية في تونس، والمشكلة فقط هي قضية شخص إختار حزبا معينا مرخصا له!».
وتابع الطرابلسي «كل الأحزاب المدنية مفتوحة لدخول كل أطياف المجتمع بدون إستثناء، والزوبعة الحالية هي من الحاقدين على نموذج التعايش في تونس. ويوجد تيار في تونس معادٍ لليهود ويحاول في كل مرة إقحامنا في السياسة القذرة».
فيما استغرب رجل الأعمال رينيه الطرابلسي الجدل المثار حول ترشح سلامة ضمن قائمة حركة «النهضة» عن ولاية المنستير، مشيرا إلى أن سلامة «مواطن تونسي ولديه الحق بأن يرشّح اسمه في أي قائمة (حزبية أو غير حزبية)، وهو موقف شخصي، ويجب أن نعتاد على هذه الأمور في تونس ولا أعرف لماذا البعض مستغرب من ذلك، كما أن عائلة سلامة هي من أقدم العائلات في مدينة المنستر، وسيمون مولود في المدينة ويسكن منذ زمن طويل ويرغب بتمثيل أبناء مدينته، وهذا أمر طبيعي (كما أسلفت)».
ولم يشغل اليهود منصبا حكوميا في تونس منذ أكثر من ستة عقود (أندريه باروش كان وزيرا للتخصيط في حكومة الحبيب بورقيبة الأولى عام 1956)، إلا أنهم حاضرون بقوة في الحياة السياسية والاقتصادية بشكل غير مباشر في تونس، حيث يمكن استحضار بعض الأسماء التي تحظى باحترام عدد كبير من التونسيين أمثال جورج عدة وبول صبّاغ وغيرهما.
ويقول رينيه الطرابلسي لـ»القدس العربي»: «الأقليات في كل العالم لا يتدخلون عادة في الحياة السياسية، باستثناء بعض الحالات كما في فرنسا حيث نجد في الحكومة يهود فرنسيون ومسلمون من أصل عربي»، مشيرا إلى أن اليهود في تونسا لا يدعمون طرفا سياسيا محددا.
ويوضح أكثر بقوله «نحن ندعم الحكومة والدولة ولا نتدخل في الحياة الحزبية، ونرغب بالحياة بحرية والتعايش مع جميع مكونات المجتمع التونسي، فيهود جربة -مثلا – يعتبرون أن نواب ولاية مدنين يمثلونهم، وعموما، حركة النهضة هي الحزب الثاني في تونس ولديها الحق باختيار من تحب لتمثيلها في الانتخابات البلدية، وهو أمر طبيعي ولا يستحق الجدل المثار حوله».
وكان الداعية السلفي خميّس الماجري دعا التونسيين إلى عدم انتخاب مرشحي حركة «النهضة» في الانتخابات البلدية، معتبرا أن ترشيح الحركة مواطناً يهودياً في إحدى قوائمها الانتخابية يعني أن جميع مرشيحها أصبحوا يهودا!

الطائفة اليهودية في تونس تستنكر محاولة زجها في صراعات سياسية «قذرة» داخل البلاد

حسن سلمان:

- -

2 تعليقات

  1. لكن الخطوره تكمن ليس فى ترشيح يهودى ولكن العدو الصهيونى اكثر من مره دخل الاراضى التونسيه ونفذ عملائه عملية اغتيال لفلسطينين
    وحتى وان كان المرشح اليهودى لادخل له باى نشاط من هذا القبيل
    يبقى الخطر وارد لدخول الصهاينه الى سدة الحكم فى تونس عن طريق مرشحين
    والاحوط سد هذا الباب اتقاء للشبهات
    مع العلم الكثير من اليهود هاجرو من تونس وهم الان فى فلسطين المحتله ويشاركون المحتل فى كل اعماله ضد اهل فلسطين

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left