تصالح بريطاني مع الحجاب… ثورات الجمال البلاستيكي في الفضائيات العربية مشغولة بمشارط الجراحين: كيف تدخل ذكرا عند «جويل» وتخرج أنثى!

أنور القاسم

Feb 22, 2018

تسيدت صورة الحجاب على القنوات الفضائية مرتين هذا الأسبوع، الأولى حينما ارتدته تيريزا ماي، رئيسة الوزراء البريطانية، أثناء مشاركتها يوم الأحد، في فعالية «زُر مسجدي»، التي تقام سنوياُ في بريطانيا منذ 2015، بهدف تعزيز الحوار بين الأديان.
والثانية حينما ظهرت الفنانة الأمريكية ليندسي لوهان، وهي ترتدي الحجاب بمساعدة فتاة في لندن، أثناء مشاركتها في أسبوع لندن للموضة، والذي عُقد بمشاركة شركات متخصصة في الأزياء الخاصة بالمحجبات والعباءات.
وارتدت لوهان حجابا أسود اللون، وقالت في مقابلة مع وسائل إعلام إن الموضة لا ينبغي أن تكون «عارية دائما، ويمكن أن تكون هذه التجربة مغامرة».
وخلال الأعوام الماضية ظهرت لوهان في إطلالات عديدة وهي ترتدي الحجاب في العديد من المناسبات وسرت أحاديث عن اعتناقها الإسلام، خاصة مع صورة شهيرة لها وهي تحمل مصحفا بيدها، لكنها لم تؤكد حتى الآن تحولها إلى الدين الإسلامي.
وفي مقابلة سابقة مع صحيفة «صباح الخير بريطانيا» قالت: «أشعر أن الثقافة الإسلامية بمثابة عائلتي ولدي الكثير من الأصدقاء العرب وهم أشخاص طيبون بالنسبة لي».
ونشر معظم التلفزيونات البريطانية صورا للسيدة تيريزا ماي وهي ترتدي الحجاب وتلقي كلمة من داخل مسجد «ميدينهيد» في مقاطعة باركشير، جنوب شرقي إنكلترا.
هذا المشهد أعاد للأذهان زيارة ماي للسعودية، السنة الماضية، حينما قررت عدم تغطية شعرها خلال زيارة رسمية لها إلى المملكة العربية السعودية، ورفضت الالتزام بهذا التقاليد المعمول به في المملكة، حيث تغطي الزائرات رؤوسهن في اللقاءات السياسية عادة، وعملت به أكثر من مسؤولة أمريكية كبيرة، لكن لم تتقيد به أيضا زوجة ترامب وابنته أثناء زيارة الرئيس الأمريكي للبلاد مؤخرا.
الرسالة هنا أن الدول الغربية تنظر إلى المتجنسين فيها باعتبارهم مواطنين، لهم كل الاحترام والتقدير والحقوق، بغض النظر عما يعتقدون، وهي رسالة أيضا داعمة للجاليات الإسلامية هنا في بريطانيا باعتبارها مكونا أساسيا في المملكة المتحدة ورسالة للخارج أنها جزء من بريطانيا وليست تابعة لدول خارجية.

ثورة التجمل الخارجي

الكل يبحث عن الجمال هذه الأيام، النساء والرجال، سواء بسواء، حتى ولو كلف ذلك التعدي على خلق الله، المهم السباحة مع اتجاه الفضائيات ومعلنيها والانستغرام والفيسبوك وسناب شات وغيرها من وسائط التواصل الاجتماعي.
مناسبة الحديث عن ذلك هو «ثورات الربيع العربي»، التي لا يلتفت اليها أحد، ونقصد هنا عمليات التجميل للإناث وتجمل الرجال، التي توازي تكاليفها مصاريف بعض ثورات الربيع العربي الحقيقية، المجهضة هذه الأيام، والتي تكالبت على قصعتها الأمم وأرباب رأس المال.
محطة «أم بي سي» ومثلها الكثير من المحطات العربية، تبث برامج تجارية بحتة في هذا الخصوص، لعل أبرزها «جويل»، البرنامج، الذي تدخل اليه ذكرا لتخرج من الباب الأخر أنثى مكتملة الأركان والأفنان، بحيث صار محجا للنساء في المنطقة.
وفي الوقت، الذي أقفلت فيه إذاعة «سوا» الأمريكية، الموجهة إلى الدول العربية، هذا الأسبوع، والراعية لقناة «الحرة»، نتيجة اضمحلال عدد متابعيها، بات بعض القنوات العربية يقوم بالدور، الذي ترومه المحطات الخارجية الناطقة بالعربي بشكل تعجز عنه استوديوهات هوليوود العريقة، ويبز كل المحطات والإذاعات الأجنبية، التي عملت على تغيير الجمهور العربي وتوجيهه في المئة سنة الماضية. ولو أرادت المحطات الفضائيات الأجنبية الناطقة بالعربي أن تحول العرب إلى مستهلكين سلبيين، في كل شيء، ومنشغلين ببعضهم سياسيا واقتصاديا، لما نجحت كما تفعل المحطات العربية الآن، ولو كنت شخصيا وراء الفضائيات الخارجية الموجهة إلى المشاهدين العرب لاقفلتها، شاكرا من يقوم بهذه الأدوار نيابة عنها ومجانا.

عدوى غربية مجتزأة

هنا في الغرب، هناك بعض القنوات المتخصصة حصرا بهذه الأنواع من جراحات التجميل، مقابل محطات تعنى بالزراعة والصناعة، وأخرى بالاختراعات وغيرها بالتقنية، ومثلها بالطفولة والمرأة والرعاية الاجتماعية والعناية بالمسنين، وكلها تسير جنبا إلى جنب في مجتمعات توازن بين الترفيه والعمل ومتطلبات التقدم.
لكن من يتابع ما يبث في القنوات العربية وحصريا في «أم بي سي» وبعض الشبيهات الخليجية واللبنانية، يلحظ جنوحا غير مسبوق نحو تسطيح اهتمامات المشاهدين العرب، وجعل المثل الأعلى للمشاهدين المغنين والراقصات وتجارب الأغنياء، الذين ليس لديهم شيء يفعلونه.
في دراسة أخيرة تبين أن كلفة عمليات التجميل في دول الخليج العربية لوحدها تجاوزت بكثير الملياري دولار سنويا، مبلغ يستطيع القضاء على الفقر والجوع في العالمين العربي والإسلامي، لو استخدم الاستخدام الصحيح. فهل حل ذلك مشكلة ما؟ بالعكس. فنسبة الطلاق مثلا ارتفعت في الخليج العربي بشكل مخيف، ففي الكويت ترتفع معدلات الطلاق بنسبة 6 بالمئة سنويا، إذ بلغت 48 بالمئة من اجمالي الزيجات، بحسب آخر احصائية نشرتها وزارة العدل. وفي السعودية كشفت وزارة العدل أن 9233 حالة طلاق وردت لمحاكم المملكة العام الماضي مقابل 707 حالات زواج في الفترة نفسها، وذلك بمعدل 25 حالة طلاق مقابل حالة زواج واحدة يوميا، والاحصائيات قريبة من بعضها في باقي الدول الخليجية.
والاستثمار في قطاع التجميل في المنطقة العربية أصبح عامل جذب لأطباء التجميل من مختلف دول العالم، مما جعل مثلا عضوية الانضمام لرابطة جراحي التجميل في الإمارات ترتفع من 60 إلى 180.
ولم تعد تقتصر مشاهدة «الوجوه البلاستيكية» المشوهة في القنوات التلفزيونية بل صارت المشاهد صادمة لمن يزور مولات التسوق في البلاد العربية عامة والخليج خاصة.
وعلى الرغم من انتشار عمليات التجميل في منطقة الخليج بشكل مرضي ونجاح بعضها، ينصح الخبراء هنا في الغرب الأهالي بعدم الانجراف خلف الإغراءات، التي تقدمها المراكز والإعلانات التجارية والترويجية، لإجراء أنواع معينة من جراحات التجميل، التي لم تختبر علميا بعد.
ورغم أن هناك اعتقاداً في العالم العربي أن لبنان قد يكون في الصدارة، في هذا المجال، إلا أن آخر الإحصائيات المقدمة من قبل الجمعية الدولية لجراحة التجميل ISAPS، تفيد أنه وفي عام 2016 سجلت المملكة العربية السعودية 95 ألف عملية تجميل من أصل 12 مليون عملية من هذا النوع على مستوى العالم، وبذلك هي الأولى عربيا والثالثة عالميا من حيث عدد العمليات.
والمثير كذلك أن معظم مراكز التجميل، التي يرتادها العرب تنتشر في تركيا وإيران.

كاتب من أسرة «القدس العربي»

تصالح بريطاني مع الحجاب… ثورات الجمال البلاستيكي في الفضائيات العربية مشغولة بمشارط الجراحين: كيف تدخل ذكرا عند «جويل» وتخرج أنثى!

أنور القاسم

- -

5 تعليقات

  1. ” الرسالة هنا أن الدول الغربية تنظر إلى المتجنسين فيها باعتبارهم مواطنين، لهم كل الاحترام والتقدير والحقوق، بغض النظر عما يعتقدون، ” إهـ
    هذا الكلام صيح ويصب في إستقرار هذه الدول بعكس فرنسا العلمانية المتطرفة التي منعت الحجاب بالمدارس
    ولا حول ولا قوة الا بالله

  2. { لكن من يتابع ما يبث في القنوات العربية وحصريا في «أم بي سي» وبعض الشبيهات الخليجية واللبنانية، يلحظ جنوحا غير مسبوق نحو تسطيح اهتمامات المشاهدين العرب، وجعل المثل الأعلى للمشاهدين المغنين والراقصات وتجارب الأغنياء، الذين ليس لديهم شيء يفعلونه }.
    شكرًا أنورالقاسم على هذه ( اللقطة ).من عدّة أيام كنا نتحدث مع بعض الأصدقاء بهذا الشأن.وهذا البذخ المجرم الواضح في دعم برامج المواهب الغنائية الفارغة المحتوى ؛ والذي جعل من الأطفال يحصدون ما يفوق ما يحصل عليه العلماء الكبارفي وكالة ناسا…لديّ طبيب من معارفي متخصص بالجراحة والتجميل في الولايات المتحدة ؛ أصبح الآن ملياديرًا وليس فقط المليونيرمن وراء عمليات التجميل ( العربية ).لكن البشاعة الحقيقية للبعض ؛ لا تختفي من النفوس ولو اختفت مؤقتًا من الوجوه العبوس.شكرًا أنورالقاسم مقال في الصميم.

  3. لو الحجاب قطعة قماش توضع على الرأس لاصبح الامر سهل لكن لماذا الحجاب ؟ ومن شرع الحجاب ؟
    فى صدر الاسلام لم يكن الحجاب ملزم
    وبعدها نزلت اية الحجاب
    ولمدة اربعة عشر قرن والمسلمون نسائهن يلبسن الحجاب واية الحجاب تتلى وتسمع ليل نهار
    وننتظر من ممثله او مغنيه حتى نعرف مافرضه الله علينا
    ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا (59) الاحزاب
    وفى كل زمن تجد من يتعرص للنساء تحرشا واذى وجاء الحجاب مع الايمان درع للمرأه من الاذى
    والايه ( لَّئِن لَّمْ يَنتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا (60) الاحزاب
    كان المجتمع المدنى فيه ما يحارب المؤمنين ويؤذى نسائهم
    والصوره تجدها اليوم حاضره يحارب الحجاب
    ون الذى انتصر بعد نزول اية الحجاب؟
    الحجاب بقى وسوف يبقى لانه فرض على المسلمه الى يوم الدين

  4. الجمال في الروح والقلب والأخلاق الجميلة، الباقي يذبل مع السنوات، وفقكم الله

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left