مقتل 70 مدنيًا في قصف بأسلحة محرمة دولياً استخدمها النظام في الغوطة الشرقية

أنقرة تحث موسكو وطهران للضغط على الأسد لوقف النزيف هناك

هبة محمد

Feb 24, 2018

دمشق – «القدس العربي» : استمرت الانتهاكات المروعة بحق المدنيين المحاصرين في الغوطة الشرقية لليوم السادس على التوالي وسط تعامي الأمم المتحدة ودول العالم عن الجرائم التي ترتكبها موسكو والنظام السوري، حيث ظهرت ردود أفعال لا ترتقي إلى حجم المأساة التي يواجهها المدنيون المعزولون عن العالم في بقعة جغرافية صغيرة قرب العاصمة دمشق.
إحصائيات دموية تنتهي بتوثيق مقتل ما لا يقل عن 50 مدنياً وتزيد عن ذلك حسب حالات الإصابات الحرجة التي توثق لاحقاً، حيث تحدثت إحصائية الأربع وعشرين ساعة الفائتة عن 70 مدنياً بشكل مبدئي، معظمهم من النساء والأطفال في ثلاث مجازر متلاحقة في كل من عربين ودوما وحمورية جراء قصف صاروخي ومدفعي إضافة إلى استهداف المناطق بالبراميل المتفجرة والصواريخ المحملة بمادة النابالم المحرمة دولياً الأمر الذي خلف عشرات القتلى ومئات الجرحى واندلاع الحرائق في الأحياء السكنية المستهدفة.
مركز الدفاع المدني في ريف دمشق قال إن النظام السوري قصف ظهر أمس الجمعة الأحياء السكنية في مدينة دوما بالقنابل العنقودية المحرمة دولياً، واسفر عن مقتل عدد من الاهالي، فيما ارتكبت المقاتلات الحربية الروسية والسورية مجزرة راح ضحيتها أكثر من 10 مدنيين بينهم طفلة وامرأة وأصيب أكثر من مئة مدني جلهم من الأطفال والنساء في مدينة عربين، جراء قصف عنيف بأكثر من 25 غارة جوية وأكثر من 18 برميلاً متفجراً من الطيران المروحي بالإضافة إلى أكثر من 150 صاروخاً وقذيفة على الأحياء السكنية في المدينة.

شل القطاع الطبي

وأكدت شهادات طبيبة ان القطاع الطبي في الغوطة الشرقية يتعرض لتحديات عديدة بينها استهداف النظام للكوادر العاملة في المنطقة المحاصرة، وكذلك المنشآت والمراكز الصحية بشكل متصاعد خلال الايام الماضية، حيث استهدف النظام وحلفاؤه 24 مركزاً طبيا ًخلال 5 ايام، الامر الذي حد بشكل كبير من قدرة الكوادر الطبية على الاستجابة فيما خرج عدد من هذه المنشآت المستهدفة عن الخدمة والبعض الآخر اضطر من تخفيض استجابته.
وذكر الطبيب محمد كتوب من مدينة دوما، ان نحو 40 بالمئة من القدرة على الاستجابة الطبيبة حالياً مفقودة، بالاضافة إلى عدم القدرة على الحركة بسبب سياسية الارض المحروقة التي يتبعها النظام السوري وحلفائه، فسيارات الاسعاف لا تملك القدرة على التنقل او نقل المصابين من موقع الاستهداف إلى النقاط الطبية.
وما يحدث الآن في رأي الطبيب كتوب هو استهداف مباشر لمنطقة الاستهداف اثناء اسعاف المصابين من هذه المناطق، مؤكداً ان أكثر من 10 سيارات اسعاف خرجت عن الخدمة خلال الخمسة أيام الماضية، في ظل تحدي آخر وهو الحصار وسط انعدام وجود المواد الطبية التي تساعد الكوادر على الاستجابة، مضيفا «المشكلة الرئيسية هي الحركة بين المراكز الطبية ومواقع الاستهداف، فالتكتيك هو استهداف البنى التحتية والمشافي الطبية والمستودعات القليلة للمواد الغذائية والافران ومقومات الحياة الاساسية للسكان، كما استهدف النظام مركزين للهلال الاحمر السوري الذي يعتبر مركزه الرئيسي في دمشق».

رسالتان من الغوطة

الناشطة الإعلامية «ميمونة العمار» من أهالي الغوطة الشرقية المحاصرين، دونت على صفحتها الشخصية على الفيسبوك «رسالتان ربما تكونان الأخيرتين لهذا العالم، واحدة عاجلة والثانية استراتيجية لكنها عاجلة أيضاً، وكتبت «إلى دعاة اللاعنف والسلام الصادقين المؤمنين من ذوي الدماء الزرقاء وأبناء الدول الكبرى ولا أقصد هنا الإساءة وإنما أصف واقعاً أن هناك حلاً لوقف شلال الدماء في الغوطة وغيرها. إذا وجد فدائيون منكم كما كانت راشيل كوري التي وقفت أمام تجريف بيوت الفلسطينيين واستطاعت منع ذلك حينها أو تأجيله على الأقل والحد منه إلى أمد، لا يمكننا سوى تصور أن أنهار دمائنا ربما من ماء، عندما ننظر إلى ردة الفعل المختلفة فيما لو كان أحد منكم عرضة للخطر أو سالت قطرة من دمه.
الثانية وهي الأهم، حسب الرسالة «عملكم أيها الدعاة في كل حين وبلا مناسبات لإلغاء باطل (حق) الفيتو من مجلس الأمن. الذي يسمح لقليل من البشر بالتحكم بمصير غالبية البشر. وهو ما منع في كثير من الحالات ردع المجرمين من ارتكاب جرائمهم على مر التاريخ منذ إعلانه، ربما لا تتمكنون من إنقاذ الإنسان في الغوطة أو في سوريا اليوم لكن ذلك سينقذ حتماً ملايين من المستضعفين مستقبلاً. ويجعلنا أهلاً لتكريم الله للإنسان، إخوتي في المبدأ لا أقصد من كلماتي تحميلكم المسؤولية أو لومكم أو المزاودة عليكم، إلا إنني طرحت ما رأيت أنه يمكن أن يحدث فرقًا في مأساة الإنسانية، ولمن يرغب منكم بالمساعدة».
وأجمعت آراء ناشطين ومعارضين على لوم الأمم المتحدة بسبب عجزها عن إيجاد حل جدي رادع للنظام السوري وحلفائه الذين يتعمدون قتل 400 ألف مدني محاصر وتعذيبهم ومنع أبسط الحقوق عنهم، حيث يجمع المعارضون للنظام السوري على تعامي الأمم المتحدة ودول أصدقاء الشعب السوري عن هذه الجرائم واهمها استهداف الجرحى والمرافق الطبية وقتل الأطفال بشكل متعمد.

ردود فعل

ناشطون من محافظة اللاذقية الساحلية اعلنوا الخميس بياناً بعنوان «أهل مكة أدرى بشعابها» مطالبين فصائل المعارضة المسلحة العاملة في ريف اللاذقية، باستهداف مراكز النظام الأمنية نصرة لريف دمشق، وجاء في البيان «نحن أهل الساحل أدرى بجبهاتنا، مواقع استراتيجية لميليشيا النظام تحت مرمى نيران مدفعية الفصائل وإن تم استهدافها، النظام هو من سيفاوض على إيقاف الهجمة على الغوطة، وانطلاقاً من هذا الأمر فإن فصائل الساحل على المحك ليثبتوا أنهم ماضون على درب الشهداء وأنهم لازالوا مع ثورة الشعب الذي قدم آلاف الشهداء والأسرى والمهجرين» حيث طالب الناشطون قيادات المعارضة في الساحل بأن يتخذوا قرارهم بالاستجابة للنداء أو رفضه مستحضرين «قسم الثورة الذي عاهدوا به الله والشعب وأنفسهم».
و كرر مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا ستافان دي ميستورا امس الجمعة، دعوته لوقف اطلاق النار في ريف دمشق، وذلك قبيل ساعات من انعقاد جلسة لمجلس الامن للتصويت على مشروع قرار لفرض هدنه إنسانية لمدة شهر واحد، وذلك لمنع القصف «المروع» للغوطة الشرقية المحاصرة وقصف العاصمة السورية دمشق بقذائف مورتر دون تمييز.
وقال دي ميستورا في بيان تلته المتحدثة باسم الأمم المتحدة أليساندرا فيلوتشي خلال إفادة في جنيف، إن وقف إطلاق النار ينبغي أن يتبعه دخول فوري للمساعدات الإنسانية بلا أي معوقات وإجلاء للمرضى والمصابين إلى خارج الغوطة، وتابع البيان أن على الدول الضامنة لعملية أستانة، وهي روسيا وإيران وتركيا، الاجتماع بسرعة لإعادة تثبيت مناطق عدم التصعيد في روسيا حسب رويترز.
الخارجة الامريكية حمّلت موسكو مسؤولية جرائم الغوطة الشرقية حيث قالت الناطقة باسم الخارجية الأمريكية، هيذر ناورت، إن «روسيا هي المسؤولة عما يحدث في الغوطة الشرقية من مأساة إنسانية، جاء ذلك في تصريحات أدلت بها المسؤولة الأمريكية في مؤتمر صحافي من واشنطن، تطرقت خلالها للهجمات التي يشنها نظام الأسد ضد المدنيين بالغوطة الشرقية بريف دمشق، وذكرت أن «أكثر من 400 ألف مدني يقتلون بشكل مرعب من قبل النظام في الغوطة الشرقية، وكما نعلم جميعاً فإنه (النظام السوري) مدعوم من إيران وروسيا».
ولفتت إلى أن المسؤولية التي تقع على عاتق روسيا مختلفة، مضيفة «فإذا لم تكن تدعم سوريا، ما وقعت عمليات القتل والأحداث المروعة التي نراها حالياً، كما ذكرت ناورت أن «ما يجري من أحداث، يشير إلى انتهاء عملية أستانة (بشأن الأزمة السورية)، لذلك فإن الولايات المتحدة وبعض الدول يؤكدون دعمهم لمفاوضات جنيف».
وأوضحت ناطقة الخارجية أن النظام السوري استطاع الوقوف على قدميه من جديد بسبب الدعم الروسي في 2015، مشيرة لوجود تقارير تؤكد إمداد موسكو لدمشق بالمعدات العسكرية، وتابعت قائلة «روسيا وإيران ضامنان في مفاوضات أستانة، وقد شكلا مناطق خفض التوتر التي تعتبر الغوطة الشرقية واحدة منها التي تشهد اليوم أشياء كثيرة».
وحثت تركيا امس الجمعة كلاً من روسيا وإيران، على وقف الغارات التي يشنها النظام السوري منذ يوم الأحد على الغوطة الشرقية الخاضعة لسيطرة المعارضة والتي أسفرت عن مقتل أكثر من 400 مدني، وقال وزير الخارجية التركي مولود تشاوش أوغلو إن «على روسيا وإيران وقف النظام السوري»، معتبراً أن الهجوم على الغوطة ومحافظة إدلب الخاضعة كذلك لسيطرة المعارضة يتعارض مع الاتفاقات التي توصلت إليها أنقرة وموسكو وطهران في إطار المحادثات التي جرت في أستانة.

 

مقتل 70 مدنيًا في قصف بأسلحة محرمة دولياً استخدمها النظام في الغوطة الشرقية
أنقرة تحث موسكو وطهران للضغط على الأسد لوقف النزيف هناك
هبة محمد
- -

1 COMMENT

  1. غريبة طيران الصهيانة ليش أتأخر عن مساعدة الحبايب

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left