الانتخابات التونسية ومفاجآت حركة «النهضة»

رأي القدس

Feb 24, 2018

أثار ترشيح حركة «النهضة» التونسية المواطن اليهودي سيمون سلامة ضمن إحدى قوائمها في الانتخابات البلدية جدالات مثيرة في الأوساط السياسية والشعبية وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، وتصاعدت الاتهامات لـ«النهضة» بدءاً من اعتبار أن الحركة الإسلامية تقوم بمناورة استعراضية، وبالتطبيع مع إسرائيل، وإرضاء الغرب، ومخالفة للشرع وبأنها تحوّلت إلى حركة علمانية، وصولاً إلى انتقادات (وشتائم) أشد بكثير.
من جهة أخرى، دافع العديدون عن قرار الحركة فاعتبر البعض ذلك تفعيلا لمبدأ المواطنة الذي ينص عليه الدستور، ووجد آخرون في الاتهامات مزايدة سياسية، كما دافع البعض الآخر عن خطوة «النهضة» واعتبرها إدماجا ليهود تونس في العملية السياسية والرهانات الانتخابية يساهم في تخفيف مشاعر الاضطهاد.
يدخل قرار «النهضة» المذكور ضمن استراتيجية عامّة لتطوير خطابها وتفعيله من القوالب الصلبة التي ترسخت ضمن الحركات الإسلامية عموماً، وقد قامت، ضمن هذا السياق، بترشيح امرأة لرئاسة إحدى قوائمها الانتخابية، وهي بذلك تخالف اتجاهاً قديما ضمن المجتمعات الإنسانية كافّة، وليس المسلمة فحسب، يحطّ من شأن المرأة ويهينها ويمنعها من دخول الفضاء السياسي والاجتماعي والاقتصادي.
تخضع هذه القرارات، عموماً، لتوجّه جديد تحاول حركة «النهضة» تكريسه، بدءاً من إعلانها فصل العمل السياسي عن الدعويّ، وإعلانها عن كونها حزباً سياسياً تونسياً لا يلتزم بقرارات خارجية (بمعنى أنها لا تنتمي للتنظيم الدولي لـ«الإخوان المسلمين»)، وتأكيدها، كما حصل في الأمثلة السابقة، على انفتاحها على الأقليات والنساء، واحترامها للديمقراطية والمؤسسات المدنية ومبدأ تداول السلطة.
أهمّية هذا التوجه في كونه يقدّم مثالاً فريداً ضمن الحركات الإسلامية في وقت تنامى فيه التطرّف الأيديولوجي الدينيّ في العالم بأجمعه، وزادت وحشيّة وتغوّل دول الاستبداد في الدول العربية، وتصاعدت العنصرية في الغرب وراج إعلان كراهية الإسلام رواجا شديدا، وتعمل الدول الرافضة للتغيير والمؤيدة للثورات المضادة على وأد محاولات تحديث الفكر السياسي الإسلامي، وإدراج حركاته ضمن المجال العام، في الوقت الذي تفتح فيه المجال لحركات السلفيّة الرجعيّة المؤيدة بشكل مطلق للسلطات، ولفقهاء السلاطين ووعاظهم الذين لا يهمهم غير تبرير سياسات الحكام.
وسواء اعتبرنا ما تفعله «النهضة» مناورات سياسية وتكتيكات انتخابية، أو وجدنا في اتجاهها محاولة لتحديث حركات الإسلام السياسي وخرطها في قضايا مجتمعاتها الاقتصادية والاجتماعية، فإن الدرس الذي تقدّمه جدير بالاهتمام، ليس من نظرائها في الحركات الإسلامية، بل كذلك من خصومها.

الانتخابات التونسية ومفاجآت حركة «النهضة»

رأي القدس

- -

15 تعليقات

  1. 

    بسم الله الرحمن الرحيم. رأي القدس اليوم عنوانه(الانتخابات التونسية ومفاجآت حركة «النهضة»)
    بعبع الاسلام والتشنيع عليه في وسائل الاعلام المتصهينة اللادينية هو مرض مزمن يصعب الشفاء منه.واعداء الاسلام لا يتورعون -زورا وبهتانا -عن تشويه الحقائق والصاق التهم الجزافية الكاذبة بدين الله الخاتم.
    والنهضة التونسية-وكما هو مفهوم عنها -هي اسم تونسي محلي وفرع من حركة الاخوان المسلمين.وهي بذلك تخضع للعداوة الشرسة التي تواجه الاخوان المسلمين من اعداء الاسلام والمسلمين الصهيوماسونيين الصليبيين الذين غشى على عيونهم التعصب الاعمى والتشويه المتعمد المزور الكاذب المجافي للمنطق السليم وحقائق الامور
    واما التشويش على النهضة من بعض السلفيين ومن بعض علماء السلاطين التبريريين البصمجيين فهو تحصيل حاصل ممن يخافون على كراسيهم من (خيالهم!!) ويعتبرون الاخوان المسلمين هم الاخطر على هذه الكراسي. وهناك حركات اخرى اما علمانية لادينية عداوتها للاسلام ودعاته هو تحصيل حاصل؛ او حركات سياسية اخرى لها تفسيرها السياسي الاسلامي المضاد والمعادي لفكر الاخوان المسلمين. ومنهم من ينتمون الى(وعين الرضا عن كل عيب كليلة….ولكن عين السخط تبدي المساويا)
    قرار حركة النهضة التونسية بوضع احد اليهود على احدى قوائمها الانتخابية وكذلك وضع بعض النساء على بعض هذه القوائم ،اثار جدلا (فاعتبر البعض ذلك تفعيلا لمبدأ المواطنة الذي ينص عليه الدستور، ووجد آخرون في الاتهامات مزايدة سياسية، كما دافع البعض الآخر عن خطوة «النهضة» واعتبرها إدماجا ليهود تونس في العملية السياسية والرهانات الانتخابية يساهم في تخفيف مشاعر الاضطهاد.) والنهضة بدورها تعتبر ذلك( انفتاحها على الأقليات والنساء، واحترامها للديمقراطية والمؤسسات المدنية ومبدأ تداول السلطة.)
    وفي دولنا الاسلامية الكرتونية العميلة(راج إعلان كراهية الإسلام رواجا شديدا، وتعمل الدول الرافضة للتغيير والمؤيدة للثورات المضادة على وأد محاولات تحديث الفكر السياسي الإسلامي، وإدراج حركاته ضمن المجال العام، في الوقت الذي تفتح فيه المجال لحركات السلفيّة الرجعيّة المؤيدة بشكل مطلق للسلطات، ولفقهاء السلاطين ووعاظهم الذين لا يهمهم غير تبرير سياسات الحكام.)

  2. المسلم لله هو كل مؤمن (يؤمن بالله واليوم الاخر) ويعمل صالحا ضمن اطار الشرائع السماويه سواء كان شرع المصحف او شرع الانجيل او شرع التوراة .. لهذا يجب على المؤمنين (اهل المصحف واهل الانجيل واهل التوراة) بيان كل منهم شرعه المميز له عن الاخر .. مثلا في الشرع الاقتصادي ما هو مفهوم (الربا) وما موقف كل منهم تجاهه؟؟ .. ومثلا في شرع العلاقات الاسريه ما هو مفهوم (الزنا) وما موقف كل منهم تجاهه؟؟.. ثم يجب اصلا تعريف من هم اليهود ومن هم النصارى؟؟.. فليس كل اهل التوراة يهود وليس كل اهل الانجيل نصارى وليس كل اهل المصحف شيعه؟؟ اما بالنسبه ل (اسرائيل) فهنا المعمعه الكبرى .. فمن هو اسرائيل اصلا؟؟ ومن هم ابنائه؟؟

  3. *الذي أراه أن حركة(النهضة) معتدلة
    متوازنة وديموقراطية وهذا مكسب
    لتونس ولفكر (الإسلام المعتدل).
    سلام

  4. سبحان مغير الاحوال هل سنوات اللجوء في بريطانيا غيرت المفاهيم عند الغونشي بعد ماكان من اشد المناصرين للجبهة الاسلامية في الجزائر ونهجها الرديكالي الذي مارسته

  5. للتذكير فقط ان القانون الانتخابى يفرض اقول يفرض يعنى لا اختيار و لا بطولة …التناصف الافقى و العمودى ….يعنى بالضرورة ستجد انصف القوائم يرأسها نساء و النصف الآخر رجال ….و فى كل قائمة عدد النساء و الرجال يكون أيضا نصف نصف …..و هذا نتيجة نضالات المرأة التونسية و الاصلاحات المدنية منذ 62 سنة …تحيا تونس تحيا الجمهورية

  6. من ليس قادرا على تنسيب الامور فى الدين فمحكوم عليه التيه الى الابد….و يبدوا أن من حسن حظ تونس الحبيبة أن حركة النهضة فهمت هاته الحقيقة أخيرا…….
    الخلاص فى التخلص من ” الجهل المقدس ” و فصل الدين عن السياسة…..هل هذا ممكن …..? لا أظن ….

  7. مهما يكن فهذا اليهودي مواطن تونسي فهذا احسن من أن يحس يهود تونس بالعزلة والتهميش ويهاجرون لاسرائيل.

  8. @تونسي ابن الجمهورية هذا تعبير مدى النضال الفرنسي وتنفذة ما خلال زلمة وليس كتعبير عن نضال المرأة التونسية. من يريد ان يقلد الغرب نرى دور المرأة وتمثيلها على جميع الاصعدة هو محدود سواء في الغرب ام في قبلة بعضكم فرنسا

    • @الحرحشى : اتفهم غضبك من المكتسبات المدنية و خاصة فى مجال المساواة التامة بين المواطنين و المواطنات….فعلا نحن نتقاسم هذه القيم مع فرنسا والعالم الحر …و مع الانسانية….و من أراد أن يبقى خارج السياق …فله الحق ان يبقى فى القرن السابع ….نحن ننظر إلى الأمام لا إلى الخلف ….تحيا تونس تحيا الجمهورية و لا ولاء إلا لها

  9. النهضة مثل لعبة حمراء كحلة حزب غير واضح ربما تربح تونس مع النهضة وربما تخسر تونس مع النهضة وتجد نفسها مرهونة
    طبعا ممارسة السياسة في أيامنا هذه صعبة جدا والضروف العالمية معقدة ,لكن رغم ذلك نكتشف ونتعرف أحيانا عن إتجاه بعض الأحزاب السياسية إن كانت أحزا ب تونسية أو أحزا ب عالمية ,أما مع حزب ربنا كما خلقتنا لا تعرف في أي إتجاه يسير. سنبقي نتظره حتي ينتهي من حكان رأسه ربما نعرف بعد ذلك في إتجاه يسير

  10. هدا جدال بيزنطي لا طائل من وراءه فترشيح النهضة ليهودي لا اراه شيئا مستغربا فما نريده حقا ونصبو اليه في بلادنا العربية هو خدمة الصالح العام والقضاء على الفساد والمفسدين فما نبحث عنه هو اناس متشبعون بالديمقراطية وحقوق الانسان والجدية والنزاهة والاستقامة وليكن يهوديا فما الضير في دلك الا يسمح بترشيح نواب عرب في الكينيسيت الصهيوني؟ اليس هناك نوابا عربا ومسلمين في مجلس النواب الامريكي ومجلس العموم البريطاني والبرلمان الاوربي؟ الم تصل شخصيات من اصل عربي الى سدة الحكم في بلدان امريكية لاتنية ككارلوس منعم في الارجنتين؟ لن اركز على ترشيح هدا اليهودي التونسي من قبل حركة النهضة بقدر ما اركز على العمل الجاد لخدمة التونسيين ففي نظري ان يكون يهوديا ويخدم الصالح العام خير من تونسي فاسد ولا يلهث الا وراء مصالحه.

  11. يهود يهود …..هذا مواطن تونسي له الحق ان يترشح فى انتخابات تونسية نقطة إلى السطر ….لا داعى للنقاش فى البديهيات تونس دولة مدنية و الدين مسألة شخصية …انتهى ….تحيا تونس تحيا الجمهورية

  12. وصف غيلان الدمشقى بالكفر والالحاد واعتبر خارج عن الملة لكن هذا لم يثنى الخليفة العادل عمرين عبدالعزيز من ائتمانه على بيت مال المسلمين واسند اليه أيضا أمانة إرجاع المظالم ممن سبقه( عمربن عبدالعزيز) من أمراء بنى أمية وكان غيلان ينادى فى الناس “تعالوا الى أموال الظلمة ، تعالوا الى أموال الخونة” وقد وصلت هذه الكلمات العنيفة إلى مسامع هشام بن عبد الملك – الذي سيصبح خليفة فيما بعد – فقال: هذا يعيبني ويعيب آبائي, والله إن ظفرت به لأقطعن يديه ورجليه، وهذا ما حدث عندما اصبح هشام بن عبدالملك خليفا للمسلمين نكل وقتله شرا قتلا.
    العبرة
    لا يضير اذا تولى أمور المسلمين من كان نختلف معه فى الدين ، ما يهم ان يكون كفاءاً فى عمله ويشوبه الاحسان.
    لا نتعرف بوجود دولة اسمها اسرائيل ولكن نتعرف بوجود اخوة لنا فى الانسانية طالما لم يشكلوا لنا مصدر خوف او قلق.
    لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left