تحذيرات جديدة من «الذكاء الاصطناعي»: يمكن أن يستخدمه المجرمون ويُدمر حياتنا

Feb 24, 2018

لندن ـ «القدس العربي»: أطلق تقرير جديد جملة تحذيرات غير مسبوقة من تكنولوجيا «الذكاء الاصطناعي» التي تجتاح العالم منذ سنوات والتي تشهد تطوراً هائلاً ومتسارعاً جعلها تدخل في كافة مجالات الحياة، ووصل القلق من هذه التكنولوجيا إلى تحذير العلماء من أن تؤدي إلى تدمير العالم بالكامل.
وحسب التقرير الذي استعرض آراء عدد من الخبراء فإن «الذكاء الاصطناعي» يمكن أن يصل إلى الأيدي الخطأ، سواء المجرمين أو الإرهابيين، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى استخدامه في عمليات تضر البشر.
وقال الخبراء إن تحويل الطائرات بدون طيار إلى صواريخ، واستخدام مقاطع الفيديو الزائفة للتلاعب بالرأي العام، والقرصنة الآلية ليست سوى ثلاثة تهديدات ناتجة عن وصول الذكاء الاصطناعي إلى الأيدي الخاطئة.
ويحذر التقرير الذي حمل عنوان «الاستخدامات الخبيثة للذكاء الاصطناعي» واطلعت «القدس العربي» على تفاصيله، من أن الذكاء الاصطناعي يمكن استغلاله من قِبل الدول المارقة والمجرمين والإرهابيين.
وقال معدو التقرير إنه يتعين على مصممي أنظمة الذكاء الاصطناعي بذل المزيد من الجهد لتقليل سوء الاستخدام المحتمل لتلك التكنولوجيا، كما أوصى بوجوب أن تعيد الحكومات النظر في فرض قوانين جديدة للتعامل مع ذلك.
ودعا التقرير واضعي السياسات والباحثين التقنيين للعمل معا لفهم الاستخدام الخبيث للذكاء الاصطناعي والاستعداد للتعامل مع ذلك.
كما أكد على أنه رغم وجود العديد من التطبيقات الإيجابية للذكاء الاصطناعي، فإنه يمكن استخدام هذه التكنولوجيا في أمور سلبية. لذا، يتعين على الباحثين والمهندسين في مجال الذكاء الاصطناعي أن يضعوا ذلك في الاعتبار، ويستعدوا للتعامل مع احتمال إساءة استخدامه.
وقال شاهار أفين، من مركز دراسة المخاطر الوجودية التابع لجامعة «كامبريدج» البريطانية إن التقرير ركز على مجالات الذكاء الاصطناعي المتاحة الآن، أو المحتمل أن تكون متاحة في غضون خمس سنوات، بدلا من النظر إلى المستقبل البعيد.
والمقلق في الأمر، أن أنظمة الذكاء الاصطناعي مدربة على التفوق على القدرات العقلية للبشر، بدون إرشاد أو تقويم بشري. وذكر أفين عددا من الاحتمالات التي قد يتحول فيها الذكاء الاصطناعي إلى «أغراض خبيثة» في المستقبل القريب.
ويشير التقرير إلى تكنولوجيا «ألفا غو»، وهو نظام ذكاء اصطناعي طورته شركة «دييب مايند» التابعة لشركة «غوغل» الأمريكية ويمكنها التفوق على لاعبي لعبة «غو» من البشر، ويمكن للمقرصنين استخدامها للكشف عن أنماط البيانات وثغرات الشفرات.
كما يمكن لشخص خبيث شراء طائرة بدون طيار (درون)، وتزويدها بنظام للتعرف على الوجوه لاستهداف شخص بعينه.
ويمكن أيضاً برمجة أجهزة الروبوت في مقاطع فيديو «مزيفة» محاكية للواقع بغرض الاستغلال السياسي، كما يمكن للمقرصنين استخدام المزج الخطابي لانتحال صفة الضحايا.
وقال مايلز برونديغ، الباحث في معهد مستقبل الإنسانية التابع لجامعة «أوكسفورد» البريطانية إن «الذكاء الاصطناعي سيغير نظرة المواطنين والمنظمات والدول للمخاطر – سواء كان ذلك من خلال قيام المجرمين بتدريب الآلات على الاختراق أو التصيد، على المستويات البشرية للأداء أو القضاء على الخصوصية والمراقبة – ستكون هناك آثار هائلة وواسعة النطاق على الأمن».
وأضاف: «في الغالب، لا تصل نظم الذكاء الاصطناعي إلى مستويات الأداء البشري فحسب، بل تفوقها كثيراً».
وأشار برونديغ إلى أن المثير للقلق، والضروري أيضا، النظر في الآثار المترتبة على القرصنة الخارقة، فضلا عن قدرات الذكاء الاصطناعي التي هي دون الإنسان، لكنها أكثر قابلية للتطور.
وقال سين أو هيجيرتيه، المدير التنفيذي لمركز دراسة المخاطر الوجودية وأحد المؤلفين المشاركين في التقرير: «الذكاء الاصطناعي غيّر قواعد اللعبة، وقد تخيل هذا التقرير ما يمكن أن يبدو عليه العالم في السنوات الخمس إلى العشر المقبلة».
وأضاف: «نعيش في عالم يمكن أن يصبح محفوفا بالمخاطر اليومية بسبب سوء استخدام الذكاء الاصطناعي، ونحن بحاجة إلى مواجهة هذه المشاكل، لأنها تحمل مخاطر حقيقية».
وتابع: «هناك خيارات نحتاج إلى اتخاذها الآن، وتقريرنا هو دعوة للعمل لكل الحكومات والمؤسسات والأفراد في جميع أنحاء العالم».

التفوق على عقل الإنسان

ويتوقع الباحث في شركة «غوغل» الأمريكية العملاقة جيوفري هينتون أن يكون ذكاء الآلات بحجم ذكاء عقل الإنسان خلال خمس سنوات فقط من الآن.
وتأتي هذه التوقعات لتؤكد أن تكهنات الخيال العلمي يمكن أن تتحول إلى حقائق قريباً، حيث يسود الاعتقاد لدى كثير من العلماء بأن نهاية الإنسان يمكن أن تكون على يد رجل آلي «روبوت» أكثر ذكاء منه، وهو ما سيؤدي حينها إلى انتهاء الحياة البشرية على كوكب الأرض.
وقال هينتون الذي يعمل باحثاً في مجال الذكاء الاصطناعي لدى «غوغل» ولدى جامعة تورونتو أن الآلات ستوازي الإنسان ذكاء خلال خمسة أعوام من الآن.
وأضاف هينتون الذي يوصف بأنه الأب الروحي للذكاء الاصطناعي أن أقوى الآلات الحالية هي أصغر من دماغ الإنسان بملايين المرات، ورغم أنها تمتلك ما يُعادل حوالي مليار نقطة اشتباك عصبي من الاشتباكات العصبية للدماغ مقارنةً بألف تريليون نقطة في الدماغ البشري، إلا أنها تتطور بسرعة كبيرة وتُصبح أكثر تعقيداً كل عام.
وفي إجابة على السؤال الذي طرحته مجلة «ماكلينز» الكندية حول ما إذا كان علينا أن نخشى من الذكاء الاصطناعي، قال هينتون أن أي تقنية جديدة قد تكون مثيرة للخوف في حال تمت إساءة استخدامها، وقال إن النقطة الأساسية هنا هي كيفية تعاملنا مع التكنولوجيا بشكل لا يجعلها مؤذية للبشر.

نهاية العالم

وكان العالم البريطاني الشهير ستيفن هوكينغ قد أعرب عن مخاوفه من أن يحل الذكاء الاصطناعي محل البشر، وقال إن نتيجة ذلك التطور المحتمل هو أنه سيكون هناك شكل جديد من الحياة.
وأوضح في مقابلة صحافية سابقة أنه إذا كان البشر يصممون فيروسات الكمبيوترات فإن بالإمكان تصميم ذكاء اصطناعي قادر على تطوير ونسخ نفسه، وحذر بالتالي من ظهور شكل جديد في الحياة يفوق بني البشر.
كما سبق أن حذر من أن يؤدي «الذكاء الاصطناعي» إلى تدمير البشر، وقال إن الذكاء الاصطناعي يمكن ان يكون أسوأ شيء يحدث للبشرية من أي وقت مضى.
ويتوقع أستاذ جامعة «كامبريدج» أن الروبوتات يمكن أن تتطور لدرجة أنها ستصبح «أسلحة قوية مستقلة» أو طريقة جديدة لـ»قمع الكثيرين».
وأضاف هوكينغ: «أعتقد أنه لا يوجد فرق كبير بين ما يمكن تحقيقه عن طريق العقل البيولوجي وما يمكن تحقيقه عبر جهاز كمبيوتر»، وتابع قائلا إن هذه الفرضية تعني أنه «من الناحية النظرية فإن الكمبيوتر يحاكي الذكاء البشري».
وحذر من الذكاء الاصطناعي، حيث «يمكن أن يطور إرادة خاصة به وهذه الإرادة يمكن أن تتعارض مع مصالحنا. فالتطور القوي للذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون إما أفضل او أسوأ شيء يحدث للإنسانية على الإطلاق».
وحذرت لجنة العلوم والتكنولوجيا في مجلس العموم البريطاني مؤخراً الحكومة من عدم استعدادها للتعامل مع الروبوتات التي ستغير بشكل جذري حياة الناس.

تحذيرات جديدة من «الذكاء الاصطناعي»: يمكن أن يستخدمه المجرمون ويُدمر حياتنا

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left