موجة جدل جديدة في السعودية بسبب «الأوبرا» وبدء عصر الحفلات

Feb 24, 2018

لندن ـ «القدس العربي»: تسبب إعلان الحكومة السعودية عزمها البدء بتشييد «دار الأوبرا» في مدينة جدة الساحلية من أجل إقامة الحفلات الموسيقية، في موجة جدل جديدة بين من اعتبروا أنها «خطوة كان لا بد منها لكنها جاءت متأخرة»، ومن انتقدوا الأمر على اعتبار أنه تحول تدريجي نحو «التغريب» بعد عقود طويلة من فتاوى مشايخ السعودية بتحريم الأغاني والموسيقى.
وكان رئيس الهيئة العامة للترفيه أحمد الخطيب، قد أعلن خلال مؤتمر صحافي في الرياض أن بناء دار الأوبرا يأتي ضمن مشاريع عديدة تنوي الهيئة تنفيذها.
وتابع أن الحكومة السعودية تنوي استثمار 240 مليار ريال (64 مليار دولار) في قطاع الترفيه خلال السنوات العشر المقبلة.
وأطلق نشطاء على «تويتر» الوسم (#دار_الأوبرا_السعودية) الذي تداولوا فيه الجدل بشأن هذا الإعلان، بين مؤيد ومعارض، ليتصدر الهاشتاغ سريعاً قائمة الوسوم الأكثر تداولاً في المملكة الأسبوع الماضي.
واعتبر بعض المعلقين أن القرار يشكل «انسلاخاً عن الأعراف والتقاليد والدين» بينما لفت آخرون إلى أنه «غير ضروري أمام احتياجات أخرى هامة لدى المواطن كالتوظيف والسكن وزيادة الراتب».
ومن المعروف أن علماء الشريعة السعوديون، وبينهم أعضاء في هيئة كبار العلماء والمفتون العامون، يعتبرون أن الأغاني والموسيقى محرمة شرعاً، فيما تحظر السلطات السعودية في العادة إقامة الحفلات الغنائية الكبيرة منذ سنوات. كما يتم تدريس الأطفال في المدارس منذ سنوات أن «الأغاني حرام».
وكتب السعودي عمر الشمري معلقاً: «قيادة المرأة/ دخول النساء للملاعب/ حفلات غنائيه/ السينما/ دار الأوبرا.. أين التطور في الموضوع؟ الشعب السعودي لا يحتاج هذي الأشياء بل يحتاج إلى وظائف وزيادة الرواتب وسكن، لأن هذه الدولة الشريفه تحكم بالقرآن والسنة». أما ياسر الفيصل فكتب معلقاً: «دار الأوبرا موجوده في مصر من 1988 ورغم هذا ما شفنا تقدما اقتصاديا ولا تحضرا بل المزيد من الرجوع للخلف.. التقدم عمره ما كان مسارح ودار أوبرا، التقدم مكانه في الجامعات ومراكز الأبحاث وتسليم المواطنين قيادة وطنهم وكل وظيفه فيه».
وكتب آخر في سياق اعتراضه على الفكرة: «لا تريد الأوبرا لا تذهب.. لا تريد السينما لا تذهب.. لا يعجبك لا تذهب.. مقوله تداولها الكثير في الفتره الأخيرة، وتناسوا قول رسول الله (من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان)».
وغرد فيصل الشهري على «تويتر» قائلاً: «متى كان التطور بالاختلاط؟ متى كان التطور بالتعري والإنحلال؟ متى كان التطور بإقامة المراقص؟ متى كان التطور بإلغاء صلاحيات الهيئة التي كانت تمنع السفور والإنحلال؟ متى كان التطور والاعتدال في غضب الجبار؟».
وعلقت عائشة العمري بالقول: «يا هيئة الترفيه حسبنا الله عليك وعلى أعمالك التي كلها فساد في فساد، لماذا التفريط في الدين والتطاول على الثوابت؟ لماذا هذا الإصرار على عمل كل ما نهى عنه الدين؟ هل نسيتم أننا بلد إسلامي وأننا شعب مسلم نريد المحافظة على ديننا ودين أولادنا وبناتنا؟».
وغرد الكاتب الصحافي والأكاديمي الدكتور عبد الله الصالح قائلاً: «من التطرف الديني إلى التطرف في الحداثة! من تشدد لا يمت للدين بصلة إلى تضييع الأولويات في بلد يعاني من أزمة بطالة وسكن وفقر!
عن أي فن تتحدثون.. والسعودي بلا سكن!
على أي وتر تعزفون.. والشباب يبحثون عن وظيفة!
إلى متى وأنتم تطبلون لكل قرار..بلا وعي أو ادراك!».
وكتب آخر مغرداً على «تويتر»: «وجهه نظري أن ما نحتاجه في الوقت الراهن هو مدن الألعاب الترفيهية، ومدن الألعاب المائية، وحدائق الحيوانات، ومنتزهات ومنتجعات.. بالنسبة للموسيقى الله يخلي اليوتيوب ومسجل السيارة».
في المقابل رحب كثيرون بالفكرة، بمن فيهم رجال دين وعلماء شريعة، حيث كتب الشيخ عبد العزيز الموسى عضو الإدارة العامة للتوجيه والإرشاد في المسجد الحرام: «الآن سيخرج المستشرفون في الداخل الحاضرون للأوبرا والسينما في الخارج يستنكرون بناء #دار_الأوبرا_السعوديه ويقولون: إلا بلاد الحرمين».
وغرد مشاري الغامدي: «نحن نستحق هذا الرقيّ والتقدير للفن والمسرح وترسيخ مفهوم الفن ونشره بعد سنوات عجاف من الجفاف الفني المليئ بالإبتذال، مبروك للسعودية فهي تستحق».
أما تركي الحمد فكتب معلقاً: «حضرتُ حفلات أوبرا كثيرة في الخارج، كان أولها في دار الأوبرا المصرية القديمة.. متعة تنقلك إلى أجواء سامية وكأنك تحلق في السماء مع الغيوم.. مبروك للوطن هذه الخطوة الثقافية الرائدة.. فأخيرا بدأنا نخرج من شرنقة العزلة ونمارس ما هو طبيعي في هذ العالم».
وكتب أحد النشطاء: «يوجد خلط في مفهوم دار الأوبرا حيث يتحدث البعض أنها مسرح للصراخ والأوركسترا.. وهذا غير صحيح، الأوبرا إحدى أهم رموز الثقافة لبلدٍ ما وغالباً أول ما يسأل عنها في معايير التقييم السياحي والثقافي، ففيها تقام الفعاليات الثقافية والفنية وصدى أعمالها يكون عالمي».

تهنئة اسرائيلية

والتفت الكثير من السعوديين إلى التهنئة التي وجهها حساب إسرائيلي ناطق باللغة العربية، حيث كتب حساب «إسرائيل بالعربية» وهو حساب موثق: «ألف مبروك على افتتاح دار الأوبرا السعودية، معقل هام للثقافة والموسيقى التي طالما قيل عنها إنها غذاء الروح».
وعلق أحد السعوديين على التهنئة الإسرائيلية بالقول: «هيئة الترفيه تعلن عن دار الأوبرا السعودية، واستثمار 64 مليار دولار للترفيه، وحساب إسرائيل بالعربية يبارك ذلك.. والله لو كان خيراً ما فرح به الإسرائيليون».
وكتب آخر: «الصهاينة يبتهجون ويباركون بقرار بن سلمان بافتتاح دار الأوبرا السعودية».

موجة جدل جديدة في السعودية بسبب «الأوبرا» وبدء عصر الحفلات

- -

1 COMMENT

  1. سوف لن يغير دلك من الحقيقة شيئا لان التغيير يجب ان يكون جدريا وعميقا ويشمل كل النواحي والاصعدة ومنها على وجه الخصوص السياسات السعودية المدمرة والتابعة للدوائر الصهيوامريكية والغربية فلا تحاولوا خداعنا فصورة السعودية ستبقى مرسومة بشكل سلبي في ادهان الغالبية العظمى من العرب والمسلمين.

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left