انهيار الوضع الاقتصادي في غزة يدفع مئات الطلبة إلى ترك مقاعد دراستهم الجامعية

إسماعيل عبدالهادي

Feb 24, 2018

غزة ـ «القدس العربي»: لم يكن أمام الطالبة روان مهدي 19 عاماً والتي تدرس تخصص إدارة أعمال في الجامعة الإسلامية في غزة، سوى خيار واحد وهو ترك مقعدها الدراسي والجلوس في البيت منتظرة الفرج وتحسن الحال، وذلك لعدم مقدرة عائلتها على تسديد الرسوم الجامعية المتراكمة عليها للفصل الدراسي الثاني. حال روان هو كحال مئات الطلبة من الجنسين، الذين اجبروا على ترك دراستهم الجامعية نتيجة تدهور الوضع الاقتصادي في القطاع، ما أثر سلبا على التحصيل العلمي للطلاب إضافة إلى تراكم الأزمات داخل جامعات غزة، والتي بدأت بتقديم بعض التسهيلات، ولكن كل ذلك يعد قليلا أمام ضخامة الأزمة، وهو ما وضع الجامعات في حالة اقتصادية سيئة أثرت على تدني رواتب العاملين فيها وانخفاض إيراداتها المالية.
عدد كبير من الشباب من هم على رأس دراستهم ومنهم من تخرج وفقد حقه في العمل، رأى أن الخروج من غزة والهجرة لأوروبا هو المنفذ الوحيد أمامه لنيل حياة كريمة وتأمين مستقبل، هذا هو حال الطالب محمد أبو سيدو 23 عاماً والذي تخرج في الجامعة نهاية تشرين الأول/أكتوبر الماضي، فلم يجد انتظاره للحصول على فرصة عمل، فركب أمواج البحر، في رحلة هجرة مكللة بمخاطر كبيرة انتهت بوصوله إلى إحدى الدول الأوروبية.
أما الطالبة سلوى درويش والتي شارفت على إنهاء مسيرتها التعليمية في جامعة الأقصى، فقررت ترك الدراسة واستثمار وقتها في مجال العمل النسوي، وذلك لتوفير مصدر رزق لها ولعائلتها بعد تدني الوضع المعيشي لأسرتها. بدأت سلوى بتنفيذ مشروع صناعة المعجنات والحلويات وتسويقها عبر صفحـتـها على فيسبوك، لعلها تجد واقعا أفضل مما هي عليه، وفق قناعة تامة أن التوجه للعمل في هذه الأيام أهم من إتمام الدراسة خاصة في ظل تكدس أعداد الخريجين العاطلين عن العمل.
وأظهرت دراسة أجراها مركز «الميزان» لحقوق الإنسان أن التغيرات السياسية في قطاع غزة انعكست على معدلات البطالة والــتـــي بلغــت 46.6 في المئة، بينما تجـــاوزت نسبتها في أوساط الشباب 60 في المئة، وفي صفوف النساء تجاوزت 85 في المئة، ويندرج الخريجون ضمن مؤشرات البطالة المرتفعة في قطاع غزة.
وعلى صعيد الآثار النفسية والاجتماعية المترتبة عن البطالة في أوساط الخريجين، فقد سادت بينهم حالة من الإحباط، والقلق والشعور بأنهم أصبحوا عبئاً على الأسرة والمجتمع، كما وزاد عزوف كثير من الشباب عن الزواج بسبب عدم توفر الإمكانات المادية، وتصاعدت معدلات الطلاق، وشكلت البطالة والفقر عاملاً مساعداً لالتحاق بعض الخريجين بالجماعات المتطرفة الغريبة عن قيم وثقافة المجتمع.
مراقبون رأوا أن الشلل الحاد في الاقتصاد وغياب فرص العمل له أثر حقيقي ومأساوي على واقع الشباب الذين بدأوا يفكرون بالهجرة وسلوك طرق خطيرة كالسرقة والنصب وارتكاب الجرائم، مبينين أن العملية الاقتصادية مترابطة وأي أثر سلبي على أي من أركانها سيؤثر على الأخرى وهو ما بات عليه الحال في القطاع.
وقال خليل حماد مدير الإدارة العامة للتعليم الجامعي في وزارة التربية والتعليم، أن هناك انسحابا متواصلا للطلبة من الدراسة في مختلف جامعات غزة، وهذا جاء نتيجة تردي الأوضاع الاقتصادية وعدم مقدرة الطلبة على تسديد الرسوم الجامعية.
وأشار حماد إلى أن وزارة التربية والتعليم تقوم بحصر شامل لوضع الجامعات التي تضررت اقتصاديا، إضافة إلى إحصاء عدد الطلاب الذين تركوا مقاعد الدراسة وستقوم بنشر النتائج منتصف هذا الأسبوع، وذلك بعد دق الجامعات ناقوس الخطر في محاولة لوضع خطة لمجابهة المشكلة من قبل الوزارة.

انهيار الوضع الاقتصادي في غزة يدفع مئات الطلبة إلى ترك مقاعد دراستهم الجامعية

إسماعيل عبدالهادي

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left