هل يكفيان برشلونة للفوز بدوري أبطال أوروبا؟

الأسلوب العملي والبعد عن الخيال

Feb 24, 2018

برشلونة ـ «القدس العربي»: أظهر ملعب «ستامفورد بريدج»، معقل نادي تشلسي الإنكليزي، الثلاثاء الماضي الوجه الأكثر براغماتية لنادي برشلونة الذي بات يقدم النتائج الإيجابية خلال الشهر الأخير، ما يثير تساؤل مهم: هل هذا كاف له لتحقيق لقب دوري أبطال أوروبا؟.
ونجح المدرب الإسباني ارنستو فالفيردي في تكوين فريق «عملي» لبرشلونة، وصلب قادر على المنافسة لا يبهر بأدائه ولكنه يحقق نتائج إيجابية. وأبلغ مثال لهذا التصور يتمثل في النتيجة الإيجابية التي خرج بها برشلونة من ملعب تشلسي في ذهاب دور الستة عشر لدوري أبطال أوروبا بعدما نجح في التعادل 1/1 مع النادي اللندني وقطع خطوة كبيرة نحو التأهل لدور الثمانية. ولم يعد برشلونة مثيرا ومتوهجا كما في الماضي، ولكنه لا يزال يبقي على حظوظه في الفوز بالثلاثية (الدوري والكأس ودوري الأبطال). لكن يتبقى لنا في هذا الصدد أن نرى إذا كان هذا الأسلوب كافيا لمنح برشلونة لقب دوري الأبطال، وهو التساؤل الذي ستكشف عن إجابته الأيام المقبلة مع تتابع المباريات. وما يقوم به برشلونة أعاد للأذهان اللقبين اللذين فاز بهما ريال مدريد في دوري أبطال 2014 و2016، فلم يحتاج النادي الملكي إلى اللعب بشكل جيد ولكنه لجأ إلى تعزيز قدرته على المنافسة والتزود بجرعات من الحظ الطيب.
وحصل برشلونة على قدر من حسن الحظ في ملعب «ستامفورد بريدج»، حيث نجح في إدراك التعادل في الأمتار الأخيرة من المباراة بفضل خطأ دفاعي من صاحب الأرض، وبفضل أيضا مهارة لاعبه اندريس انيستا الذي صنع التمريرة الحاسمة التي سجل منها الأرجنتيني ليونيل ميسي بقذيفة لا ترد هذا الهدف الثمين.
وكي يكتمل حظ برشلونة سدد تشلسي مرتين في قائم مرمى الألماني مارك اندريه تيرشتيغن، حارس النادي الكتالوني، وهنا بدأ الحديث يثور عن «براعة فالفيردي» التي تمتزج بحسن الطالع. وتعترف الصحف الموالية لبرشلونة بأن الفريق لم يعد مبهرا، حيث قالت صحيفة «سبورت» الإسبانية: «نجح في الخروج حيا من شرك قاتل وأثبت في ستامفورد بريدج أنه رغم تقديمه لأداء مذهل في بعض الأيام هو أيضا فريق براغماتي». وترى صحيفة «موندو ديبورتيفو» أن برشلونة مع فالفيردي يتوخى المزيد من الحرص في طريقة لعبه، وأضافت: «على الأرجح لا يزال هؤلاء اللاعبون يعانون مما حدث الموسم الماضي في باريس وتورينو عندما استقبلوا هناك سبعة أهداف». وليست الصحافة وحدها هي التي تؤكد ظهور برشلونة بثوب جديد يعكس أكثر أسلوبه العملي والعقلاني في التعامل مع الأمور، فها هو انيستا قائد الفريق يتحدث من المنظور ذاته الذي يستند إلى الوقائع والحقائق بعيدا عن الخيال، حيث قال: «لا يوجد سر آخر: جميع المباريات معقدة للغاية، أي شيء يمكنه أن يتسبب في ضرر كبير». وفي الحقيقة، أظهر برشلونة خلال الشهر الأخير الجانب الأضعف له، فهو لم يسجل أكثر من هدفين بكل مباراة منذ 21 كانون الثاني/يناير الماضي عندما تغلب في ذلك التاريخ خارج ملعبه 5/صفر على ريال بيتيس.
كما أنه بات يحسم المباريات بالاعتماد على المقاومة والتكتل والحفاظ على الضغط على الخصم واستغلال الفرص القليلة التي تسنح له، خاصة في الدقائق الأخيرة. وفي ظل هذا التحفظ الشديد في أسلوب اللعب الذي ينتهجه فالفيردي، يظهر المدرب الإسباني عدم ثقته في مقاعد البدلاء، وأبرز الأمثلة على هذا التصور هو الفرنسي عثماني ديمبيلي الذي كلف خزانة برشلونة أكثر من 100 مليون يورو. وعاد النجم الفرنسي الشاب للمشاركة في المباريات بعد تعافيه من إصابته الأخيرة في 11 شباط/فبراير الجاري، وكان ذلك أمام خيتافي ولمدة 30 دقيقة فقط، ولم يعاود الظهور منذ ذلك الحين. وفي مباراة تشلسي آثر مدربه الدفع باليكس فيدال في الشوط الثاني والإبقاء عليه حبيسا لمقاعد البدلاء.
ويفتقد برشلونة في دوري أبطال أوروبا تألق لاعبه الأوروغواني لويس سواريز الذي لم يسجل أي هدف في النسخة الحالية من البطولة.
يذكر أن الفريق الكتالوني سجل هدفين فقط هذا الموسم في المباريات التي خاضها خارج ملعبه في البطولة الأوروبية. لكن الأرقام خادعة والإحصاءات تتبدل، ولا يزال برشلونة في طريقه نحو تحقيق الثلاثية، فهو متربع على صدارة الدوري الإسباني وينتظر خوض نهائي كأس إسبانيا، واقترب بشدة من التأهل لدور الثمانية لدوري أبطال أوروبا بعد تعادله الثمين مع تشلسي. وعلى أي حال يحقق برشلونة أهدافه بالأسلوب الذي يتبعه حاليا.

هل يكفيان برشلونة للفوز بدوري أبطال أوروبا؟
الأسلوب العملي والبعد عن الخيال
- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left