مبعوث الجامعة العربية إلى ليبيا صلاح الدين الجمالي: لا مخرج من النفق إلا بإعطاء الكلمة للشعب الليبي حتى يقرر ماذا يريد

حاورته: روعة قاسم

Feb 24, 2018

تطرق مبعوث الجامعة العربية في ليبيا صلاح الدين الجمالي، في هذا الحديث لـ «القدس العربي» إلى التحديات التي تواجه ليبيا، مشددا على ان إقبال الليبيين على التسجيل في الانتخابات يعطي أملا بنجاح العملية السياسية. وقال ان ليبيا تحتاج إلى بناء جيش وأمن موحد وحكومة موحدة وبرلمان غير منقسم ومسؤولين يفكرون في مستقبل ليبيا ومصالح دولتهم. مشيرا إلى ان التجاذبات السياسية طوال الأعوام الماضية أخرت الحل وإعادة الاستقرار إلى البلاد. وقال ان غياب الدور العربي كان له تأثير سلبي على وضع ليبيا وجميع الدول العربية التي شهدت اضطرابات خلال الأعوام الماضية، مشددا على أهمية إعادة اللحمة بين الليبيين من أجل بناء مستقبل البلد بعيدا عن منطق الصراعات التي جعلت ليبيا دولة ضعيفة وهدفا سهلا للأطماع الخارجية على حد قوله. وهنا نص الحوار:
○ غياب الدور العربي أثر سلبا على الأزمة الليبية كيف يمكن تفعيل هذا الدور من خلال الجامعة العربية؟
• عند اندلاع الثورات العربية لم تلعب الجامعة العربية الدور المنتظر منها. فوضعها أيضا كان انعكاسا لحال الدول العربية التي كانت تعيش اضطرابا، لذلك لم يكن موقف الجامعة واضحا مما حصل والأمين العام بين أخيرا ان موقف الجامعة في البدء لم يكن الموقف المنتظر منها بسبب الظروف الخاصة التي مرت بها العديد من الدول العربية مثل مصر وسوريا واليمن وتونس، ولا نستبعد تأثيرات التدخلات الخارجية. لذلك فالجامعة العربية لم تكن قادرة على توجيه الدور العربي كما يمكن ان يكون لأن الوضع العربي صعب وغير واضح وضبابي. واليوم بدأ الموقف، يتحسن فقرارات الجامعة العربية في السابق مختلفة عن الحاضر. اليوم تمنع وتندد بكل تدخل خارجي في ليبيا، وتندد بالإرهاب في كل الدول العربية وتدعو إلى احترام السيادة ووحدة ليبيا شعبا وأراضا. وهذه مواقف لم تكن متاحة من قبل بحكم ان الدول نفسها كانت في وضع غير مريح.
○ فيما يتعلق بالجانب الإنساني وعودة النازحين في ليبيا ومنهم نازحو تاورغاء، هل هناك أي دور للجامعة العربية في هذا السياق؟
• الجامعة العربية مهتمة بالوضع الإنساني الخطير، وأنا شخصيا كممثل للأمين العام، قابلت جماعة تاورغاء واستقبلت وفدا نسائيا منهم وهدفنا هو عملية الجمع، وان نجد حلا لهذا الجانب وان نبعد ملف إعادة النازحين عن التجاذبات السياسية لأننا نتحدث هنا عن معاناة لعائلات تعيش تحت الخيام وفي ظروف صحية ومناخية صعبة، وهناك أطفال من غير مدارس، وهنا يجب ان نوضح ان أبناء تاورغاء دخلوا في المنظومة الليبية القديمة ولا يجب ان نظل نعيش في الماضي، فهؤلاء هم جيران، ويجب إعادة اللحمة بين الليبيين لأنهم أبناء أرض واحدة من أجل بناء المستقبل. ويجب ان نتجاوز في هذه المرحلة منطق الثورة وننتقل إلى منطق الدولة. ويجب التركيز قبل كل شيء على بناء الدولة.
○ ما تقييمكم لدور الأمم المتحدة؟ هل تتوقعون ان تفتح خريطة الطريق التي جاء بها الدكتور غسان سلامة أفقا جديدا لحل الأزمة في ليبيا؟
• لنأخذ الدور الأممي من أيام برناردينو ليون، لنرى انه ليس في الإمكان أفضل مما كان. لا أقول ان اتفاق الصخيرات ممتاز، ولكن لنسأل أنفسنا لو لم يكن هناك اتفاق الصخيرات كيف كان سيكون الوضع في ليبيا؟ اتفاق الصخيرات هو اليوم أشبه بدستور وتنظيم سياسي مؤقت في ليبيا في انتظار التنظيم النهائي الذي يقوم به الشعب عن طريق مؤسساته الدستورية. الأمم المتحدة بذلت مجهودا وهي مشكورة عليه، وفعلا غسان سلامة من ميزاته انه يسمع كل الليبيين.
لا أشك ان كوبلر كان مخلصا ونشيطا، ولكن أعتقد ان هناك مشكلة لديه في الاتصال مع الليبيين بسبب عوائق اللغة وعدم دقة الترجمة، الذي ربما استغلت من قبل البعض مما خلق حساسية من قبل بعض الأطراف الليبية التي طالبت برحيله. مارتن كوبلر كان مخلصا وناجحا في مهمته، لكن يجب تغيير الأشخاص، وأعتقد انه عندما جاء الدكتور غسان خلق حركية جديدة عبر اتصاله بكل الأطراف وعرف الملف الليبي بتفاصيله في فترة وجيزة وهو بصدد تنفيذ مخطط للأمم المتحدة وهي المبادرة الجديدة المكملة لاتفاق الصخيرات والتي تعتمد على تطوير الاتفاق السياسي من خلال: أولا الانتخابات وتحوير بعض الفقرات والهدف منها تطويع اتفاقية الصخيرات لتصبح قادرة على دفع المسيرة السلمية. في السابق كانت هناك مشاكل في اتفاقية الصخيرات بسبب تداخل وضبابية صلاحيات كل من أعضاء المجلس الرئاسي مما خلق صعوبات في الأداء، إضافة إلى نقاط أخرى خلقت حساسيات. اليوم هناك مفاصل إيجابية في المبادرة وهناك تقبل لليبيين للانتخابات، وهذا يعطي أملا كبيرا في العملية السياسية، فلا مخرج آخر الا بإعادة إعطاء الكلمة للشعب حتى يقرر ماذا يريد.
○ كيف تنظرون إلى دور المرأة في صنع السلام في ليبيا؟
• زارني وفد نسائي ليبي في مكتبي قبل يومين، واطلعت منه على حركية الشارع الليبي ورؤيته تجاه الانتخابات ورؤية نساء ليبيا لما يحصل. فهناك اليوم مليون امرأة تسجلت في الانتخابات وهذا مهم، لان دور المرأة سيكون واعدا في مستقبل ليبيا كما كان في مستقبل تونس، فهي تنقذ العائلة التونسية وناشطة وأقل تلاعبا وأكثر صدقا. المرأة الليبية يجب ان تأخذ دورها، فهي كانت مغيبة وهذا لا بد من تغييره. وفي الواقع غياب المرأة العربية عن دورها السياسي أضر بالعالم العربي، إذ لا يمكن له ان يحلق بجناح واحد.
○ كيف يمكن تحقيق انتخابات آمنة مع عودة التفجيرات الإرهابية؟
• ليبيا تحتاج إلى جيش وأمن وحكومة موحدة وبرلمان غير منقسم ومسؤولين يفكرون في مستقبل ومصالح دولتهم. مشكلة ليبيا ان التجاذبات السياسية أخرت الحل وإعادة الوضع المستقر إلى البلاد. إذن هناك أمل في ان تجرى الانتخابات وطبعا هناك بطء وأملنا ان يستأنف الحوار بين مجلسي النواب والأعلى للدولة. كنت في ليبيا وقابلت الإخوان المسؤولين ورئيس الحكومة، وكان موقفه متفتحا وهو يسعى ويدفع إلى الانتخابات، وقابلت المشير حفتر، ويبدو انه سائر مع الانتخابات ويشجع الجيش كي يساهم في العملية، لكن هناك تخوفا من قبل بعض الأطراف وترددا من قبل بعض النواب في إجراء انتخابات في جو الميليشيات. هم محقون في ذلك، لكن التشاؤم يجب ان لا يطغي. يجب إيجاد القوة للتغيير وان يتحقق شيء من المجازفة الإيجابية وليس السلبية. والأمم المتحدة أكيد هي الضامن، وكذلك ستشرف على الانتخابات مع الجامعة العربية والاتحاد الافريقي والاتحاد الأوروبي.
وممكن ان تكون هناك قوات أممية لتأمين الانتخابات إلى جانب القوات الليبية، وجميع السياسيين يجب ان يلتزموا بقبول نتائج الانتخابات وهذا أهم شيء لكي لا يستمر الانقسام. فالانتخابات تعوض الأجهزة التشريعية والتنفيذية الموجودة حاليا لانها ستؤدي إلى قيام حكومة واحدة وبرلمان واحد وتفتح الباب أمام مرحلة جديدة، وتجعل الليبيين يقبلون على
إعادة الإعمار وتوحيد الأمن والجيش لكي تصبح ليبيا دولة قوية وتخرج من مرحلة الضعف الذي تعيشه.
○ هل تحدثنا عن أهمية توحيد الجيش الليبي، وهل يمكن الحديث عن تسليم سلاح الميليشيات؟
• حصلت محادثات في القاهرة من أجل بحث هذه المسألة بين الفرقاء الليبيين، النتائج كانت إيجابية ربما التوحيد سيأخذ وقتا لأنه يأتي خاصة بعد التقارب السياسي. إذ يجب ان يتحقق التقارب السياسي أولا، لأن الجيش محكوم بسلطة سياسية موجودة سواء في الغرب أو الشرق. أملنا كبير في التقارب السياسي لانه متواصل، واللقاءات التي جرت في القاهرة حققت نتائج كبيرة، توحيد الجيش هو أساسي وأيضا توحيد الأمن.
○ تحولت ليبيا إلى منطقة عبور للمهاجرين غير القانونيين كيف تنظرون إلى هذا الملف؟
• ليبيا تعيش فراغا أمنيا، ورأينا كيف ان الميليشيات والعصابات الإجرامية الدولية أصبحت تستغلها. فليبيا ضحية التحرك من قبل العصابات خاصة في الجنوب، حيث ان حدودها متاخمة لدول ضعيفة مثل تشاد وغيرها من الدول غير القادرة على السيطرة على حدودها. يقع تجريم ليبيا وتحميلها مسؤولية بشأن المهاجرين وهي ضحية، هناك اليوم 750 الف مهاجر افريقي يهيمون دون أوراق جاؤوا هاربين من دولهم باحثين عن عمل وكانوا يتطلعون للمرور إلى أوروبا ولكن مع الإجراءات الجديدة في البحر والرقابة القوية، صار هناك تكدس لهؤلاء البشر في ليبيا. والبلاد أمام أزمة اقتصادية بسبب العصابات الإجرامية الدولية الافريقية وحتى الأوروبية لتهريب البشر مقابل المال، وحتى المافيا الايطالية متورطة فيها، وإذا كان هناك ليبيون متورطون فهؤلاء خارجون عن القانون ضمن جنسيات متعددة .
○ الدور الغربي في ليبيا كيف ترونه؟
• الدور الغربي قديم في ليبيا ليس جديدا، لأنهم يعتبرون أنفسهم معنيين بما يحصل بحكم القرب مثل ايطاليا واليونان، فيهمهم ما يحصل في ليبيا ويؤثر عليهم سواء اقتصاديا أو استراتيجيا أو أمنيا. ثم هناك مصالح غربية اقتصادية مع ليبيا. وفي ظل ضعف الأمن في البلاد تسعى ايطاليا إلى تأمين حدودها البحرية، وحقيقة يبدو الدور الأوروبي ظاهريا موحدا بشأن ليبيا لكن ثمة مصالح متشعبة. فموقف فرنسا يختلف عن موقف ايطاليا وكذلك بريطانيا. قبل شهر اجتمع وزراء خارجية خمسة زائد خمسة، وهي الدول المطلة على الحوض الغربي للمتوسط، وبحثوا كيف يمكن مقاومة الهجرة السرية والإرهاب وكيف يمكن تصور مستقبل المنطقة. مشكلة أوروبا انها تود معالجة مسألة الإرهاب والهجرة السرية بالطريقة الأمنية فقط، لكن بودنا لو يكون هناك نوع من التعاون المتضامن بين الضفتين في الاقتصاد وفي كل شيء. إذا قامت أوروبا بمشاريع في هذه المنطقة ستقوى الدولة، ونتمنى لو طورت الدول الغربية علاقاتها ويكون تعاملها إيجابيا أكثر، وان تنظر إلى مقاومة الإرهاب من جميع النواحي وخاصة الاقتصادية والأمنية، وتقوي جيوش المنطقة، وان لا يكون هدفها فقط غلق الأبواب أمام المهاجرين، وهذا ما يجب ان يفهمه الأوروبيون.

لا مخرج من النفق إلا بإعطاء الكلمة للشعب الليبي حتى يقرر ماذا يريد
مبعوث الجامعة العربية إلى ليبيا صلاح الدين الجمالي:
حاورته: روعة قاسم
- -

1 COMMENT

  1. شر البلية ما يضحك فهده الجامعة هي سبب ماساة الليبيين ومعاناتهم فهي من اعطت الضوء الاخضر لحلف النيتو الاستعماري بشن الحرب العدوانية على ليبيا فكيف تتظاهر الان بانها مهتمة بالوضع الانساني الخطير؟

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left