الأسد يتحسس الموقف التركي عبر الميليشيات والأكراد يميلون نحو إيران

حسام محمد

Feb 24, 2018

شكلت الثورة السورية محوراً فاصلاً في العلاقات الرسمية السورية التركية بعد أن شهدت تقارباً كبيراً بين الجانبين قبل اندلاع الحراك الشعبي، فيما كان تعنت النظام السوري بخياره العسكري ورفضه الحلول الدبلوماسية التي كانت تقترحها تركيا لمنع قتل السوريين على يد الأسد، سبباً رئيسياً في توسع دائرة الخلافات بين الجانبين، ليصبح أصدقاء الأمس ألد أعداء اليوم.
لعل المشهد اليوم في معركة عفرين، التي يخوضها الجيشان التركي والسوري الحر ضد الوحدات الكردية ومشروعهم الخاص، يوضح ما يرسمه الأسد مع تحالفه الذي يضم كلاً من روسيا وإيران وحزب الله وباقة من الميليشيات الطائفية المنصهرة في ذات التحالف ضد تركيا والثورة السورية.
دخول النظام السوري أو الأذرع الإيرانية إلى عفرين، في ريف حلب، جرى بعد مفاوضات مع الميليشيات الكردية، بهدف مساندتها أمام عملية «غصن الزيتون»، إلا إن دخول الميليشيات الموالية للأسد إلى عفرين يراه متابعون للشأن السوري، أنه ليس تأييداً أو حباً بالأكراد أو مشروعهم، بقدر الانتقام من الموقف التركي حيال الأسد، وأن الميليشيات الكردية أو الموالية للأسد هي مجرد أدوات لذلك.
ويرى المعارض السوري فراس ديبة، أن تركيا حققت أهم أهدافها من خلال «غصن الزيتون»، وهي تأمين حدودها مع عفرين، وفتح طريق بين ريف حلب الشمالي من جهة، وريف حلب الغربي ومحافظة إدلب من جهة ثانية، إضافة إلى نزع السلطة – ولو شكلياً – من قوات حماية الشعب في منطقة عفرين.
وسيطرت تركيا وفصائل الجيش الحر المشاركة ضمن عملية «غصن الزيتون» على القوس المحيط بعفرين من الشمال والغرب، من خلال سلسلة الجبال والمرتفعات على طول الحدود، وأصبحت معظم مناطق عفرين محكومة نارياً من قبل تركيا وحلفائها.
ويرى ديبة، أن لا ضرورة تركية للتوغل في عمق عفرين أكثر، وتكبد خسائر في العتاد والمقاتلين بسبب وعورة المنطقة، كما يرى أن المتبقي لعملية غصن الزيتون، هو القليل من القرى والجيوب العسكرية، ثم تتوقف بعدها العمليات العسكرية.

الأسد يحتمي بالروس

أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، أن من الممكن حلّ الأزمة في منطقة عفرين عبر الحوار المباشر بين أنقرة ودمشق، التي دعاها هي الأخرى للحوار مع الأكراد.
أما بشار الأسد، حسب فراس ديبة، فلا يرغب بمواجهة عسكرية مع تركيا، لكنه يجازف بميليشيات مرتزقة، مقابل رؤية ردة فعل تركيا، تمهيداً منه لانتشار عسكري أكبر لاحقاً، مراهناً على ضغط روسي يحميه من أي تحرك تركي محتمل.
وكانت للأسد وإيران، حليفته تجربة مريرة في وقت سابق أمام الجيش التركي، ففي ريف حلب الجنوبي – تلة العيس- تلقت قوات الأسد والميليشيات الإيرانية ردا صاروخياً تركياً حازماً آنذاك، تمثل بثمانية صواريخ باليستية استهدفتهم بشكل مباشر، ما أدى إلى مقتل أعداد كبيرة من القوات إبان حلمتها العسكرية التي كانت الأخطر، وفق ما قاله ديبة.
مصادر إعلامية موالية لإيران والنظام السوري، تحدثت عن وصول عشرات المقاتلين تحت مسمى «القوات الشعبية» على مراحل إلى مدينة عفرين، لمساندة الميليشيات الكردية في مواجهة الجيشين التركي والسوري الحر.
أما وزير الدفاع التركي نورالدين جانيكلي، في تعليقه على إرسال النظام السوري مجموعات موالية له إلى عفرين فقال
«المجموعات المسلحة التي أرسلها النظام السوري إلى عفرين ليست لديها القدرة على تغيير نتيجة محاربة الإرهاب التي ننفذها في تلك المنطقة على الإطلاق، ولن يكون لها ذلك.
استنزاف تركيا

وقال الضابط السوري المتقاعد فراس تمام لـ «القدس العربي»: «حال تركيا من حال الثورة السورية، أعداء كثر يتربصون بمستقبلها، وأن إيران وروسيا رغم حالة التقارب بينهما وبين تركيا، إلا إنهما لا يرغبان بأي دور تركي فعال في سوريا، وأن سقف الثقة بين الأطراف متدني، واعتبر ما يجري في عفرين يشير إلى أزمة كبيرة تسيطر على المشهد، خاصة بين الأتراك والإيرانيين».
واعتبر أن التعزيزات العسكرية التي وصلت إلى مدينة عفرين مصدرها الأول إيران، وأن هدف طهران من ذلك، عدم السماح لتركيا بالتدخل الكبير في الملف السوري، ما لم تقدم تنازلات سياسية، وعلى رأسها فتح باب التواصل مع النظام السوري، أو ايقاع تركيا بكمين الاستنزاف الزمني والعسكري في سوريا، بهدف تكبيدها أكثر الخسائر الممكنة، مستبعداً الصدام المباشر معها في المراحل الحالية.
ما يعقد المشهد في عفرين، ويفتح مستقبل تطوراته على كافة الاحتمالات حسب تمام، هو غياب موقف أمريكي واضح من المآلات الأخيرة، خاصة أن الميليشيات الكردية تقترب أكثر فأكثر من المحور الروسي الإيراني، وتوسع الخلافات التركية الأمريكية حول ذات الملف.

الأسد يتحسس الموقف التركي عبر الميليشيات والأكراد يميلون نحو إيران

حسام محمد

- -

1 COMMENT

  1. غريب أن يبقى الأسد أسدا على سوريا رغم أنه باع سوريا وبالكلور والسارين وغيرها من الغازات فلت من العقاب وجعل العالم يجرم مثله نحو سوريا.

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left