أوجلان والأسد كتفاً إلى كتف؟

صبحي حديدي

Feb 24, 2018

أصدر فرات خليل، القائد العام لـ«وحدات حماية الشعب» في حلب، بياناً إلى الرأي العام يشرح فيه السبب وراء دخول قوات النظام السوري إلى أحياء حلب الشرقية، خاصة الشيخ مقصود. وقال خليل: «لأنّ كل العالم التزم الصمت حيال الهجمات الإرهابية [ويقصد عملية «غصن الزيتون» التركية]، نحن كوحدات حماية الشعب والمرأة في حلب توجهنا إلى إقليم عفرين، لذلك وقعت الأحياء الشرقية من مدينة حلب تحت سيطرة النظام السوري».
هذا نموذج يوضح مقدار اختلاط الحسابات والأوراق لدى القوى الكردية، «حزب العمال الكردستاني» و«حزب الاتحاد الديمقراطي» و«وحدات حماية الشعب» و«قوات سوريا الديمقراطية» على حدّ سواء، في سلوكها العام إزاء مختلف الملفات التي تشكّل عصب حضور العامل الكردي ضمن المعادلة السورية العامة الراهنة: مناطق الجزيرة السورية، محيط دير الزور وشرق الفرات، أحياء حلب الشرقية، منبج، ثمّ عفرين.
هي شرق الفرات، في مثال أول، تواجه تحالف النظام السوري وميليشيات الجنرال الإيراني قاسم سليماني ومتعاقدي «فاغنر» الروس، وتقاتل هؤلاء بالتنسيق مع القوات الأمريكية التي لم تتردد في توجيه الضربة الأقسى لهذا التحالف منذ أن دخلت واشنطن طرفاً عسكرياً في نزاعات الأرض المعقدة على امتداد ريف دير الزور وشرق الفرات. لكنها، في مثال ثانٍ، تنسحب في الشيخ مقصود لصالح النظام السوري، مبررة ذلك بضرورات الدفاع عن عفرين؛ وفي الآن ذاته تسمح لميليشيات النظام/ سليماني بالدخول إلى المدينة. وهي، في مثال ثالث، تتلاقى مع جهود موسكو الساعية إلى إقامة حوار كردي مع النظام السوري، حول ترتيبات حكم ذاتي كردي ذي صيغة ملموسة تحت سقف النظام، ثم تفترق عنها فتفضّل البقاء تحت المظلة الأمريكية حتى إذا أسفر ذلك عن موافقة موسكو على «غصن الزيتون»…
ولعلّ الاتفاق الأخير مع النظام السوري، حول دخول قوات موالية إلى قلب مدينة عفرين، هو آخر تجليات هذا الاختلاط/ الاختلال في الحسابات. ذلك لأنّ بشار الأسد لم يرسل وحدات عسكرية نظامية، بل عشرات من عناصر ميليشيا تمّ تأسيسها خصيصاً لهذه المهمة. هذا في ضوء تفصيل أقرب إلى السرّ المفضوح، مفاده أنّ مخطط «غصن الزيتون» لم يكن أصلاً يستهدف احتلال عفرين ذاتها، بل تطويقها من جهات ثلاث، وترك خاصرتها الجنوبية مفتوحة على جيش النظام وحده؛ أيّ مقيدة ومحاصرة، من هذه الجهة الرابعة أيضاً!
الوقائع على الأرض تؤكد عواقب هذا الاختلاط/ الاختلال، إذْ أنّ رقعة الاحتلال التركي لمحيط عفرين آخذة في التوسع، بل باتت مؤخراً أسرع وتيرة حتى من أفضل تقديرات الخبراء العسكريين. وبعد قرابة شهر على التوغل التركي في محيط الإقليم، تشير التقارير إلى احتلال أكثر من 100 نقطة كانت تحت سيطرة القوى الكردية، بينها 72 قرية، و20 تلّة. هذا فضلاً عن نجاح أنقرة في انتزاع اعتراف رسمي من واشنطن، بلسان وزير الخارجية الأمريكي نفسه، يدرج «غصن الزيتون» من باب تفهّم مخاوف الأمن القومي التركي.
فأيّ تكتيك هذا الذي، بعد إعطاء قيادات قنديل سلطات مطلقة في إدارة عفرين بمنطق الاحتلال، يستنجد بالنظام السوري ويستقبل ميليشياته التي تمارس طرازاً ثانياً من الاحتلال، في أحياء حلب الجنوبية، وتل رفعت شمالها، ثمّ في عفرين المدينة؛ وفي الآن ذاته يواصل الانكسار أمام زحف مفارز الاحتلال التركية؟ وأيّ اتساق منطقي في القتال مع أمريكا شرق الفرات، وابتلاع مهانة سكوت واشنطن عن الغزو التركي في عفرين؟ وأخيراً، أيّ منطق سياسي، وعقائدي وأخلاقي، ذاك الذي يبرر أن تشهد عفرين، المعذبة الصابرة الضحية، رفع صورتَيْ عبد الله أوجلان (قائد حركة تحرر كردية يسارية)، وبشار الأسد (قاتل أطفال فاشي مرتهن)… كتفاً إلى كتف؟

أوجلان والأسد كتفاً إلى كتف؟

صبحي حديدي

- -

15 تعليقات

  1. وقع إردوغان في مستنقع سوريا من خلال كمين عفرين الذي نُصب له من قبل الأسد وأذياله إيران وروسيا. ورقة سوريا تُختزل إلى حد الآن في رأس النظام السوري.
    كان على إردوغان أن يحافظ على حماية حدود بلده وأن يستثمر في الأكراد لفائدة تركيا والأكراد أصحاب الأرض ضد الدخلاء أمريكا وروسيا وإيران ومعهم البراميلي بائع سوريا .

  2. لو لم الائتلاف العوبة اردوغان ولو لم يضم تجار حروب و مرتزقة، لما دخلت قوات النظام عفرين

  3. انها سنة الله في خلقه فمن اعتمد على غير الله ذل وضل وعلى الباغي تدور الدوائر

  4. وانا اقول اردوكان والاسد كتفاً الى كتف
    لانه لولا تدخل تركيا في موضوع عفرين
    لما تفاهمت ق س د مع نظام الاسد
    بشان عفرين وغيرها . ماذا تفعل ق س د
    القتال في كل الجبهات؟؟ قتال النظام؟
    قتال ايران وحزب الله؟قتال تركيا؟قتال
    روسيا؟؟

  5. هَرَبَ خير من غُلِبَ.
    لحفظ ماء الوجه إردوغان مطلوب منه التراجع إلى حدود تركيا. فالحرب كر وفر. تركيا تواجه الأكراد وإيران وروسيا وأمريكا والبراميلي. يعني أن تركيا فتحت على نفسها واجهات خمسة. والغرض هو استنزاف وإخماد قوة تركيا.

  6. كانت البارحة مظاهرة صغيرة (اعتقد بين ١٠٠ إلى ١٥٠ مشارك) . مالاحظته أن المظاهرة تعتمد الخطاب الايديولوجي ضد أردوغان وليس مبدأ حقوق الأكراد والتي طبعاً يتم الهتاف بها لكن الخلفية الايديولوجية تبدو هي الأساس. وهو مايقودني إلى خلاصة انتهيت إليها منذ وقت مضى وهو التشابه الكبير بين تشرذم العرب وتشرذم الأكراد. نقتل أنفسنا بأيدينا بسبب صراعات وتحالفات نحن الخاسر الأكبر فيها. ويلعب في ذلك القيادات السياسية والأنظمة دوراً هداماً لا مبرر له. فمثلاً نحن ندمر أنفسنا بأنفسنا بسبب صراعات ايديولوجية عقيمة تكاد تقضي على وجودنا الحضاري.

  7. اردوغان سقط و انكشفت حقيقته عندما باع الثوار وسقطت مدينة حلب.

  8. الكل اختلطت الاوراق عليه فالنظام كان يعتقد ان مهما يحصل في المنطقة من ثورات فانه محصن لاعتماده الحل الامني على مر الزمن والمعارضة اعتقدت ان الامر لا يختلف عن ليبيا او تونس او حتى مصر اما المحرضون من العرب فكان همهم تدميرسوريا كدولة تختلف عنهم بالنظام والمواقف في اغلب القضايا التي تخص المنطقة واسرائيل وامريكا واسرائيل يهمهم فقط اضعاف الدول المجاورة لها او تحييدها وقد حصلوا على ما يريدون ولكن امريكا لا زالت تنفذ مخططاتها ومنها تقسيم سوريا والعراق اما تركيا فكانت تحلم بوصول الاخوان المسلمين للحكم وبالتالي تصبح سوريا تابع لتركيا والاكراد كحالمين بدولة كردية لايهمهم سوى من يدعمهم وروسيا دخلت على الخط لان الاخرين غدروا بها فيما يخص حصتها من ليبيا والعراق فلذلك وقفت مع النظام حماية لمصالحها وايران كذلك مع حزب الله فالمباديء كلها تطرح جانبا عندما يتعلق الامر بالبقاء على قيد الحياة,لم يكن هناك خاسر سوى السوريين كشعب ودولة وبعض الشيء خسرت تركيا كثيرا من اصدقاءها وبسببها اصبح اكراد سوريا خنجر في خاصرتها

    • يا أخي سلام عادل,(المانيا) شعار النظام هو منذ أول يوم خرجت فيه الاحتجاجات “الاسد أو نحرق البلد” بينما الشعب السوري أراد تغيير سلمي. إلا أن نظام الاجرام أرادها دموية وفوضى خناقة تعلمها من استاذه رامسفلد وأصدقاءه الضمنيين! ومن دعمه أي إيران وروسيا لايهمهم إلا مصالحهم الخاصة بهم على حساب الشعب السوري. وحزب الله لم يكن يهتم إلا اهداف طائفية (انكشف بةضوح) كما توضح من خطابات حسن نصر الله وأفعاله وجرائمه في سوريا. فلماذا لانرى هذه الحقيقة بوضوح. طبعاً هذا لن ينقذ الشعب السوري لكن الحقيقة تحتل أهمية قصوى في مثل هكذا وضع مأساوي, رحمة بالضحايا على الأقل وأملاً في بناء مستقبل أفضل مما نعيشه في هذا الواقع المأساوي! هذا الأمر ينطبق عموما وليس مسألة من هو من سوريا أم العراق أم ليبيا … واستغرب انك تتحدث عن حق روسيا في مصالحها وكأنما روسيا لها الحق أصلا في أي تدخل في سوريا. ومن ثم كل مافعلته روسيا هو جرائم ضد الشعب السوري وعلاقتها مع إسرائيل على أحسن حال!

  9. على عكس بعض المعلقين ارى وفي المدى المتوسط ان اكبر رابح يخرج من غصن الزيتون هم الاتراك والروس والايام بيننا

    • ربما! أخي الصوفي الجزائر, لكن تأكد أن أكبر الخاسرين الشعب السوري أكرادا وعربا!

  10. “أوجلان قائد حركة تحرر كردية””

    حركة تحرر ضد من ؟ و هل كان أوجلان و الأسد الأب متحاربان أصلا؟. هل الأكراد أصيلين في أرض سوريا على الأقل قبل مئة سنة من الأن؟ ما تاريخ وجود الأكراد في سورية؟ لماذا تعاملوا مع الأمريكان كقوة وحيدة دون جميع القوى الاخرى لملئ فراغ داعش؟ قادة الأكراد للأسف حاولوا الاصطياد في الماء العكر و طعنوا الثورة السورية في مقتل.

  11. اخي أسامة كليّة سوريا
    الامور كانت معقدة من الاول والشعب السوري اراد تغيير سلمي كما تقول وهذا صحيح ولا اعتراض عليه ولكن الشعب الذي خرج بعفوية لم يكن له اي قيادة او مرجعية والنظام يعرف ان الداخل السوري ليس فيه قيادات معارضة حقيقية ونحن كانظمة ولالاسف حتى شعوب (كاغلبية) لا تعرف معنى التغيير السلمي واتذكر كلمة لطارق عزيز وزير الخارجية العراقي في المعروف ايام نظام صدام والذي يعتبره الكثير من الحمائم كما يقال في النظام قالها بالحرف الواحد لقد اتينا بالقوة للسلطة ومن يريد ان ياخذها فلياخذها بالقوة وبسبب صدام وتهوره احترق البلد وجاء من بعده الاسوء ولا يختلف الامر او سيختلف في سوريا فهي ثقافة عامة في مجتمعاتنا فاما طائفيين او عشائريين او كليهما والمصيبة ان بعض النخب في مجتمعاتنا مجرورة لتلك الامراض الاجتماعية.يبدو ان دماء كثيرة ستسيل وقد تصل شعوبنا او لا الى مفهوم التغيير السلمي.ففي العراق الحالي صحيح ان هناك انتخابات ونوع من الحرية السياسية ولكن الشعب لا زال اسير الطائفية والعشائرية ولذلك نفس الوجوه رغم معرفتهم بفسادها مستمرة في الفوزوالوصول للبرلمان والحكومة

  12. مع جزيل الشكر على التعقيب أخي سلاام عادل(المانيا). وتماما … وبسبب صدام وتهوره احترق البلد وبسبب بيت الاسد وبشار الاسد احترق البلد أو بالأحرى أرادوا حرقة من أجل البقاء في السلطة نظام الاسد وصدام والقذافي وعلي عبد الله صالح وحتى السيسي وأل سعود طبعاً (لنتذكر البحرين واليمن وحتى لبنان) وغيرهم نعم هذه هي الحقيقة. وبرأيي الشعوب ارادت التغيير السلمي وكانت أكثر نضجاً حتى من النخبة! المشكلة لماذا لانتعلم من التاريخ!. طبعاً ظهر نفاق الغرب أو الأصح الأنظمة الغربية واللوبيات التي تسيطر على السياسة (فنحن نعيش في الغرب ونرى كيف أن الشعوب ليست بالضرورة تتفق مع أنظمة الحكم). ودول الجوار كإيران وتركيا لعبت دوراً سلبياً, لكن بالرغم من كل ماحصل أنا مع الرييع العربي ومع كل ثائر أراد الحرية والكرامة, والربيع العربي سيستمر ولا اعتقد أن الشعوب العربية سترضى بالخنوع والذل الاستسلام, رغم خذلانها من المعارضة والعالم كله. ومازلت أذكر صرخات الشعب السوري الموت ولا المذلة ومالنا غيرك ياالله.

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left