رسوم إضافية في مصر على مناسك العمرة ووزير الأوقاف: حوائج الناس أهم

دعوى قضائية وطلب إحاطة برلماني ضدها وشركات ترفض التطبيق

مؤمن الكامل

Feb 26, 2018

القاهرة ـ «القدس العربي»: أثار قرار الحكومة المصرية فرض رسوم إضافية ووضع ضوابط جديدة لأداء مناسك العمرة هذا العام، غضبا شعبياً وبرلمانياً عارماً، أسفر عن دعوى قضائية لإلغائها، وتقديم طلب إحاطة برلماني ضد القرار.
واعتمدت وزيرة السياحة المصرية، رانيا المشاط، الضوابط المنظمة لرحلات العمرة التي تقدمت بها اللجنة العليا للحج والعمرة، على أن تبدأ أولى رحلات العمرة في أول مارس/ آذار المقبل
وتضمنت الضوابط، وفقا لبيان صادر عن الوزارة، يوم الجمعة الماضي، مد موسم العمرة إلى أربعة أشهر، هي «جمادى الثاني ورجب وشعبان ورمضان». وتحديد الحد الأقصى لإجمالي عدد التأشيرات المستهدف تنفيذها في الموسم الواحد بـ 500 ألف تأشيرة، يتم تنفيذ 20٪ منها خلال شهر رمضان.
وأعطت الضوابط الأولوية للمواطنين الذين لم يسبق لهم أداء مناسك العمرة من قبل، خاصة بعد تحديد سقف لعدد المعتمرين في الموسم الواحد، علاوة على تحصيل رسوم مصرية بما يعادل 2000 ريال سعودي «نحو 10 آلاف جنيه مصري» لمن سبق له أداء العمرة العام الماضي أو الأعوام السابقة، بحد أقصى 3 سنوات، وتضاف إليها نسبة 50٪ من المبلغ «1000 ريال سعودي أي ما يعادل نحو 5 آلاف جنيه مصري» للمعتمر الذي يؤدي العمرة أكثر من مرة في الموسم الواحد، بخلاف مصاريف العمرة الأساسية، ويتم سداد المبلغ بواسطة المواطن في حساب خاص في البنك المركزي المصري.
واستثنت الضوابط من هذه الرسوم «أسر الشهداء والمصابين حتى الدرجة الثانية من ضباط وأفراد القوات المسلحة والشرطة المدنية والمواطنين جراء العمليات الإرهابية»، وكذلك المحارم والأطفال أقل من 12 عاما، ومشرفي برامج العمرة المسجلين في الوزارة.
وناشدت وزارة السياحة المصرية، السلطات السعودية إرجاء تنفيذ شرط «البصمة» لحين توفير عدد أكبر من المكاتب التابعة للشركة السعودية «المسؤولة عن بصمة المعتمرين»، لتخفيف الأعباء عن راغبي العمرة. وقالت الوزارة إن «الضوابط جاءت بعد دراسة للأوضاع السابقة والحالية، والتأكيد على مبدأ تكافؤ الفرص بين المواطنين وإعطاء الأولوية لمن لم يسبق له أداء العمرة من قبل، إلى جانب التأكيد على عدم المساس بمحدودي الدخل».
وفرضت المملكة العربية السعودية رسوما على أداء مناسك العمرة لهذا العام، تقدر بـ 2000 ريال لكل من سبق له أداء المناسك خلال العام.
ودافع وزير الأوقاف المصري، محمد مختار جمعة، عن قرار الحكومة بوضع ضوابط ورسوم إضافية على العمرة، قائلا: إن «قضاء حوائج الناس من إطعام الجائع وكساء العاري أولى من تكرار العمرة، ذلك لأن تكرار العمرة إنما هو من باب النوافل، أما إطعام الجائع وكساء العاري ومداواة المريض فمن فروض الكفايات، وهي مقدمة على النوافل».
وأضاف، في تصريح مساء أول أمس السبت «في الأوقات التي تكون فيها الدول في سعة ورخاء ليس فيها جائع ولا محتاج فلا حرج في تكرار الحج أو العمرة للقادر المستطيع، أما في اللحظات التي تكون فيها الدول في ظروف اقتصادية صعبة فمن الأفضل الإنفاق في أوجه الرعاية الاجتماعية والصحية لإنقاذ حياة الناس».
وأيد الوزير قرار وزارة السياحة بشأن فرض رسوم إضافية قدرها 10 آلاف جنيه على من يريد تكرار العمرة قبل مضي 3 سنوات على العمرة السابقة، معتبراً أن «إغاثة الملهوف أولى من تكرار العمرة».
وتابع: «التعليم والبنية التحتية والمشاريع القومية في تلك المرحلة التي تمر بها البلاد أولى من تكرار العمرة أو الحج، غير أنه في الأوقات التي تكون فيها الدولة في سعة ورخاء وليس فيها جائع ولا محتاج فلا حرج من تكرار العمرة»، مشيراً إلى أن هذا الحكم الشرعي مرحلي، بمعنى أن حاجة الدولة أولى الآن من العمرة لمن يرغب في الثواب العظيم، وبالتالي لا يحدد ذلك رجال الدين، ولكن رجال الاقتصاد هم من يحددون، وحيثما وجدت مصلحة البلاد فثم شرع الله.
وأقام المحامي المصري، سند القصراوي، دعوى قضائية أمام مجلس الدولة، طالب فيها بإلغاء قرار وزارة السياحة بشأن ضوابط العمرة الجديدة.
واختصم في دعواه كلا من رئيس الوزراء، ووزيرة السياحة، ورئيس قطاع الشركات السياحية، ورئيس اللجنة العليا للحج والعمرة، ورئيس غرفة شركات السفر والسياحة في الاتحاد العام للغرف التجارية المصرية». وطالب مقيم الدعوى بصفة مستعجلة، بوقف القرار وإلزام الوزارة بتنفيذ رحلات العمرة بضوابط عام 2017.
ورفض عدد من الشركات التي تعمل في رحلات العمرة، الرسوم الإضافية، خاصة أنها تتزامن مع الرسوم التي فرضتها السعودية على من يقوم بتكرار العمرة كل عام، بواقع ألفي ريال، إلى جانب تطبيق المملكة ضريبة القيمة المضافة على الخدمات والسلع، بما يرفع تكلفة الرحلة.
وقال صاحب إحدى شركات السياحة المصرية، مجدي صادق، إن الضوابط الجديدة تخالف الدستور والقانون، لأنها لا تحقق مبدأ المساواة بين المواطنين في الحقوق.
وأضاف في تصريحات صحافية أن «فرض رسوم بعينها على بعض المواطنين دون الباقي يعد تميزا يخالف الدستور».
عضو الجمعية العمومية لغرفة شركات السياحة، ورئيس لجنة السياحة الدينية الأسبق، باسل السيسي، بيّن أن قرار فرض رسوم بواقع ألفي ريال على تكرار العمرة في مصر،»مبالغ فيه جدا، وغير مبرر، وسيضر بكثير من المعتمرين».
وأضاف : «إذا كان الهدف من القرار هو ترشيد إنفاق المواطنين على العمرة وتقليل الطلب على العملة الصعبة، فإن هناك الكثير من الوسائل التي يمكن أن تحقق هذا الهدف بخلاف ما أقرته الحكومة».
إلى ذلك، تقدم عضو تكتل «25 ـ 30» البرلماني المعارض، النائب هيثم الحريري، بطلب إحاطة لرئيس مجلس النواب علي عبد العال، بشأن القرار، مطالبا بسرعة مناقشة طلب الإحاطة في لجنة السياحة.

رسوم إضافية في مصر على مناسك العمرة ووزير الأوقاف: حوائج الناس أهم
دعوى قضائية وطلب إحاطة برلماني ضدها وشركات ترفض التطبيق
مؤمن الكامل
- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left