60 قتيلاً في الغوطة منذ توقيع القرار 2401 وإيران تعلن استمرار الحملة العسكرية

خسائر قوات النظام 70 قتيلاً و14 أسيراً من «الحرس الجمهوري»

هبة محمد

Feb 26, 2018

دمشق – «القدس العربي» : بالرغم من إقرار مجلس الأمن الدولي، مساء السبت، بالإجماع، مشروع قرار هدنة تشمل كامل الأراضي السورية لمدة ثلاثين يومًا، إلا وكأنها لم تكن، حيث يتعمد النظام السوري وحلفاؤه الإيرانيون والروس في الامعان في قتل ما بقي من المحاصرين على قيد الحياة بحجة «النصرة» التي باتت شماعة كل مجزرة تنهي حياة عشرات المدنيين بمن فيهم من أطفال ونساء.
مشروع القرار الذي قدّمته الكويت والسويد، والذي دعا لإعلان هدنة سورية بدون تأخير، وانتهى بصدور قرار مجلس الأمن، لم يلق آذاناً صاغية عند صناع الموت على الأرض السورية، ممن راوغوا في تفسيره مستثنين الغوطة الشرقية والتي تخضع أصلاً لاتفاق «خفض التصعيد» حيث قتل بعد توقيع القرار أكثر من 60 مدنياً، 41 منهم قتلوا يوم السبت وفق آخر إحصائية للمرصد السوري لحقوق الانسان، فيما لقي 20 آخرون مصرعهم يوم امس الاحد خلال الهجمات العنيفة على ريف دمشق المحاصر.
الدفاع المدني السوري في ريف دمشق أكد ان حصيلة الغارات على مدينة حرستا تجاوزت امس الاحد الـ15 غارة بالإضافة لقصف بأكثر من 30 صاروخ أرض-أرض و أكثر من 120 قذيفة مدفعية وهاون على الأحياء السكنية في المدينة منذ الصباح فيما حملت 3 صواريخ أرض أرض مواد تحوي على النابالم الحارق، بالإضافة لقصف مدفعي مكثف حيث سجل سقوط أكثر من 80 قذيفة مدفعية على مراكز تجمع المدنيين في المدينة. مؤكدًا استمرار القصف العنيف على كل من دوما وسقبا وحمورية وبيت سوا ودوما وعربين واوتايا وجسرين وعين ترما وحزة وغيرها، وسط مواصلة طائرات الاستطلاع عملها ورصد حركات الأهالي الخائفين والجائعين، فيما أظهرت إحصائية للمرصد السوري لحقوق الإنسان ان نحو 505 مدنيين بينهم 123 طفلاً، قتلوا منذ بداية الهجمة على الغوطة الشرقية يوم الاحد الماضي.
المتحدث باسم «جيش الإسلام» اكبر فصائل المعارضة السورية قرب مدينة دمشق قال ان حصيلة خسائر قوات النظام السوري على الجبهات الشرقية للريف دمشق قد تجاوزت الـ 70 قتيلاً للعناصر المقتحمة بينهم قائد الحملة برتبة عميد ركن، إضافة إلى أسر 14 عنصراً من قوات الحرس الجمهوري وغيرها من الميليشيات المحلية، إضافة إلى تمكن فصائل المعارضة من الاستيلاء على دبابتين وتدمير عربة مصفحة للقوات المهاجمة على جبهة المشافي بالقرب من طريق دمشق حمص الدولي.
ووفقاً لمصادر عسكرية لـ «القدس العربي» فقد تمكنت فصائل المعارضة المسلحة المتمثلة بجيش الإسلام وفيلق الرحمن من صد محاولات الاقتحام على خمسة محاور أهمها حزرما والزريقية والشيفونية وصد قوات النظام المدعومة من الميليشيات الإيرانية والمحلية وسط تغطية جوية روسية ومنعها من احراز أي تقدم على حساب مواقع المعارضة، وذلك تزامناً مع هجوم آخر ومحاولة القوات المقتحمة من انتزاع السيطرة على نقاط جديدة على محاور حرستا، وأوتايا، وجسرين، وعين ترما.

شهادات لمحاصرين

الناشط الإعلامي «سهيل الصالح» وصف حال المحاصرين في ريف دمشق مؤكداً ان «لا هدنة في مساء المنطقة التي تشهد ازدحاما بين المقاتلات الحربية التي تتسابق على رمي القذائف والصواريخ ارتكاب المجازر في الأهداف المدنية، فيما علق «هيثم بكار» من المحاصرين في الغوطة الشرقية «بعد ليلة شبه هادئة وبعد إقرار ما يسمى هدنة في مجلس الأمن لم يتفاجأ الناس من اقتحام الغوطة من محاور عدة بل كان هناك ترقب من قبل الأهالي واستعداد وتمترس في أقبيتهم ومنازلهم لما عهدوه من اقتحامات بعد كل اقرار تهدئة كاذب» مضيفا «اكبر مخاوف الأهالي في الغوطة الشرقية انقطاع شبكات الانترنت والتي تعتبر الوسيلة الوحيدة التي توصلنا مع هذا العالم الظالم، فقدت الانترنت ليومين وثلاث ليال فأصبحت أعمى وأصم لا أعلم ما يجري خارج نطاق القبو الذي أقطن فيه منذ ستة أيام وأصبح الأحباب والأهل والأصدقاء في حيرة من أمرهم ولسان حالهم يقول: هل قضى نحبه ام مازال حياً».
وقال مصدر طبي مسؤول من مدينة دوما لـ «القدس العربي» ان النظام السوري وحلفاءه استهدفوا امس مشفى «الزهراء» النسائي والتوليد في بلدة سقبا مما أسفر عن خروجه عن الخدمة، وإصابات في الكوادر وإحدى الولادات، مؤكداً أن هذا الاستهداف هو الخامس للمشفى ذاتها منذ بداية الحملة الشرسة، كما تم ضرب مستشفى الأمومة امس الاحد في الغوطة الشرقية، مما اسفر عن اصابة احد الموظفين واحد المرضى، حيث يجري استهداف مكثف للمراكز الصحية والمشافي فضلاً عن استهداف مواقع المجازر بعيد تجمع الكوادر الطبية التي استنفرت لإجلاء الجرحى والمصابين، مؤكداً ان أكثر من 11 سيارات إسعاف خرجت عن الخدمة خلال الأيام الماضية، في ظل عوائق أخرى تحول دون وصول المسعفين إلى مواقع الاستهداف.
وتزامن التصعيد العسكري على الغوطة الشرقية لدمشق، مع تضييق على أهالي ريف دمشق الهاربين من الجحيم المفروض على المحاصرين إلى مناطق سيطرة النظام السوري ضمن العاصمة، حيث اكدت مصادر أهلية لـ»القدس العربي» ان الحواجز العسكرية المنتشرة في مدينة دمشق والقريبة من أماكن تجمع «غالبية علوية» تدقق على البطاقات الشخصية وتبحث بين العابرين عن المتحدرين من ارياف دمشق.

روسيا – فرنسا – ألمانيا

من جهة أخرى ذكر متحدث باسم الحكومة الألمانية يوم الأحد أن المستشارة أنغيلا ميركل والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون حثا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على ممارسة «أقصى قدر» من الضغوط على الحكومة السورية لوقف القتال في الغوطة الشرقية، وقال المتحدث إن ميركل وماكرون أوضحا في اتصال هاتفي مع بوتين أن وقف إطلاق النار هو الأساس للتقدم صوب حل سياسي في إطار عملية السلام في جنيف التي تقودها الأمم المتحدة، حسب رويترز، فيما قال الكرملين إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بحث الأزمة السورية في اتصال هاتفي مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشارة الألمانية أنغيلا ميركل يوم الأحد، وذكر الكرملين أن الزعماء الثلاثة أكدوا أهمية الجهود المشتركة لتطبيق هدنة دعت إليها الأمم المتحدة في سوريا.
فيما بدت طهران غير معنية بقرار مجلس الامن او بأي تهدئة من شأنها وقف نزيف الشعب السوري، وذلك من خلال موقف رئيس هيئة اركان القوات المسلحة الإيرانية، محمد باقري، الذي قال في تصريحات صحافية امس الاحد إن عمليات استعادة تلك المناطق من يد من وصفها بـ «التنظيمات الإرهابية» يجب أن تستمر لـ»تحقيق استقرار وأمن سوريا» مضيفاً «إيران والنظام السوري سيلتزمان بقرار الهدنة الأممي الذي يوقف إطلاق النار لثلاثين يوماً، الا ان اقساماً من ضواحي دمشق والتي يسيطر عليها الإرهابيون هي خارج قرار وقف إطلاق النار، وعلى هذا الأساس ستستمر عمليات التطهير فيها» مضيفا «هذه المرة وكما في السّابق فإن الذين لا يرغبون بعودة الامن والهدوء لسوريا رفعوا علم وقف إطلاق النار ليحموا الإرهابيين عندما رأوا إرادة الجيش والحكومة السّورية لتطهير أطراف دمشق».
ووصف رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية المحاصرين من المدنيين في الغوطة بالارهابيين، ويجب قتلهم، عندما خلص إلى القول: «نحن سنلتزم بهذا القرار، وسوريا ستلتزم أيضاً؛ بعض المناطق في أطراف دمشق تخضع لسيطرة الارهابيين ولا تخضع لوقف إطلاق النار، عمليات تطهير هذه المناطق من الإرهاب ستستمر».

60 قتيلاً في الغوطة منذ توقيع القرار 2401 وإيران تعلن استمرار الحملة العسكرية
خسائر قوات النظام 70 قتيلاً و14 أسيراً من «الحرس الجمهوري»
هبة محمد
- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left