حرب الغوطة: تحرير «رهائن الإرهاب» بدفنهم… ويحدث في الأردن فقط… اعتصام بـ «كمامات وعكازات» لمرضى السرطان

بسام البدارين

Feb 26, 2018

مشهد مرضى السرطان في الأردن وهم يعتصمون على بوابة رئاسة الوزراء لا يمكن تجاهله. جمهور «الفيصلي» رفع خلال مبارياته لافتة تقول: «مرضى السرطان.. خط أحمر».. حتى كاميرا الصبية الأنيقة التي تتحدث في أشهر برامج الرياضة في «أم بي سي» نيابة عن برنامج «صدى الملاعب» اصطادت المشهد.
بالمناسبة نفتقد الأغا كمعلق ومحاور، بعدما أكثر من التعاطي مع «كائنات فضائية» بثلاثة أصابع للتسويق ضمن الشريط الإعلاني لمسابقة برنامجه المليونية.
مجددا لا تستمع في نشرة أخبار التلفزيون الأردني إلا لتوضيحات وزارة الصحة التي تنفي أصلا وعمليا وجود مشكلة اسمها مرضى السرطان.
شخصيًا أشفقت، ليس على المريض، الذي يضع «كمامة» أمام الكاميرا ويتحدث باسم المرضى، بل على الأمين العام لرئاسة الوزراء عبدالله العدوان، الذي تقرر أن يكون الموظف الوحيد في بيت الحكومة الذي خرج للمرضى للتحدث معهم.
عبثا، يحاول العدوان إقناع المرضى بأن الحكومة عدلت قرارها.. في المكان ثمة كمامات وكراسي مُقعَدِين وأشخاص يتنفسون بصعوبة وغيرهم على «عكازة».. وثمة فتاة تطرح شعارا مؤلما .. «أرجو من الحكومة أن لا تستعجل موتي».
لم نسمع في حياتنا عن مريض سرطان يتظاهر ويعتصم مطالبا بحقه البسيط في العلاج والكلام عن أوامر صندوق النقد الدولي في هذا الأمر كذب صريح لا نشتريه بخمسة قروش.
ولا أرى مبررا أخلاقيا أو ماليا أو سياسيا يدفعني للقبول بفكرة حمل مريض سرطان من عن سرير الاستشفاء الذي يتعالج عليه وإلقائه في أقبية مستشفى عمومي يخدم أصلا نصف الشعب الأردني ويعاني من مختلف صنوف الضغط والزحمة.
غريب جدا أن رئيس الوزراء وافق على مبدأ طرد مرضى سرطان يتعالجون أصلا في مستشفى يحمل إسم الراحل الملك الحسين فيما يتلقى هو شخصيا العلاج في ذات المكان شفاه الله.

أفيخاي و«الاتجاه المعاكس»

ما الذي يعنيه وضع معارض سوري في مواجهة على الهواء مباشرة عبر شاشة «الجزيرة»، التي نحترمها قبالة أفخاي أدرعي السهتان البهتان، الذي يرش على الجرح ملحا ويطرح أسئلة خارجة للتو من «الثلاجة» مثل: إخوتي في الإنسانية.. ما الذي قصده الرسول محمد صلّى الله عليه وسلم في معركة أحد؟!
مجددًا، لا أرى أن مثل هذه المقابلات فيها قدر ولو يسير من الاتجاهات المعاكسة التي تغذي عقل المشاهد العربي، وعندما نتحدث عن إبداعات الزميل فيصل القاسم في التقاط «التعاكس» نعيد تذكيره بأن هذه الأمة المبتلاة مليئة بالتعاكسات، التي يمكن أن نتسلى بها.. بالتالي ما هي حاجتنا لأفخاي أو غيره من رموز الاحتلال الصهيوني وعلى شاشات العرب؟
مثل هذا الالتقاط غير موفق ولا ينطوي على أية حكمة ولا يخدم هدفا مهنيا. فأدرعي يتواصل يوميا باستفزاز مع مواطني المنطقة بطريقته.

أشلاء أطفال الغوطة

وما يحصل ببساطة أن هذا الالتقاط يُمَكِّنُ ملتقطًا آخر مؤدلجا على شاشة مثل «المنار» لتخصيص سلسلة برامج لما تفعله محطة «الجزيرة» بدلا من إقامة الحجة على المذبحة التي تشهدها الغوطة.
تشويش مقصود في ذهن المشاهد العربي عندما يتعلق الأمر بالغوطة.
بالنسبة لشاشة مثل «العربية»، الخبر يتمثل فقط في تكويم الجثث والأشلاء مقابلها في «الميادين» ومعها الفضائية السورية لا صورة أو كلمة في أشلاء الأطفال الضحايا والقصف برمته أصلا مفبرك، وتم إنتاجه في أقبية استديوهات أجهزة استخبارات مكرسة ــ لاستهداف بقالة الصمود والتصدي والمقاومة التي ــ تديرها بقايا نظام بالشراكة مع بساطير روسية تماما كما قال مذيع نشرة أخبار يبتسم وببلاهة وهو يتحدث عن تمشيط الغوطة لإنقاذ أهلها.
وتماما كما قال شريكي في لقاء حواري على شاشة فضائية «رؤيا» الأردنية: العمليات العسكرية تهدف لتخليص أهل الغوطة من خاطفيهم الإرهابيين… يا سلام .. سارعت وسألت الرجل: هل تقصد تخليصهم من معاناة عصابات الإرهاب بقتلهم ودفنهم في الحطام.
أهلكتنا السذاجة… كلما تحدثنا عن أشلاء أطفال الغوطة خرجت علينا أوركسترا الشبيحة المثقفة لتسأل: لِمَ لا تتعاطفون مع أطفال اليمَن وغزة؟ كأننا في سباق على أشلاء الأطفال المساكين .
يا أخي بسيطة: كل من يقصف طفلا في السعودية وغزة والغوطة وفي أي مكان إرهابي ومجرم بالرغم من كل التزويق والتزريق اللفظي الذي مارسه عبر «العربية» لعامين صاحبنا أحمد عسيري، طيب الله ثراه وأفيخاي أدرعي قصف الله عمره.
طالبت على الهواء مباشرة ولم يرد أحد: يا جماعة الخير ..حددوا لنا الفارق بين إرهابي اختطف حارة في الغوطة وتمترس فيها وجيوش نظامية تقصف الحارة على من فيها ..هذا سلوك «نازي» وصهيوني بامتياز.
وبما أن البراميل المتفجرة لا يمكن تصنيعها في استديوهات «أعوان الإعلام الأمريكي» لا بد من الاستفسار من فضلكم: هل تحمل هذه البراميل الشوكولاتا لأهالي الغوطة؟
مبدع من يتحدث اليوم عن انتصار سوريا وتحول مشكلتها من «عسكرية إلى أمنية» لأن ما يجري هو قصف الحجر والشجر والبشر في كل حارة تحصن فيها او عبر إليها «إرهابي مفترض» من الذين يقصفون من جبل قاسيون العزل في وسط دمشق.
بمعنى آخر تخليص أهالي الغوطة من معاناتهم بدفنهم… ذلك لا يحصل هكذا بلا سبب… إنـه التفريغ والتحـريك الديموغـرافي يا قـوم.

مدير مكتب «القدس العربي» في عمان

حرب الغوطة: تحرير «رهائن الإرهاب» بدفنهم… ويحدث في الأردن فقط… اعتصام بـ «كمامات وعكازات» لمرضى السرطان

بسام البدارين

- -

4 تعليقات

  1. ” وعندما نتحدث عن إبداعات الزميل فيصل القاسم في التقاط «التعاكس» نعيد تذكيره بأن هذه الأمة المبتلاة مليئة بالتعاكسات، التي يمكن أن نتسلى بها.. بالتالي ما هي حاجتنا لأفخاي أو غيره من رموز الاحتلال الصهيوني وعلى شاشات العرب؟
    مثل هذا الالتقاط غير موفق ولا ينطوي على أية حكمة ولا يخدم هدفا مهنيا. فأدرعي يتواصل يوميا باستفزاز مع مواطني المنطقة بطريقته.” إهـ
    الغريب هو أن الإعلام الصهيوني لا يسمح لأحد بإنتقاد الصهاينة !
    أظن أن مثل هكذا مشاركات من الصهاينة يشجع على التطبيع !!
    ولا حول ولا قوة الا بالله

  2. وشهد شاهد من اهله لهدا السباب لم آراء الجزيرة منذ عام 2012

  3. بعد اعادة السماح لمواطنين ليبيا واليمن وغيرهم من الطبابة في الاردن، يبدو ان حكومة الملقي تنوي توفير اكبر عدد من الاسرة لمن يدفع مقابل العلاج.
    الاردن اصبح مزادا علنيا لمن يدفع اكثر، هذا هو نهج الحكومة، فقبل ايام قررت إعطاء الجنسية الاردنية لمن يدفع علما بأنها تمنع الجنسية عمن احق بِهَا ممن ولدوا وعاشو طوال حياتهم في الاردن من أبناء الأردنيات او أبناء غزّة.
    افلاس الاردن الإقتصادي يوازيه الان افلاس اخلاقي وانساني.

  4. *كان الله في عون الشعب الأردني المنكوب
    ماليا واقتصاديا .
    * والحمدلله على نعمة الأمن .
    عندنا بطالة عالية وغلاء متوحش
    مقابل أمن وأمان مقارنة بدول الجوار
    كان الله في عون شعوبها المنكوبة.
    سلام

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left