منظمات حقوقية ودولية تفضح حملة استهداف وسائل الإعلام في مصر مع اقتراب الانتخابات الرئاسية

Mar 03, 2018

لندن ـ «القدس العربي»: تصاعدت وتيرة استهداف الصحافيين ووسائل الإعلام في مصر مع اقتراب الانتخابات الرئاسية المقررة الشهر الحالي، وباتت عملية مراقبة وملاحقة وسائل الإعلام علنية ومباشرة أكثر من أي وقت مضى بعد أن أصدر النائب العام بياناً واضحاً بهذا الخصوص أثار موجة من الجدل في مصر. وكلف النائب العام نبيل صادق المحامين العامين ورؤساء النيابة العامة كل في دائرة اختصاصه «بالاستمرار في متابعة وضبط وسائل الإعلام، ومواقع التواصل الاجتماعي التي تبث الأكاذيب، والأخبار غير الحقيقية».
وقال بيان صادر عن النيابة المصرية يوم الأربعاء الماضي إن «النائب العام أصدر قراراً بضبط ما يبث عن وسائل الإعلام عمداً من أخبار، أو بيانات، أو إشاعات كاذبة، من شأنها تكدير الأمن العام، أو إلقاء الرعب في نفوس أفراد المجتمع، أو يترتب عليها إلحاق الضرر بالمصلحة العامة للدولة المصرية، واتخاذ ما يلزم حيالها من إجراءات جنائية».
وعزا البيان القرار إلى «ما نلاحظ مؤخراً من محاولة قوى الشر النيل من أمن وسلامة الوطن، ببث ونشر الأكاذيب والأخبار غير الحقيقية من خلال وسائل الإعلام المختلفة، ومواقع التواصل الاجتماعي».
وطالب النائب العام الجهات المسؤولة عن الإعلام، ووسائل التواصل الاجتماعي، بإخطار النيابة العامة «بكل ما يمثل خروجاً عن مواثيق الإعلام والنشر، انطلاقاً من التزامها المهني، ودورها الوطني».
وأشعل هذا البيان موجة من الجدل في مصر بسبب ما أنه يمثل ملاحقة مباشرة لوسائل الإعلام والصحافيين وحتى مستخدمي شبكات التواصل الاجتماعي. واعتبر المرصد العربي لحرية الإعلام أن بيان النائب العام «يشكل تطوراً خطيراً ويضاعف القيود على الإعلام المصري» كما لفت الى أن الخطير في البيان هو أن وصف «قوى الشر» أصبح يلحق بالكثير من وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي.
وقال البيان إن وصف وسائل الإعلام بـ«قوى الشر» هو «توصيف غريب وغير محدد اعتاد رأس النظام المصري المشير عبد الفتاح السيسي، استخدامه لوصف خصومه ومعارضيه السياسيين، وباعتماد النائب العام لهذا الوصف في بيان رسمي لأول مرة فقد اعتبر العمل السياسي والإعلامي جريمة يعاقب مرتكبها».
وأكد المرصد أن مطالبة النائب العام للجهات المسؤولة عن الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي بإخطار النيابة العامة بما وصفه بالخروج على مواثيق الإعلام والنشر، يعني أن هذه الجهات ستتحول لملاحقة الإعلاميين «مخبرين» بدلا من القيام بدورها الأصلي وهو حمايتهم وحماية حرية المهنة وفقا لنص المادة 211 من الدستور، وكذا النصوص القانونية المنشأة لتلك الجهات، كما أن بيان النائب العام تضمن خطأ قانونيا بمطالبته هذه الجهات بإخطار النيابة بما يمثل خروجا عن مواثيق الشرف الإعلامية ذلك أن تطبيق مواثيق الشرف هو مسؤولية حصرية لنقابتي الصحافيين والإعلاميين بحكم القانون، فيما تختص النيابة بالتحقيق فيما يمثل خروجا على القوانين فقط.
وتابع البيان: «بهذا الإجراء فإن النائب العام قد حول النيابة العامة إلى طرف مباشر في الخلاف السياسي، منحازة إلى السلطة القائمة على حساب المجتمع الذي تمثله بكل فئاته وطبقاته، كما حول النيابات إلى أقسام للبحث الجنائي والسياسي ومطاردة وملاحقة الصحافيين والإعلاميين ووسائل الإعلام بسبب ما تكتبه أو تبثه من مواد تحمل انتقادات للنظام الحاكم، وهو إجراء يخالف أبسط القواعد الدستورية والقانونية المحلية والدولية، ويسهم في تكريس الصورة قاتمة السواد عن مصر في مجال حرية الإعلام».
كما أشار المرصد إلى أن المادة 70 من الدستور المصري نصت على أن «حرية الصحافة والطباعة والنشر الورقي والمرئي والمسموع والإلكتروني مكفولة» كما نصت المادة 71 على أن «يحظر بأي وجه فرض رقابة علي الصحف ووسائل الإعلام المصرية أو مصادرتها أو وقفها أو إغلاقها» ونصت المادة 72 على: «تلتزم الدولة بضمان استقلال المؤسسات الصحافية ووسائل الإعلام المملوكة لها، بما يكفل حيادها، وتعبيرها عن كل الآراء والاتجاهات السياسية والفكرية والمصالح الاجتماعية، ويضمن المساواة وتكافؤ الفرص في مخاطبة الرأي العام». أما المادة 76 فقد نصت على «ينظم القانون إنشاء النقابات المهنية وإدارتها على أساس ديمقراطي، ويكفل استقلالها ويحدد مواردها، وطريقة قيد أعضائها، ومساءلتهم عن سلوكهم في ممارسة نشاطهم المهني، وفقا لمواثيق الشرف الأخلاقية والمهنية». ويقول المرصد العربي إن «أول تطبيق لبيان النائب العام هو قرار لنيابة أمن الدولة بضبط وإحضار سلمى علاء الدين الناشطة في حركة 6 أبريل وحبس المونتير طارق زيادة 15 يوما على ذمة التحقيق لإنتاجهما فيلما تسجيليا بعنوان «سالب 1095 يوما» تضمن حوارات لعدد من الرموز السياسية، بدعوى نشره الأكاذيب ضد الدولة».
وطالب المرصد النائب العام بإعادة النظر في هذا البيان، وسحبه حفاظا على حيادية النيابة العامة كممثل للمجتمع وليس للسلطة، واحتراما للنصوص الدستورية التي تضمن حرية الصحافة واستقلالها.
وعلق الوزير السابق محمد محسوب على البيان قائلاً في تغريدة على «تويتر»: «لا يليق ببلدنا أن يُمنع حق الترشح ببيان من مؤسسة عسكرية، وحق التعبير ببيان من نائب عام، والحق بالحياة والحرية بقرار من قاضٍ، وإذا تجرأت محكمة وقضت بمصرية تيران وصنافير أُهدر حكمها؟ ماذا تعني رسائلكم؟ أن تصبح المؤسسات صدى لصوت شخص واحد.. أو إهدارها؟ هذا طريق خطر لا تنجو أمة تساق إليه».
أما المحامي والناشط الحقوقي جمال عيد فغرد معلقاً: «215 انتهاكاً لحرية التعبير في 2017!! تقريبا 18 انتهاكا كل شهر». وأضاف في تغريدة لاحقة: «حين ينتقد مواطن حكومة أو رئيس، فيتهمه عبيد هذا النظام أو الرئيس انه يهاجم البلد وانه خائن، حين ينتقد مواطن نظاماً أو حاكماً، فيتهمه عبيد هذا النظام أو الحاكم انه يهاجم النظام الإسلامي وانه ضد الدين، فاعلم أن هؤلاء العبيد مشاريع فاشيين والفرق في الشكل».
ووصف أستاذ العلوم السياسية الدكتور سيف عبد الفتاح بيان النائب العام بأنه «الفاشية في أبهى صورها، مراقب لكل موقع» فيما كتب الناشط عمرو عبد الهادي معلقاً: «بيان النيابة العامة جزء من خطبه للسيسي، قالك قوى الشر للنيل من أمن وسلامة الوطن، أكبر دليل على سقوط هذا النظام هو تسييس كل مؤسساته».
ويأتي قرار النائب العام بملاحقة وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي بعد أيام من تقرير كشف أن السلطات في مصر تحجب عن الجمهور نحو 500 موقع الكتروني بسبب أنها مواقع معارضة.
وقالت مؤسسة «حرية الفكر والتعبير» في تقرير لها إن عدد المواقع المحجوبة في مصر منذ أيار/مايو 2017 حتى الآن وصل إلى 497 موقعا إلكترونيا على الأقل.
وأشارت إلى أنه في الفترة من 7 كانون الأول/ديسمبر 2017 حتى نهاية كانون الثاني/يناير 2018 تمّ حجب 31 موقعا جديدا، حتى بات عدد المواقع المحجوبة، رغم ارتفاعه، لا يُشكّل الدلالة الحقيقية على ممارسات السلطة لفرض السيطرة على الأخبار المتداولة على الإنترنت في مصر بقدر ما توضّح نوعية المواقع المحجوبة اتجاهات السلطة في فرض الرقابة على الإنترنت عموما. وأشار التقرير إلى أن بداية الحجب كانت في أيار/مايو 2017 مُوجّهة للمواقع التي تقدم محتوى خبريا وإعلاميا، والتي لم تكن تُسيطر عليها السلطة سواء عبر ملكيتها، كمواقع الصحف القومية، أو عبر علاقات تربط بين بعض من رجال الأعمال والأجهزة الأمنية في مصر.
وقد شملت قائمة المواقع الصحافية المحجوبة في مصر العديد من المواقع ذات الجمهور الواسع كموقع «مدى مصر» وجميع المواقع التابعة لقناة «الجزيرة» و«العربي الجديد» و«المنصة» و«دايلي نيوز إيجيبت» و«البديل» و«مصر العربية». في حين احتوت القائمة أيضا على عدد من المواقع الإخبارية المحلية ذات الجمهور المحدود نسبيا، وهو ما يمكن أن يُفسَّر على أنه قرار من الحكومة المصرية بالسيطرة التامة على نوعية الأخبار التي تُنشر على الإنترنت، بما في ذلك التي يتم تداولها على نطاق محدود، حسب التقرير.
كما حجبت السلطات المصرية مواقع تقدم محتوى يتعلق بحقوق الإنسان، وقد وصل عددها إلى 12 موقعا، مثل موقع «الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان» و«موقع منظمة هيومان رايتس وواتش» و«منظمة مراسلون بلا حدود» و«المفوضية المصرية للحقوق والحريات» و«مرصد صحافيون ضد التعذيب».

منظمات حقوقية ودولية تفضح حملة استهداف وسائل الإعلام في مصر مع اقتراب الانتخابات الرئاسية

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left