معرض فني لخالدة الشابي محوره المرأة الفخورة بذاتها

Mar 03, 2018

تونس ـ «القدس العربي»: الكتابة عن معرض لوحات الفنانة التونسية خالدة الشابي يأخذ طابعا أجمل ونحن نحتفل بالذكرى السنوية ليوم المرأة العالمي الذي يصادف الثامن من آذار/مارس من كل عام. فالمرأة القوية المعتدة بنفسها الفخورة بكونها إمرأة والتي لا تختبئ من أنوثتها وتجاهر بقوة شخصيتها وملابسها الجميلة وإنتمائها لحضارتها، محور أكثر من 30 لوحة فنية عرضتها الفنانة في قاعة غاليري «لوداميير» تحت عنوان «عالم خالدة».
جمعتني الصدفة مع الفنانة في مقر الأمم المتحدة في اليوم العالمي للمرأة للسنة الفائتة، حيث استضافت الأمم المتحدة معرضا فنيا لخمس فنانات تونسيات من بينهن خالدة. وقد لقي المعرض إقبالا شديدا، بقيت متابعا لأعمال الفنانات المبدعات واللواتي يعكسن صورة جميلة عن تونس ونسائها المبدعات المتحررات من قيود الجهل والتخلف وتكبيل المرأة بقيود بالية تحت مسميات مختلفة. أطلعت على لوحات الفنانة خالدة الشابي بعد أن أغلق المعرض رسميا، لكنها أتاحت لي فرصة خاصة لحضور معرضها الذي أقيم بمساعدة وتشجيع فنان إيطالي من أصل تونسي هو سيلفان مونتيليوني الذي رأى في فن خالدة ما يدعوه لأن يقف معها ويشجعها على الاستمرار.
الفكرة المحورية في رسومات خالدة المرأة وهي في حالة إعتداد بالذات، تقف بكل قوة وكرامة بألوانها الزاهية، سيدة قوية جميلة أصيلة لا تخجل من أنوثتها تدحض في لوحاتها فكرة سيطرة الرجل ذي الشاربين الغليظين المتباهي بذكورته حيث تضعه الفنانة في خلفية الصورة أو خلف المرأة بألوان تكاد تكون أحادية وكأنها تقول: التنوع من نصيب المرأة. هي الحياة وهي الخصب وهي الحب وهي الأمومة وهي الفرح وهي الاستمرارية. ولا تجد الفنانة حرجا في إظهار مصادر الخصوبة في المرأة وخاصة الصدر، حيث لا تكاد لوحة من اللوحات التي تجسد المرأة تخلو من الإشارة بأشكال متعددة للصدر الذي يعني الجمال والخصوبة والطفولة والتحرر. وكأنها تقول «هذا هو مصدر كبريائنا».
تقول الفنانة لـ»القدس العربي»: «مواضيعي لا تعبر دائما عن الفرح، بل تتأرجح بين الموجود والمنشود».
وعن تكرار صورة المرأة في معظم إن لم يكن في كل لوحاتها تقول: «المرأة تتكرر في لوحاتي لاني أحب المرأة وأعشق كوني امرأة، وفي مجتمعاتنا العربية الذكورية الحياة تتمحور حول المرأة إذ تثمن صورة الأم ولكن يسلط الظلم الاجتماعي عليها في أدوارها الأخرى. رسمت منظومة الزواج كما أراها. رسمت للمرأة المعنفة والحالمة. في الواقع رسمي للمرأة هو كشف مّا مسكوت عنه في المجتمع. المجتمع العربي الإسلامي يرفع شعارات المساواة ولكن في الحقيقة ما زالت المرأة مهمشة وضحية للمجتمع الذكوري الذي يريد أن يقولبها كما يحلو له».
تنتقد خالدة في هذا المعرض تعميم الصورة النمطية للمرأة من قبل الرجال الذين يرونها من خلال عدسة العلاقة الزوجية التي تظهر الرجل سعيدا ضاحكا في المظهر بلون ساذج ومعتدا برمز رجولته «الشارب» بينما نراها تصور المرأة تحمل أفكارا وهموما وأحيانا مسحة من الحزن كما عبرت عن ذلك لوحة العريس والعروس التي تعطي مساحة أكبر للعروس وتنوعا في ألوانها وكثافة في شعرها وترسم على محياها حيرة أو خوفا، بينما يجلس إلى جانبها عريس أقرب إلى البلاهة بلون أزرق أحادي بقليل من الشعر وشاربين عظيمين.
تقول خالدة: «أعتقد أن لوحاتي هي نظاراتي التي أرمق بها تفاصيل المجتمع الذي أعيش فيه. تفاصيل اعتدنا عليها حتى أننا لم نعد نفكر فيها كأنها مسلمات، لكنها تستوقفني، تؤرقني، وتدفعني إلى إلتقاط نقاط التناقض. أبحث عن المشترك الجميل فينا كنساء وأرفعه عاليا. أكرر الفكرة في عدة لوحات كي تستقر وتصل المتفرج بسهولة».
وتضيف: «أود أن يشعر كل من يقف أمام لوحاتي، رجلا كان أم امرأة، بالتواصل، وأن يجد نفسه مرتبطا بالمرأة أما أو حبيبة أو بنتا. اللباس التقليدي مهم بالنسبة لي فهو البصمة الأصيلة التي تشير إلى تونس. أحب الألوان الزاهية التي تنساب بشكل طبيعي، فألواني التي تعتمل داخلي تنعكس بشكل طبيعي على اللوحات. أحب الحياة والورد وأعشق المدينة العتيقة. أحب الأطفال فأنا مدرسة في مدرسة ابتدائية. الأطفال يمنحوني الفرح وأنا أعكس ذلك في لوحاتي». وتقول: «بالنسبة لأعمالي أستطيع أن أصفها بالبساطة، فأنا عصامية لم أدرس الفن، رسمت أول لوحة عني أسميتها «تونسية في بلاد العجائب» ثم بدأت الأفكار تنساب بطريقة مبدعة. تونس تنتمي للقارة الافريقية ولذلك أرسم الافريقيات في لوحاتي والأوروبيات والتونسيات أساسا».
هذا هو معرضها الفردي الأول. وعن مشاريعها الفنية تقول خالدة لـ»القدس العربي» إنها تعمل على دمقرطة الفن وعلى أن يلعب الفن دورا في النهوض بمجتمعنا من خلال تحرير العقول ونشر قيم التسامح والإنسانية وألا يكون الفن حكرا على فئات معينة. «أنا أعتقد أن الفن فطري في كل واحد منا نحن البشر. واسترجاعه بأشكال متعددة هو استرجاع الإنسان لإنسانيته والتي يكاد يفقدها إن لم يكن فقدها حقا في عالم اليوم القائم على التنافس والصراعات والمصالح والسيطرة».

معرض فني لخالدة الشابي محوره المرأة الفخورة بذاتها

عبد الحميد صيام

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left