الأمم المتحدة تؤكد استمرار الإنتهاكات ضد أطفال دارفور في السودان

رغم اعترافها بتحسن الدور الحكومي

صلاح الدين مصطفى

Mar 03, 2018

الخرطوم ـ «القدس العربي»: كشفت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة المعنية بالأطفال والنزاع المسلح، فرجينيا غامبا، عن إنتهاكات عديدة لا تزال تمارس ضد الأطفال في منطقة دارفور غربي السودان.
وفي 27 شباط/فبراير الماضي، وصلت الممثلة الخاصة للأمين العام المعنية بالأطفال والنزاع المسلح، فرجينيا غامبا، إلى الفاشر، شمال دارفور، في زيارة لعدة أيام، ثم عادت إلى الخرطوم وإلتقت بمسؤولين حكوميين.
وحددت فرجينيا غامبا أنواع الإنتهاكات التي يتعرض لها الأطفال في مناطق النزاعات لا سيما في دارفور والمتمثلة في: القتل والعنف الجسدي والجنسي والتشويه إضافة إلى الاختطاف، وأوضحت في مؤتمر صحافي في ختام زيارة لها للسودان الأسبوع الماضي أن قوات خاصة بدأت التحقيق في هذه الإنتهاكات. وكشف تقرير أممي في وقت سابق، عن أوضاع صعبة يعيشها الأطفال في مناطق النزاع في السودان بالرغم من انخفاض معدل تجنيد الأطفال للقتال في أجزاء عديدة من البلاد.
وألقت ممثلة الأمم المتحدة باللوم على بعض الحركات المسلحة في إنتهاكات متعلقة بتجنيد الأطفال وفي الوقت نفسه امتدحت جهود الحكومة في هذا الملف، داعية لتكثيف الجهود في هذا الاتجاه وطالبت الحكومة السودانية بتحويل جهودها إلى خطة متكاملة لضمان استمرار حماية الأطفال خاصة في منطقة دارفور.
وشجعت الممثلة الخاصة للأمين العام المعنية بالأطفال والنزاع المسلح، الحكومة أيضاً على الإسراع في استكمال ما ينقص من تدابير لإكمال خطة عملها، بما في ذلك الإعداد النهائي للإجراءات التشغيلية الموحدة وتبنيها وهي الإجراءات الخاصة بتسليم الأطفال المسرحين من المجموعات المسلحة إلى الفاعلين المدنيين لإتاحة تعجيل إعادة دمجهم، والتأسيس لآلية لشكاوى الناس، وإطلاق حملة توعوية حول كافة الانتهاكات الجسيمة ضد الأطفال.
وأكدت على ضرورة وضع إطار عمل مستدام في أرجاء البلاد بهدف منع العنف وأن يتضمن الإطار مقررا تدريبيا موحدا للقوات المسلحة، وزيادة المساءلة، وتعزيز عملية تسجيل المواليد، وبناء قدرات المرشدين الاجتماعيين. مع التأكيد على تحويل خطة العمل إلى خطة قومية لمنع العنف ضد الأطفال.
وأشادت بدور الحركة الشعبية، شمال، وتجاوبها مع برنامج الأمم المتحدة مما أدى لاطلاق سراح نحو ألفين وخمسمئة طفل كانوا يستخدمون في مهام ذات صلة بالقتال، لكنها استنكرت عدم حدوث تقدم في مجال العنف الجنسي، مشيرة إلى انه لم يتم التحقيق في قضية واحدة تتعلق بالاغتصاب من النائب العام للمحكمة الخاصة لدارفور منذ إنشائها في شباط/فبراير 2003.

النازحون يتهمون الحكومة

لكن قياديا في تنسيقية النازحين في دارفور شكك في تقرير مبعوثة الأمم المتحدة حول تحسن أوضاع أطفال نازحي دارفور، وخلو الملف الحكومي من إنتهاكات بهذا الخصوص، واتهم الموظفة الأممية بعدم مقابلة الضحايا وأسرهم والكتفاء بالتقارير الصادرة من الحكومة.
وقال الشفيع عبد الله، نائب المنسق الأمني في تنسيقية النازحين في دارفور، إن مبعوثة الأمم المتحدة لم تلتق بالنازحين وبالتالي لم تعبر عن الحقيقة، وأشار إلى أنهم دعوا لاجتماع مشترك بالممثلة مع الوفد الحكومي في معسكر يحمل اسم «خمس دقائق» لكن تنسيقية النازحين طالبت باجتماع منفصل وعندما لم تتم الاستجابة لمطلبها انسحبت من الاجتماع.
وأشار الشفيع في حديث لـ»القدس العربي» إلى أن ممثلة الأمم المتحدة التقت بكل الأطراف الحكومية في دارفور وأضاف: «التقت كذلك بمجموعة انتحلت صفة النازحين في شمال دارفور ولم تلتق بالضحايا الذين تعرضوا للعنف من قبل الحكومة لذلك جاء تقريرها في اتجاه إبراء ذمة الحكومة من العنف الموجه للأطفال».
وأوضح منسق النازحين أن لديهم انتهاكات موثقة ومستندات تشير لوجود ضحايا اغتصاب وعنف جسدي إضافة لأطفال لقوا حتفهم في أحداث في المعسكرات أطلقت فيها ميليشيات تابعة للحكومة النار على النازحين. مضيفا عدم وجود أي دور للبعثة المشتركة بين الأمم المتحدة والاتحاد الافريقي «يوناميد» في الحد من العنف الذي يمارس ضد النازحين.
وأكد الشفيع وجود تواطوء من المجتمع الدولي مع حكومة السودان خاصة في حملة جمع السلاح والتي وصفها بأنها تهدف لتقوية الميليشيات ضد النازحين بدلا من تجريدها من أسلحتها وتقديم أفرادها للعدالة.
وعن وجود إنتهاكات ضد الأطفال من قبل الحركات المسلحة، أكد الشفيع أنهم يوجودون في معسكرات تابعة للحكومة لذلك لا يعرفون ما يدور في المناطق التي تقع تحت سيطرة الحركات المسلحة، مشيرا إلى وجود بعض الإنتهاكات التي وصفها بانها عبارة عن أحداث فردية.

قتل وتشويه الأطفال

ويعرض تقرير أممي صدر العام الماضي تفاصيل أثر الصراع المسلح على الأطفال في دارفور، وجنوب كردفان، والنيل الأزرق، وأبيي بين آذار/مارس 2011 وكانون الأول /ديسمبر 2016.
وأورد التقرير أن القتل والتشويه والإغتصاب فظائع مباشرة تعرض لها الأطفال في مناطق النزاعات في السودان، ويضاف إلى ذلك التشرد والنزوح، ما يعني ضمنيا نقص الغذاء وفقدان الفرصة في التعليم.
وفي السنوات الخمس التي شملها التقرير قتل وشوّه حوالي 1300طفل بسبب القتال بين الحكومة والحركات المسلحة ونالت دارفور، بسبب ما تعيشه من نزاعات متعددة، العدد الأكبر من الضحايا. ووفقا لتقرير الأمم المتحدة، فقد تعرض 372 طفلا للاغتصاب والعنف الجنسي في دارفور. وقال التقرير إنه «في معظم الحالات، تعرض الأطفال للاغتصاب أثناء الهجوم على قراهم أو أثناء جلبهم الأخشاب أو المياه في محيط مخيمات النازحين».

نصف نازحي دارفور من الأطفال

وتُقدّر منظمة الأمم المتحدة أن عدد الذين توفوا في دارفور منذ بداية النزاع الراهن في عام 2004 يتراوح بين 200،000 و300،000 شخص.
ويتأثر حوالي 4،7 مليون شخص في الوقت الراهن، بصورة مباشرة، من النزاع، من مجموع عدد السكان الذي يبلغ 6،2 مليون تقريباً. ويصل عدد النازحين إلى 2،7 مليون شخص. وحسب الأمم المتحدة فإن نصف السكان المتأثرين من النزاع هم من الأطفال، ومن هؤلاء الأطفال حوالي 700،000 نموا وكبروا لا يعرفون شيئاً سوى النزاع.
وتبذل بعثة الأمم المتحدة والاتحاد الافريقي في دارفور «يوناميد» جهودا كبيرة في هذا الاتجاه، ففي21شباط/فبراير 2016، أطلقت وحدة حماية الطفل في اليوناميد حملة لرفع الوعي بضرورة القضاء على استخدام الجنود الصبية من قبل القوات والجماعات المسلحة وكانت الحملة في معسكر مورني للنازحين، غرب دارفور.
وأطلقت الحملة تحت شعار» «لا لتجنيد الأطفال… احموا دارفور» وهي جزء من حملة مستمرة لليوناميد تهدف إلى حماية الأطفال من الولوج إلى الصراع المسلح في دارفور وشارك فيها 86 شخصا من الشباب والأطفال وقادة المجتمع.
ورغم حدوث تقدم في الإلتزام بوقف تجنيد الأطفال من قبل الحكومة والجماعات المسلحة (المعروفة)، تزداد المخاوف، حسب التقرير بشأن تجنيد الأطفال واستخدامهم عبر الحدود من قبل جماعات أخرى من السودان وجنوب السودان. في العام الماضي 2017 اتهمت الأمم المتحدة جماعات مسلحة في السودان بتجنيد أطفال، لكنها أقرّت أن الحكومة بذلت جهوداً لمنع تجنيد القاصرين تنفيذاً لخطة عمل وقعتها مع المنظمة الدولية في اذار/مارس 2016.

اتفاقيات مع الحركات المسلحة

وشهدت السنوات الماضية جهودا كبيرة من المنظمة الأممية بذلت للحد من ظاهرة تجنيد الأطفال، أبرزها توقيع الأمم المتحدة لثلاث خطط عمل لحماية الأطفال مع الحكومة السودانية، وكذلك الحركة الشعبية لتحرير السودان التي تقاتل في منطقتي جنوب كردفان والنيل الأزرق وحركة العدل والمساواة التي تقاتل في دارفور.
جهود الأمم المتحدة في إنهاء تجنيد الأطفال بدأت مع الحكومة السودانية في السابع والعشرين من آذار/مارس 2016 عندما تم التوقيع على خطة عمل تهدف إلى منع تجنيد واستخدام الأطفال من قبل قوات الأمن الحكومية السودانية.
وعزز الرئيس السوداني هذا الاتفاق في الثاني والعشرين من أيلول/سبتمبر 2016 بإصدار قرار قضى بإطلاق سراح جنود من الأطفال كانوا يحاربون ضمن مجموعات مسلحة وتم أسرهم في معركة «قوز دنقو» التي دارت في جنوب دارفور بين القوات الحكومية وحركة «العدل والمساواة».
وظلت القوات المسلحة السودانية تؤكد التزامها بالاتفاقيات والمواثيق الدولية المتعلقة بحقوق وحماية الأطفال وأعلنت أكثر من مرة استمرارها في التشريعات التي شملت إدراج قواعد القانون الدولي الإنساني ودمج قانون النزاعات المسلحة في أوامر العمليات الحربية.
إضافة إلى الشراكة التي تتم بين وحدة حقوق الطفل بالقوات المسلحة تعمل حماية الطفولة على المستويين الوطني والدولي، وقد اسهمت هذه الجهود والشراكات حسب وزير الدولة في وزارة الدفاع منذ إنشائها في عام 2007 في إعادة مئات الأطفال الذين كانت تصطحبهم الحركات المتمردة إلى ذويهم، وتنفيذ أكثر من 60 فعالية تدريبية في مجال وحقوق الطفل استفاد منها أكثر من 3000 فرد من أفراد القوات المسلحة.

المجتمع المدني

وتنشط منظمات عديدة من المجتمع المدني في خلق رأي عام ضد عملية تجنيد الأطفال وذلك انطلاقا من المواثيق الدولية التي وقّع عليها السودان والقوانين المحلية التي تمنع تجنيد من هم دون الثامنة عشرة في القوات المسلحة وغيرها من القوات النظامية الأخرى، وبدأت مؤخرا الحركات المسلحة التي تقاتل الحكومة في الالتزام بمنع تجنيد الأطفال.
ووقعت الحركة الشعبية ـ شمال، في جنيف في الثالث والعشرين من تشرين الثاني/نوفمبر2016 على خطة عمل مع الأمم المتحدة لإنهاء ومنع تجنيد واستخدام الأطفال دون سن 18 سنة في النزاعات.
وتعهدت الحركة بتسهيل إعادة إدماج الأطفال في مجتمعاتهم، وتتضمن الخطة مجموعة من التدابير لمنع تجنيد الأطفال، فضلاً عن الإفراج عن الأطفال في صفوف الحركة، وإصدار توجيهات حاسمة من قادة الحركة للعسكريين بوقف عملية التجنيد نهائياً، إلى جانب تعيين ضابط رفيع المستوى للتنسيق مع الأمم المتحدة لتنفيذ الخطة بشكل كامل. وحسب الحركة الشعبية، فقد رحبت جهات ومنظمات دولية عديدة بهذه الخطوة.

حركة مسلحة تنضم لمنع تجنيد الأطفال

وأصدرت حركة العدل والمساواة في 25 كانون الثاني/يناير2017 قرارا بمنع تجنيد الأطفال واستخدامهم كجنود في صفوفها. وكانت «العدل والمساواة» منعت في عام 2015 أعضاءها من ارتكاب جميع أشكال استغلال الأطفال بما في ذلك العنف الجنسي والاختطاف والقتل وبتر الأعضاء إضافة إلى الهجوم على المدارس المستشفيات.

الأمم المتحدة تؤكد استمرار الإنتهاكات ضد أطفال دارفور في السودان
رغم اعترافها بتحسن الدور الحكومي
صلاح الدين مصطفى
- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left