الأنفاق والمغارات هي المعادلة الأصعب في معركة عفرين

السيطرة على بلدة «راجو» الاستراتيجية وقرب دخول بلدتي «جندريس» و«الشيخ حديد»

إسماعيل جمال

Mar 03, 2018

إسطنبول ـ «القدس العربي»: تعتبر الأنفاق والمغارات والممرات التي حُفرت في داخل الجبال وتحت الأرض وحُصنت بأقوى أنواع الأسمنت المسلح بالحديد، السلاح الأقوى في أيدي مسلحي الوحدات الكردية في مدينة عفرين السورية، والعائق الأكبر أمام تقدم الجيشين التركي والسوري الحر نحو وسط المدينة في إطار عملية «غصن الزيتون» التي دخلت، الأحد، يومها الرابع والأربعين.
ومنذ انطلاق عملية عفرين واجه الجيشان التركي والسوري الحر مقاومة شرسة من مقاتلي الوحدات الكردية المزودين بأسلحة خفيفة ومتوسطة وأخرى حديثة كمضادات الدروع الروسية والأمريكية ومضادات الطائرات المحمولة على الكتف والرشاشات الثقيلة وغيرها من الأسلحة المتنوعة.
لكن التحدي الأكبر كان في منظومة الأنفاق والممرات الأرضية المحصنة التي بناها المسلحون الأكراد في المدينة على مدى السنوات الماضية، وعلى الرغم من أن الجيش التركي كان يعلم بوجود هكذا منظومات، إلا أنه تفاجأ بقوة تحسينها وطولها وعمقها داخل الأرض وتشعبها المعقد.
فقد أظهرت الصور ومقاطع الفيديو التي نشرت مؤخراً، منظومة معقدة من الأنفاق السرية التي بنيت على مسافات عميقة تحت الأرض، وممرات أرضية تمر من داخل الجبال جرى تحصينها بالخرسان المسلح والباطون، يمتد بعضها على طول عدة كيلومترات وموصولة ببعضها، بالإضافة إلى المغارات التي حفرت داخل الجبال الشاهقة الممتدة على طوال حدود عفرين مع تركيا وهي المناطق التي تركزت فيها المعارك طوال الأسابيع الماضية.
والخميس، تلقى الجيش التركي أصعب خسارة له منذ انطلاق العملية، حيث أعلن عن مقتل 8 من جنود وضباط القوات الخاصة التابعة لقوات الجندرما «الدرك» وإصابة 13 آخرين في اشتباكات مع المسلحين الأكراد على إحدى التلال القريبة من مدينة راجو.
وفي التفاصيل، فإن مجموعة كبيرة من المسلحين تضم ما بين 80 إلى 100 مسلح تمكنوا من التسلل عبر منظومة الأنفاق السرية والهجوم على القوات الخاصة التركية من عدة نقاط ما أوقع هذا العدد الكبير من القتلى والجرحى الذين قالت وسائل إعلام تركية إن بعضهم طلب من قيادة الجيش قصفهم بالطائرات لمنع وقوعهم أسرى لدى المسلحين الأكراد وذلك بعد أن جرت الاشتباكات من مسافة أمتار قليلة ما أدى إلى تحييد سلاح الجو في المعركة.
وعلى الرغم من أن الجيش التركي بات يستخدم تقنيات تكنولوجية حديثة وروبوتات مسيرة من أجل تأمين هذه الأنفاق والممرات قبل الدخول إليها، إلا أنه يواجه صعوبة بالغة في اكتشاف مداخلها وامتداداتها داخل الأرض، وبات يطمر أي حفرة ويفجر أي صخرة اعتقاداً منه أنها مدخل لأحد هذه الأنفاق.
وحسب آخر إحصائية كشفها وزير الدفاع التركي نور الدين جانكلي، فإن 41 جندياً من الجيش التركي قتلوا منذ انطلاق عملية عفرين، إلى جانب 116 قتيلاً من الجيش السوري الحر، وعشرات الإصابات في الجانبين، وهي حصيلة مؤلمة وثقيلة على ما تقول وسائل الإعلام التركية التي تضيف إن أنقرة ليس أمامها خيار إلا تطهير كامل المدينة من التنظيمات الإرهابية.
وفي تطور لافت، وعقب ساعات من إعلان الوزير أن «قوات غصن الزيتون» سيطرت على 651 كيلومترا من مساحة عفرين بواقع 95 منطقة سكنية، و28 نقطة استراتيجية، تمكن الجيشان التركي والسوري الحر من السيطرة على بلدة «راجو» الاستراتيجية والتي تعتبر بذلك ثاني أهم مركز سكاني يتم السيطرة عليه منذ انطلاق العملية.
ومع السيطرة على راجو، يحقق الجيش التركي تحولاً لافتاً في التعمق نحو وسط المدينة والسيطرة على الأماكن ذات الكثافة السكانية، في حين تتواصل الاشتباكات العنيفة على محوري «جندريس» و«الشيخ حديد» حيث يتوقع أن يتمكن الجيش التركي خلال الساعات أو الأيام القليلة المقبلة من السيطرة على هاتين البلدتين، قبل بدء وضع الخطط الجديدة للتقدم نحو مركز المدينة.
والسبت، أعلنت رئاسة أركان الجيش التركي ارتفاع عدد المسلحين الذين تم تحييدهم ـ قتلهم أو جرحهم أو اعتقالهم ـ في عفرين منذ انطلاق العملية إلى 2434، فيما قالت القوات الجوية التركية إن طائراتها دمرت 924 هدفاً للمسلحين في عفرين.
الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي تابع عملية عفرين من جولته الافريقية، شدد من مالي على أن عملية «غصن الزيتون»، ستتواصل حتى تطهير منطقة عفرين (شمالي سوريا) بالكامل من الإرهابيين، فيما توعد رئيس أركان الجيش التركي خلوصي أكار بـ«الثأر» لدماء قتلى وجرحى الجيش التركي الذين سقطوا مؤخراً في عفرين، مؤكداً على أن جيش بلاده سوف يتمكن من «هزيمة الإرهابيين».

الأنفاق والمغارات هي المعادلة الأصعب في معركة عفرين
السيطرة على بلدة «راجو» الاستراتيجية وقرب دخول بلدتي «جندريس» و«الشيخ حديد»
إسماعيل جمال
- -

3 تعليقات

  1. لا يمكن ان تكون الارقام صحيحة لانه لا يوجد جيش في العالم يعلن بصدق عدد قتلاه وجرحاه

  2. *(الاكراد) سوف يخسرون المعركة وسوف
    يندمون أنهم عادوا الدولة(التركية)..؟؟؟!
    سلام

    • أن يتحدى الأكراد تركيا العضو في الناتو هو بحد ذاته تعبير عن الشخصية المتميزة للمقاتل الكردي. الوحيد الذي ندم هم الأتراك وغدا سيندم من قبل لنفسه من السوريين الذين صاروا جنودا عند التركي. لا تنسو أن كل شرق الفرات يحكمه الأكراد

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left