لبنان: ملف زياد عيتاني يتكشّف عن فضيحة وتصارع أجهزة الدولة الأمنية

سجال بين وزيري الداخلية والعدل وجنبلاط يدعو السلطة إلى الاعتذار وعون والحريري لسحب القضية

سعد الياس

Mar 03, 2018

بيروت ـ «القدس العربي»: قفزت قضية الممثل زياد عيتاني إلى صدارة الاهتمامات في لبنان بعد ان تكشّفت عن فضيحة كبرى وعن تصارع بين أجهزة الدولة الأمنية وعن تساجل بين وزيري الداخلية والعدل نهاد المشنوق وسليم جريصاتي.
وبقي السؤال الأبرز لماذا تمّ اختيار هذا التوقيت للكشف عما فعلته رئيسة مكتب مكافحة الجرائم المعلوماتية المقدم سوزان الحاج حبيش التي اتهمت بفبركة ملف عيتاني حول التعامل مع إسرائيل من خلال استخدام «هاكر» يدعى ايلي غ، يعمل مخبراً لدى أمن الدولة عمل على فتح حسابات وهمية في إحدى الدول الأوروبية وذلك انتقاماً من تسجيل عيتاني إعجابها بتغريدة المخرج شربل خليل التي سخر فيها من المرأة السعودية، لكن أفيد أن المقدّم الحاج وقعت في الخطأ بتشابه الأسماء بين الصحافي زياد عيتاني الذي هو من أوقع بها وحرمها من الانتقال إلى مركز أعلى وبين الممثل عيتاني الذي لا دخل له بالقضية.
وسأل بعضهم هل وراء مسارعة وزير الداخلية نهاد المشنوق إلى تبرئة عيتاني علاقة بالانتخابات النيابية ولاسيما أن عائلة عيتاني تحوي آلاف الأصوات في بيروت؟ إلا أن جمعية آل عيتاني التي شكرت رئيس الحكومة سعد الحريري والوزير المشنوق طالبت «بإبعاد الانتخابات عن موضوع ابنها»، جازمةً أن «لا شعبية تكتسب من تهم حيكت ضد فنان».
وفيما يرجّح ان يُصدر قاضي التحقيق العسكري الأول رياض ابو غيدا حكماً في قضية عيتاني قريباً جداً، تردّد أن المقدم الحاج لم تقرّ بأي من الاتهامات الموجهة إليها لجهة استخدام «هاكر» فتح حسابات وهمية في الملف، وهي ما تزال رهن التحقيق وغير مدعى عليها.
واللافت أنه بعد السجال السياسي القضائي، مسارعة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس الحكومة سعد الحريري، لاصدار بيانات يدعوان فيها إلى التزام سرية التحقيق، فيما انبرت وسائل إعلامية قريبة من الرئاسة إلى الإعلان عن ان اعترافات عيتاني موثّقة بالصوت والصورة وذلك إثر زيارة قام بها مدير عام أمن الدولة اللواء طوني صليبا إلى بعبدا.
واعتبر رئيس الجمهورية وفق بيان وزعه مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية «ان ما تناقلته وسائل الإعلام وما صدر من مواقف حول عمل الأجهزة الأمنية والتحقيقات التي تجريها في مواضيع تتعلق بأمن البلاد وسلامتها، هو خارج عن إطار الاصـــول والقواعد القانونية التي تحفظ سرية التحــقيق، كما انه يستبق الأحكام التي يمكن ان يصدرها القـضاء، فضلاً عن كونه مليئاً بالمغالطات».
ودعا عون «إلى ضرورة التزام الجميع سرية التحقيق وعدم توزيع أي معلومات قبل اكتمال الإجراءات القانونية والقضائية المرعية». كما شدد على ضرورة «ابقاء الملفات التي وضع القضاء يده عليها، بعيدة من أي استغلال لأي هدف كان».
كذلك دعا الرئيس سعد الحريري إلى «سحب القضية من التجاذب السياسي والإعلامي، والتوقف عن استغلالها لأغراض تسيء إلى دور القضاء والأجهزة الأمنية المختصة».
وكان وزير العدل سليم جريصاتي ردّ على وزير الداخلية الذي رأى أن على كل اللبنانيين الاعتذار من عيتاني البيروتي والعروبي فقال «الشعب اللبناني لا يعتذر من أحد، ولا يليق بأي مسؤول تقديم أوراق الاعتماد الانتخابية من طريق طلب مثل هذا الاعتذار، وإعلان البراءة أو الإدانة من اختصاص القضاء وحده، الذي يلفظ أحكامه وحيدًا باسم الشعب اللبناني».
وردّ وزير الداخلية نهاد المشنوق على جريصاتي بقوله «لم أستبق القضاء بإعلان براءة زياد عيتاني وما قلته من منطلق شخصي وليس من منطلق سياسي وانتخابي كما أوحى جريصاتي»، قائلاً: «لست بحاجة إلى خوض معركتي الانتخابيّة بهذه الطريقة وزياد عيتاني بريء». ولفت المشنوق إلى «أنّ مجموعة معيّنة من الأشخاص بعضهم معروف وبعضهم غير معروف، نصبوا الفخّ لعيتاني وأوحوا بأنّه متّهم بالتعاون مع إسرائيل».
كذلك أعلن رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط أن «لا علاقة للبنانيين بالاعتذار من عيتاني وما من أحد فوّض الوزير التحدث بإسمهم وعلى السلطة الاعتذار من اللبنانيين لكثرة الفساد والفوضى في مطبخها الممغنط». وأضاف «اعتذروا أنتم يا أهل السلطة من هذه الفضيحة الأمنية والقضائية واستقيلوا. والفضائح لا تعد ولا تحصى في جعبتكم لكن الأخطر انكم خلقتم مناخاً من التشكيك في الأجهزة سيستفيد منه الإسرائيلي إلى أقصى حد، وبالتالي تعرّضون الأمن الوطني بجهلكم للخطر».
أما النائب هادي حبيش شقيق زوج سوزان الحاج، فصدر عنه تعليق ورد فيه «في سياق المستجدات التي طرأت في قضيّة الممثّل زياد عيتاني وما نتج عنها من تضارب معلومات عن التحقيقات الجارية، وبالرغم من دقّة وحساسيّة الموقف الذي نمرّ به كعائلة، نؤكّد أوّلاً للرأي العام أنّنا تحت سلطة القانون ونحتكم أوّلاً وأخيراً لعدالة القضاء الذي نحترم ونجلّ.
ثانياً نتمنّى على الرّأي العام وعلى وسائل الإعلام والنّاشطين على مواقع التّواصل الاجتماعي، وحفاظا على سريّة ونزاهة التّحقيق، سحب هذا الموضوع من التّداول الإعلامي خصوصًا أنّنا في مرحلة تسابق انتخابي يحاول فيها البعض استغلال هذا الملف لحسابات انتخابيّة ضيّقة.
وأخيراً أمضينا عمرنا وسنستمرّ في خدمة النّاس ورفع الظّلم عنهم ومناصرة قضاياهم المحقّة ولن نحيّد عن هذا المبدأ مهما صعبت الظروف».

لبنان: ملف زياد عيتاني يتكشّف عن فضيحة وتصارع أجهزة الدولة الأمنية
سجال بين وزيري الداخلية والعدل وجنبلاط يدعو السلطة إلى الاعتذار وعون والحريري لسحب القضية
سعد الياس
- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left