بغداد ـ «القدس العربي»: بعد إقرار مجلس النواب العراقي، مشروع قانون الموازنة الاتحادية لعام 2018، مؤخراً، بدأ عدد من النواب الشيعة والأكراد، بالاعتراض على فقرات في الموازنة، واعتبروها «سلبا» لحقوق مكوناتهم.
وأقر مجلس النواب العراقي، أمس الأول السبت، موازنة البلاد المالية لعام 2018، بنحو 88 مليار دولار، وسط مقاطعة نواب إقليم الشمال، احتجاجا على خفض النسبة المالية المخصصة للإقليم.
وقاطع نواب كردستان جلستي إقرار الموازنة، احتجاجا على تقليل حصة الإقليم من 17 ٪ إلى 12.6 ٪.
نواب شيعة حمّلوا مجلسي الوزراء والنواب مسؤولية «تجاهل» حقوق «الحشد الشعبي»، مهددين باللجوء للقضاء والمحكمة الاتحادية للمطالبة بالحقوق.
النائب أحمد الأسدي، الناطق باسم تحالف «الفتح» ـ بزعامة هادي العامري، قال في بيان: «في الوقت الذي نثمن فيه دور مجلس النواب باقرار قانون الموازنة الاتحادية لعام 2018 رغم التجاذبات الحادة، فإننا نؤكد موقفنا المتعلق بحقوق ابناء الحشد الشعبي».
وأضاف أن «هذه هي الموازنة الثانية التي يصوت عليها مجلس النواب منذ تاريخ إقرار قانون الحشد رقم 40 لعام 2016، والذي أشار بشكل واضح إلى مساواة رواتب ومخصصات منتسبي الحشد مع أقرانهم من ابناء القوات المسلحة، ولكن وللأسف الشديد تستمر الحكومة بعدم تنفيذ القانون فيما يتعلق برواتب ومخصصات منتسبي الحشد الشعبي».
وأعتبر أن البرلمان مرر الموازنة «رغم المخالفة القانونية فيما يتعلق برواتب الحشد، ورغم عدم الانصاف الواضح تجاه اهم شريحة صنعت النصر وقدمت آلاف الشهداء دفاعا عن الوطن والمقدسات».
وأكد مواصلة «العمل مع مجلس الوزراء ومجلس النواب من أجل حل هذا الإشكال، وبخلافه سنلجأ للقضاء والمحكمة الاتحادية للمطالبة بحقوق أبناء الحشد الشعبي وإنصافهم ولن نترك المطالبة بحقوق هؤلاء الابطال حتى حصولهم على جميع استحقاقاتهم».
حركة عصائب «أهل الحق» إحدى فصائل «الحشد»، أعربت عن استغرابها من «عدم مساواة منتسبي الحشد بأقرانهم في القوات المسلحة في موازنة 2018»، داعيةً مجلس النواب ومجلس الوزراء والرئاسات الثلاث إلى «السعي الجاد والعاجل لاتخاذ الإجراءات اللازمة لإعادة النظر في الموضوع».
وقالت، في بيان :»بعد انتظار طويل وخلافات وتجاذبات حادة أقر مجلس النواب الموازنة المالية لعام 2018، ونحن في الوقت الذي نؤكد فيه أن السبب الأساسي للتأخير هو انشغال الكتل بمصالحها الضيقة على حساب المصلحة العامة لأبناء الشعب العراقي، نرى أن هذا الأمر نابع من طبيعة النظام السياسي الذي اتخذ التوافقية عنواناً لمحاصصة مقيتة تقدم المصالحة الخاصة على العامة».
وأعلنت رفضها واستغرابها «من خلو هذه الميزانية مما قرره وشرعه مجلس النواب حين دعا قانون الحشد الشعبي رقم 40 لسنة 2016 إلى مساواة منتسبي الحشد الشعبي مع أقرانهم في القوات المسلحة من حيث الراتب والمخصصات. القانون تم التغاضي عنه في موازنة العام الماضي بحجة التقشف والانشغال بحرب داعش وتكاليفها الباهظة، ولم يتم إدراجه في هذه الموازنة أيضاً، مما يؤشر لنا تعمداً في إهمال حقوق رجال الحشد الشعبي».
وأشار البيان إلى أن منتسبي الحشد الشعبي «إلى الآن ـ ومع الأسف الشديد ـ ما زالوا محرومين من حقهم الطبيعي ولم يحتسب لهم الراتب والمخصصات وخصوصاً مبلغ الـ500 الف دينار (نحو 400 دولار أمريكي) التي يتقاضاها منتسبو الدفاع والداخلية وجهاز مكافحة الإرهاب، إضافة إلى عدم تحويلهم إلى الملاك الدائم فما زالوا يعملون بصيغة عقد يُجدد لهم كل ثلاثة أشهر دون أية مخصصات للزوجية والأطفال والشهادة الدراسية ولا غيرها».
وطالبت الحركة، مجلس النواب ومجلس الوزراء والرئاسات الثلاث والقوى السياسية الوطنية لـ« السعي الجاد والعاجل لاتخاذ الإجراءات اللازمة لإعادة النظر في هذا الموضوع الحيوي والهام الذي يمس حياة مئات الآلاف من العراقيين الأوفياء المضحين، فالذي حفظ الدولة العراقية يجب أن يكون هو صاحب الأفضلية في هذه الدولة لا أن يُظلم وتصادر حقوق الشرعية وذلك أقل الوفاء منا لهم».
«سقوط الأقنعة»
حركة النجباء، أيضاً، وهي أحد مكونات «الحشد»، أعتبرت أن ما جرى في البرلمان «أسقط أقنعة المتسترين بغطاء المرجعية وهموم الشعب».
وقال المتحدث باسمها، هاشم الموسوي، في بيان إن «الصراعات السياسية والصفقات ذبحت حقوق الحشد وغيبتها عن ساحة الموازنة لهذا العام»، داعياً الحكومة والبرلمان إلى «إعادة ذاكرة الأمس ومعرفة حجم تضحيات الحشد ودماء شهدائهم المقدسة».
وأضاف أن «ما جرى في البرلمان أسقط أقنعة المتسترين بغطاء المرجعية وهموم الشعب والشهداء»، مؤكدا أن «الاجحاف وعدم الانصاف سجية الأجلاف الذين لا يحملون هموم الوطن والمواطن ويتسترون على الفساد».
وتابع :»هناك أصوات في البرلمان وطنية ومجاهدة لا يمكن اسكاتها ومساومتها مهما كانت الظروف».
«عدم التزام بالشراكة»
في السياق ذاته، أعرب رئيس حكومة إقليم كردستان، نيجيرفان بارزاني، عن أسفه للمصادقة على الموازنة من دون الأخذ بعين الاعتبار لمطالب الأكراد.
وقال، في كلمة له خلال مؤتمر صحافي عقده في أربيل، إن «العراق أسس منذ البداية على مبدأ الشراكة ووجوب حماية حقوق جميع المكونات لكن اعتماد الأغلبية في إصدار القرارات يضر بالمواطنين».
وتابع أن «الحصة المحددة لإقليم كردستان ضمن الموازنة الاتحادية ضئيلة جدا ولا تؤمن رواتب موظفي كردستان»، مضيفاً «نحن ملتزمون بالشراكة مع بغداد، لكن إقرار الموازنة يظهر عدم التزام بغداد بهذه الشراكة وعدم الاكتراث بمصالح شعب كردستان».
وأشار إلى أن «رئيس الوزراء حيدر العبادي وافق من حيث المبدأ على اقتراحنا بإرسال سلفة مالية لدفع رواتب موظفي كردستان لحين إكمال عملية التدقيق، لكن هذا لم يتحول إلى اتفاق عملي بعد».
وبين أن «مواطني إقليم كردستان كانوا يثقون بوعود العبادي قبل فترة وقمنا بما يمكن لتحقيق ذلك، لكن شيئاً لم يتجسد على أرض الواقع حتى الآن».
وأوضح أن «إهمال حقوق الأكراد يؤدي إلى عدم استقرار العراق»، مشيرا إلى أن «الاحتكام إلى الدستور هو الخطوة الأولى لضمان ترسيخ الأمن في البلاد».
أما برلمان الإقليم، فقد اعتبر أيضاً تصويت مجلس النواب الاتحادي على الموازنة، «قرار مخيب لآمال الكردستانيين»، ووصف قرارات الحكومة والبرلمان الأخيرة بأنها «مسيسة».
وقال نائب برلمان إقليم كردستان جعفر ابراهيم في بيان، «إننا كنا نتوقع بأن تسفر المحادثات بين الاقليم والحكومة العراقية نتائج جيدة»، مبيناً أن «القرار غير جيد وفي توقيت غير مناسب».
وأعتبر القرار بأنه «ظالم»، واصفا «قرارات الحكومة والبرلمان العراقي الاخيرة بالمسيسة وتخدم طرفا سياسيا معينا وضد طرف أصيل عراقي وهو الشعب الكردستاني».
نجيبة نجيب عضو البرلمان العراقي عن كتلة التحالف الكردستاني، قالت إن الحكومة الاتحادية خرقت اتفاقاً مبرماً مع الإقليم منذ 2003، قضى بأن يتم إدارة البلاد بالشراكة، بما في ذلك إقرار الموازنة الاتحادية السنوية.
وأوضحت أن «ما حصل في البرلمان من إقرار للموازنة الاتحادية من دون نوابنا، هو خرق للاتفاق المبرم منذ 2003 والقاضي بإدارة البلاد بالشراكة بين جميع الأطراف».
وأضافت: «نحن الآن مع خيار الانسحاب من العملية السياسية، لأن إقرار الموازنة من دوننا، هي رسالة بعدم رغبة الحكومة الاتحادية ببقاء الكرد في العملية السياسية».
وأشارت إلى أن «عدم زيادة الرواتب، وعدم احتساب رواتب قوات البيشمركة، إضافة إلى الإبقاء على إغلاق المطارات والمنافذ الحدودية، هي إجراءات عقابية ضد شعب الإقليم».
رد موحد
في الأثناء، دعا رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني، مسعود بارزاني، القوى السياسية الكردية إلى اتخاذ موقف موحد ردا على خفض نسبة حصة اقليم كردستان من الموازنة الاتحادية لعام 2018.
وقال في بيان بمناسبة الذكرى 27 للانتفاضة الشعبية في إقليم كردستان ضد نظام صدام حسين، إن «ما حصل باسم إقرار الموازنة خرق واضح لمبادئ الشراكة والتوافق والتوازن ومبادئ الدستور واضطهاد مخطط له ضد شعب كردستان».
وأضاف «آمل أن تظهر الخطوة الأخيرة الكثير من الحقائق للداخل والخارج وان يكونوا على علم بأننا طرف مع أية عقلية وثقافة، وآن الأوان أن تجتمع الأطراف الكردستانية لاتخاذ قرار مشترك رداً على خطوة مجلس النواب».
وبعث في نهاية البيان بالتحية للشعب الكردي الذي «يقاوم الحصار والضغوط والاحتلال بثبات وإرادة صلبة» على حد تعبيره في البيان المقتضب. وعلى ما يبدو فإن النواب «السنّة» مقتنعون بصيغة الموازنة التي صوت عليها مجلس النواب مؤخراً، إذ لم يبدوا أي اعتراض على فقرات القانون.