التعهد بالدفاع عن الحلفاء طبقته روسيا بتسليح الجزائر

Mar 05, 2018

مدريد – «القدس العربي» من حسين مجدوبي: كشف الرئيس الروسي فلادمير بوتين في خطابه أمام الجمعية الفيدرالية الخميس الماضي باستعداد بلاده الرد بالنووي على أي هجوم يتعرض له حلفاء موسكو. وهذا الإعلان الذي يعتبر تحديا حقيقيا للغرب طبقته موسكو نسبيا في حالة الجزائر في صيغة مختلفة بتزويد هذا البلد المغاربي بأسلحة متطورة مثل إس 400 وصواريخ إلكسندر.
وأظهرت روسيا  بتدخلها في سوريا الدفاع عن حلفائها من جهة وكذلك الحفاظ على موقع استراتيجي لها في البحر الأبيض المتوسط، قاعدة طرطوس، وها هو بوتين يرفع من الالتزام بالدفاع عن الحلفاء الى مستوى الرد بالسلاح النووي، في إشارة الى الرد على أي هجوم ينفذه الحلف الأطلسي أو الولايات المتحدة على حليف للكرملين. ولم يكتف بالكلمات بل استعرض صاروخ سمارت الذي يتجاوز فعالية الدرع الصاروخي.
وهذا التعهد بالدفاع عن الحلفاء طبقته روسيا بشكل غير مباشر في حالة الجزائر. وكانت تقارير موسكو تشير الى نية الغرب التدخل في الجزائر خلال الربيع العربي عبر تأجيج الأوضاع مستغلا التذمر من الجدل الذي رافق ترشح عبد العزيز بوتفليقة الى ولاية رئاسية رابعة سنة 2014، أو عبر نقل الفوضى من ليبيا من خلال جماعات مسلحة. وكان الوزير الأول السابق عبد مالك سلال قد أكد منذ سنوات بتحول بلاده الى هدف للمؤامرات الخارجية، كما أن وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف كان قد صرح خلال مارس 2014 الى وجود مخطط لضرب الجزائر انطلاقا من جماعات مسلحة ومتشددة عبر تونس ومالي وليبيا واستغلال المشاكل الاثنية للتدخل. وكان خبير في العلاقات جيوسياسية قد أكد لجريدة القدس العربي «الجزائر حليفة روسيا، والولايات المتحدة لديها الدرع الصاروخي في قاعدة روتا جنوب إسبانيا لمواجهة الصواريخ الروسية، والقرب الجغرافي هو خطر حقيقي، وأمام الغرب حلان، العمل على تغيير نوعية الحكم في الجزائر ليميل الى الغرب أو إحداث الفوضى فيه للتدخل. وبعدما فقدت روسيا ليبيا وكانت على وشك فقدان سوريا، لن تغامر بفقدان الجزائر كحليف سياسي رئيسي وحليف عسكري في حالة نزاع دولي كبير». تصريحات لافروف جاءت شهورا قليلة بعد القلق الكبير الذي سيطر على الجزائر بعدما قام البنتاغون بنشر قوات المارينز في قاعدة مورون في إشبيلية سنة 2013. وكشفت التقارير وقتها بأن هدف القوات هو التدخل في حالة اضطرابات في دول شمال أفريقيا. ولم تكن هذه القوات مخصصة لليبيا لأن قوات المارينز في إيطاليا كانت هي المكلفة بهذه المهمة. ويضاف الى ذلك اشتعال الجنوب الجزائري باضطرابات اجتماعية وسياسية. ومما زاد من القلق هو تصريح بروس ريدل الذي عمل مستشارا لأربعة رؤساء ومن ضمنهم باراك أوباما في ولايته الأولى قد صرح في ندوة في معهد ريال إلكانو للدراسات الاستراتيجية في مدريد سنة 2013 أن الربيع العربي سيجرف الجزائر عما قريب.
وفي أعقاب تصريحات بوتين بالدفاع عن الحلفاء، بدأت تتضح الخطوط العريضة لقرار روسيا تزويد الجزائر بأسلحة متطورة للغاية في تلك الفترة الحساسة. ولم يكن الغاية منها هو تغذية سباق التسلح مع المغرب لأن هذا الأخير لن يهاجم الجزائر نهائيا،  بل لجعل الجزائر تتوفر على قوة ردع ضد سيناروهات التدخل الغربي إذا ما حاول تكرار سيناريو ليبيا بالتدخل الجوي تحت غطاء محاربة الجماعات المسلحة التي كان يفترض أنها ستتسلل الى الجنوب الجزائري.
وعمليا، قامت روسيا بتزويد الجزائر بنظام إس 400 المضاد للطيران والذي يعتبر الأحسن في العالم وقادر على مواجهة كل الطائرات الغربية مهما كانت قوتها بما فيها الرافال وإف 35. كما قامت سنة 2014 أو سنة 2013 بتزويدها سرا بصواريخ «إلكسندر» التي توصف بالمرعبة لأنها ذات سرعة فائقة وقوة تدميرية هائلة بما فيها ضرب السفن الحربية في عرض البحار أو ضرب أهداف في الأراضي الأوروبية الجنوبية ولا يمكن اعتراضها بسهولة. ولم تعلن الجزائر عن اقتناء هذه الصواريخ بل جاءت في نشرة للأمم المتحدة سـنة 2015.
امتلاك الجزائر هذه الأسلحة المتطورة وتواجد سفن حربية روسية في غرب البحر الأبيض المتوسط كان من جهة رادعا للغرب لتفادي التسبب في نزاعات في الجزائر لأن قطعة سلاح استراتيجية واحدة قادرة على تغيير مسار نزاع أو قضية، ومن جهة أخرى تطبيق روسيا لمفهوم الدفاع عن الحلفاء الذي يجعل منه فلادمير بوتين الآن عقيدة رئيسية في تصوره للدفاع عن أمن روسيا وحلفائها.

التعهد بالدفاع عن الحلفاء طبقته روسيا بتسليح الجزائر

 

- -

19 تعليقات

  1. نستخلص من مقال الدكتور المجدوبي أن روسيا سلحت الجزائر لمواجهة الغرب ولم تسلحه لمواجهة المغرب. هذا جميل

  2. من خلال مقارنة الترسانة الجزائرية والمغربية يتضح قوة الترسانة الجزائرية منذ أواخر التسعينات. الجزائر لم تكن في حاجة الى صواريخ إسكندر ونظام س 400 المضاد للطيران والصواريخ لكي تقوم بتعديل ميزان القوة مع المغرب بل لغرض آخر. وأتفق مع كاتب المقال في أن الهدف كان ومازال هو مواجهة أي تدخل غربي خلال الربيع العربي.

  3. الجزائر كانت دائما مستهدفة من الاشقاء قبل الاعداء وخاصة بعد مقفها المحايد وعدم مسايرة التآمر على بعض الدول وليبيا خير مثال حيث تحطيم ليبيا لم يكن لولا أخذ فرنسا الاشارة الخضراء من العرب الذين أدخلوها تحت البند السابع نفس الشيئ كان سيحدث للجزائر لولا أن الشعب الجزائري كان قد مر بفترة عصيبة خلال التسعينيات وتفطن لم يحاك ضد ه والجزائر تدرك تماما بان القوة العسكرية هي الضمانة الوحيدة لبناء اقتصاد قوي بعيدا عن الاستغلال الاجنبي وأيضا نظام ديمقراطي خال من أي تدخل أجنبي لانه لا اقتصد ولا ديمقراطية دون قوة عسكرية التي تضمن استقلالية القرار ، والمغرب باعتباره يقع في منطقا استراتيجية غير بعيد من هذه التهديدات ليس من الصحراء الغربية ولكن من حلفائه الاوروبيين مثل فرنسا واسبانيا وان كان لحد الان يبدو شريكا مهما للاتحاد الاوروبي الى أن عدم تكافؤ الشراكة بين الطرفين ستدفع المغرب يوما الى مراجعتها وهنا يكمن الخطر لان التهديد لا يكون الا عندما يشعر الغرب بفقدان امتيازاته كما حدث مع معمر القذافي عندما أصبح يشكل تهديدا خطيرا على مصالح فرنسا في افريقيا

  4. روسيا بونين دائماً تتحالف مع الأنظمة الشمولية الدكتاتورية العسكرية!
    أليس نظام بوتين شمولي ؟ أليس بوتين دكتاتوري ؟
    ألم يكن بوتين بجهاز المخابرات؟
    ولا حول ولا قوة الا بالله

  5. ربي يحفض الجزائر من كيد العرب و من مخططات الغرب التامرية والاستعمارية

  6. اللهم لاتجعل سلاحنا يتجه نحو إخواننا في المغرب ولاتجعل سلاح إخواننا في المغرب يصوب نحونا , وانشر بيننا وبينهم المودة والمحبة والألفة

  7. الجزائر حررها ابناؤها بالدم وهم قادرين على حمايتها مهما كان العدو

  8. معا انني وطني حتى النخاع ،. لكن هذا لا يمنعني ان أتبرأ من جنسيتي إذا وجهة الجزاير سلاحها إلى دولة شقيقة و هذا من المستحيلات السبع .. و اطلب من الله ان يجمع بين الاشقاء و يفرق بين الظلمة من الأمريكان و الروس و الأوربيين

  9. قال الرئيس التركي السيد طيب اردوغان خلال زيارته الأخيرة للجزائر ” أحيي الشعب الجزائري على الروح الوطنية العالية وعلى تمسكه باستقرار وأمن بلاده في محيط يغلي بالمشاكل”،، فالشعب الجزائري إذن صار اليوم لديه وعي كبير بأمن وسلامة الوطن وبكيفية المحافظةعليه بعد أن عايش ربيعه العربي الخاض به ،أيام كانت بعض الشعوب العربية التي وصل ربيعها متأخرا كانت تعيش في أحلام وردية ،وتعتقد أن الأمر يخص الجزائريون وحدهم ويحكمون عليه بالفضاضة والغلظة.

  10. لكن، رغم كل هذه التطمينات من روسيا تجاه الجزائر، يجب على ساسة الجزائر الارتكاز على قوة الشعب،
    الضامن الحقيقي بعد الله تعالى، و ذلك بارساء ديموقراية حقة في البلاد. نفس الشيئ ينطبق على المغرب.
    لا توجد ثقة في أي قوة خارجية.
    .
    تذكروا ان روسيا بدأت تغازل المغرب، و هناك مشوع تسليح متطور فوق الطاولة، منه غواصة متطورة جدا …
    روسيا لا يهمها إلا مصلحتها …
    .
    و تذكروا ان روسيا لم تنسى الطعنة في الظهر من ساسة الجزائر، في حربها بواسطة مسألة الغاز الطبيعي الى اوروبا …
    حيث هددت بهذه الورقة … لكن ساسة الجزائر هبوا الى نجدة اوربا بمزيد من الغاز … تذكروا هذا جيدا … روسيا لا تنسى …
    و هذا ما يفسر انفتاحها على المغرب …
    .
    حفظ الله الجزائر من كل مكروه.

  11. الجزائر حررها ابناؤها بالدم وهم قادرين على حمايتها مهما كان العدو
    المجد والخلود لشهدائنا الأبرار
    المجد والخلود لشهدائنا الأبرار
    المجد والخلود لشهدائنا الأبرار
    المجد والخلود لشهدائنا الأبرار

  12. التعاون العسكري الجزائري – الروسي قديم يعود إلى الأيام الأولى للإستقلال وبناء الجيش الشعبي الوطني سليل جيش التحرير الوطني ، وهذا لم يمنع القيادة الجزائرية من تنويع مصادر التسليح والتعاون الأمني المخابراتي مع دول أوربية أخرى كبريطانيا وفرنسا . والولايات المتحدة الأمريكية . كل ذلك جاء في إطار العقيدة السياسية والعسكرية للجزائر القائمة على عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى . والتطوير المستمر للكفاءات والقدرات العسكرية لمواجهة الأخطار الأجنبية والإرهابية التي تهدد أمن وسلامة التراب الوطني .

  13. كنت ساذكر بعض المعطيات في سياق التوازنات المستقبلية والمحتملة حول هذا الموضوع…ولكن سبقني اخونا ابن الوليد بدقته وذكاءه المعهود…فلم يترك لي غير التصديق على ما قاله جملة وتفصيلا…

  14. عندما نسمع اخبار هكذا من رجل مثقف وشريف ، اظن الاتحاد المغاربي اصبح اكثر من ضروري والله المستعان

  15. الدول العظمى الغنية لا تهتم إلا بمصالحها الاقتصادية ،ولن تتصادم فيما بينها .وعلى رأس المصالح نهب البترول والغاز وبيع الأسلحة ونشر الحروب… اللهم احفظ الشعوب العربية الضعيفة من ويلاتها….

  16. إقول لبعض الإخوة اللذين يتغنون بهذا البلد أو ذاك إن أي حرب بين المغرب والجزائر ستدمر البلدين معا وستشرد الشعبين معا وستقسم البلدين معا فهناك من هو مستعد لمساعدة هذا الطرف أو ذاك لكي لا يبقى منهم في الآخر إلا الأطلال ….. أفيقوا من جاهليتكم يا أبناء الدم الواحد والدين الواحد والتقافة الواحدة والمصيرالواحد

  17. حينما نحصن ابنائنا بالمبادئ والقيم لانخشى شيئا / لان اعداء الخارج قيمتهم معدومة اذا حصنا الجبهة الداخلية /كما قال شيخنا الغزالي لانخشى على الاسلام من اعداء الخارج اكثر مانخشاه عليه من جهل اهله به /اوكما قال /

  18. تجنيد. دولة..إسلامية. من طرف. دولة .عظمى. شيء. جميل. والجزائر. دولة. حقانية.
    لاأرى. اي مشكل. فلموضوع. ونحن. جيران. قبل. كل شيء.

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left