حصان التلفزيون الأردني الرابض… وأحلام «المفتية» تقرر: لا تجوز الرحمة على النجمة الهندية الراحلة

مالك العثامنة

Mar 07, 2018

التطور ابتكار بينما الجمود حالة موت بطيء، وهذه قواعد بديهية على التلفزيون الأردني ان يتعلمها ويطبقها ما دام يعيش ثورة تطوير، فالأولى ان يبدأ بما يعتبره هو حصانه الرابح، مع انه رابض منذ سنوات عند خط البداية لا يتحرك حتى ولا بتثاقل، ونقصد هنا برنامج «يسعد صباحك».
بدأ البرنامج بانطلاقة مبتكرة عام 1994 من مخرجة تلفزيونية مبدعة وهي الراحلة فكتوريا عميش، رحمها الله، وقد كان البرنامج له معاييره الصارمة التي كانت انعكاسا لشخصية المرحومة نفسها، التي لم تكن تجامل في فن الجمال الإبداعي الذي تقدمه صباح كل جمعة.
رحلت فكتوريا عن عالمنا بغياب موجع وكان لهذا الغياب أثر واضح على البرنامج الذي فقد عرابته المبتكرة، وكان للبرنامج حينها فريق إعداد محترف من داخل وخارج التلفزيون، يكفي مثلا ان نصوصه الوجدانية كانت من كتابة مبدع بحجم جريس سماوي، وزير الثقافة فيما بعد.
اليوم، البرنامج رهن أطنان من المجاملات وشغل الهواة، بدءا من مذيعته التي لا تتقن من الإطلالة إلا الابتسامة العريضة، وليس انتهاء بفريق إعداده البدائي، والذي يقوم بوظيفة مع مهام مبرمجة مسبقا لا أكثر.
ثلاث ساعات من الهواء العبثي الذي لم يعد يرضي أحدا ويتلقى أسبوعيا كما هائلا من الانتقادات والسخرية التي على إدارة التلفزيون أن تأخذها بعين الجدية.
في الأسبوع الماضي، كان العيد الوطني لتعريب الجيش العربي في الأردن، وهي مناسبة وطنية لم يعد الاحتفال فيها بالفقرات ذاتها مناسبا في عصر العولمة وثورة المعلومات، والابتكار مطلوب، لكن يصر برنامج «يسعد صباحك» أن ينكد صباحاتنا باعتبار المشاهد متلقيا بدرجة تلقين عالية فيقذف في وجوهنا الفقرات ذاتها، بحيث لو أن البرنامج بث إعادة تسجيل لحلقته في المناسبة ذاتها من العام الماضي لما لاحظ أحد الفرق.
تلك الثلاث ساعات، فرصة لإبداع أكثر ضمن خطة التلفزيون في تطوير محتواه، ولا يخلو الأردن من مبدعين وأفكار !!

«حلوة يا دنيا»

ولأن الشيء بالشيء يذكر، فألف تحية للزميل فؤاد الكرشة وزميلته في برنامج «حلوة يا دنيا» على قناة «رؤيا»، ميس النوباني.
كانت حلقة الجمعة من البرنامج عفوية ومبتكرة ببساطتها وذكية بدون تكلف.
مثلا، وبدون المباشرة في التلقين والوعظ بمناسبة عيد تعريب الجيش، استضاف البرنامج في إحدى فقراته رجلا محترما ألف كتابا عن نابلس وتراث نابلس الشعبي، هذا الرجل كان ضابطا في الجيش، وبدون فذلكات استطاع البرنامج أن يربط التشويق والمعلومة بمدرسة الجيش دون تكلف.
في فقرته الميدانية، كان فؤاد ضيفا حمل المشاهدين عبر الكاميرا ضيوفا بمعيته في قرية «حمود» الأردنية، لنشاهد بدون أي فذلكات أخرى عن الوحدة الوطنية وفلسفات التعايش، فقرة حية عن الصوم المسيحي في قرية مسيحية مجاورة لقرى المسلمين، وذكريات كبار السن عن واقع التعايش بدون إنشاء بلا معنى.
هذا غير التقرير الأسبوعي للمبدعة الصحافية زينة صندوقة عن فلسطين، لتعيش اللحظة في كل مرة مع فقراتها الحية من قرى فلسطينية توثق الوطن والأرض والإنسان.
هناك كثير من الملاحظات على قناة «رؤيا»، من بينها فقرات الكوميديا التي تضجرنا بها مع شباب ثقيل الدم عادة، لكن برنامج صباح يوم الجمعة «حلوة يا دنيا» يجعلك تفكر فعلا بان الدنيا حلوة.

«ضبو الشناتي»

نتابع بشغف، ومتاخرا عن عرضه الأول، دراما سورية مبدعة على قناة «الجديد» اللبنانية، ونعني مسلسل «ضبو الشناتي» للمبدعين الدكتور ممدوح حمادة مؤلفا، والليث حجو مخرجا.
وهذا المسلسل، ليس الأول ولا الأخير للثنائي، الذي يثبت انسيابية العلاقة الكيميائية بينهما وهذا الانسجام في الفهم للخروج بلوحات درامية وأعمال كل عمل منها قصة نجاح مذهلة، ربما كانت قمتها في عملهما الأشهر بجزأيه «ضيعة ضايعة» ثم «الخربة»، ويأتي هذا العمل ليتوج تلك الرؤية الكوميدية الموجعة عن خفايا الحياة في الحرب السورية وتفاصيل الوجع اليومي بصورة ساخرة لا تغطي على كل هذا الوجع.
في هذا العمل، كانت هناك مساحات واسعة لإبداع اللقطة والكاميرا ليرسم الليث حجو لوحات سوريالية بين المشاهد وفي فواصلها تكفي للتعبير عن ألف كلمة من يوميات الحزن السوري.

فتاوى أحلام «الشرعية»

وفي الحديث عن التفذلك، والسفسطة التي ليست في محلها، فيبدو أن المثيرة للجدل دوما أحلام، لا تكتفي بإثارة الجدل حول تعليقاتها المباشرة في برامج الترفيه، التي اعتمدتها شبكة «أم بي سي»، وحسب، بل صارت الفنانة التي لا ترى رادعا لما تقول تدخل عالم الإفتاء الديني وتلبس لبوس الدين بصورته المتشددة ولا نعلم أهو لكسب مزيد من الإعجاب أم هي عادة بان تهرف بما لا تعرف فقط.
في تغريدة لها قبل أسبوع انتقدت أحلام مغردا سعوديا لأنه ترحم على ممثلة هندية لقيت وجه ربها في دبي في حادث مؤسف، واستطردت بأن الرحمة لا تجوز على غير المسلم، وهو جدل قديم عادة ما يكون مع أطراف أصولية متطرفة تتبنى فكر داعش، لكن أحلام أصرت في تغريدة لاحقة على إقفال الموضوع، حسب قولها بحسم، حين اكدت أن الرحمة على غير المسلم لا تجوز، وهذا برأيي تجاوز خطير وينشر فكر الأصولية، فلا أحد يمكن له أن يقرر مكان الخالق عز وجل شأنه، ونتساءل إن كان هذا الرأي الذي أتحفتنا به المثيرة للجدل ينسحب كذلك على زملائها مثل وائل كفوري أو نانسي عجرم أو حتى زميلتها الحالية إليسا، في حال – لا سمح الله – تعرض أحدهم لمصاب الفقد؟
بأي حق تثير مطربة كل هذا الجدل وتتبنى فكرا سلفيا متطرفا أجمع العالم كله على محاربته؟
طلب الرحمة مشروع، والرحيم المطلق القدرة هو الله الخالق، وله الأمر من قبل ومن بعد، وآخر ما نريده الآن أن تقتحم مجال الفتاوى بلا حساب، فنانة كلما «تفلسفت» أثارت غبارا يعمي البصر والبصيرة.

إعلامي أردني يقيم في بروكسل

حصان التلفزيون الأردني الرابض… وأحلام «المفتية» تقرر: لا تجوز الرحمة على النجمة الهندية الراحلة

مالك العثامنة

- -

3 تعليقات

  1. والله نفسي حد يبعث لها لأحلام يسألها اذا الغنا واللبس يلي بتعمله جاءز ولا غير جاءز
    حيث أني لا اتعامل باي نوع سوشال ميديا

  2. امس كان ابن سلمان يترحم على الشهداء المسيحيين في مصر ما راي الكفاية احلام بالموضوع

  3. امس كان ابن سلمان يترحم على الشهداء المسيحيين في مصر ما راي احلام في الموضوع

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left