“مستوطنة” و”جدار” يحولان حياة عائلة “حامد” الفلسطينية إلى “سجن”

Mar 08, 2018

10ipj

رام الله- قيس أبو سمرة: يعيش 22 فردا من عائلة “حامد” الفلسطينية قرب مدينة البيرة، وسط الضفة الغربية المحتلة، في سجن كبير.

فثلاثة منازل، يسكنها حسام حامد (53 عاما) وإخوانه حكم وحازم وأبنائهم، محاصرة بين جدار إسرائيلي، ومستوطنة “بيت إيل”.

ويقول حسام حامد لمراسل وكالة الأناضول، بينما كان يتفقد المزروعات في حديقة منزله: “حياتنا باتت سجن كبير، فمن خلفنا مستوطنة، ومن باقي الجهات جدار أسمنتي شيد قبل عدة أسابيع″.

وأضاف: “هذا هو الفصل العنصري الحقيقي، على أرض الواقع″.

وأشار حامد إلى مستوطنة “بيت إيل” قائلا: “شيدت هذه المستوطنة في مطلع الثمانينات من القرن الماضي، بينما شيّد منزلنا في العام 1978، ونملك أوراقا رسمية بذلك”.

وتُعد مستوطنة “بيت إيل” واحدة من أهم المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، وفيها مقر الإدارة المدنية الإسرائيلية.

وقدمت عائلة “حامد” من مخيم الجلزون للاجئين الفلسطينيين شمالي رام الله، ولا يبعد “المنزل” عن المخيم سوى بضع عشرات الأمتار.

ويُسمح للسكان المرور لمساكنهم، إلا أنهم يتخوفون من عزلهم عن العالم الخارجي لأنهم مجبرين على المرور عبر بوابة تفتح في أوقات محددة.

وأشار “حامد” إلى أن الجيش الإسرائيلي عادة ما يضع حاجزا عسكريا على مدخل مساكنهم، يمنعهم من المرور دون سبب.

وتمنع سلطات الاحتلال العائلة من توسيع المباني القائمة.

وبيّن حامد أن السلطات الإسرائيلية كانت قد عرضت على والده مبلغا كبيرا من المال مقابل بيع منزله للمستوطنين أو الرحيل عنه، في مطلع التسعينات من القرن الماضي، إلا أنه رفض ذلك”.

وأشار إلى أن جيش الاحتلال الإسرائيلي قد أعلن الأراضي المحيطة بمنزل عائلته، منطقة عسكرية يمنع الوصول إليها أو العمل فيها أو البناء.

وعن حياتهم اليومية يقول: “حياة يملأها الخوف على مستقبل العائلة والمنازل، وجودك وحيدا بجانب عشرات بيوت المستوطنين أمر غير مريح”.

ولا تبعد منازل المستوطنين عن منزل “حامد” سوى بضعة عشرات الأمتار.

ويقارن حامد بين واقعهم وواقع المستوطنين، قائلا: “نُمنع من توسيع المسكن لتلبية احتياجات العائلة، بينما في كل يوم يشيّد منزل جديد في المستوطنة القائمة على أراضي فلسطينية”.

ولفت إلى أن والده قد اشترى الأرض لتكون متنفسا لأبنائه والسكن فيها، إلا أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تمنعهم منذ سنوات من البناء بحجة عدم الحصول على ترخيص، والبناء في مناطق مصنفة “ج” حسب اتفاق أوسلو.

وقسّمت اتفاقية أوسلو الضفة الغربية إلى 3 مناطق، هي “أ” و”ب” و”ج”، وتمثل المناطق “أ” نحو 18% من مساحة الضفة، وتسيطر عليها السلطة الفلسطينية أمنيًا وإداريًا، فيما تمثل المناطق “ب” 21%، وتخضع لإدارة مدنية فلسطينية وأمنية إسرائيلية. أما المناطق “ج”، التي تشكل 61% من مساحة الضفة، فتخضع لسيطرة أمنية وإدارية إسرائيلية، ما يستلزم موافقة سلطات الاحتلال على أي مشاريع أو إجراءات فلسطينية بها.

وفي باحة المنزل يلهو الطفل أحمد حازم حامد (13عاما) مع أشقاءه وأبناء عمه.

ويقول الطفل حامد: “منذ أن بني الجدار لم يأتِ أي من أصدقائي لزيارتي، خشية من الجيش الإسرائيلي والمستوطنين”.

ويضيف: “عادة ما يقوم الجيش بتفتيش حقيبتي خلال الخروج للمدرسة أو العودة للمنزل”.

ويأمل “حامد” أن يعيش كبقية الأطفال “بحرية، في بيت آمن”.

ويخشى الطفل محمد جمعة حامد “10سنوات” من اعتداءات المستوطنين.

وقال: “عادة ما يكون المستوطنين قريبين من منزلنا، برفقة الجيش، الذي يُطلق قنابل الغاز المسيل للدموع على الأطفال في المخيم (الجلزون)”.

ويمثل الاستيطان الإسرائيلي، الذي يلتهم مساحات كبيرة من أراضي الضفة الغربية (بما فيها القدس الشرقية)، العقبة الأساسية أمام استئناف مفاوضات السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، المتوقفة منذ أبريل/ نيسان 2014.

وتشير تقديرات إسرائيلية إلى أن نحو 640 ألف مستوطن يعيشون في الضفة الغربية بما فيها مدينة القدس (تضم نحو 220 ألف مستوطن). (الأناضول)

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left