استراتيجية روسية ـ سورية لتهجير أهالي الغوطة وشطرها… قصف عنيف وغازات سامة و«ممر آمن»

اردوغان لواشنطن: هل تحشدون أسلحتكم في الشمال السوري لاستخدامها ضدنا؟

Mar 09, 2018

عواصم ـ «القدس العربي» من وائل عصام وهبة محمد ووكالات: شنت طائرات النظام السوري ضربات جوية على الغوطة الشرقية، أمس، وذلك في وقت يستعد فيه جيشه لشطر المنطقة التي تسيطر عليها المعارضة إلى قسمين. واستهدفت الغارات حسب المرصد السوري لحقوق الإنسان حرستا وسقبا وحمورية وعين ترما، كما استهدف قصف مدفعي لقوات النظام كلاً من سقبا وحمورية حيث قُتل وجرح العشرات من المدنيين أمس.
وبعد سيطرتها على بيت سوا، باتت قوات النظام على بعد كيلومترين من شطر الغوطة الشرقية إلى قسمين، شمالي يتكون من دوما ومسرابا وحرستا، وجنوبي يمتد من حمورية وعربين حتى جسرين وجوبر، إضافة الى العمل على تقطيع الجيوب الكبيرة، كما هو الحال مع كتلة دوما وجارتها حرستا التي اقترب النظام لمسافة كيلومتر واحد من فصلها عن دوما.
وبدا واضحاً منذ بدء العمليات العسكرية، ان النظام يعمل على شطر الغوطة الشرقية، إذ أنه تقدم من الأطراف الشرقية، حيث المناطق الزراعية الخالية من الكتل السكانية الكثيفة، التي تؤمن لفصائل المعارضة إمكانية التحصن، وتخفف من تأثير التفوق الجوي للنظام، وعندما وصل النظام للكتل السكانية الكبيرة الممتدة من دوما شمالاً حتى جوبر شمالاً، لجأ لعزلها قبل العمل على اقتحامها.
وعرف النظام كيف يرفع معنويات جنوده، حسب الناشط السوري المنتمي للغوطة الشرقية، عمار كريم، من خلال اختياره أضعف الجبهات في الغوطة «جبهة المرج» والتي باتت تشبه الصحراء، بعدما تم قطع معظم الأشجار فيها من قبل المحاصرين في الغوطة على مدى سني الثورة، لاستخدامها كحطب للتدفئة.
وكانت أظهرت مقاطع فيديو نشرها أمس الدفاع المدني السوري المعروف باسم الخوذ البيضاء، على الإنترنت، انفجارات في أحد شوارع حمورية وأفراداً من ذوي الخوذ البيضاء يساعدون جرحى على ركوب سيارة فان في زملكا. وأظهر مقطع فيديو آخر تم تحميله على موقع على شبكة التواصل الاجتماعي أطفالاً جرحى في مبنى قيل إنه في حمورية بعد الغارات الجوية. وأعلن قائد عسكري في تحالف يدعم الحكومة السورية، أمس، أن الجيش السوري يوشك على شطر الغوطة الشرقية إلى قسمين إذ تلتئم قواته المتقدمة من الشرق مع القوات المنتشرة عند مشارف الغوطة من الغرب ليزيد الضغط على آخر معقل كبير للمعارضة قرب دمشق.
وبالتوازي مع تصعيد النظام السوري وحلفائه لعملياتهم العسكرية، فتح النظام ممراً إنسانياً ثانياً لإخراج الأهالي الذين يمارس عليهم أعتى أنواع القتل والتنكيل، في سبيل إفراغ محيط دمشق المحاصر بالقوة المفرطة. وفي هذا الصدد قال مصدر عسكري مسؤول واسع الاطلاع من داخل مدينة دوما لـ«القدس العربي» إن «دوافع النظام السوري بممره الإنساني هذا يحاول تلميع صورته أمام العالم وخاصة بعد منع قافلات المساعدات الأممية من إفراغ حمولتها، ويرغب في إجبار أهالي المناطق الأكثر استهدافاً على الهروب ليظهر بأنه حامي حماهم وقد هرع الأهالي إلى «حضن الوطن»، وفي المقابل فإن كل من بقي داخل الغوطة المحاصرة هم إرهابيون سوف يشرعن قتلهم وإبادتهم».
ميدانياً قصفت المقاتلات الحربية الروسية والسورية، أمس الخميس، بعشرات الغارات المحملة بالقنابل العنقودية، مدينة زملكا في ريف دمشق الشرقي، ما تسبب بمقتل 10 مدنيين كحصيلة أولية، وإصابة العشرات بجروح متفاوتة، كما شن سلاح الجو الروسي غارات جوية استهدف خلالها بلدة حمورية في ريف دمشق الشرقي، ما تسبب بمقتل عدد من المدنيين وأدت الى دمار هائل في الأحياء السكنية، فضلاً عن إصابة أكثر من 50 مدنياً بحالات اختناق بقصف للنظام بغازات الكلور السام على مدينتي سقبا وحمورية، فجر الخميس. كما بلغت حصيلة قتلى الأربع والعشرين ساعة الفائتة أكثر من 100 قتيل، لقي 88 منهم حتفه الأربعاء، بينهم 30 قتيلاً في بلدة حمورية وحدها، فيما أصيب 124 مدنياً بحالات اختناق جرّاء قصف بغار الكلور السام، فضلاً عن إصابة أكثر من 250 مدنياً بجروح.
وعالج أطباء في أحد المرافق الطبية في الغوطة الشرقية 29 مصاباً على الأقل ظهرت عليهم عوارض مشابهة لتنشق غاز الكلور، وفق ما أعلنت الجمعية الطبية السورية الأمريكية (سامز) التي تدعم مستشفيات عدة في المنطقة المحاصرة. وأشارت الجمعية الى ظهور عوارض ضيق تنفس حاد وتعرق واحمرار العين وصفير عند التنفس عند المصابين.
وأعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، أمس الخميس، أن قافلة مساعدات كانت تتطلع لدخول منطقة الغوطة الشرقية المحاصرة من قبل قوات النظام تأجلت، وقالت يولاندا جاكمت المتحدثة باسم اللجنة، إن «القافلة اليوم تأجلت»، حسب وكالة رويترز، فيما أفاد كريستوف بوليراك من منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، أن العيش تحت الأرض أصبح هو المعتاد في الجيب الذي تسيطر عليه المعارضة.
من جهتها دعت فرنسا كلاً من روسيا وإيران لضمان احترام سوريا قرار وقف إطلاق النار. وطالب وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان روسيا وإيران مجدداً أمس الخميس باستخدام نفوذهما على سوريا لضمان احترامهما قرار الأمم المتحدة الداعي لوقف إطلاق النار لمدة 30 يوماً. وقال الوزير أيضاً إن فرنسا سترد إذا ثبت استخدام أسلحة كيميائية أدت لسقوط قتلى. ودعت باريس في الأسابيع الأخيرة إلى احترام اتفاق وقف إطلاق في سوريا للسماح بتسليم المساعدات الإنسانية إلى المدنيين في الغوطة الشرقية.
من جهة أخرى تساءل الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أمس، عن سبب حشد الولايات المتحدة الأمريكية كميات ضخمة من الأسلحة في الشمال السوري، رغم تصريحات واشنطن حول تطهير تلك المناطق من تنظيم داعش الإرهابي. وجاءت تصريحات إردوغان هذه في كلمة ألقاها خلال مشاركته في فعالية نظّمتها وزارة الأسرة والسياسات الاجتماعية التركية، في المجمع الرئاسي في العاصمة أنقرة، بمناسبة اليوم العالمي للمرأة. (تفاصيل ص 4 ورأي القدس ص 23)

استراتيجية روسية ـ سورية لتهجير أهالي الغوطة وشطرها… قصف عنيف وغازات سامة و«ممر آمن»
اردوغان لواشنطن: هل تحشدون أسلحتكم في الشمال السوري لاستخدامها ضدنا؟
- -

2 تعليقات

  1. عن أبي الدَّرداء أن رسولَ الله – صلَّى الله عليه وسلم – قال: “إن فُسْطَاطَ المسلمينَ يومَ المَلحَمَةِ بالغوطةِ. إلى جانب مدينةٍ، يقال لها: دمشقُ مِن خيرِ مدائن الشام”.
    قال محققه عفا الله عنه : حديث صحيح. هشام بن عمار متابع. ابن جابر: هو عبد الرحمن بن يزيد ابن جابر.
    وصححه محدث الشأم العلامة الألباني

  2. بعد تخلي العالم أجمع عن نصرة الشعب السوري الذبيح، وكذب الدول العربية ونفاقها وخاصة السعودية التي كانت عادل الجبير يتحدث باسمها ويقول: “إذا لم يتنح بشار بالمفاوضات سننحيه بالقوة” أين السعودية اليوم من هذا الكلام؟!!!
    يبدو حتى أنها تخلت عن جيش الاسلام وتركته في المعمعة وحيدا، وهي التي كانت تمنعه من المشاركة في معارك فيلق الرحمن لأنه مدعوم من قطر

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left