المرأة العربية بين سندان الحروب ومطرقة التقاليد

د. عبد الحميد صيام

Mar 09, 2018

يحتفل‭ ‬العالم‭ ‬في‭ ‬الثامن‭ ‬من‭ ‬آذار‭/ ‬مارس‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬عام‭ ‬باليوم‭ ‬العالمي‭ ‬للمرأة‭ ‬منذ‭ ‬أن‭ ‬اعتمدت‭ ‬الجمعية‭ ‬العامة‭ ‬القرار‭ ‬142‭/‬32‭ ‬عام‭ ‬1977‭ ‬بهدف‭ ‬التوقف‭ ‬قليلا‭ ‬ومراجعة‭ ‬رزمة‭ ‬من‭ ‬المظالم‭ ‬التي‭ ‬تتعرض‭ ‬لها‭ ‬المرأة‭ ‬في‭ ‬كافة‭ ‬أنحاء‭ ‬العالم،‭ ‬بأساليب‭ ‬ومستويات‭ ‬وأشكال‭ ‬مختلفة،‭ ‬والعمل‭ ‬بشكل‭ ‬منهجي‭ ‬لرفع‭ ‬تلك‭ ‬المظالم‭ ‬عن‭ ‬النساء‭ ‬ودمجهن‭ ‬في‭ ‬عملية‭ ‬التنمية‭ ‬الرشيدة‭ ‬والمستدامة‭ ‬بدءا‭ ‬بالحق‭ ‬في‭ ‬التعليم‭.‬

وقد‭ ‬لحق‭ ‬بذلك‭ ‬القرار‭ ‬عام‭ ‬1979‭ ‬توقيع‭ ‬اتفاقية‭ ‬عظيمة‭ ‬يطلق‭ ‬عليها‭ ‬اختصارا‭ ‬‮«‬سيداو‮»‬‭ ‬أو‭ ‬المعاهدة‭ ‬الدولية‭ ‬للقضاء‭ ‬على‭ ‬كافة‭ ‬أشكال‭ ‬التمييز‭ ‬ضد‭ ‬المرأة‭. ‬وقد‭ ‬انضمت‭ ‬إليها،‭ ‬جميع‭ ‬الدول‭ ‬العربية،‭ ‬مع‭ ‬تثبيت‭ ‬بعض‭ ‬التحفظات‭ ‬على‭ ‬بند‭ ‬المساواة‭ ‬بين‭ ‬الجنسين،‭ ‬متعللين‭ ‬بالدين‭ ‬الذي‭ ‬يستغل‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الطبقة‭ ‬الحاكمة‭ ‬لتثبيت‭ ‬التخلف‭ ‬والتمييز،‭ ‬لتسهيل‭ ‬بقاء‭ ‬أنظمة‭ ‬الطغيان‭.‬

والاتفاقية‭ ‬تطالب‭ ‬الدول‭ ‬جميعها‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬بإنهاء‭ ‬التمييز‭ ‬والتهميش‭ ‬ضد‭ ‬المرأة،‭ ‬بل‭ ‬بتغيير‭ ‬القوانين‭ ‬والدساتير،‭ ‬لتعكس‭ ‬هذا‭ ‬التوجه‭ ‬ولتستند‭ ‬إليه‭ ‬النساء‭ ‬أمام‭ ‬القانون‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬تعرضت‭ ‬إحداهن،‭ ‬وهو‭ ‬لا‭ ‬محالة‭ ‬واقع،‭ ‬للتمييز‭ ‬أو‭ ‬التهميش‭ ‬أو‭ ‬العنف‭ ‬أو‭ ‬الاضطهاد‭. ‬تبع‭ ‬تلك‭ ‬الخطوات‭ ‬المؤتمر‭ ‬الدولي‭ ‬التاريخي‭ ‬الذي‭ ‬عقد‭ ‬عام‭ ‬1995،‭ ‬في‭ ‬العاصمة‭ ‬الصينية،‭ ‬وصدرت‭ ‬عنه‭ ‬وثيقة‭ ‬مهمة‭ ‬للنهوض‭ ‬بالمرأة‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬العالمي،‭ ‬سميت‭ ‬‮«‬إعلان‭ ‬بيجين‮»‬‭ ‬مشفوعة‭ ‬بخطة‭ ‬عمل‭ ‬لتنفيذها‭ ‬في‭ ‬12‭ ‬مجالاً‭ ‬مهماً‭ ‬هي‭: ‬الفقر؛‭ ‬والتعليم‭ ‬والتدريب؛‭ ‬والصحة؛‭ ‬والعنف‭ ‬ضد‭ ‬المرأة؛‭ ‬والنزاع‭ ‬المسلح؛‭ ‬والاقتصاد؛‭ ‬والسلطة‭ ‬وصنع‭ ‬القرار؛‭ ‬والآليات‭ ‬المؤسسية؛‭ ‬وحقوق‭ ‬الإنسان؛‭ ‬ووسائل‭ ‬الإعلام؛‭ ‬والبيئة؛‭ ‬وقضايا‭ ‬الطفلة‭.‬

ومن‭ ‬المفيد‭ ‬في‭ ‬مثل‭ ‬هذا‭ ‬اليوم‭ ‬أن‭ ‬نراجع‭ ‬أوضاع‭ ‬النساء‭ ‬المأساوية‭ ‬في‭ ‬بلادنا‭ ‬العربية‭ ‬واللواتي‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬نساء‭ ‬الدنيا‭ ‬يتعرضن‭ ‬لاضطهاد‭ ‬مزدوج‭ ‬–‭ ‬الحروب‭ ‬والنزاعات‭ ‬والإرهاب‭ ‬والطغيان‭ ‬والعنف‭ ‬من‭ ‬جهة،‭ ‬والتقاليد‭ ‬البالية‭ ‬وسيطرة‭ ‬المجتمع‭ ‬الذكوري‭ ‬الذي‭ ‬فصل‭ ‬القوانين‭ ‬على‭ ‬مقاس‭ ‬الرجل،‭ ‬وجعل‭ ‬المرأة‭ ‬نوعا‭ ‬من‭ ‬المتاع‭ ‬تتعرض‭ ‬للعنف‭ ‬والقهر‭ ‬والتهميش‭ ‬والإساءة،‭ ‬وتقتصر‭ ‬مهمتها‭ ‬على‭ ‬خدمة‭ ‬الرجل‭ ‬في‭ ‬المطبخ‭ ‬والسرير‭ ‬وغرفة‭ ‬الولادة‭. ‬ونود‭ ‬في‭ ‬البداية‭ ‬أن‭ ‬نؤكد‭ ‬أن‭ ‬اضطهاد‭ ‬المرأة‭ ‬منتشر‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬العالم،‭ ‬ولا‭ ‬تكاد‭ ‬تخلو‭ ‬منه‭ ‬دولة‭.‬

ولكن‭ ‬الأمور‭ ‬نسبية‭. ‬وبما‭ ‬أننا‭ ‬معنيون‭ ‬بمنطقتنا‭ ‬العربية‭ ‬فدعنا‭ ‬نستعرض‭ ‬عينة‭ ‬من‭ ‬شقي‭ ‬المعاناة‭ ‬–‭ ‬الحروب‭ ‬والنزاعات‭ ‬والاضطهاد‭ ‬المجتمعي‭ ‬للتذكير‭ ‬فقط‭. ‬المرأة‭ ‬العربية‭ ‬ضحية‭ ‬النزاعات‭ ‬إن‭ ‬أكبر‭ ‬ما‭ ‬تعاني‭ ‬منه‭ ‬المرأة‭ ‬العربية‭ ‬هو‭ ‬النزاعات‭ ‬المستمرة‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬70‭ ‬سنة،‭ ‬سواء‭ ‬مع‭ ‬الكيان‭ ‬الصهيوني‭ ‬أو‭ ‬بسبب‭ ‬الحروب‭ ‬والتوترات‭ ‬الداخلية‭ ‬التي‭ ‬شهدتها‭ ‬معظم‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬منذ‭ ‬نيل‭ ‬الاستقلال‭. ‬ففي‭ ‬فلسطين‭ ‬دخل‭ ‬سجون‭ ‬الاحتلال‭ ‬منذ‭ ‬خمسين‭ ‬عاما‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬15000‭ ‬امرأة‭. ‬وهناك‭ ‬الآن‭ ‬62‭ ‬امرأة‭ ‬أسيرة،‭ ‬من‭ ‬بينهن‭ ‬6‭ ‬طفلات‭ ‬و9‭ ‬مصابات‭ ‬وثلاث‭ ‬معتقلات‭ ‬إداريات‭ ‬بدون‭ ‬تهمة‭. ‬وتتعرض‭ ‬الأسيرات‭ ‬إلى‭ ‬كافة‭ ‬أنواع‭ ‬التعذيب‭ ‬الجسدي‭ ‬والنفسي‭ ‬والمعاملة‭ ‬القاسية‭ ‬واللاإنسانية،‭ ‬أثناء‭ ‬الاعتقال‭ ‬والتحقيق‭ ‬والسجن‭.‬

والسيدات‭ ‬الفلسطينيات‭ ‬هن‭ ‬أمهات‭ ‬وزوجات‭ ‬وبنات‭ ‬وأخوات‭ ‬الأسرى،‭ ‬الذين‭ ‬يزيد‭ ‬عددهم‭ ‬حاليا‭ ‬على‭ ‬ستة‭ ‬آلاف‭ ‬أسير‭. ‬ويضطر‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬النساء‭ ‬لأن‭ ‬يقمن‭ ‬بدور‭ ‬مزدوج،‭ ‬تربية‭ ‬الأطفال‭ ‬من‭ ‬جهة،‭ ‬والعمل‭ ‬خارج‭ ‬البيت‭ ‬لتوفير‭ ‬مستلزمات‭ ‬الحياة‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى‭. ‬أما‭ ‬إذا‭ ‬انتقلنا‭ ‬إلى‭ ‬سوريا‭ ‬فالمأساة‭ ‬الآن‭ ‬من‭ ‬أبشع‭ ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬ربما‭ ‬منذ‭ ‬مجازر‭ ‬رواندا‭ ‬عام‭ ‬1994‭. ‬ويقدر‭ ‬عدد‭ ‬النساء‭ ‬اللواتي‭ ‬قتلن‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬السبع‭ ‬الماضية‭ ‬نحو‭ ‬عشرين‭ ‬ألفا‭ ‬على‭ ‬الأقل‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬نحو‭ ‬مليون‭ ‬ضحية‭ ‬بين‭ ‬قتيل‭ ‬وجريح،‭ ‬في‭ ‬حرب‭ ‬مزقت‭ ‬نسيج‭ ‬المجتمع‭ ‬السوري‭ ‬برمته،‭ ‬ورمت‭ ‬بنحو‭ ‬خمسة‭ ‬ملايين‭ ‬إلى‭ ‬بلدان‭ ‬اللجوء،‭ ‬ونحو‭ ‬ثمانية‭ ‬ملايين‭ ‬مشرد‭ ‬داخليا‭.‬

وقد‭ ‬تحملت‭ ‬النساء‭ ‬العبء‭ ‬الأكبر‭ ‬في‭ ‬رعاية‭ ‬الأطفال‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬انضم‭ ‬الآلاف‭ ‬من‭ ‬الرجال‭ ‬إلى‭ ‬صفوف‭ ‬المتحاربين‭ ‬أو‭ ‬هربوا‭ ‬تجنبا‭ ‬للاعتقال‭ ‬أو‭ ‬التجنيد‭. ‬حتى‭ ‬إن‭ ‬نسبة‭ ‬النساء‭ ‬إلى‭ ‬الرجال‭ ‬تصل‭ ‬الآن‭ ‬إلى‭ ‬60‭ ‬–‭ ‬40‭ % ‬مقابل‭ ‬49‭-‬51‭ ‬قبل‭ ‬الحرب‭. ‬نسبة‭ ‬تعليم‭ ‬الفتيات‭ ‬انخفضت‭ ‬كثيرا‭ ‬بسبب‭ ‬تعطل‭ ‬الدراسة،‭ ‬أو‭ ‬الاضطرار‭ ‬لترك‭ ‬المدارس‭ ‬بسبب‭ ‬القتال‭.‬

وقد‭ ‬وثقت‭ ‬تقارير‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬آلاف‭ ‬الحالات‭ ‬لاضطهاد‭ ‬النساء‭ ‬السوريات‭ ‬في‭ ‬المعسكرات‭ ‬والمخيمات‭ ‬والملاجئ‭. ‬كما‭ ‬يتم‭ ‬تزويج‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬البنات‭ ‬في‭ ‬سن‭ ‬مبكرة‭ ‬قد‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬12‭ ‬سنة‭. ‬كما‭ ‬تم‭ ‬اعتقال‭ ‬وتعذيب‭ ‬آلاف‭ ‬النساء‭ ‬في‭ ‬سجون‭ ‬النظام‭ ‬وسجون‭ ‬الجماعات‭ ‬المسلحة،‭ ‬وتم‭ ‬استعباد‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬النساء‭ ‬للمتعة‭ ‬الجنسية‭ ‬وبيعهن‭ ‬كرقيق‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬مقاتلي‭ ‬‮«‬داعش‮»‬‭ ‬ووثقت‭ ‬المنظمات‭ ‬الإنسانية‭ ‬تنامي‭ ‬الاتجار‭ ‬بالنساء‭ ‬والأطفال‭ ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تسيطر‭ ‬عليها‭ ‬الجماعات‭ ‬الإرهابية‭.‬

وقد‭ ‬وثق‭ ‬المرصد‭ ‬السوري‭ ‬لحقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬4000‭ ‬حالة‭ ‬اغتصاب،‭ ‬والقائمة‭ ‬تطول‭ ‬وتوجع‭ ‬القلب‭. ‬حتى‭ ‬عمال‭ ‬الإغاثة‭ ‬الإنسانية‭ ‬استغلوا‭ ‬ظروف‭ ‬المرأة‭ ‬السورية‭ ‬وربطوا‭ ‬تقديم‭ ‬المساعدات‭ ‬الغذائية،‭ ‬مقابل‭ ‬خدمات‭ ‬جنسية،‭ ‬كما‭ ‬جاء‭ ‬في‭ ‬تقرير‭ ‬مفصل‭ ‬لمنظمة‭ ‬أوكسفام‭ ‬صدر‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬فبراير‭ ‬الماضي‭ ‬تحت‭ ‬عنوان‭ ‬‮«‬أصوات‭ ‬من‭ ‬سوريا‭- ‬2018‮»‬‭.‬

فماذا‭ ‬تقول‭ ‬المرأة‭ ‬السورية‭ ‬الآن‭ ‬في‭ ‬اليوم‭ ‬العالمي‭ ‬للمرأة‭ ‬وهي‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تمثل‭ ‬النموذج‭ ‬الأشرق‭ ‬لتقدم‭ ‬المرأة‭ ‬العربية‭ ‬وتحررها‭ ‬ودخولها‭ ‬كافة‭ ‬مجالات‭ ‬الحياة‭ ‬السياسية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬والفنية؟‭ ‬ولو‭ ‬راجعنا‭ ‬وضع‭ ‬المرأة‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬واليمن‭ ‬وليبيا‭ ‬لتشابهت‭ ‬الصور‭. ‬فتشرد‭ ‬المجتمعات‭ ‬نتيجة‭ ‬الحروب‭ ‬ومقتل‭ ‬عشرات‭ ‬الألوف‭ ‬كل‭ ‬ذلك‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬تمزق‭ ‬بنية‭ ‬المجتمع‭ ‬وتشرد‭ ‬الملايين‭ ‬داخل‭ ‬الحدود‭ ‬أو‭ ‬خارجها،‭ ‬والنتيجة‭ ‬مأساوية‭. ‬ففي‭ ‬العراق‭ ‬يوجد‭ ‬1‭.‬6‭ ‬مليون‭ ‬أرملة‭.‬

ويوثق‭ ‬تقرير‭ ‬للبنك‭ ‬الدولي‭ ‬أن‭ ‬آلاف‭ ‬النساء‭ ‬اللواتي‭ ‬لجأن‭ ‬إلى‭ ‬تركيا‭ ‬والأردن‭ ‬وسوريا‭ ‬وغيرها،‭ ‬وفقدن‭ ‬معيلهن‭ ‬اضطررن‭ ‬لأن‭ ‬يمارسن‭ ‬مهنا‭ ‬مرفوضة‭ ‬اجتماعيا‭ ‬كالتسول‭ ‬والدعارة‭ ‬والرقص‭ ‬في‭ ‬الحانات‭. ‬والحديث‭ ‬عن‭ ‬اليمن‭ ‬خاصة‭ ‬يثير‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الشجن،‭ ‬بسبب‭ ‬المجاعة‭ ‬التي‭ ‬تهدد‭ ‬نحو‭ ‬60‭% ‬من‭ ‬سكانه‭ ‬وتحول‭ ‬فيه‭ ‬الأطفال‭ ‬والنساء‭ ‬هدفا‭ ‬لحمم‭ ‬الطائرات‭ ‬والقذائف‭ ‬العنقودية‭ ‬والصواريخ‭ ‬والألغام،‭ ‬ومن‭ ‬ينجو‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬ذلك‭ ‬تتلقفه‭ ‬الكوليرا‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬الأمراض‭ ‬الفتاكة‭.‬

‮«‬فعلى‭ ‬أي‭ ‬جانبيه‭ ‬يميل»؟‭ ‬المرأة‭ ‬العربية‭ ‬ضحية‭ ‬المجتمع‭ ‬الذكوري‭ ‬المهيمن‭ ‬في‭ ‬أحد‭ ‬الاجتماعات‭ ‬في‭ ‬مقر‭ ‬الأمم‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬وقف‭ ‬السفير‭ ‬السعودي‭ ‬عبد‭ ‬الله‭ ‬المعلمي‭ ‬ليعلن‭ ‬خبرا‭ ‬مهما،‭ ‬وكأنه‭ ‬سيزلزل‭ ‬أركان‭ ‬الأرض،‭ ‬وكانت‭ ‬الابتسامة‭ ‬على‭ ‬وجهه‭. ‬قال‭ ‬إن‭ ‬مرسوما‭ ‬ملكيا‭ ‬صدر‭ ‬قبل‭ ‬قليل‭ ‬يمنح‭ ‬المرأة‭ ‬السعودية‭ ‬حق‭ ‬قيادة‭ ‬السيارة‭. ‬ونغّم‭ ‬صوته‭ ‬وهو‭ ‬يعلن‭ ‬الخبر‭/‬المفاجأة،‭ ‬منتظرا‭ ‬عاصفة‭ ‬من‭ ‬التصفيق‭. ‬لكن‭ ‬لدهشته،‭ ‬لم‭ ‬يصفق‭ ‬أحد‭ ‬فبادر‭ ‬هو‭ ‬بالتصفيق‭. ‬الحقيقة‭ ‬المرة‭ ‬أن‭ ‬أوضاع‭ ‬المرأة‭ ‬العربية‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والسياسية‭ ‬والإدارية‭ ‬سيئة‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬البلدان‭ ‬العربية،‭ ‬وليس‭ ‬في‭ ‬السعودية‭ ‬فقط‭.‬

ودعني‭ ‬فقط‭ ‬أمر‭ ‬على‭ ‬بعض‭ ‬القضايا‭ ‬كعينة‭ ‬من‭ ‬الاضطهاد‭ ‬الذي‭ ‬يصيب‭ ‬المرأة‭. ‬في‭ ‬مصر‭ ‬ظاهرة‭ ‬التحرش‭ ‬من‭ ‬أسوأ‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬حيث‭ ‬تصل‭ ‬نسبة‭ ‬المتحرش‭ ‬بهن‭ ‬نحو‭ ‬99‭ % ‬حسب‭ ‬دراسة‭ ‬ميدانية‭ ‬قامت‭ ‬بها‭ ‬مؤسسة‭ ‬طومسون‭ ‬بالتعاون‭ ‬مع‭ ‬وكالة‭ ‬رويترز‭. ‬والختان‭ ‬يشمل‭ ‬27‭.‬2‭ ‬مليون‭ ‬امرأة‭ ‬أي‭ ‬91‭ % ‬من‭ ‬كافة‭ ‬النساء،‭ ‬تسع‭ ‬نساء‭ ‬فقط‭ ‬نجحن‭ ‬في‭ ‬الانتخابات‭ ‬من‭ ‬مجموع‭ ‬987‭ ‬مترشحة‭ ‬عام‭ ‬2012،‭ ‬ونسبة‭ ‬التعليم‭ ‬لا‭ ‬تتجاوز‭ ‬63‭% ‬بين‭ ‬النساء‭. ‬في‭ ‬العراق‭ ‬لا‭ ‬تستطيع‭ ‬المرأة‭ ‬أن‭ ‬تحصل‭ ‬على‭ ‬جواز‭ ‬سفر‭ ‬بدون‭ ‬إذن‭ ‬من‭ ‬ولي‭ ‬أمر‭ ‬أو‭ ‬قريب،‭ ‬ولا‭ ‬تشكل‭ ‬النساء‭ ‬العاملات‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬17‭% ‬من‭ ‬مجموع‭ ‬القوى‭ ‬العاملة‭. ‬وأقصى‭ ‬عقوبة‭ ‬تلحق‭ ‬بالزوج‭ ‬الذي‭ ‬يقتل‭ ‬زوجته‭ ‬السجن‭ ‬لمدة‭ ‬ثلاث‭ ‬سنوات‭.‬

ومن‭ ‬بين‭ ‬كل‭ ‬ألف‭ ‬حالة‭ ‬ولادة‭ ‬هناك‭ ‬68‭ ‬حالة‭ ‬فتيات‭ ‬بين‭ ‬سن‭ ‬السادسة‭ ‬عشرة‭ ‬والتاسعة‭ ‬عشرة‭. ‬وفي‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬بلد‭ ‬عربي‭ ‬المرأة‭ ‬لا‭ ‬تورث‭ ‬جنسيتها،‭ ‬ولا‭ ‬تستطيع‭ ‬السفر‭ ‬أو‭ ‬الزواج‭ ‬أو‭ ‬استصدار‭ ‬جواز‭ ‬سفر‭ ‬إلا‭ ‬بموافقة‭ ‬ولي‭ ‬الأمر‭. ‬ومن‭ ‬بين‭ ‬الملاحظات‭ ‬التي‭ ‬يطرحها‭ ‬التقرير‭ ‬العقوبة‭ ‬المخففة‭ ‬لجرائم‭ ‬الشرف‭ ‬وزواج‭ ‬القاصرات‭ ‬وتعدد‭ ‬الزوجات‭ ‬والعنف‭ ‬المفرط‭ ‬ضد‭ ‬النساء‭. ‬لأول‭ ‬مرة‭ ‬تصل‭ ‬لبنانية‭ ‬إلى‭ ‬مرتبة‭ ‬الوزارة‭ ‬كان‭ ‬عام‭ ‬2004،‭ ‬ومن‭ ‬المفروض‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬لبنان‭ ‬رائد‭ ‬التحرر‭ ‬والتقدم‭ ‬والمساواة‭. ‬ومن‭ ‬الغريب‭ ‬أن‭ ‬سن‭ ‬الزواج‭ ‬القانونية‭ ‬في‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية‭ ‬15‭ ‬للبنات‭ ‬وفي‭ ‬غزة‭ ‬17‭ ‬سنة‭. ‬وتعرضت‭ ‬51‭ % ‬من‭ ‬نساء‭ ‬غزة‭ ‬إلى‭ ‬عنف‭ ‬محلي‭ ‬عام‭ ‬2011‭. ‬وفي‭ ‬الأردن‭ ‬إذا‭ ‬لم‭ ‬تنجب‭ ‬المرأة‭ ‬ذكرا‭ ‬يقوم‭ ‬الزوج‭ ‬في‭ ‬غالب‭ ‬الأحيان‭ ‬بالزواج‭ ‬من‭ ‬امرأة‭ ‬ثانية‭.‬

وفي‭ ‬اليمن‭ ‬لا‭ ‬ينص‭ ‬القانون‭ ‬على‭ ‬السن‭ ‬القانونية‭ ‬للزواج‭ ‬وربع‭ ‬المتزوجات‭ ‬تم‭ ‬عقد‭ ‬قرانهن‭ ‬قبل‭ ‬سن‭ ‬الخامسة‭ ‬عشرة‭. ‬وهناك‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬العجائب‭ ‬والغرائب‭ ‬في‭ ‬التقرير‭. ‬وحسب‭ ‬تقرير‭ ‬للإسكوا‭ (‬لجنة‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬لغربي‭ ‬آسيا‭) ‬فإن‭ ‬الاغتصاب‭ ‬في‭ ‬السعودية‭ ‬غير‭ ‬معترف‭ ‬به‭ ‬ولو‭ ‬تقدت‭ ‬امرأة‭ ‬بالشكوى‭ ‬ضد‭ ‬مغتصبها‭ ‬لسجنت‭ ‬هي‭ ‬بتهمة‭ ‬إرتكاب‭ ‬الزنى‭. ‬أي‭ ‬تخلف‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬هذا؟‭ ‬وكان‭ ‬الله‭ ‬بعون‭ ‬ما‭ ‬يقرب‭ ‬من‭ ‬200‭ ‬مليون‭ ‬إمرأة‭ ‬عربية‭. ‬ما‭ ‬زال‭ ‬الطريق‭ ‬طويلا‭ ‬وشاقا‭. ‬وأقول‭ ‬في‭ ‬النهاية‭ ‬أن‭ ‬تحرر‭ ‬المرأة‭ ‬يبدأ‭ ‬من‭ ‬عقلية‭ ‬الرجل‭ ‬أولا‭. ‬محاضر‭ ‬في‭ ‬مركز‭ ‬دراسات‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬بجامعة‭ ‬رتغرز‭ ‬بولاية‭ ‬نيوجرسي

المرأة‭ ‬العربية‭ ‬بين‭ ‬سنديان‭ ‬الحروب‭ ‬ومطرقة‭ ‬التقاليد

د‭. ‬عبد‭ ‬الحميد‭ ‬صيام

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left