«عناق الدب».. مشروع تجسسي إسرائيلي لترهيب الفلسطينيين وتكريس الاحتلال

Mar 09, 2018

الناصرة – «القدس العربي»: كشف في إسرائيل أمس أن حملة جمع المعلومات الشخصية عن الفلسطينيين التي يقوم بها جيشها في الضفة الغربية المحتلة تهدف إلى إنشاء قاعدة بيانات شاملة لمكافحة ما يسمى «الإرهاب». ونقلت صحيفة «هآرتس» عن ضباط من الجيشين النظامي والاحتياطي، أن المعلومات التي يتم جمعها بشكل عشوائي تتراكم في قاعدة بيانات تستخدم لإحباط الهجمات «الإرهابية» ومساعدة قوات الأمن في عملها.
وكانت «هآرتس» قد نشرت أول من أمس أن الجيش بدأ بجمع معلومات شخصية عن السكان الفلسطينيين في الضفة الغربية كجزء مما يسمى بـ «تشبيك المنطقة». وفي إطار هذا الإجراء يقوم الجنود بدوريات ويقيمون نقاط تفتيش مؤقتة، ويطالبون الفلسطينيين الذين يمرون عبرها بملء استمارة وتقديم تفاصيلهم الشخصية – الاسم والعمر ورقم الهوية وصورة من بطاقة الهوية ورقم الهاتف ونوع السيارة ورقم لوحة الترخيص، والمكان الذي خرجوا منه ووجهتهم.
ويتم تجميع التفاصيل عشوائيا، حتى من الأشخاص الذين لا يشتبه بهم أو من المعروفين لقوات الأمن. وتقام نقاط التفتيش في الساعات الأولى من الصباح، حيث يضطر أكبر عدد ممكن من الفلسطينيين للمرور عبرها في طريقهم إلى العمل، مما يؤدي إلى اكتظاظ كثيف ومعاناة كبيرة لهم. ويتعين على الجنود، في كل نقطة تفتيش، جمع تفاصيل عما لا يقل عن 100 فلسطيني، في حين يطلب من الدورية الراجلة جمع معلومات عن 30 فلسطينيا.
وقد أثارت السياسة الجديدة استياء الجنود في الجيش النظامي، وبشكل خاص لدى قوات الاحتياط، وطرحت تساؤلات حول انتهاك خصوصيات الفلسطينيين والمس بروتين حياتهم، وأصبحوا يطلقون على هذه الإجراءات اسم «عناق الدب». ويتضح الآن أن هذه البيانات يتم جمعها في قاعدة بيانات يمكن أن تساعد في منع الهجمات في الضفة الغربية المحتلة وإحباط مقاومة الاحتلال.
وكان رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو قد ألمح، في عدة مناسبات في الماضي، كيف يمكن استخدام «قاعدة البيانات الشاملة» أن يساعد في إحباط الهجمات. ومع ذلك، فقد كان المسؤول عن جمع المعلومات حتى الآن جهاز المخابرات العامة «الشاباك» والوحدة التابعة للاستخبارات العسكرية 8200، من خلال الشبكات الاجتماعية وخدمات مخابرات الرصد (التنصت، اعتراض المحادثات، وفك الشيفرة، والترجمة وتوزيع المعلومات المجمعة).
وكان قائد المنطقة الوسطى المنتهية ولايته، الجنرال روني نوما، قد تطرق إلى مسألة مواجهة الجيش الإسرائيلي لظاهرة «منفذ العمليات الوحيد». وقال «في السنوات الثلاث الماضية كنا نتعامل مع التغيرات على الساحة الفلسطينية». وقال إنه «بالإضافة إلى»الإرهاب» المنظم و»الإرهاب» الشعبي، الذي تعلمنا التعامل معه منذ عقود، طولبنا بتطوير رد على مصطلح «الإرهاب الملهم». وخلال هذه الفترة تم تطوير أدوات استخباراتية وتشغيلية واستخدامها على وجه التحديد من قبل مقر التكنولوجيا والناس. منذ اندلاع موجة الإرهاب، التي وصفت بـ «مطلب الساعة»، تم تشخيص وإحباط مئات الهجمات بهذه الوسائل».
في المقابل أكد رون زايدل، مدير قسم جمع المعلومات في حركة «يكسرون الصمت»، إن المقصود من «عناق الدب» هو تصعيد أساليب تعقب الشعب الفلسطيني كله. وتابع في بيان صادر عنه «يبدو أن هذا المقصود هو إنشاء قاعدة بيانات كبيرة وهذا مثال آخر على أن السيطرة على ملايين الفلسطينيين تتطلب منا تحسين الأساليب التي يطلب من جنود الجيش الإسرائيلي تنفيذها من أجل تعميق الاحتلال وحماية المشروع الاستيطاني». وقال الأمين العام لحزب «ميرتس» المعارض النائب موسي راز، إن «الجيش الإسرائيلي يتبنى مرة أخرى ممارسات ترهيب وتهديد المدنيين، من خلال إنشاء قاعدة بيانات غير قانونية لتحديد هوية الأفراد. وفي تصريح للإذاعة العامة قال راز إنه بدلاً من أن «يخدم أولادنا في الجيش الإسرائيلي، فإنهم يقومون بأعمال شرطة لا تخجل أنظمة الظلام والاستبداد».
كما كان متوقعا قدم الناطق باسم جيش الاحتلال تفسيرا دعائيا بالقول «تقوم قوات الجيش الإسرائيلي بعمليات تفتيش في یهودا والسامرة( الضفة الغربية المحتلة) کجزء من مفهوم تشغيلي ولمنع وقوع حوادث «إرهابية» مع محاولة تقليل المس بالروتين اليومي للسكان. ويطلب من السائقين الرد على عدة الأسئلة أثناء التفتيش، وتستخدم لأغراض أمنية».

«عناق الدب».. مشروع تجسسي إسرائيلي لترهيب الفلسطينيين وتكريس الاحتلال

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left