مشاحنات بين هيئتي الدفاع عن الصحافي المغربي توفيق بوعشرين والمشتكيات وصلت حد التدافع

محمود معروف

Mar 09, 2018

الرباط – «القدس االعربي»: قرر القاضي بوشعيب فرح رئيس جلسة الحكم في ملف الصحافي المغربي توفيق بوعشرين تأخير الجلسة إلى يوم الخميس القادم 15 مارس الجاري من أجل تمكين الدفاع من إعداد الملف واستدعاء باقي الشهود.
واحتشد العشرات من المحامين والصحافيين وناشطين سياسيين وحقوقيين في القاعة 7 في محكمة الاستئناف في الدار البيضاء، صباح أمس الخميس في أول جلسة لمحاكمة الصحافي المغربي توفيق بوعشرين مدير صحيفة «أخبار اليوم» المتابع بتهم الاعتداءات الجنسية والاتجار في البشر، وتصفها هيئة الدفاع عنه بـ»محاكمة القرن» تشكيكا في البعد الجنائي للملف وتشير الى بعده السياسي، عقابا لبوعشرين على ما يكتبه من انتقادات للفساد وسوء تدبير الشأن العام.
واضطر القاضي بوشعيب فرح الى تأجيل الجلسة، التي بدأت مع التاسعة والنصف صباحا، في ظل حضور أمني مكثف، عدة مرات بسبب مشاحنات بين هيئة دفاع بوعشرين وهيئة دفاع المشتكيات، وهي مشاحنات وصلت الى حد التدافع.
وتحظى المحاكمة باهتمام بالغ من لدن الرأي العام المغربي، نظرا لحجم التهم وطبيعة الشخص الموجهة إليه، وتم اعتقال توفيق بوعشرين مدير مؤسسة أخبار اليوم التي تصدر صحيفة أخبار اليوم وموقعي اليوم 24 وسلطانة بعد اقتحام مقر الجريدة بالدار البيضاء يوم 23 شباط/ فبراير الماضي وأمر الوكيل العام (النائب العام) للملك بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، بعد استنطاق بوعشرين بحضور دفاعه حول الأفعال المنسوبة إليه، والمضمنة في محضر الشرطة القضائية، بإحالة الصحافي الموقوف على غرفة الجنايات في حالة اعتقال، لمحاكمته بتهم «الاشتباه في ارتكابه جنايات الاتجار بالبشر باستغلال الحاجة والضعف واستعمال السلطة والنفوذ لغرض الاستغلال الجنسي عن طريق الاعتياد والتهديد بالتشهير، وارتكابه ضد شخصين مجتمعين، وهتك العرض بالعنف والاغتصاب ومحاولة الاغتصاب» وقال بلاغ للنيابة العامة إن المتابعة تأتي من أجل «جنح التحرش الجنسي وجلب واستدراج أشخاص للبغاء، من بينهم امرأة حامل، واستعمال وسائل للتصوير والتسجيل، المنصوص عليها وعلى عقوبتها في الفصول 498، 499، 1-503 من القانون نفسه؛ وهي الأفعال التي يشتبه أنها ارتكبت في حق 8 ضحايا وقع تصويرهن بواسطة لقطات فيديو يناهز عددها 50 شريطا مسجلا على قرص صلب ومسجل فيديو رقمي».
واندلعت المشاحنات بين هيئتي الدفاع بعد دقائق قليلة من انطلاق الجلسة، إذ بعد مثول بوعشرين، أمام هيئة الحكم، بعد رفض القاضي بوشعيب فرح ملتمس لهيئة الدفاع لاستدعاء الشهود، مما أثار جدلا بين المحامين وهيئة المحكمة. ورفع القاضي جلسة المحاكمة في ظل مشاداة بين المحامين.
وتتكون لائحة الشهود التي تقدمت بها هيئة دفاع بوعشرين من عدد من الصحافيين منهم من يشتغلون حاليا بمؤسسة «أخبار اليوم» أو سبق لهم الاشتغال بها، وهم أحمد مدياني، ومراد موعميل، وأمال أبو العلاء، وعائشة شعنان، وفؤاد وكاد.
وقال النقيب عبد اللطيف بوعشرين من هيئة الدفاع عن توفيق بوعشرين «وضعنا لائحة بأسماء الشهود تتضمن ستة أسماء لدى المكتب الوكيل العام للملك صباح اليوم». وطالب باستدعاء الشهود، قبل الاستماع للمتهم، بينما قال القاضي إن ملتمس استدعاء الشهود تقرر تأجيله إلى ما بعد الاستماع إلى المتهم. وردت هيئة الدفاع، بالقول إنه قد يكون الشاهد حاضرا أثناء الاستماع للمتهم، وبالتالي سيتم إقصاؤه لاحقا، وحرمان موكله من شهادته. وقال المحامي سعد السهلي، عضو هيئة دفاع توفيق بوعشرين إن «على المحكمة أن تمكن المحامين من وسائل الدفاع، هناك صراع بين أدلة الإدانة وأدلة النفي». وقال عبد الصمد الإدريسي «إن أجواء الثقة مفقودة»، مستغرباً عدم استدعاء من ورد اسمه في المحاضر، نافيا أن تكون أجهزة التصوير في ملكية مدير النشرة، التي اعتبرها مندسة في مكتبه.
واندلعت مشاحنات بين هيئتي دفاع بوعشرين والأطراف المشتكية، وصلت حد التلاسن بين النقيب محمد زيان من جهة بوعشرين، والمحامي بنجلون التويمي المدافع عن بعض المشتكيات، وذلك بسبب خلافهما حول اعتبار المشتكيات «ضحايا». واحتدم النقاش كثيرا بين هيئتي الدفاع وهيئة الحكم بعد ظهور ثلاث نساء مشتكيات جديدات في الملف، الشيء الذي أغضب دفاع بوعشرين الذي قرر الطعن في المحضر لدى محكمة النقض، بدعوى «تزوير محاضر الاستنطاق». وسألت المحكمة بوعشرين حول توقيعه لشكاية بالتزوير داخل المحكمة، وهو ما أكده، الشيء الذي نحى بمجريات الجلسة نحو نقاشات تنائية بين القاضي ودفاع المتهم وقال ممثل النيابة العامة عدم قانونية توقيع المتهم للشكاية داخل قاعة المحكمة، وطالب بسلك الاجراءات القانونية، كما رفض توجيه تهم التزوير ضد النيابة العامة.
وقرر بوعشرين والصحافية عفاف برناني رفع دعوى قضائية ضد نائب الوكيل العام للملك (النائب العام) في محكمة الاستئناف في الدار البيضاء، بتهمة التزوير في محضر رسمي، وهو المحضر الذي أحيل بسببه إلى المحكمة. وأوضحت هيئة الدفاع أن التزوير في محضر نائب الوكيل العام الذي استمع إلى بوعشرين، تجلى في أنه سرب إلى محضر الاستماع أن توفيق بوعشرين اعتقل في حالة تلبس، وهو الشيء غير الوارد في وقائع الاعتقال.
وكما رفعت عفاف برناني المستمع إليها في الملف، دعوى قضائية ضد ضابط للشرطة القضائية بتهمة التزوير أيضا في محضر رسمي، وذلك بعد ورود اسمها ضمن المشتكيات، رغم أنها لم تقدم أي شكوى ضد بوعشرين في الموضوع.
واعتبر المحامي محمد زيان أن شكاية برناني ضد الشرطة القضائية هو تصرف بطولي في اليوم العالمي للمرأة، معبرا عن افتخاره لتصرفها ضد الشرطة القضائية. وكشفت أول جلسة للمحاكمة عن أسماء المشتكيات اللواتي تقدمن بشكاية ضده، ويتعلق الأمر بكل من خلود جابري سارة المرس، أسماء حلاوي وداد ملحاف ونعيمة الحروري وقال المحامي جواد بنجلون التويمي قبل بداية أطوار المحاكمة، إنه يدافع عن «ضحايا بوعشرين» بتوكيل من النقابة الوطنية للصحافة المغربية وهو ما لم يؤكده رئيس المجلس الوطني للنقابة الوطنية للصحافة، يونس مجاهد، الذي قال إن موقف النقابة من الملف عموما أعلنت عنه في بلاغها الرسمي الصادر بتاريخ فاتح آذار/ مارس الجاري وأضاف أن النقابة في اجتماعها المقرر يوم الجمعة المقبل ستتدارس كل ما تعرفه الساحة الصحفية الإعلامية حاليا من مستجدات، بما فيها قضية توفيق بوعشرين.
وتم وضع المشتكيات في قاعة خاصة ملحقة بقاعة المحاكمة، حيث سيتابعن أطوار الجلسة عبر شاشة خاصة وقالت إحدى محاميات المشتكيات إنهن يتعرضن للعنف داخل الجلسة والتمست هيئة دفاع المشتكيات من المحكمة مهلة لتصوير الوثائق والاطلاع على الملف .
وأثار موضوع عزل «ضحايا بوعشرين» في غرفة مقفلة بجانب القاعة استهجان النقيب محمد زيان الذي انتفض في وجه هيئة الحكم مبديا رفضه للأمر. وبعدما طعن في شرعية إجراء النيابة العامة المتعلق بوضع المشتكيات في قاعة معزولة، قال «هذا عيب وعار، في عهد هتلر ولم يتم فعل ما فعلتموه الآن»، ليعلن مباشرة بعد ذلك انسحابه من الجلسة واصفا الأمر بـ«المسخرة».
وقال المحامي الإدريسي «إنني أخشى ما أخشاه، وعلى رئاسة الجلسة بسط يدها على الملف بطريقة قانونية لأن من يوجد في موقف ضعف هو مؤازري توفيق بوعشرين، أما الضحايا المفترضات فإنهن يتمتعن بحقوقهن وفي وضعية راحة».
وأكد أحد محامي المشتكيات «إنهن تلقين اتصالات تهديدية ليلة أمس من عائلة توفيق بوعشرين بغرض ثنيهن عن قول الحقيقة».

مشاحنات بين هيئتي الدفاع عن الصحافي المغربي توفيق بوعشرين والمشتكيات وصلت حد التدافع

محمود معروف

- -

4 تعليقات

  1. “وتم وضع المشتكيات في قاعة خاصة ملحقة بقاعة المحاكمة، حيث سيتابعن أطوار الجلسة عبر شاشة خاصة …”
    هذا لا يحدث في العالم بأسره … هل هناك خوف من تأنيب الضمير …
    .
    “رفعت عفاف برناني المستمع إليها في الملف، دعوى قضائية ضد ضابط للشرطة القضائية بتهمة التزوير أيضا في
    محضر رسمي، وذلك بعد ورود اسمها ضمن المشتكيات، رغم أنها لم تقدم أي شكوى ضد بوعشرين في الموضوع.”
    .
    ارفع القبعة الى السيدة عفاف برناني … ما أروعك … مجرد ما فعلتيه ينسف كل التهم عن آخرها … في دولة تحترم
    القانون و المواطنين طبعا … و العدالة مستقلة فعلا … فهل ستنتهي هذه المسرحية المؤلمة …
    .
    #الصحافة_ليست_جريمة

  2. الأخ ابن الوليد :
    أن تستغل قضية بوعشرين من طرف بعض من خصومه للتشفي فيه، فهذا وارد… لكن أن يقال بأن قضية بوعشرين هي قضية سياسية لها علاقة بالصحافة فهذا غير مقبول… ما يكتبه بوعشرين كتابات يكتبها كم من صحفي، وكذلك وسائل التواصل الإجتماعي بأسماء معروفة…… لكن وكأننا لا نعرف ما تعانيه النساء المغربيات من تحرش واستغلال من طرف رجال يستعملون سلطتهم للضغط والإبتزاز… كل احترامي للضحايا في كل مكان… فأنا أعرف حالات وقعت… إذا كان بوعشرين بريئا فسيظهره القضاء…
    .
    أجمل ما في هذه القضية هي خرجات المحامي والوزير السابق محمد زيان … فالرجل عنده طريقة طريفة في الدفاع، عندما يدافع يهاجم… الهجوم عنده هي الطريقة المثلى للدفاع… مما يجعله يسيس كل شيء… وهو الذي قال عن رئيس الحكومة سعد الدين العثماني : “أختاروا لنا طبيب الحمقى رئيسا للحكومة”…لأن سعد الدين العثماني مهنته طبيب نفساني…

  3. إذا كان ماسرب من محضر التحقيق مع الصحافي صحيحا، وإذا كانت الفيديوهات التي ذكرت وعرضت محتوياتها عليه، معززة بالآسماء والتواريخ والمدد الزمنية، صحيحة، فإن وضع السيد بوعشرين سيكون صعبا وحرجا جدا. وعلى كل حال لا يمكن تبرئته ولا إدانته مسبقا. ولا يسعنا سوى انتظار أطوار المحاكمة وما ستقوله المحكمة.فقط لا بد من القول إن اختيار محام مثل السيد زيان للدفاع عن الصحافي، لا يمكن إلا أن يعقد وضعه أكثر؛ فمحام بالإنفعال والصورة التي رأيناه عليها خارج المحكمة لا تدل على أنه قادر على المرافعة بعيدا عن الشعارات السياسية.

  4. هيئة دفاع السيد توفيق بوعشرين دون مستوى المهمة المنوطة بها. تتخذ من التصريحات النارية و الرنانة سياسيا نهجا للدفاع ناهيك عن الصراخ والزعيق بطريقة عشوائية لا تنفع في تعزيز موقف الصحافي المتهم. و أسوأ من المحامي زيان ليس في الإمكان خاصة مع ماضيه الأسود في التهجم على قادة الحركة الوطنية والديموقراطية الذين كانوا يعارضون نظام حكم الحسن الثاني وعندما كان محاميا للحكومة ضد القائد النقابي نوبير الأموي في مطلع التسعينيات من القرن الماضي. أما باقي المحامين فهم مهتمون بالظهور وبتلميع صورهم بالأساس خاصة وأن تجاربهم المهنية محدودة في مثل هذه القضايا ذات الأبعاد المتشعبة. وهم يتهمون النيابة العامة والضابطة القضائية بخرق القانون وتزوير المحاضر دون وجه حق وكأن أولئك لا يفقهون في القانون ولا كفاءة لهم.
    القضية شائكة جدا: السيد بوعشرين من ألمع الصحفيين المغاربة وقد خاصم كثيرا من الجهات والمسؤولين السياسيين المغاربة في أعلى مواقع السلطة. كان خلال السنين الأخيرة مناصرا كبيرا للمواقف السياسية للسيد بن كيران الرئيس السابق للحكومة حيث ناصره حتى ضد بعض القادة الإسلاميين من رفاقه و أحيانا بطريقة ساخرة لا تراعي اللباقة والآداب العامة. وإذا كان جزء من الرأي العام المغربي يعتبر أن التهم الخطيرة الموجهة إليه مدبرة ومطروزة جدا من لدن المؤسسات المخابراتية في المغرب ؛ فإن ذلك لا ينبغي أن يكون مدعاة للتشهير بالصحافيات الشابات اللائي قدمن شكاياتهن أو أدلين بتصريحاتهن حول التحرش الجنسي و…إذ وجب علينا احترامهن وتحكيم عقولنا إلى أن تظهر الحقيقة كاملة غير منقوصة مع وجوب اعتماد قرينة البراءة في حق المتهم إلى أن يثبت العكس. وفي جميع الحالات إذا كانت المشتكيات صادقات فإن السيد بوعشرين قدم لخصومه وأعدائه فرصة ذهبية لتوريطه في فضيحة خطيرة تمس مستقبله الشخصي والمهني والاجتماعي.

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left