دبلوماسي ليبي سابق: سياسة القذافي المُنغلقة جلبت الدمار لليبيا

قال إن وجود ملايين الوافدين الأجانب سيضطر المجتمع الدولي لوضح حل عاجل للأزمة

حسن سلمان:

Mar 09, 2018

تونس – «القدس العربي»: اعتبر سياسي ودبلوماسي سابق أن سياسة الزعيم الراحل معمر القذافي القائمة على الإنغلاق وغياب التنوع الديني والإثني في ليبيا هي التي تسببت في اندلاع ثورة فبراير التي أدت لإسقاط حكمه وجلبت الدمار لليبيا، مشيرا إلى أن وجود اليهود الليبيين وعدد من الوافدين والمُقيمين الأوروبيين والأجانب كان سيضطر المجتمع الدولي للتدخل بهدف وضع حل عاجل للأزمة المستمرة منذ سبع سنوات.
وكتب الدبلوماسي السابق إبراهيم قرادة على صفحته في موقع «فيسبوك»: «تأتي ليبيا في الترتيب 16 عالميا من حيث المساحة من 196 دولة، وفي الترتيب 21 من حيث قلة كثافة السكان ضمن 241 دولة وإقليم في العالم، وتحتفظ بـ 9 أكبر احتياطي نفطي في العالم، وبالتالي تكون الأوسع والأغنى بالموارد المؤكدة في أفريقيا بالنسبة لعدد السكان. في مقابل ذلك، فالجوار والمحيط الليبي شرقاً وغرباً، وبالأخص الجنوبي يعاني من تضخم سكاني وانفجار سكاني في معدل المواليد لا تستطيع مساحة الجغرافية ومواردها استيعابه وتحمله، وخصوصاً في ضوء موجة الجفاف والتصحر المتواصلة، مما يدفع بالسكان دفعاً نحو الهجرة. وذلك مشكلة عالمية جدية وعويصة، تهدد أمن واستقرار العالم، وتزعج وترهق قادة العالم الكبار، بحثاً لها عن حل، أيا كان الثمن. وفي التاريخ أمثلة».
وأضاف «ليبيا خلال العقود السبتمبرية (حكم القذافي)، اختارت أن تكون دولة مغلقة ومنعزلة جداً. ربما، كان هذا محبذاً ومشوقاً شعبياً، ولكنه يبدو الآن، أنه كان خطأ استراتيجياً جسيماً وقاتلاً. تدفع الأجيال الليبية ثمنه الآن ولاحقاً. ليبيا، خلال الفترة الملكية طردت أو رحل منها يهودها. وخلال الفترة القذافية، كان الدور على المستوطنين الأوروبيين وخصوصاً الإيطالييين واليونانيين. ليبيا، لم تسمح وتمنح وتقنن أذونات العمل والإقامة الطويلة لغير الليبيين. وهكذا أصبحت ليبيا حكراً على الليبيين، وتنامت عاطفة وعقلية رفض الأجنبي والتنوع، واعتبرته أمراً منبوذاً وخطراً، وبالتالي مبرراً أخلاقياً ووطنياً، وأحياناً لدرجة التعصب والعنصرية والشوفينية المفرطة. في حين أن اغلب دول العالم، عرفاً وقانوناً، كانت مفتوحة ومنفتحة على الأجنبي، عبر الإقامات المؤقتة أو الدائمة أو التجنيس، وعبر التعلم أو العمل أو الاستثمار أو الزواج أو لم الشمل، وعبر الهجرة أو اللجوء.وطبعاً، تاريخ البشرية وواقع العالم يسير في اتجاه قبول البشر، طوعاً بالتقنين، أو كرهاً بالاستيطان».
وتساءل قرادة «لو كانت ليبيا، أكثر تنوعاً بيهودها ومستوطنيها الأوربيين ومقيمها الوافدين، مما هي عليه اليوم، فهل كان ذلك سيحمي أو يقلل استهداف الأخطار والمخاطر لها جزئياً؟ الإجابة نعم. لأن مصير المستوطنين والمقيمين سيهم ويقلق العديد من الدول، وبالتالي ستهتم بمصير التنوع وستتابع التداعيات على الرعايا».
وأضح «لو افترضنا انه كان في ليبيا قبل الثورة عدد 2.5 مليون أجنبي مقيم بإقامات وعقود طويلة ومقننة (بالقانون والحقوق)، وليسوا عمالة عشوائية وغير مقننة. وانه كان منهم 1 مليون من دول الجوار، ونصف مليون من دول جنوبنا الأفريقي، ونصف مليون من دول آسيا، ونصف مليون من الدول الأوروبية، إضافة إلى ربع مليون من المقيمين الإيطاليين واليونانيين، مع تواجد الليبيين اليهود معنا، لو افترضنا ان ذلك كان الواقع في بدايات فبراير/شباط 2011، فإن دول هؤلاء الوافدين والمقيمين ستتدخل لكبح الأزمة ومعالجتها ثنائياً وعبر المحافل الدولية، وكذلك بما سيمارسه أولئك من ضغوط على حكوماتهم. غير أن ذلك مجرد افتراض غير واقعي، وبل ان نسبة كبيرة من الوافدين حملوا انطباعات وذكريات سلبية تجاه ليبيا، مازال بعضنا يؤكدها. نحن لسنا أرقى دماً وأذكى عقلاً من باقي العالم الذي يستفيد من حركة البشر، غير اننا أكثر وهماً وتوهماً».
وتعاني ليبيا صراعا مستمرا بين عدة كيانات سياسية وعشرات الكتائب المسلحة متعدد الانتماءات، في وقت تبذل الأمم المتحدة ودول الجوار جهوداً مضنية لجمع الفرقاء الليبيين حول حوار وطني يمهد للمصالحة الشاملة ويعيد الاستقرار المأمول في البلاد.

دبلوماسي ليبي سابق: سياسة القذافي المُنغلقة جلبت الدمار لليبيا
قال إن وجود ملايين الوافدين الأجانب سيضطر المجتمع الدولي لوضح حل عاجل للأزمة
حسن سلمان:
- -

1 COMMENT

  1. هذه واحدة من عشرات اخطاء القذافي التي ادت الى زواله وتدمير ليبيا، وهذه بعضا من مخلفات “الاخ القائد”
    ..رحل القذافي ولم يترك حماما عاما في الشارع ،،
    رحل ولايوجد محطة حافلة في الشارع ،،
    رحل والمستشفيات والمدارس في البيوت السكنية ،،
    رحل ولم يترك خلفه مراكز ثقافية وترفيهية ،،
    رحل ولايوجد لديكم مطارات ولا اندية ولاقرى سياحية ،،
    رحل ولم تجد عاملاً يقوم بتعبئة وقود سيارتك ،،
    رحل ولم يترك لكم طريقاً معبداً أمناً ،،
    رحل والكل يعالح في مصر وتونس والأردن ،،
    رحل والفساد يضرب كل مؤسسات الدولة ،،
    رحل وترك خلفه الضباط والعسكريين يتسولون لقمة العيش ،،
    وقبل ان يرحل شاهد بنفسه دمار كل المشاريع إلتى تبناها من ــــــ !
    من الاسواق إلى مصانع الاحذية والدراجات والمكرونة والشكولاتة والجلدية ،،
    والصابون ومنشأت الذهب والملابس والاعلاف والدواجن ،،
    والمعجنات والانابيب ومشاريع الابقار والزراعة وووووو ،،
    رحل والمدارس العامة في حالة يرثى لها وكذلك الجامعات ،،
    حكم 42 عاماً ولم يستطيع ان يصدّر غير البترول ،،
    رحل واغلب الليبيين يعملون في القطاع العام بالمرتب الزهيد ،،
    رحل ولم يترك لنا وافراً الا في السلاح والرصاص ،،
    رحل والجامعات في البيوت والمدارس الخاصة كذلك ،،
    رحل وأزمة السكن تطارد كل الشباب ،،
    رحل والبطالة والمخذرات تغزو البلاد ،،
    رحل ولم يترك خلفه جيشاً وطنياً قوياً ،،
    حكم ورحلت العقول المتعلمة إلى الخارج ،،
    رحل ولم يترك خلفه جهاز شرطة مهيباً ،،
    رحل ولم يترك لنا مؤسسات ورجال دولة ،،
    رحل والسكن العشوائي يعم كل ارجاء ليبيا ،،
    رحل والبنية التحتية للمدن منهارة ومعدمة ،،
    (منقول”

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left