بريطانيا: الغرب لن يقف مكتوف الأيدي أمام استخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا

هبة محمد

Mar 09, 2018

دمشق – «القدس العربي»: شنت طائرات النظام السوري ضربات جوية على الغوطة الشرقية أمس وذلك في وقت يستعد فيه جيشه لشطر المنطقة التي تسيطر عليها المعارضة، استهدفت حرستا وسقبا وحمورية وعين ترما كما استهدف قصف مدفعي لقوات النظام كلاً من سقبا وحمورية حيث قُتل وجرح العشرات من المدنيين أمس.
وأظهرت مقاطع فيديو نشرها الدفاع المدني السوري المعروف باسم الخوذ البيضاء، على الإنترنت انفجارات في أحد شوارع حمورية وأفراد من ذوي الخوذ البيضاء يساعدون جرحى على ركوب سيارة فان في زملكا. وأظهر مقطع فيديو آخر تم تحميله على موقع على شبكة التواصل الاجتماعي أطفالاً جرحى في مبنى ما قيل إنه في حمورية بعد الغارات الجوية المزعومة. وأعلن قائد عسكري في تحالف يدعم الحكومة السورية أمس أن الجيش السوري يوشك على شطر الغوطة الشرقية إلى قسمين إذ تلتئم قواته المتقدمة من الشرق مع القوات المنتشرة عند مشارف الغوطة من الغرب ليزيد الضغط على آخر معقل كبير للمعارضة قرب دمشق.
يجري ذلك وسط ردود أفعال لا ترقى الى حجم المسؤولية تجاه المحرقة التي يعيشها أهالي مدن وبلدات ريف دمشق، ويتكشف مدى عجز المجتمع الدولي إزاء قصف الغوطة الشرقية بغاز الكلور السام والفوسفور الحارق، بعد تمييع التحقيقات عشرات المرات، والتعهد «بالرد الرادع في حال ثبت تنفيذ ذلك»، بالرغم من توثيق جهات طبية وحقوقية وأدلة بالصوت والصورة عبر نشر مقاطع مصورة يظهر فيها مدنيون بينهم أطفال قضوا حرقًا او اختناقًا، ولعل التعقيب الفرنسي على استخدام النظام السوري للمواد الكيميائية كان الوحيد، حيث أعلنت فرنسا أنها سترد إذا ثبت استخدام أسلحة كيميائية أدت لسقوط قتلى في سوريا، وذكرت وكالة الصحافة الفرنسية أن مراسلها شاهد في حمورية رجلين ممددين على الأرض قرب دراجة نارية والنيران تلتهم جسديهما إثر غارة استهدفت الشارع، في حين كان عنصران من الدفاع المدني يحاولان إخماد النيران.

ممر لتفريغ الغوطة

وبالتوازي مع تصعيد النظام السوري وحلفائه من عملياتهم العسكرية فتح النظام ممراً إنسانياً ثانياً لإخراج الاهالي الذين يمارس عليهم اعتى أنواع القتل والتنكيل، في سبيل افراغ محيط دمشق المحاصر بالقوة المفرطة، وفي هذا الصدد قال مصدر عسكري مسؤول واسع الاطلاع من داخل مدينة دوما لـ«القدس العربي» ان «دوافع النظام السوري في ارتكاب جرائم حرب وابادة جماعية بحق أهالي ريف دمشق هو ليس رمزية المنطقة وموقعها الجيوسياسي فقط، بل هي حرب طائفية يهاب منها مع حلفائه الإيرانيين الشيعة، والروس، من ثقل فصائل المعارضة السنية التي تتمتع بحاضنة شعبية قوية متماسكة يناهز تعدادها الـ 400 الف نسمة».
وأضاف خلال اتصال هاتفي «ان النظام السوري بممره الإنساني هذا يحاول تلميع صورته أمام العالم وخاصة بعد منع قافلات المساعدات الأممية من افراغ حمولتها، ويرغب في إجبار أهالي المناطق الأكثر استهدافاً على الهروب ليظهر بانه حامي حماهم وقد هلع الأهالي الى «حضن الوطن» وفي المقابل فإن كل من بقي داخل الغوطة المحاصرة هم ارهابيون سوف يشرعن قتلهم وإبادتهم».
وقالت وسائل إعلام سورية رسمية أمس الخميس إن الحكومة فتحت ممراً ثانياً للخروج من الغوطة الشرقية المحاصرة، ونقلت وكالة (سانا) عن مراسل لها قوله «الحكومة السورية… هيأت ممراً جديداً لإخراج المدنيين المحاصرين من قبل التنظيمات الإرهابية في الغوطة الشرقية عبر طريق جسرين المليحة.
المتحدث الرسمي باسم أركان «جيش الإسلام»، حمزة بيرقدار، أقرّ في تصريحٍ له امس بتقدم قوات النظام بشكل بسيط في محور بلدة بيت سوا جنوبي بلدة مسرابا، مشيراً إلى أن العمل جارٍ لاستعادة زمام الأمور في ذلك المحور، فيما أعلن «جيش الإسلام» عن مقتل أكثر من 20 عنصراً من قوات النظام، واغتنام أسلحة وذخائر على جبهة بلدة الريحان في الغوطة الشرقية، خلال صدّ محاولة تقدم من النظام في تلك المنطقة، وصدّ عملية تقدم في منطقة العب، شمال شرقي مدينة دوما. وتابع «تم عطب دبابة وتدمير مضاد عيار 14.5 واغتنام أسلحة وعتاد، في هجوم معاكس شنه المقاتلوان على مزارع «دوما» في الغوطة الشرقية من جهة الشيفونية والتقدم مستمر لاستعادة المواقع التي سيطرت عليها ميليشيات الأسد مؤخرا».

ميدانياً

وقصفت المقاتلات الحربية الروسية والسورية امس الخميس، بعشرات الغارات المحملة بالقنابل العنقودية مدينة زملكا في ريف دمشق الشرقي، ما تسبب بمقتل 10 مدنيين كحصيلة أولية، وإصابة العشرات بجروح متفاوتة، كما شن سلاح الجو الروسي غارات جوية استهدفت خلالها بلدة حمورية بريف دمشق الشرقي، ما تسبب بمقتل عدد من المدنيين وأدت الى دمار هائل في الاحياء السكنية، فضلاً عن اصابة أكثر من 50 مدنياً بحالات اختناق بقصف للنظام بغازات الكلور السام على مدينتي سقبا وحمورية فجر الخميس. كما بلغت حصيلة قتلى الأربع وعشرين ساعة الفائتة أكثر من 100 قتيل، لقي 88 منهم حتفه الأربعاء، بينهم 30 قتيلاً في بلدة حموية وحدها، فيما أصيب 124 مدنياً بحالات اختناق جرّاء قصف بغار الكلور السام فضلاً عن إصابة أكثر من 250 مدنياً بجروح.
وذكر الدفاع المدني عبر صفحته الرسمية ان فرقه «تمكنت من إخلاء 124 مدنياً بينهم أكثر من 100 طفل وامرأة أصيبوا بحالات اختناق جراء هجوم لقوات النظام بغاز الكلور السام استهدف المدنيين، حيث ألقى الطيران المروحي مساء الأربعاء في تمام الساعة 09:15 برميلاً يحوي غاز الكلور على المناطق السكنية الواقعة بين سقبا وحمورية، وتزامن ذلك مع قصف جوي مكثف من الطيران الحربي الروسي بالإضافة لقصف براجمات صواريخ محملة بمادة الفوسفور المحرمة دولياً». مضيفاً انه «وثق بالصور والمقاطع المصورة استهداف قوات النظام للأحياء السكنية في المدينة مساء يوم الأربعاء براجمات صواريخ محملة بمادة الفوسفور المحرمة دولياً مما أدى لاندلاع عشرات الحرائق، حيث كافحت فرق الدفاع المدني بعض الحرائق بطرق بدائية عن طريق غمرها بالتراب نتيجة كثافة القصف واستهداف الطيران الحربي لآليات الإطفاء كما أن الركام الناجم عن القصف أدى لإغلاق الطرقات الحيوية في المدينة». وعالج أطباء في أحد المرافق الطبية في الغوطة الشرقية 29 مصاباً على الأقل ظهرت عليهم عوارض مشابهة لتنشق غاز الكلور، وفق ما أعلنت الجمعية الطبية السورية الأمريكية (سامز) التي تدعم مستشفيات عدة في المنطقة المحاصرة. وأشارت الجمعية الى ظهور عوارض ضيق تنفس حاد وتعرق واحمرار العين وصفير عند التنفس عند المصابين.
يأتي ذلك وسط تقدم قوات النظام في منطقة مزارع الأفتريس واطراف بلدة بيت سوا، واقتراب القوات المهاجمة من رصد طريق يقسم الغوطة الشرقية في محور «دوما – حرستا – عربين» نارياً، وفي المقابل تصد قوات المعارضة السورية عبر تكتيكات عسكرية قالت انها «جديدة» حسب تصريحات خاصة لـ«القدس العربي» لـ «اجبار قوات النظام التي منيت بخسائر بشرية فاقت خلال الساعات الفائتة الـ 100 قتيل، على التراجع».

شهادات من الغوطة

الناشطة الإعلامية «نفين حوتري» وجهت تهنئة باسم المحاصرات من نساء في ريف دمشق، الى نساء العالم بيوم المرأة قالت في نهايتها «بهني نساء العالم بيوم المرأة، وبعزي نساءنا بعالم مخزٍ» وكتبت في رسالتها «الغوطة الشرقية اليوم تحرق بضمانة دولية، وأطفالها ونساؤها ورجالها يتذوقون أبشع أنواع القهر والموت، هذا آخر منشور ممكن أنشره.. الوضع الكارثي صار معروفاً للكل.. حكينا كل شيء، نظام حاكم عم يقتل شعب بمساندة وموافقة ورعاية دول، مبارح يوم ما بينوصف.. كلور عنقودي براميل صواريخ.. جرب كل الطرق ليدفنا أحياء باﻻقبية، أكتر من هيك ما ظل في كلام عنا ولا ظل في ضمير ولا انسانية عند كل صامت وراضي، آخر شي بدي احكيه لكل الشعوب.. نظامنا سفاح وانا على يقين انو ما رح يفلت من العقاب، بس انظمتكم سفاحة اكتر منه.. شايفين وساكتين.. وراضيين، والشعوب يلي بتقول عنا ارهابيين ان اسلاميين أو.. أو. . أي حجة سخيفة لينيموا ضميرهن، يمكن النظام يموتنا كلنا.. بس انتو من وين بتلاقوا راحة الضمير، بهني نساء العالم بيوم المرأة، وبعزي نساءنا بعالم مخزٍ».

القاعدة الروسية

و ذكرت القناة المركزية لقاعدة حميميم الروسية ان «قوات الضابط السوري العميد سهيل الحسن المتقدمة من الجهة الشرقية، ستستمر بعملياتها البرية للوصول إلى القوات في الجهة الغربية والتي لم تفلح في إحراز تقدم عملي ضد الجماعات المتطرفة في المنطقة حتى الآن، فيما ستستمر القوات الروسية بدعم العملية العسكرية ضد الإرهابيين والتي لا تتعارض مع قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2401» حسب المصدر.
وأعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، امس الخميس، أن قافلة مساعدات كانت تتطلع لدخول منطقة الغوطة الشرقية المحاصرة من قبل قوات النظام تأجلت، وقالت يولاندا جاكمت المتحدثة باسم اللجنة، إن «القافلة اليوم تأجلت»، حسب وكالة رويترز، فيما أفاد كريستوف بوليراك من منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، أن العيش تحت الأرض أصبح هو المعتاد في الجيب الذي تسيطر عليه المعارضة، ويقطنه نحو 400 ألف شخص، مع إقامة بعض الأسر خلال الشهر المنصرم في الأقبية التي كان بعضها يؤوي 200 شخص، مشيراً إلى أن ما لا يقل عن ألف طفل استشهدوا في أنحاء سوريا منذ بداية العام.
ودعت فرنسا كلاً من روسيا وإيران لضمان احترام سوريا قرار وقف إطلاق النار، وطالب وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان روسيا وإيران مجدداً امس الخميس باستخدام نفوذهما على سوريا لضمان احترامهما قرار الأمم المتحدة الداعي لوقف إطلاق النار لمدة 30 يوماً، وقال الوزير أيضاً إن فرنسا سترد إذا ثبت استخدام أسلحة كيميائية أدت لسقوط قتلى، ودعت باريس في الأسابيع الأخيرة إلى احترام اتفاق وقف إطلاق في سوريا للسماح بتسليم المساعدات الإنسانية إلى المدنيين في الغوطة الشرقية.
وكان وزير الخارجية البريطاني، بوريس جونسون، قد أكد نهاية الشهر الماضي، أن الغرب لن يبقى مكتوف الأيدي أمام استخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا، متوعداً بشن غارات ضد حكومة بشار الأسد إذا اكتشف تورطه في ذلك، وأعلن جونسون، في كلمة ألقاها في مجلس العموم البريطاني عن إمكانية شن «غارات محددة» على الحكومة السورية إذا حصلت لندن على أدلة مقنعة على استمرار «نظام بشار الأسد أو داعميه» في استخدام الأسلحة الكيميائية.

بريطانيا: الغرب لن يقف مكتوف الأيدي أمام استخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا

هبة محمد

- -

2 تعليقات

  1. (وأعلن جونسون، في كلمة ألقاها في مجلس العموم البريطاني عن إمكانية شن «غارات محددة» على الحكومة السورية إذا حصلت لندن على أدلة مقنعة على استمرار «نظام بشار الأسد أو داعميه» في استخدام الأسلحة الكيميائية).أ ه .
    قمة النفاق والكذب الغربي والعالم المسمى بالمتقدم والمتحضر ،،سواء فرنسي أو بريطاني،أو حتى أمريكي ،،أعتقد لو أن النظام أستخدم حتى النووي (الروسي) فلن يحرك هذا الغرب المنافق ساكنا،،ويحدثونك بعدها عن حقوق الإنسان والحيوان وغيرها من الحقوق..
    شعب يتعرض لأبشع أنواع الإبادة على مر التاريخ البشري، باستثناء ألخسف والعقاب الإلهي للأمم السابقة، لم نسمع في التاريخ عن ابادة بشرية تعرض لها شعب مثل الذي تعرض له الشعب السوري الشقيق،،،لكم الله يا أهل سوريا هو نعم المولى ونعم النصير

  2. أما الغرب فيبقى مكتوف الايدى …أمام……. استخدام القمع و التعذيب و الظلم فى حق الشعوب العربية…..

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left