زيارة ولي العهد السعودي تبعث الفرح بين أنصار السلطة وتثير مخاوف المعارضة

حسام عبد البصير

Mar 09, 2018

القاهرة ـ «القدس العربي»: «كيف استرد محمد بن سلمان الله من يد المتطرفين»، مانشيت لرئيس تحرير جريدة «الدستور» محمد الباز في الصفحة الأولى من الجريدة أثناء زيارة ولي عهد السعودية لمصر، أثار غضباً واسعاً بين النخبة والرأي العام، على حد سواء.
وطبعا الباز معروف عنه الشطط في عدائه لكل ما هو إسلامي من أيام «صوت الأمة» مع أستاذه عادل حمودة، كما أكد الكاتب في «الشعب» رضا حموده. بينما ردت إيمان فتحي على المانشيت بقولها: لو إن ابن سلمان ترك للفقراء نقود اليخوت والقصور لكان أرضى الله. بينما ما زالت الصدمة تلازم محمد علي إبراهيم رئيس تحرير «الجمهورية» الأسبق، في ما رد عليه أحد القراء: ملعون أبو الفلوس. ورغم رحيل ولي العهد محمد بن سلمان مختتماً زيارته لمصر، إلا أن الجدل ما زال محتدماً بين أنصار السلطة وخصومها حول نتائج الزيارة. فقد قال رئيس تحرير «المصري اليوم» الأسبق أنور الهواري: الملك في زيارة خمسة أيام رجع وفي يديه جزيرتان ومضيق، وولي العهد في زيارة ثلاثة أيام رجع وفي يديه ألف كيلومتر مربع. ( زورونا كل سنة مرة). وتابع الهواري من يخطط للسيسي، هو من يخطط لابن سلمان، هو من كان يخطط للإخوان.(الشرق الأوسط الجديد). ورد رضا حموده معقباً.. السعودية حصلت على 1000 كم في جنوب سيناء هدية لمشروع نيوم، أثناء زيارة محمد بن سلمان ومتكلمنيش عن مجلس النواب لأنه مش هنا.. سيبك أنت، الله يرحم الإعلان الدستوري الديكتاتوري لمرسي.
فيما تناولت الصحف المصرية الصادرة أمس الخميس 8 مارس/آذار، العديد من الموضوعات أبرزها، السيسي يوجه بتكثيف التعاون مع إيني، وتذليل أي عقبات تواجه أعمالها. وزير المالية: تراجع الواردات لـ55 مليار دولار. المرأة المصرية: 20٪ من الحكومة و23 ٪ من قوة العمل. رئيس وزراء البحرين: مصر ستبقى العون والسند لأمتها العربية. «الرقابة الإدارية» تضبط أزهرياً ومحاسباً وفنياً ووكيل وزارة برشوة. الأرصاد: انخفاض الحرارة غداً 7 درجات. 11 ألف سيدة يطلبن صرف النفقة عبر «المحمول». «مدبولي»: 4 شركات توقع «تطوير مثلث ماسبيرو». الأحد.. الانتهاء من طباعة بطاقات اقتراع انتخابات الخارج. مصدر دبلوماسي عربى لـ«الشروق»: الإجماع العربي شرط قبول عضوية جنوب السودان في الجامعة.

لن يبيعوا

البداية مع المؤامرة التي تحاك للفلسطينيين ويحذر منها عبد الله السناوي في «الشروق»: «يوشك أن يعلن «مشروع سلام جديد» تتبناه إدارة الرئيس ترامب التسمية، ذاتها مخاتلة في توصيف حقيقة ذلك المشروع، فلا يوجد فيه ما يستحق أن ينسب إلى أي سلام ـ إلا أن يكون سلام القوة. كما لا يوجد ـ حسب المعلومات المتاحة ـ ما ينبئ عن أي تراجع عن صلب «صفقة القرن»، التي تطلب كل شيء للإسرائيليين مقابل لا شيء للفلسطينيين، والتطبيع الكامل مع العالم العربي بدون أي انسحاب من الأراضي المحتلة منذ عام (1967). بحسب ما هو منسوب للرئيس الفلسطيني محمود عباس في اجتماع مغلق مع قيادات حركة «فتح»: «لن أنهي حياتى بخيانة». في الكلام إدراك أنه ليس بوسع أحد، فلسطيني أو عربي، أن يوافق على التخلي عن القدس، أو ضم الكتل الاستيطانية في الضفة الغربية للدولة العبرية، بدون أن تلحقه تلك التهمة الشنيعة. بأي نظر لا يمكن وصف عباس بأنه شخصية متشددة، فهو عرّاب اتفاقية «أوسلو» والرجل الذي راهنت إسرائيل على اعتداله لفرض سلام الأمر الواقع. هكذا فإن صفقة القرن محكوم عليها بالفشل المسبق الذريع، فمفتاح الموقف داخل الأراضي المحتلة وليس في أي مكان آخر ـ مهما تعاظمت الضغوط. أخطر تحد لهذا النوع من السلام ردات الفعل المتوقعة لنقل السفارة الأمريكية إلى القدس المحتلة، بحضور متوقع لترامب، كما أعلن بنفسه، في ذكرى مرور (70) سنة على تأسيس الدولة العبرية، التي هي ذكرى نكبة فلسطين ونكبة العرب. الاستهانة المفرطة لا يمكن أن تنسب لأي سلام بقدر ما تطلب الإذعان الكامل وردات الفعل قد تصل مدى غير مسبوق. الحقائق تعلن عن نفسها في النهاية، فهناك شعب تحت الاحتلال والكلمة الأخيرة له. فلا استقرار في الإقليم إذا لم يوضع حد لمعاناة الفلسطينيين والعدوان على حقوقهم. الأفدح أن ما هو مطروح باسم «السلام» سوف يفضي إلى تصعيد مفتوح».

أشقاء إلى الأبد

زيارة ولي العهد السعودي نالت الكثير من الثناء، ومن بين المهتمين بها جمال عبد الجواد في «الأهرام» مؤكداً على أن: «كلا الدولتين تجاهلتا الاختلافات الأيديولوجية بينهما في أغلب الأوقات، فيما تم توظيف هذه الاختلافات سياسيا في بعض الأحيان. عندما رفعت مصر رايات القومية العربية والاشتراكية، وشنت هجوما كاسحا ضد الملكيات العربية. في الستينيات، تبنت السعودية الإخوان الهاربين من مصر، وقدمت الدعم للأصوليين الوهابيين. لولا تبنى مصر الناصرية أفكار القومية العربية الراديكالية لظلت هذه الأفكار نبتا مشرقيا معزولا، ولولا دعم السعودية للإخوان والسلفيين، لكان لهؤلاء شأن أقل بكثير مما آل إليهم في العقود الماضية. إلى جانب التأثيرات المقبلة من سوريا ولبنان، فإن مصر والعربية السعودية هما البلدان اللذان ساهما أكثر من غيرهما في تشكيل الخريطة الأيديولوجية في العالم العربي، ليس فقط عن طريق إطلاق الأيديولوجيات والأفكار، وإنما أيضا عن طريق بذل الدعم الحكومي السخي لترويجها. عواصف الربيع العربي لم تكن من نوع الصراعات المعتادة للسيطرة على السلطة، لكنها كانت أيضا أعاصيرا أيديولوجية كاسحة، حاولت من خلالها تيارات الإسلام السياسي المتنوعة اختطاف بلاد العالم العربي الرئيسية. الأيديولوجيات التي روجت لها الحكومات أحيانا، وتساهلت معها أحيانا أخرى، ووظفتها في مراحل ثالثة أصبحت سلاحا في يد طرف ثالث، يتحدى الحكومات ويضعها في مرمى نيران تهديداته. استعادة السيطرة على قوى الفوضى الثورية التي أطلقها الربيع العربي ليست عملية سياسية وأمنية فقط، ولكنها عملية أيديولوجية أيضا. التوتر بين مصر والسعودية في مرحلة معينة، وتجاهل البعد الأيديولوجى في علاقات البلدين في مراحل أخرى، أتاح ثغرات استفاد منها المتطرفون، وهي الثغرات التي عزم البلدان على سدها. اتفاق البلدين على مواجهة الإخوان، تنظيما وفكرا، سيؤدي إلى إعادة رسم خريطة التيارات الأيديولوجية في المنطقة».

ديمقراطية مزيفة

«لم يقتنع عماد الدين حسين في «الشروق»، بما قاله ولي العهد السعودي ردا على سؤال الصديق ضياء رشوان رئيس هيئة الاستعلامات، بشأن الإصلاحات السياسية الغائبة تماما، مقابل تسارع الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية، بل والدينية. أضاف الكاتب، لكن في المقابل لست حالما كي أتصور إمكانية وجود أحزاب سياسية غدا أو بعد غد في السعودية. المهم أن تكون هناك بداية تسمح بوجود أصوات مختلفة في هذا المجتمع، خصوصا أن الأوضاع تغيرت ومئات الآلاف من الشباب السعودي الذين حصلوا على درجات علمية مرموقة من الخارج وعادوا إلى بلادهم، ويحتكون كل يوم بوسائل التواصل الاجتماعي، لا يمكن أن يتقبلوا هذا النمط حتى النهاية. لا يهمني أن نطلق على هذه البداية ديمقراطية أو تعددية أو شورى، المهم أن تكون هناك طريقة ما تسمح بوجود أكبر قدر من التوافق الوطني، كما هو موجود مثلا في الصين، التي تطبق رأسمالية اقتصادية، وهناك حزب سياسي واحد هو الحزب الشيوعي، لكن في المقابل هناك تعددية حقيقية داخل الحزب والمجتمع. لا أعرف نوايا ولي العهد السعودي بشأن المستقبل، وهل هو يريد الإصلاح الشامل فعلا، أم يريد إحكام قبضته على الأمور بصورة منفردة، لكن وبتفكير منطقي منفعي، أرى أنه سيقدم خدمة كبيرة لبلاده ولمصر وللعالم العربي والإسلامي، حينما يحارب التطرف والمتطرفين، ويقضي على البيئة التي مهدت لنشأة ونمو غالبية الأفكار المتطرفة في المنطقة العربية والعالم الإسلامي».

الفضل لمن؟

«الأمر يبدو طبيعيا لمن يطلع على تاريخ العلاقة بين النظم العسكرية ومؤيديها أو الموالين لها. فما من صحافي أو إعلامي، كما يؤكد سليمان الحكيم في «مصر العربية»، اقترب كثيرا من السلطة إلا واحترق بنارها. بينما كان يكفيه أن ينعم بدفئها بدون الاقتراب كثيرا من مركز وهجها الحارق. فرأس النظام العسكري عادة ما يريد أن يعطي انطباعا للجميع بأنه ليس مدينا لأحد في الوصول أو البقاء في منصبه الا لعبقريته الفذة. وتمتعه بخصائص فريدة قل أن توجد لدى غيره. ربما كان ذلك للتغطية على شعوره بالنقص، لضعف مؤهلاته وقلة مواهبه. لهذا يبدو في ظاهره أكثر ميلا لأن يخلق لنفسه مراكز قوى إعلامية يعتمد عليها. وتدين له بالولاء، في ما تصل إليه من شهرة ونفوذ، أكثر من اعتماده على مراكز كانت موجودة بالفعل وتدين بالولاء لسابقيه ليكون الفضل فيها لغيره. وقد عبّر السيسي عن ذلك حين قال بأنه ليس لديه فواتير يدفعها لأحد في ما وصل إليه. ولم يدرك هؤلاء حينها أنه يتبرأ من أي فضل لهم عليه، وأن عليهم أن يحتفظوا بمسافة تبعدهم عنه، على ألا يتجاوزوها مدفوعين في ذلك بالفضل والمنة. فكان من نصيب توفيق عكاشة الإقصاء من موقعه بطريقة مهينة حين تصور أنه صاحب فضل يمنحه الحق في تجاوز الحدود والخطوط. لتتوالى من بعده أسماء أخرى كثيرة جرت إزاحتهم من الطريق بحجج واهية، أقرب أن تكون مجرد «تلكيكة» لتبرير الإقصاء أو «قرصة الودن» وكان خيري رمضان آخر الضحايا على الطريق».

صدرها يضيق

ومن المعارك ضد السلطة التصريحات التي أطلقها المستشار أيمن الورداني ـ رئيس محكمة استئناف القاهرة السابق، وفقاً لـ«الشعب»: «أن النظام يسعى لشرعنة إعدام المعارضة، حيث أنه يمرر القوانين، ثم يعتقل المعارضين ويلفق لهم الاتهامات. موضحًا أن تشديد عقوبة تصنيع وحيازة متفجرات لتصل إلى الإعدام، يعد تكريسا لوضع تشريعات تبيح القمع وتوسيع تنفيذ أحكام الإعدام ضد المعارضين. وأضاف الورداني: السيسي يريد شرعنة عقوبة الإعدام بحق المعارضين رغم وجودها في القانون العادي، معربا عن تخوفه من استخدام القانون للتنكيل بالمعارضين بشكل أكثر عنفًا مما هو موجود حاليا. وأوضح رئيس استئناف القاهرة السابق أن القضاء يدعم السيسي ويمثل إحدى أذرع الانقلاب العسكري، وأن ارتفاع نسبة المعتقلين في السجون نتاج طبيعي لانهيار العدالة في مصر، مضيفا أن القضاء يقوم بدوه المرسوم لدعم الانقلاب. يذكر أن البرلمان أقر بشكل نهائي مشروع القانون الذي قدمته الحكومة لتعديل قانون العقوبات بخصوص حائزي ومصنعي المتفجرات لتصل إلى الإعدام، حيث أقر القانون أنه يعاقب بالسجن المؤبد أو المشدد، كل من استورد أو صنع في غير مسوغ أجهزة أو أدوات تستخدم في صنع المفرقعات أو المواد المتفجرة».

مصر بخير

ومن الهجوم ضد السلطة القائمة للدفاع عنها على يد محمد الدسوقي رشدي في «اليوم السابع»: «مصر لا يتفضل عليها أحد لا بقول أو بفعل أو بموقف أو حتى بدم، كل هذه واجبات مقدسة وقرابين في محبتها. بعض القضايا لابد أن يكون التعامل معها بوضوح يشبه تجلي الشمس في ظهيرة منتصف أغسطس/آب، لذا أقول والقول هنا يبتغى وجه الله وحده: الوطن أكبر من أن يداينه أحد، أو يعايره أحد، أو يتفضل عليه أحد لا بقول أو بفعل أو بموقف أو حتى بدم، كل هذه واجبات مقدسة وقرابين في محبته. لا تسقط في الفخ الذي ابتلع مبارك ورموز حكمه حينما أجابوا على احتجاجات الشعب في 2011 بكلمات ترتدي ثوب المعايرة، حاربنا من أجل هذا الوطن، وخدمنا هذا الوطن، وكأنهم يطلبون مقابل ذلك صمتا على فساد في إدارة شؤون مصر، أوصلها إلى لحظة الانفجار في 25 يناير/كانون الثاني 2011. ولا تغرق في المستنقع الذي غرق فيه كثير ممن لقبوا أنفسهم بشباب الثورة، حينما ارتدوا ثوب المعايرة، وبدأوا في تلاوة تعبيرات المساومة، حق الشباب فين، «شيلنا أرواحنا على إيدينا في الميادين» وكأنهم خرجوا ابتغاء مصلحة شخصية، أو إعلاء لكلمة تيار لا من أجل مصلحة الوطن وابتغاءً للحرية».

لن ينجو أحد

نعود لأزمة الإعلاميين ووفقاً لفراج إسماعيل في «المصريون»: «الدائرة تدور على الجميع إلى الدرجة التي أغضبت الأستاذ مكرم محمد أحمد رئيس المجلس الأعلى للإعلام، فتساءل عن دور المجلس إذا كان التعامل مع الإعلاميين يجري هكذا. إنها عوارض سلبية بالغة الخطورة. النقد جزء مهم وصحي من النظام الاجتماعي، وعندما يفسر الضمير الصحافي الأحداث المتلاحقة على أنها مطلب لسد الحنك، فإنه سيضطر إلى الصمت الاختياري، لأن الكلام أيا كان نوعه سيدخله في الحائط. في أمريكا بلغ ترامب السحاب في عدائه للإعلام، لكنه لم يستطع أكثر من كتابة تغريدات تهاجم صحافيين ومحطات تلفزيونية وصحفا. لكن الصحافة لم تتركه يهنأ بالهجوم من جانب واحد. ظلت تسجل في مرماه أهدافا مريرة منذ دخوله البيت الأبيض حتى الآن. لم تتهم بالخيانة ولم تجرجر إلى المحاكم أو تطاردها البلاغات الكيدية، لا أحد يملك ذلك في ظل نظام قانوني اجتماعي عادل يعطي الصحافة حقها المصون دستوريا في النقد، بدون الخروج عن القانون. صرامة الرقابة المؤسساتية والشعبية والإعلامية على كل خطوات ترامب جعلته بتمنى أن يكون رئيسا مدى الحياة على خطى الرئيس الصيني بكل ما في ذلك من مدلولات الديكتاتورية والتراجع عن الديمقراطية وأدواتها. دعنا نعترف بأن الإعلام عندنا خائف فعلا، والبعض يعتقد أن السلطة مبسوطة لهذا الخوف، فقد جبلت في أي مكان وزمان على كراهيتها للرقابة عليها وكشف أخطائها».

لا أحد يذكرهم

«أينما وليت وجهك الآن ترى أمة العرب، التي يبكي لحالها حلمي القاعود في «الشعب « على مائدة اللئام، وبعض أبنائها يسفك دم بعضها الآخر بوحشية، وعالم الأقوياء يضحك في كمه على قوم تخلوا عن كل شيء لصالح الكراسي المهزوزة المؤقتة، واستباحوا أشقاءهم بكل بساطة! اليمن تئن وتبكي وتجوع، وليبيا تفعل الشيء نفسه، و مازال العراق والسودان والصومال تعاني من آثار الموت المجاني طوال سنوات لم تجف فيها الدماء. ودول أخرى تعيش الخوف والرعب والأيام السوداء. أما بلاد الشام فهي ذروة المأساة. أكثر من نصف مليون بريء قضوا نحبهم. وأكثر من نصف الشعب السوري يعيش في المنافي وأماكن النزوح، في عذابات القهر والجوع والضياع، وجيل جديد يعيش على مدى سبع سنوات، بلا تعليم ولا رعاية صحية أو اجتماعية. الحاكم الفرد أبى أن يستجيب في بداية الثورة السلمية لمطالب الشعب المظلوم. أصر على أن تكون لغة الرصاص والنار والنابالم والكيماوي والبراميل المتفجرة هي الحل. دول إفريقية حديثة العهد بالاستقلال؛ تغادر ماضيها الاستبدادي وتتجه نحو الحوار الداخلي، والتخلي عن الحكم طواعية أو عبر اتفاق: رئيسة ليبيريا، رئيس الحبشة، رئيس جنوب إفريقيا، وقبلهم رئيس زيمبابوي، وهناك عدد لا بأس به يتبادل السلطة سلميا: زامبيا، موزمبيق، تنزانيا.. بيد أن الحاكم السوري أبى إلا أن تكون الدنيا وفق مشيئته وإرادته، وكما قتل أبوه ذات يوم أكثر من أربعين ألفا من أهل حماة وحلب، وشتت أكثر من ثلاثمئة ألف من الأرامل والأطفال والأيتام في أرجاء الأرض، فإنه تفوق على أبيه في القتل والتشريد».

النيل تعب

نتحول لأزمات المياه، حيث يؤكد محمد المنسي قنديل في «التحرير» على: «أن مصر هي النقطة الأولى في إفريقيا، وكيب تاون هي النقطة الأخيرة، بعدها مباشرة يوجد رأس الرجاء الصالح، حيث تدور السفن من قارة إلى أخرى، والقاهرة وكيب تاون موجودتان على خط رأسي واحد، ورغم بُعد المسافة فالتوقيت فيهما واحد، وكلاهما مهدد بالعطش. سد النهضة يهدد القاهرة، وجفاف الينابيع وقلة الأمطار تهدد كيب تاون، مضت الأيام التي كانت الطبيعة فيها سخية، العالم كله يعاني من استهلاك موارده زيادة عن الحد، المشاكل مضاعفة في قارتنا المتخلفة، حيث الاستهلاك يتم بطريقة غاشمة، ومثل بقية مدن القارة تعاني كلا المدينتين من فساد الإدارة والاستغلال، لم تعد الموارد تكفي الجميع، والفقراء دائما هم الحلقة الأضعف. كان النيل سخيا وكريما في أول أمره، فارس غريب ينحدر من أعالي هضاب إثيوبيا، ويسير في صحراء قاحلة تمتد لأكثر من ألف كيلومتر، بدون أن يتلقى قطرة ماء واحدة من أي مصدر، لا مطر ولا نبع ولا حتى ترعة، لا تعوقه صخور ولا جنادل، ولا يحول مسيرته إلى وجهة خاطئة، ولكنه يواصل الصعود شمالا على خلاف كل أنهار العالم، فمثل كل الفرسان الغرباء كان مكلفا بمهمة مقدسة، إنشاء حضارة زاهية وسط صحراء شاقة، هي أكثر صحراوات العالم جفافا، كما يقول الجغرافي جمال حمدان، اندفعت المياه العذبة وسط الرمال العطشى فولدت مصر، أسطورة تصعد من وسط الجفاف، تملك النخيل والأحجار، مواد بدائية لكنها نبيلة، منها أقام الرجال المعابد والأهرامات، وانتشرت البيوت العامرة بطول الوادي، تزرع الشعير والفول والعدس والقثاء. ويكشف قنديل عن أن أجراس الخطر لا تتوقف عن الدق، الخطر يحيق اليوم بكيب تاون، ولكن الأصداء يجب أن تسمع في القاهرة، فالجفاف ليس بعيدا عنها».

صلاح في خطر

لا حديث يعلو على الإعجاب بنجم الكرة الدولي الذي يخشى على مستقبله أحمد رفعت في «الوطن»: «ربما نفكر نحن في عدد أهداف نجمنا الكبير الموهوب محمد صلاح وشكلها وطريقة إحرازها، لكن من المؤكد أن آخرين سيفكرون بطريقة مختلفة.. خصوصاً أن ظاهرة محمد صلاح تجاوزت حدود التشجيع الكروي العادي، وأصبح الهتاف له وفي نشيد علني تم تلحينه كاد يتحول إلى «السلام الوطني» لفريق ليفربول، الذي يقول في مطلعه «لو سجل مزيداً من الأهداف سأصبح مسلماً»! «الغارديان» البريطانية تقول إن «محمد صلاح وزملاءه المسلمين في الدورى الإنكليزى استطاعوا تغيير نظرة البريطانيين تجاه الإسلام»، وأحياناً تكون تقارير وتحقيقات الصحف الكبرى بهدف التحريض، خصوصاً أن الأمر لم يتوقف عند «الغارديان» التي خرجت بنفسها عن سياق التقييم الكروي للاعب وانتقلت إلى التفتيش في الظاهرة وأبعادها الاجتماعية! الاهتمام بالظاهرة انتقل من الصحف البريطانية إلى الصحف العالمية، بل إلى واحدة من أشهر صحف العالم وهي «واشنطن بوست» التي بلغ حد ملاحظاتها إلى القول إن محمد صلاح أثر في السلوك المتعصب، بل العنصري للجمهور الإنكليزي! وعندما نعرف أن هذا الجمهور هو الأكثر تعصباً في العالم وأكثر جماهير الكرة عنفاً، وعندما نعرف أن غالبية البريطانيين يشجعون ويهتمون بدرجة أو بأخرى بكرة القدم، نعرف حجم التأثير المباشر لمحمد صلاح في بنية وتركيبة «بريطانيا العظمى» سابقاً! العنصرية ليست فقط وليدة ميراث أفكار استعمارية عنصرية ترسخت في أذهان الشعب البريطاني إنما هي أيضاً مسار تغذية المنظمات الصهيونية التي من مصلحتها استمرار حالة الحشد السلبي ضد العرب والمسلمين، خصوصاً إذا كان المؤثر من مصر.. البلد المستهدف على الدوام من بريطانيا ومن العدو الإسرائيلي على السواء، إلى حد وجود منظمة إرهابية صهيونية تسمى «لا فاميليا» أكبر اهتماماتها في الأرض المحتلة هو جمهور الكرة والتعصب العنصري ضد العرب».

إهانة واستهانة

ومن معارك الأمس الهجوم الذي شنه يحيى حسين عبد الهادي المتحدث باسم الحركة المدنية الديمقراطية مؤكداًعلى: «أن الحركة ترفض بِشدةٍ ما دأبت عليه السلطة الحالية من مفاجأة الشعب المصري بمعلوماتٍ منعدمة أو منقوصةٍ عن اتفاقاتٍ استراتيجيةٍ تم توقيعها مع أطرافٍ أخرى، تاركةً الشعب يلتقط التفاصيل من مصادرها الأجنبية.. وهو ما يشكل مزيجاً من الإهانة للشعب المصري الكريم والاستهانة به.. وقد تَكرر ذلك بشكلٍ صار أقرب إلى طريقةٍ في التفكير ومنهجٍ للعمل.. وهو ما حدث على سبيل المثال لا الحصر في حالة التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير، ثم ما أطلق عليه رئيس الجمهورية «صفقة القرن»، بدون أن يكترث بشرحها لشعبه، ثم صفقة استيراد الغاز من إسرائيل التي عَلِم بها المصريون من رئيس الوزراء الإسرائيلي، انتهاءً بمشروع «نيوم» الذي سمعنا عنه من ولي العهد السعودي منذ عدة أشهر، ثم بدأت تفاصيله تتدفق من مصادر سعودية في الأيام الأخيرة، ثم تُرك لولي العهد السعودي مهمة طمأنة مجموعة من الصحافيين المصريين الذين جُمعوا للقائه قبل يومين.. مع أن هذه هي مهمة الرئيس المصري بالأساس.. وبالشرح والمناقشة والاستشارة قبل الاتفاق لا بَعده. إن كل هذه الأمثلة ليست من أسرار الأمن القومي، وإن كانت كلها بلا استثناء تمس صميم الأمن القومي المصري لأجيالٍ، ومن الخطورة بمكانٍ أن تُترك لاجتهاد فردٍ مهما حسنت نواياه أو بلغت عبقريته.. هذا لا يحدث لا في الدول ولا في أشباهها، ولا حتى في النظم القَبَلية البدائية. لن نتطرق لتفاصيل المشروع الأخير قبل أن يعلنها الجانب المصري بوضوحٍ، وإن كان ما أعلنته الأطراف الأخرى حتى الآن يثير القلق العميق على أجزاء عزيزةٍ من أرضنا لم تجف دماء شهدائنا عليها بعد. إن الشفافية ليست ترفاً وإنما هي من أُسُس الدولة المدنية الديمقراطية التي نسعى لها.. وفيها تحصينٌ للقرار وتجنيبٌ لمتخذيه من الزَلَل.. وفي غيابها يرتع الفساد ويضل المسعى.. ومن أسفٍ فإن ترتيب مصر ينزلق على مؤشر الشفافية بسرعةٍ متزايدةٍ إلى القاع».

غيبوبتنا مستمرة

هناك ظواهر مصرية تستحق الدراسة المعمّقة والتأمّل الشديد، لأنها ضد العقل والمنطق ومجريات الأحداث. وهو الامر الذي لفت اهتمام عماد الدين أديب في «الوطن» مثلاً: «كيف نفسّر عدم شعور قطاع كبير داخل مصر بالتغييرات الجذرية شديدة الإيجابية في البناء والعمران، وارتفاع الصادرات، وزيادة الاحتياطي النقدي، وشهادات صندوق النقد الدولي والمؤسسات العالمية، والارتفاع التاريخي في مكاسب البورصة المصرية؟ مثلاً: كيف نفسّر عدم شعور البعض بأن هناك حرباً حقيقية يشارك فيها 55 ألف جندي وضابط على الأقل في سيناء وحدود مصر البرية والساحلية، وأن هذه القوات تحقّق بدمائها نجاحات مذهلة؟ مثلاً: كيف نفسّر أن الانتخابات الرئاسية بعد 10 أيام بالتمام والكمال، ورغم ذلك لا نرى حركة سياسية حقيقية في الشارع السياسي المصري من أجل حشد وتعبئة الناس للمشاركة من أجل تجديد الدعم والعهد لمشروع إصلاح وتحديث البلاد والعباد؟ هل نحن في حالة غيبوبة فكرية؟ أم في حالة استغراق كامل في هموم الأسعار والخدمات والأقساط والديون، وصعود وهبوط أرقام الدجاج البرازيلي وسمك المزارع وحصص بطاقات التموين؟ وإذا كانت تلك هي اهتمامات الناس، وهي بلا شك اهتمامات أساسية ومشروعة ومفهومة، فلا يوجد مَن لديه من الوعي السياسي والثقافة الوطنية للربط بين «الاهتمام الخاص» و«الشأن العام»، وأن الحصول على حياة أفضل يستلزم بالضرورة مشاركة أفضل وأقوى في تقرير مستقبلنا».

جميلات ومتوحشات

بمناسبة اليوم العالمي للمرأة ذكرنا عبد الناصر سلامة في «المصري اليوم» بدراسات تتحدث عن ارتفاع نسبة الأزواج الذين يتعرضون للعنف من الزوجات إلى أكثر من 60٪، الأرقام تشير إلى أن نسبة الطلاق عن طريق الخلع بلغت نحو 70٪ من مجموع الطلاق عموماً، بعضها لأسباب غريبة وواهية، ليس رومانسياً، ليس اجتماعياً، ليس رياضياً، ليس كوميدياً، ما بيعرفش، إلى آخر قائمة طويلة من الدلع والسخف في الوقت نفسه، مع عدم إنكارنا أن هناك من الأزواج من يستحقون التنكيل، إلا أن الواقع يشير إلى أن كل القوانين التي صدرت خلال السنوات الأخيرة، في ما يتعلق بعلاقة الرجل بالمرأة، أو الزوج بالزوجة، قد انحازت للمرأة بشكل صارخ، وفي مقدمتها الحضانة والرؤية والنفقة والمتعة، إلى غير ذلك من تفريعات. أما على مستوى العمل فحدّث ولا حرج، فقد يتم تفضيل المرأة في الكثير من المهن، والاعتماد عليها أكثر في العديد من المهام، لدرجة أن نسبة ليست قليلة من النساء الآن تتمنى أن لو كان هناك قانون يسمح لهن بالانسحاب إلى المنزل والحصول على نصف أجر وليس أجراً كاملاً، نتيجة ما تلاقيه المرأة من مصاعب ومتاعب يومية من جهة، ولحاجة المنزل والأبناء إليها من جهة أخرى، مع وجوب الاعتراف بأن بنات وأبناء السيدة العاملة يعانون أكثر من غيرهم ممن لا تعمل أمهاتهم، إلا أنها ضرورات الحياة. تحدثت مع إحدى الزميلات الصحافيات حول هذه القضية، فكان تعليقها مفاجئاً، قالت: أرى أن تخصيص يوم للاحتفاء بالمرأة هو بمثابة مِنَّة أو شفقة من الرجل، في حين أننا لسنا في حاجة إلى ذلك، هو في حد ذاته تمييز لا نحبذه، ذلك أنه ابتدع منذ زمن طويل، وقت أن كان الأمر يستدعى ذلك».

المثقفون سبب نكبتنا

طالب المهندس فريد خميس، رئيس مجلس أمناء الجامعة البريطانية في القاهرة، المـصريين بأن يعملوا في مجالاتهم ويخدموا بلدهم، وألا يهدموا كيانات الدولة بما سماه «الفذلكة والفلسفة»، مؤكدًا وفقاً لـ«التحرير»: «أن مصر في معركة، وأخطر فئة على المجتمع حاليا هم المثقفون. وأضاف في كلمته خلال حفل تكريم فريق عمل الجامعة البريطانية منذ 10 سنوات، أنهم يريدون تقديم صورة الجيش على اعتبار أنه يريد السيطرة على كل شيء، واصفا ذلك بالاتجاه الخاطئ. وتابع رجل الأعمال: «كنت في مكتبي في ليلة متأخرًا ووصلتني فئة تعتقد أنها تقود الفكر في مصر وقالوا لي السيسي هيعسكر مصر وإنه بيعطي كل الشغل للجيش وبكده هنقفل مكاتبنا، فقولتلهم دول لا بيعجبهم العجب ولا الصيام في رجب. وكانت بالصدفة هناك صورة اللاجئين السوريين في التلفزيون الخاص في مكتبي وهم مشردون فقلت لهم علوا صوت التلفزيون، وأكدت لهم لولا الجيش المصري كان زمان المصريين زي السوريين، فلازم نقف مع السيسي». وأكد أن الجيش المصري يستخدم قدراته من أجل مصر لوجه الله، ولديه القدرة على التخطيط، مطالبا بعدم الانسياق وراء دعاوى هدامة. وخاطب المكرمين من الجامعة بأنها نجحت إلى حد ما في الحفاظ على العاملين، وأن الجامعة هي الأستاذ، وليس لها قيمة بدون هيئة تدريس. مشيرًا إلى أن هناك نظم تعاقد جديدة سترضي العمال، صنعها أساتذة كلية إدارة الأعمال. وقال إنه اتفق مع رئيس الجامعة على معالجة الأساتذة بلا سقف وبلا حدود في أي مكان في مصر، والتأمين الصحي للأسر، ومكافأة نهاية الخدمة والتأمين على الحياة، ووعد الأساتذة بأن تصل مرتباتهم لمرتبات الأساتذة في الجامعات البريطانية، مؤكدا أن ذلك من أجل تحقيق الاطمئنان لهم».

زيارة ولي العهد السعودي تبعث الفرح بين أنصار السلطة وتثير مخاوف المعارضة

حسام عبد البصير

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left