تَجدُّد الخلافات داخل إخوان مصر: «جبهة الشباب» ترفض احتكار «القيادات التاريخية» للجماعة

الأمين العام أكد التمسك بالسلمية وعدم رفع السلاح بوجه الجيش والشرطة

تامر هنداوي

Mar 09, 2018

القاهرة ـ «القدس العربي»: تجددت الخلافات بين «جبهة الشباب» و«القيادات التاريخية» داخل جماعة «الإخوان المسلمين» في مصر، بعد التصريحات الأخيرة لمحمود حسين الأمين العام للجماعة، التي قال فيها إن من «يحاولون فرض الرأي تحت مسميات مختلفة، دون اعتبار لمؤسسات الجماعة أو هياكلها أو لوائحها، لا يريدون الاعتراف بمؤسسات الجماعة ولا قيادتها، ومن ثم فهم يعتبرون أنفسهم خارج مؤسسة الإخوان».
وأصدر المكتب العام للإخوان المعبر عن «تيار الشباب» داخل الجماعة والمعروفين بـ «الكماليين» نسبة إلى محمد كمال عضو مكتب الإرشاد الذي قتل على يد قوات الأمن المصرية في عام 2016، بيانا رد فيه على حسين.
واستهل تيار الشباب بيانه الذي تضمن خمس نقاط، بالتأكيد على «حرصه الدائم على عدم العودة لسجالات الخلاف الداخلي، وتجاوزها بغية تهيئة الأجواء لإزالة أسبابه، ولكونها تزيد جموع الإخوان همًا فوق الهم».
واتهم حسين بـ«عدم الاكتفاء بسعيه لإيقاف أي محاولة للتقارب، وبالخروج في الإعلام بين الحين والآخر لاستعادة أجواء الخلاف، وترسيخ الانقسام، وتعزيز الفرقة، ونزع الانتماء الإخواني والتنظيمي بالجملة عن جموع الإخوان القابضين على الجمر، دون مراعاةٍ لظرفٍ أو عرفٍ أو لائحة».
وحسب البيان «حسين يسعى لاستعادة أجواء الخلاف، رغم حسم قضية الخلاف التنظيمي وفق القواعد والمبادئ الانتخابية القاعدية الشورية بين جموع الإخوان في الداخل منذ أكثر من عام». ووصف تصريحات حسين المتكررة بـ«الادعاءات التي رد عليها بالدليل والحجة، وفندها الشهيد محمد كمال في رسالته والثابتة بمحاضر ووثائق كثيرة، إلا أن حسين يكررها بين الحين والآخر، على الرغم مما يترتب عليها في كل مرة من ضررٍ بالغ بجموع الإخوان المطاردين والمعتقلين في مصر والإخوان المطاردين في الخارج». وبين أن «الانتماء التنظيمي الطوعي لجماعة الإخوان المسلمين شرف لم يمنحه لهم أحد ولا يحق لأحد أيًا من كان نزعه عن أصحابه».
ورفض المكتب عدم اعتراف حسين بـ«الإجراءات الانتخابية الشورية القاعدية التي تمت وأفرزت شورى عام ومكتب عام»، ووصفه بـ«انقلاب يتزعمه من تجاوز المؤسسية قلبًا للأمور وتزويرًا للحقائق».
وتابع:»ما كانت جماعة الإخوان في يوم من الأيام ميراثًا لأحدٍ أو حكرًا على أحد وإنما تنظيم يستمر ما ألتُزِم بأدبياته ومبادئه، وما يبذله الدكتور محمود حسين وفريقه من جهدٍ في مجابهة المراجعة والتقييم وخطوات التصويب التي يقوم بها المكتب العام لو بذلت في مجابهة الانقلاب لأحدثت فرقًا ورتبت أثرًا، وواجب الوقت الآن هو قيام المخلصين بالأخذ على اليد، وتحييد المتجاوز، ورد الحق لاستجلاب رحمة الله ونصره».

«تعميق الخلاف»

واتهم قيادات الإخوان التاريخية بـ«الاستمرار في استغلال مقدرات الجماعة في تعميق الخلاف لا يزال الجريمة الأبرز التي سيسأل عنها أمام الله من يقترفها ومن يسكت عنها، وعلى من ينتهجها سرعة التوبة منها وإزالة آثارها».
واعتبر أن تصريحات حسين «تأتي في إطار سياسة شن حملة، تستهدف المكتب العام كلما اقترب الأخير من إعلان منجز من منجزاته أو مؤسسة من مؤسساته».
وشدد على «ضرورة أن يتعاون الجميع في إنقاذ الجماعة وانتشالها من أوضاع لا تُخفى على أحد، بدلا من سعي البعض ممن كانوا أحد أسباب ما نحن فيه يسعى بكل قوة لإعادتنا لمربع الصفر، وشغلنا بالخلاف عن العمل، وبالسجال الجدلي عن التفكير الهادئ، وهذا ما يثير الشكوك ويزيد الضغوط».
يذكر أن الخلافات نشبت داخل الإخوان منذ عام 2015 بين طرفين، يمثل أحدهما جبهة القيادات التاريخية في الجماعة، بقيادة محمود عزت، نائب المرشد، والآخر «جبهة الشباب»، وقادها محمد كمال، عضو مكتب الإرشاد، والذي قتل نهاية 2016.
وصعدت «جبهة الشباب» في موقفها في ديسمبر/ كانون الأول 2016 متخذة قرارا بعزل محمود عزت، القائم بأعمال المرشد، ومحمود حسين، القيادي في الجماعة، من إدارة شؤون التنظيم، وإجراء انتخابات جديدة لمكتب الإرشاد.
وأصدرت العام الماضي مراجعات عن أداء الجماعة في فترة ثورة 25 يناير/ كانون الثاني، وحملت فيها قيادات الإخوان التاريخية أسباب ما آل إليه وضع الجماعة.
وإضافة إلى كلامه عن «جبهة الشباب» تطرق حسين، خلال مقابلة متلفزة أجراها مساء الأربعاء إلى عدد من الملفات.
فقد أكد أن «جماعته تتمسك بالسلمية، وترفض تنظيم «الدولة الإسلامية»، ورفع السلاح بوجه الجيش والشرطة، مشددا على أن الجماعة لن تترك المشهد السياسي أو تقبل بالمصالحة مع النظام الحالي.‎
وقال إن عبارة مرشد الإخوان المحبوس حاليا محمد بديع «سلميتنا أقوى من الرصاص» نعمة حفظت مصر من الانزلاق للحرب الأهلية.
وأضاف «سلميتنا أقوى من الرصاص عبارة (قيلت فوق منصة مظاهرات رابعة العدوية المؤيدة لمرسي في صيف 2013) نحن معها ونؤيدها وسنظل عليها حتى نلقى الله».
وأكد أنه لا يدري إذا كان تنظيما «حسم»، و«لواء الثورة»، حقيقيين أم لا ،غير أنه شدد على أنه وجماعته لا يقرون تلك الأفعال (يقصد أعمال العنف)، و«من يفعل ذلك ليس إخوانيا حتى ولو ادعى غير ذلك».
ولفت إلى أن تنظيم «الدولة»، «تنظيم خارج عن نهج الإسلام العام، ونرفضه»، مشددا على أن جماعته تؤكد أن «السلاح لا يوجه إلا للاحتلال الأجنبي، وترفض أن يرفع في وجه الجيش والشرطة».
وأوضح أن جماعته لم تتخل عن فكرة الخلافة (فكرة دينية تشير عادة لتوحد المسلمين تحت راية واحدة) حتى هذه اللحظة، مستدركا «لكن يمكن أن تكون كاتحاد كونفدرالي أو غيره على نحو الاتحاد الأوروبي مثلا».
وأضاف «لا نحدد صيغة معينة أو اسما لها وكل وفق الظروف التي يأتي فيها، ولكن المهم أن تكون الفكرة اتحادا وتنسيقا، وليس معنى هذا أن يترأسها شخص ربما تكون مؤسسة».
وتمسك بموقف جماعته بتولي المرأة كل المناصب في الدولة ما عدا الرئاسة، متحفظا على ذكر أخطاء وقعت بها الجماعة في تاريخها.

رفض فكرة الحل

كما تمسك برفض فكرة حل تنظيم الإخوان التي ينادي بها إسلاميون بعدة أقطار، مؤكدا أن «التنظيم ضروري، وواجب (..) وليس عابرا للأقطار بل كل تنظيم مستقل بذاته».
كما رفض فصل الشأن السياسي الحزبي عن نظيره الدعوي داخل الجماعة، ردا على انتقادات رأت أن الإخوان أخطأت عندما أخرجت حزبها المنحل الحرية والعدالة من رحمها وصار تابعا لها مما أوقعها في الكثير من الأخطاء.
وحول رؤيته لحل الأزمة المصرية والتخفيف عن كوادره وقياداته الموقوفين في مصر، أكد الأمين العام، أنه لا وسيلة في يد الإخوان «إلا أن يهب الشعب ضد النظام»، نافيا أن يكون الأخير تواصل بشكل مباشر مع الجماعة.
وأوضح أن هناك أفرادا قريبين من النظام رفض تسميتهم، «سألوا قيادات بالإخوان عن رؤيتهم للمخرج من الأزمة»، مضيفا «ربما لا يعبرون عن النظام أو أن الأخير لا يريد أن يكون في الواجهة (..) ونحن على أية حال نرفض الحوار معه».
ورفض مقترحا بخروج سجناء الجماعة من محبسهم في مقابل الخروج من المشهد السياسي، مؤكدا أن « الإخوان جزء من الشعب ولن نقبل أن نحصل على حريتنا ويستعبد الشعب».
وكشف عن أن جماعته ستدرس أي تعاون سياسي أو شعبي يمكنها من رحيل النظام، مستبعدا خروج التنظيم من المشهد السياسي قائلا «هذا طرح غير مقبول أن يذبح الضحية ويترك الجاني».
وتوقع أن «يكون هناك تحرك شعبي يغير المشهد» دون أن يحدد موعدا.
وحول مواقف الجماعة حال تغير المشهد في مصر، قال حسين: «أعلنا منذ 2013 أننا نؤمن بفترة تشاركية لفترة انتقالية لن نحكم فيها وحدنا سنشارك فقط».
ونفى ما يتردد عن كون الجماعة ستعلق «المشانق» للإعلاميين»، حال عادت، قائلا «نحن مع محاكمات عادلة ناجزة لكل من أجرم»، دون تفاصيل.
وتوقع أن يكون مستقبل جماعته أكبر بكثير فضلا عن رحيل النظام، مشيرا إلى أن جماعته تعافت بنسبة كبيرة، دون أن يقدم دلائل على ذلك في وقت يراها النظام المصري مناهضة ضده، ويرفض المصالحة معها ويتهمها بالإرهاب وضيق الأفق.

تَجدُّد الخلافات داخل إخوان مصر: «جبهة الشباب» ترفض احتكار «القيادات التاريخية» للجماعة
الأمين العام أكد التمسك بالسلمية وعدم رفع السلاح بوجه الجيش والشرطة
تامر هنداوي
- -

1 COMMENT

  1. مع الأسف الجماعة لا تتعلم. ليس لديهم شيء إسمه تقييم نتائج خططهم السابقة ليتعلموا منها ويحسنوا أداءهم مستقبلا. وهذا المرض منتشر بين الجماعة، وقد أجهضوا كل المحاولات للمراجعة في صفوفها من خلال سيطرتهم على خزائن الجماعة. قبل تولي الحكم في مصر أنكروا تجربة أردوغان ، بل وتبرأ منها مرسي في مقال متوفر لمن يبحث عنه في الشبكة. لا يزالوا يظنوا أنهم معصومون كما أقرانهم من جماعة الولي الفقيه. سوء إدارتهم ونيتهم جاءت بالسيسي للموقع الذي مكنه من الإطاحة بهم، ولا يزالوا يقولون أن السيسي لم يكن وفياً لهم، ولم يعترفوا بأنهم أخطأوا في اختياره أصلاً لحسابات ليس بينها مؤهلات الرجل، بل ظنهم بالقدرة على السيطرة عليه. تماما كما اختاروا مرسي وكما اختاروا رئيس وزراءه. سوء النية أحاق بهم دائما. لم يتعلموا من أردوغان والغنوشي ولم يسمعوا نصائحهم. ولا يزالو يشتموا جمال عبد الناصر دون أي اعتراف بأي من إنجازاته الكبيرة ويربون شبابهم على الحقد عليه، وهو الذي فتح أبواب التعليم والجيش لآباءهم وازال الإقطاع. تهمته أنه سجنهم وأعدم نبي جميع عصابات الإرهاب في العقود الخمسة الماضية، وهم من تآمروا عليه للسيطرة على الحكم وحاولوا اغتياله. مع الأسف تنظيم جماعة الإخوان الدولي ينجح فقط في إدارة الجمعيات الخيرية. لعله يتفرغ لها لخدمة من يحملوا إسمهم، ويكفروا عن ما فعلت يداهم في إجهاض ثورة مصر ومجيئهم بالسيسي (وهي جريمة كبرى) وإجهاض ثورات ليبيا وسوريا .

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left