أنقرة تعلن عن عملية عسكرية مشتركة مع بغداد ضد المسلحين الأكراد شمال العراق

لجنة برلمانية تشترط التنسيق واحترام السيادة الوطنية قبل اتخاذ القرار

مشرق ريسان

Mar 09, 2018

بغداد ـ «القدس العربي»: يسعى العراق إلى تأمين حدوده من خطر تسلل المجاميع المسلحة، عقب إعلانه انتهاء «عمليات التحرير» عسكرياً، وتحرير جميع الأراضي العراقية من سيطرة تنظيم «الدولة الإسلامية».
أبرز خطوات العراق، في سبيل ذلك، تأتي بـ«توثيق» العلاقات مع تركيا، لا سيما في المجال العسكري، لتطهير المناطق الحدودية المشتركة من «الإرهابيين» وعناصر حزب «العمال الكردستاني»، الذي تعتبره أنقرة «منظمة إرهابية».
وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، كشف عن عزم بلاده تنفيذ «عملية مشتركة» مع الحكومة العراقية المركزية، تستهدف «المسلحين الأكراد» في شمال العراق.
وقال، في تصريح أوردته قناة «سي.إن.إن ترك»، إن «العملية التي ستجري عبر الحدود، قد تبدأ بعد الانتخابات البرلمانية العراقية، المقررة في أيار/ مايو المقبل».
ويأتي توقيت موعد العملية المرتقبة، وفقاً لأوغلو، باعتبار أن «عملية عفرين في شمال سوريا، ستستكمل بحلول أيار/ مايو»، فضلاً عن انشغال القوات الأمنية العراقية بتأمين العملية الانتخابية، حسب مراقبين.
كلام وزير الخارجية التركي، جاء، بعد أسبوعٍ من «زيارة مفاجئة» لرئيس الأركان التركي خلوصي أكار، إلى العاصمة العراقية بغداد، التقى خلاله نظيره العراقي، الفريق أول ركن عثمان الغانمي.
وقال المسؤول العسكري التركي، حينها، في مؤتمر صحافي مشترك عقده مع الغانمي، إن «اللقاء تناول مواضيع تهم تطوير العلاقات ذات التاريخ المتجذر بين القوات المسلحة التركية والعراقية»، مشيراً إلى أن «تركيا والعراق، يواجهان مخاطر وتهديدات متشابهة، ناجمة عن الأوضاع والظروف في المنطقة».
وأعرب أكار، عن ثقته بأن «التعاون بين القوات المسلحة لتركيا والعراق، بوصفهما دولتين هامتين في المنطقة، سيتواصل بزخم متصاعد».

«تنسيق أمني عال»

لجنة الأمن والدفاع في مجلس النواب العراقي، رحبت بالتعاون العراقي ـ التركي في المجال العسكري، غير إنها شددت على أهمية «عدم خرق» السيادة الوطنية و«التنسيق» المشترك قبل تنفيذ أي عملية مشتركة على الحدود.
رئيس اللجنة حاكم الزاملي قال لـ«القدس العربي»، إن «تبادل الزيارات بين دول الجوار ـ خصوصا في الجانب العسكري، أمر مهم»، مضيفاً أن «تركيا وسوريا وإيران والسعودية والكويت والأردن، هذه الدول مهمة بالنسبة للعراق، ويجب أن يكون هناك تنسيق في الملفين الأمني والاستخباري معها».
وكشف أن «زيارة رئيس الأركان التركي تمثلت بمناقشة قضايا كثيرة ومهمة، من بينها العمليات التي يقوم بها الأتراك في المناطق الحدودية العراقية»، مشدداً على أهمية أن «يكون هناك تنسيقاً بين الجانبين».
واعتبر الزاملي، وهو نائب عن كتلة الأحرار الصدرية، إن «أي ضربة جوية أو أي انتهاك للحدود العراقية، أمر غير مقبول»، مبيناً إن «العراق اليوم يختلف عن عراق 2014، والجيش العراقي أصبح من أفضل الجيوش، ولا تستطيع أي دولة أن تهدد العراق».
وتابع: «داعش الذي يمثل أكثر من 78 جنسية من دول العالم، والذي كان يتملك تجهيزاً كبيراً ولديه قوة ودعم دولي لم يستطع الصمود أمام المؤسسة العسكرية العراقية».
أما عضو اللجنة الأمنية البرلمانية، النائب عن كتلة الصدر أيضاً ماجد الغراوي، فأكد لـ«القدس العربي»، أن «العراق يحتاج إلى تنسيق أمني بينه وبين جميع دول الجوار والإقليم والمنطقة، بغية استتباب الأمن في الشرق الأوسط»، عازياً السبب في ذلك إلى أن «الإرهاب لا يهدد العراق وسوريا، بل يهدد تركيا وإيران وجميع الدول المجاورة للعراق».
وأشار إلى حاجة العراق لـ«التعاون مع المجتمع الدولي أيضا في تبادل المعلومات، وإيقاف موارد دعم الإرهاب». ولفت إلى «دور تركيا السابق في هذا الملف، واتهامها بدعم بعض قيادات تنظيم الدولة الإسلامية، من خلال شراء النفط المهرب من الحقول النفطية في شمال العراق».
وعلى الرغم من زيادة التنسيق العراقي ـ التركي في الآونة الأخيرة، غير إن جهود بغداد لم تُفلح حتى الآن في إقناع أنقرة بسحب قواتها المتمركزة في شمال العراق.
النائب عن التحالف الوطني الشيعي، فالح الخزعلي، قال لـ«القدس العربي»، إن «الجميع يدرك أهمية الدور التركي في العراق، ناهيك عن وجود قوات احتلال تركية متواجدة على الأراضي العراقية».
وأضاف: «الأتراك كانوا يتذرعون بأن وجود هذه القوات لمحاربة تنظيم الدولة، لكن بعد النصر الكبير الذي تحقق على يد القوات العراقية، على الحكومة أن تأخذ دورها في إخراج هذه القوات من العراق (…) على تركيا أن تحترم سيادة العراق والمصالح المشتركة».

لا موقف رسميا

وطرحت تركيا على العراق تنفيذ عملية مشتركة في قضاء سنجار شمال غرب نينوى، تستهدف عناصر حزب «العمال الكردستاني» المنتشرين في المنطقة الحدودية مع سوريا، غير أنه لم يصدر حتى الآن أي موقف رسمي عراقي بالموافقة على تنفيذ العملية المزعومة.
وسبق لرئيسة قسم العلاقات الخارجية في الرئاسة التركية ايس سوزن أولسو، أن أشارت، مطلع الشهر الجاري، إلى إمكانية قيام الجيشين التركي والعراقي بمبادرة لتأمين الضفة الشرقية لنهر الفرات من خلال فتح جبهة جديدة في سنجار.
ونقلت صحيفة «دايلي صباح التركية»، حينها، عن أولسو قولها إن «تركيا مصممة على استمرار حربها ضد الإرهاب على حدودها الجنوبية، بما في ذلك على الضفة الشرقية لنهر الفرات»، مضيفة أن «من المحتمل أن يتم تأمين الضفة الشرقية للفرات من قبل كلا من الجيشين العراقي والتركي».
واكدت أن «تأمين الضفة الشرقية لنهر الفرات سيحملها الجيشان العراقي والتركي وأعتقد أنه من الممكن تحقيق ذلك من خلال شن عملية ضد حزب العمال الكردستاني في منطقة سنجار. ومع ذلك، فإن كيفية سير العملية سوف تحدد في نهاية المطاف».
وكان جاويش اوغلو أعلن في 23 كانون الثاني/ يناير الماضي، عقب زيارة أجراها إلى العراق، أن «تركيا والعراق تجريان محادثات من اجل القيام بعملية مشتركة ضد وجود حزب العمال الكردستاني المحظور في سنجار بالعراق»، مبيناً أن «هذه القضية هي واحدة من قضايا اخرى ناقشناها في العراق».
وأضاف أن «حزب العمال الكردستاني لا يختلف عن تنظيم الدولة، ودعونا للتعاون ضد هذا التهديد»، مشيرا إلى أن «المسؤولين العراقيين اكدوا لنا انهم سيحكمون سيطرة وأمن الحدود السورية على طول منطقة سنجار، وسيوقفون تماما تسلل حزب العمال الكردستاني وحزب الشعب». واكد «أننا ابلغنا الجانب العراقي بمنحهم كل الدعم اللازم في جهودهم، ونبذل قصارى جهدنا لتنظيف العراق من كل الإرهابيين».
ويرى مراقبون إن القوات الأمنية هي من تسيطر على قضاء سنجار والنواحي التابع له، ولا يمكن للقوات التركية الدخول إلى مركز المدينة، لاعتبارات سياسية ومجتمعية.
وتمتد المنطقة المستهدفة من قبل القوات التركية لمسافة نحو 70كم، ترتبط بمحافظة نينوى وإقليم كردستان العراق، وتشهد تواجداً لعناصر حزب العمال الكردستاني، إضافة إلى مئات المقاتلين الأكراد من الايزيديين المعتنقين لفكر عبد الله أوجلان زعيم الحزب.

أنقرة تعلن عن عملية عسكرية مشتركة مع بغداد ضد المسلحين الأكراد شمال العراق
لجنة برلمانية تشترط التنسيق واحترام السيادة الوطنية قبل اتخاذ القرار
مشرق ريسان
- -

3 تعليقات

  1. وماذا عن الميليشيات الشيعية الإيرانية الولاء ؟ من سيخرجها من العراق ؟
    ولا حول ولا قوة الا بالله

  2. على الكرد ان يحاكموا مسعود برزاني لانه السبب الحقيقي في ضياع الحلم الكردي الذي اصبح قاب قوسين من الواقع..بعد كمين الاستفتاء المهزلة.

  3. اعتقد ان الاتراك يتخبطون في تصريحاتهم كيف سينسق معهم العراق لطرد حزب العمال من سنجار اوغيرها من المناطق وهم لا زالوا لم يسحبوا جيشهم من بعشيقة رغم طلب الحكومة العراقية منهم اكثر من مرة,رغم ان الاعذار التركية اصبحت بلا قيمة بعد طرد داعش من الموصل

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left