فينوس

د. ابتهال الخطيب

Mar 09, 2018

في جلسة أصبحت نادرة، حيث تأخذني مشاغلي الى أماكن وواجبات تبعدني عن البيت والأبناء وحيث يأخذ ابني البكر شبابه الى عوالم وأشخاص مختلفين، تحدثنا أنا وهذا الشاب المميز، في اللحظات القليلة التي سرقناها للحوار، عن الموجة اللغوية الجديدة في الولايات المتحدة والتي تهدف لصنع ضمير موحد جديد لا يفرق بين ذكر وأنثى، مثال على ذلك ضمير ze المقترح ليحل محل she و he. كانت لابني نظرة سلبية للموضوع، حيث وجد القصة كلها ذات مبالغات سخيفة، وحيث تطرق الى التوجهات العنيفة التي صاحبت هذه الحملة اللغوية التغييرية.
قاد الحوار الى آخر حول مبحث علمي جديد نوعاً ما وعلى قدر كبير من الأهمية والذي يدور حول موضوع مدى صلاحية وعلمية التقسيم الأنوثي والذكوري للجنس البشري. وعلى الرغم من فارق السن والجيل وعلى الرغم من ثورية ابني المعهودة، كنت أنا على الجانب الثوري الفكري هذه المرة، حيث أخبرته أن هناك أبحاثا فلسفية كثيرة تستند إلى مباحث علمية جديدة ومبتدئة والتي تناقش مدى واقعية وحقيقية هذا التقسيم الجنسي ومدى تأثيره العام على جندرية المجتمع. يرى العديد من النقاد والفلاسفة النسويين الحاليين أن التقسيم الذكوري والأنوثي هو تقسيم ساذج في الواقع، حيث يشكل كل فرد منا، كل إنسان أو كل كيان بشري، حالة جنسية خاصة به، ذلك أن الأجساد البشرية متفردة تماماً، حتى أنه يمكن إعتبار كل إنسان تصنيف كائني جنسي مميز، فهناك أجساد بشرية متعددة الأجهزة الجنسية والتناسلية، أجساد مختلطة الهرمونات، أجساد ضامرة بعض الأجهزة وواضحة غيرها، أجساد تقف على حدود الجنسين أو خارج حدودهما أو بين حدودهما. إحدى المفكرات النسويات تكلمت مثلاً عن حقيقة أن الرحم والمبايض وبقية الأعضاء التكاثرية عند المرأة لا يتم استعمالها إلا في وقت الحمل والولادة، وعليه، فهي في الواقع، وفي غير أوقات «استعمالها»، غير كافية لخلق فاصل جنسي مبنية عليه فواصل جندرية متعددة بين البشر. وهكذا بدأت أبحاث علمية وفكرية وفلسفية جديدة تدرس مدى حقيقية وعلمية وعدالة هذه التقسيمة القديمة الساذجة والتي تحشر طيفا متفرعا ومتشعبا وممتدا من البشر في خانتين منفردتين. بقي ابني يعود بي الى لا وقعية هذا الحوار، والى الحقائق العلمية الثابتة حالياً من تقسيمات كروموزمية وتفاصيل جينية تفرق الذكر عن الأنثى، كما وأنه أكد، وهو ما أتفق معه فيه تماماً، على أن هذا التقسيم الجنسي هو أحد أهم عوامل التعريف البشرية بيننا، هو الإطار الأول والأهم الذي يعرف أي شخص من الوهلة الأولى، ولكن يبقى أن نقرر: هل هو الإطار الأصح؟
ثم أتى سؤال ابني والذي يقود الآن لكتابة هذا المقال: «ماما، لماذا كل هذا التعب والإصرار على هذه المباحث العلمية البعيدة والغريبة والبعيدة التصديق؟ قضية المرأة عادلة، لماذا تصرين على هذه المبالغات؟» كانت لحظة مشاعرية نادرة، إطلع فيها صغيري على مكنون قلبي كأنثى في عالم رجالي لا كأمه فقط. قلت له: حبيبي أنت لن تعرف في يوم معنى أن تكون إمرأة في هذا العالم، أن تكون حياتك صراعا مستمرا، فحواها قضية أزلية لا يبدو أن حلها النزيه قريب، أنت لا تعرف معنى أن تحيا وأنت تحمل إرثا ثقيلا، كل إمرأة فينا، كل جسد ووجه ويدين تشاهدهم، كلها محفور عليها بدبابيس الألم والمعاناة والاضطهاد والتمييز، تاريخ طويل مرير يجب أن نحمله جميعنا مهما تباينت حالاتنا الاقتصادية والاجتماعية. أنت لا تعرف معنى أن تمشي في الشارع فيحولك المجتمع وعقوله الى فريسة، لا تفهم كيف أن كل خروجة من البيت هي معركة صغيرة، معركة مع المعتقدات والمفاهيم والأحكام المعلبة الجاهزة. لن تدرك في يوم أن العبء عشرة أضعاف، وقسوة الأحكام عشرة أضعاف، والريبة عشرة أضعاف، والحكم بالفشل المسبق عشرة أضعاف لكل أنثى منا تخطو في دراستها أو في عملها أو في المجال العام. لن ترى هذا العالم بعيني في يوم يا صغيري، فأنت ذكر، أنت على أعلى سلم الحياة، لن تعرف طعم أن تكون حياتك مملوكة ومحكومة من غيرك طول العمر، من أب لزوج لخال لعم للذكر التالي في التراتبية العائلية والمجتمعية، ذكر، مهما كان بعيداً، سيبقى دوماً يعلوك قيمة وقدرة وسلطة. نعم، أنا شخصياً لست ضحية، الرجال في حياتي عظماء، هم كذلك باختيارهم لا بفرض من القانون المجتمعي والإنساني العادل عليهم، لم يتسلط علي أبي في يوم، ولم يشعرني بفرق زوجي في يوم، أعلم أنني أستطيع أن أخرج من زواجي كما دخلته في أي لحظة وبرضاي التام، ولكن القانون المدني والشرعي والمجتمعي في مجتمعاتنا يقولون إن لأبيك السلطة، وأنني أسيرته في زواجي وأن حكم إنهاء هذا الزواج هو حق مطلق له، وأن أولادي يتبعونه، وأن الوصاية عليهم له، وأننا كأسرة، لها سكن ومميزات وحقوق، لا يقوم كيانها سوى بوجوده، فدون الرجل، لا توجد أسرة فعلية. أنت لا تعرف يا حبيبي معنى أن يكون السيف مسلطاً حتى لو تأكدت أنه لن يهبط على رقبتك أبداً، أعلاك يبقى مسلطاً، كلما رفعت رأسك وجدته فوقك محمياً ومحكم الربط من كل أفراد مجتمعك. أنت لن تعرف معنى أن تكون ثانياً دائماً في الحياة يا صغيري حتى ولو أنصفك المحيطون بك، لن تعرف معنى أن تكون بشراً محملاً بشرف عائلتك كاملة، بسمعتها وتاريخها بل وأمنها ونجاحها المجتمعيين. لن تعرف في يوم طعم أن تحمل كل هذا العبء الحالي وكل هذا التاريخ الماضي وأنت معصوب العينين مربوط اليدين مقيد القدمين، كأنك أيقونة «فينوس وليندورف»، شكلها هو ما يحدد دورها في الحياة. لن تعرف يا صغيري وأتمنى الا تعرف وأن يكون أحد أدوارك الإنسانية هو أن تخفف عن أختيك طعم هذه المعرفة التي ستبلل ريقهما لا محالة. ليست هذه الأفكار مبالغات، يا فتاي الرائع، هي فقط خروج عن الإطار الذكوري المعتاد، كسر للقيود البيولوجية التي طالمها عطلت كسر كل القيود الأخرى، أعطني وأعطها فرصة، لربما هي المخرج الذي لا يريد أن يراه أحد.
انطلق صغيري يرد علي رداً رائعاً، فيه اتفاق وفيه اختلاف، فيه آراء وفلسفات ومعلومات علمية، فيه عناد الشباب وإصرارهم على معرفة كل شيء. رفعت عيناي الى عيني أبيه الجالس أمامي على مكتبه صامتاً، تلاقت أعيننا فابتسم بحب وابتسمت بحزن، نظرت ليده ترقد على علبة سجائره، قبلت راحة يده في مخيلتي وحمدت أقداري وبلعت عبرة وقفت في حنجرتي، نصيبي من الدنيا سرق نصيب أخريات، نلت فوق ما أستحق.

فينوس

د. ابتهال الخطيب

- -

32 تعليقات

  1. اتفق معك في كل ما ذكرتين ولكن ثمة نقطة تحتاج ملاحظة هي الاجساد المتعددة الأجهزة التناسلية المختلطة الهرمونات.
    صحيح ان هذا موجود ولكنه يشكل نسبة ضئيلة جدا

  2. تحية للكاتبة المحترمة
    لماذا يعشق الاطفال الذكور اللعب بالمسدسات ؟
    ولماذا تعشق الفتيات اللعب بالعرائس ؟
    ولماذا التعريف الجيني مختىف بين الذكر والانثى ؟
    ولماذا وجدت الجنة تحت اقدام الامهات وليس الاباء ؟
    ولماذا حين تسمع الزوجة صوتا بالليل تطالب زوجها باستطلاع الامر لعله لص باعتباره رجل البيت ؟
    واخيرا
    تخاصم زوجان امام القاضي كل يطلب رعاية الولد
    قال. الرجل للقاضي : انا حملته قبا ان تحمله ووضعته قبل ان تضعه ؟
    ردت الزوجة : سيدي القاضي ،كان بطني له وعاء وصدري له سقاء وحجري له غطاء
    حمله خفؤفا وحمىته تقيلا ، ووضعه متعتة ووضعته عذابا

    • الطفل يحب ما يتعود عليه
      الحب ليس في الجين …. أعطي طفل عند ولادته لامرأة غير أمه فسوف يعشقها كما. ان الام سوف تعشق اي طفل يعطى لها بالغلط وبغير ان تدري انه ليس طفلها
      اما الجنة ومن يستحقها فهذا لا يهمنا الان الموضوع هو المساوات في جميع الحقوق والواجبات
      طبعا هناك اختلاف فزيولوجي فهذا موجود بين الرجال أيضا هناك الطويل والقصير وذو العضلات وااضعيف والذكي والأبله … المهم المساوات

  3. مقالك يادكتورة لهذا الأسبوع قد ذكّرني بحكاية طريفة ذكرها الأبشيهي في كتابه المستظرف تقول : إنّ رجلًا شكى ولده إلى قاضي خراسان فقال له : يامولانا القاضي إنّ ولدي هذا يشرب الخمرولا يصلّي.فالتفت القاضي نحوالولد ؛ فقال له : بل أصلي يامولانا.فردّ الأب : لا تكون صلاة من دون قرآن…فطلب القاضي من الولد قراءة بعض الآيات ليتأكّد من صحة القول ؛ فأنشد الولد ؛ وكان عاشقًا لفتاة جميلة اسمها رباب : { علق القلب ربابا…بعدما شابت وشابا…إنّ دين الله حقّ …لا أرى فيه ارتيابا }.فقال الأب للقاضي : مولانا : هذه الآيات لم يحفظها إلا البارحة ؛ بعدما سرق المصحف من الجيران.فقال القاضي للأب : اقرأ عليّ بعض من الآيات مثل ولدك المؤمن ؟ فأنشد الأب مثل ولده :
    { فارحمي مضنى كئيبا…قد رأى الهجرعذابا }.فوقف القاضي غاضبًا وقال لهما : { قاتلكما الله : أتحفظا آيات من القرآن ولا تعملا بها ؟ }.

  4. ما تحدثت عنه الكاتبه حول سعي الأمريكيين لاشتقاق ضمير مشترك للمذكر والمؤنث في الإنجليزية (الأمريكية) ، يحيل- بدون شك- أخي ابن الوليد والإخوة الذين يعيشون بألمانيا والذين هم – بالضرورة- أكثر إتقانا للغة الألمانية مني، لا بد أن يحيلهم على الظاهرة المعروفة في اللغة الأ لمانية؛ والتي توقف عندها حتى الكاتب الأمريكي مارك توين وهي تفرد اللغة الألمانية بتحديد المؤنث والمذكر ليس على أساس الجنس حيث لا تعتبر الطفلة ( Das Mädchen) لا مذكرا ولا مؤنثا بل تأخذ أداة تعريف (Der Artikel) المتعلقة بالمحايد وحتى عندما تصبح آنسة (Fräulein), تحتفظ بصفة المحايد ولا يكشف عن شخصها (الغموض) ولا تصير أنثى (لغويا) إلا حينما تصبح امرأة (فراو). طبعا، لا أعرف إن كان هذا المنطق في اللغة الألمانية، سيريح الكاتبة ولو نسبيا أم سيغضبها أكثر وعلى كل حال فاللغة العربية رغم أنها ميزت بين المذكر والمؤنث (تمييزا غير إيجابي) بأن جعلت المؤنث فرعا والمذكر أصلا وأضافت للمؤنث – جراء ذلك- تاء التأنيث ولكنها أعادت (التوازن) عندما أعطت للمؤنث تنوين المقابلة في مقابل نون العوض في جمع المذكر السالم. وبمناسبة حوار الكاتبة مع ابنها و (سخطها) جراء ما تلاقيه المرأة، -حسب رأيها- أتذكر حوارا في قصة قصيرة للكاتب الجزائري المرحوم عبد الحميد بن هدوقة يتصور بطل القصة أن زوجته التي تتهمه بنسيان إسمها، سوف تذهب إلى القاضي لطلب الطلاق لأنه ينسى اسمها ويتصور أن القاضي سوف يحاول تهدئتها في البداية بأن يقول لها: (احمدي الله ياامرأة، أن رفع عنك القلم وكل تكليف مالي لو تعلمين ما نقاسيه نحن الرجال… ) ولكن حينما يرى إلحاحها في طلب الطلاق، يقول لها بلهجة صارمة: ( لا حق لك في الطلاق! الطلاق لمن أخذ بالساق! )

    • اخي عبد المجيد، تفاجني دائما كالعادة … لم اكن اعلم انك دارس للغة الالمانية … ممتاز …
      .
      زيادة على ما تفظلت به، ف Das في اللغة الالمانية يمكن ان نقول انها تطلق على الاشياء … و بهذا Das Mädchen
      تصور الطفلة الصغيرة على انها شيئ … مجرد شيئ. يعني انجيلا ميركل كانت مجرد شيئ في صغرها … تصور …
      .
      هناك بين الفينة و الاخرى اصوات تترتفع من اجل تغيير هذه المسائل في اللغة الالمانية، و فعلا يتغير الكثير، و انا عايشت
      آخر اصلاحات في اللغة مؤخرا اي قبل عشرة سنوات، حيث طرأت تغييرات على الاملاء، لكن اظن ان النساء ههنا لا يجدون
      مشاكل مع تشييئ البنات. انا لا استطيع لحد الأن استعمال das متكلما على بناتي … لا استطيع فعلا .. و اتعسف على اللغة
      عنوة … الوي رقبتها و لا اهتم … لو سمعني غوتة لانقلب مرتين في قبره. و ربما الوي رقبة اللغة العربية كذلك، من بدري …

  5. فى الأساطير اليونانية هناك أسطورة عن الإنسان الكامل هذا الإنسان الكامل كان ثنائى الجنس أى يمتلك فى نفس الجسد الجنسين مما جعل هذا المخلوق متفاخرا بقوته وقدراته متكبرا متعجرفا ! فما كان من الإله زيوس أن يقرر معاقبته بأن شطره الى جزئين متساويين أحدهما أنثى والآخر ذكر يتكاملان ولا يمكن أن يعيش أحدهما دون الآخر !
    أعجبتنى هذه الأسطورة و جعلتنى أتعجب من هذه المناقشات والتفسيرات والتقاليد والمفاهيم العقيمة عن تفوق وارتفاع جنس على الأخر ! وهو صلب موضوع الدكتورة المحترمة !
    أما ما يدور فى الدول الغربية من نقاش و أحاديث عن الحالات النادرة المختلفة كإختلاطات الجنس وحالات المثليين واستغلال هذه الحالات لخلط الحابل بالنابل والتشكيك فى الوظائف الفزيولوجية الغرض منه إرضاء لوبى المثليين واستمرار الإتجار بالأجساد البشرية ! كما قال الأخ صلاح أبو سن !
    إختلاف نظرة المجتمعات على مر العصور إلى دور الذكر والأنثى سوف يبقى ولكنه يتطور بتطور الحضارات نفسها !
    وسلامى !

  6. فى الصباح و انا اقراء مقال الكاتبة المستنيرة ….و فى نفس الوقت استمع الى أخبار قناة فرنسا 24 …و الخبر يقول ان هناك سيدة ثالثة رفعت قضية اغتصاب و تنكيل جنسى ضد السيد طارق رمضان ….و فى ما قالته المعلقة ان اتباع السيد طارق رمضان يحتجون على مواصلة اعتقاله و اضطهاده لكونه مسلم …..!!! بالطبع من طرف فرنسا العنصرية و الصهيونية و …و…..
    و ما نساه اتباع السيد طارق رمضان ان السيدات اللاتى رفعن دعوة قضائية مسلمات أيضا …و الثلاث نساء المسلمات مثل السيد طارق رمضان قانونيا إلى هذه اللحظة الثلاث نساء ضحايا لعملية اغتصاب ….و رغم ذللك الثلاث اناث لا يساوون قدر بصلة فى نظر هذه العقلية الذكورية ….تحيا تونس تحيا الجمهورية

    • @ابن الجمهورية،
      .
      بصراحة، ينطبق على تعليقك و ليس على شخصك طبعا، المثل الدي يقول، “جات تكحل .. عمات عينيها …”
      يعني ارادت ان تحط كحلا فاعمت عينيها …”
      .
      الظاهر ان تعليقك تريد به محاربة شيئ سيئ في نظرك … عدم اعطاء قيمة للمرأة مثلا … و استعمال كلمة اسلام …
      .
      لكن تعليقك اخطأ التصويب … فنسي ان ابن للجمهورية يجب عليه احترام قرينة البراءة اولا و قبل كل شيئ، و صونا
      لحق الترافع و تقديم الشكوى من اي كان … اليست هذه اسس الجمهورية؟ اليست هذه اسس العقل السليم؟
      .
      استعمالك لكلة ضحايا عوض كلمة المشتكيات يدل على ان تعليقك اصدر حكما مسبقا … فعلى اي عدل تتكلم يا رجل؟
      .
      للاسف بدأت الاحظ في تعليقاتك ردود فعل غير سليمة تجاه كلمة اسلام او مسلم … هل انا مخطأ؟
      .
      هناك فعلا عقلية ذكورية … لكن ليس بهذا الشكل النشاز التي يصوره تعليقك …
      .
      تذكر كيف اهتز المنبر برجاله مناصرة لعهد التميمي … و الظاهر من شكلها الخارجي انها انثى …
      .
      و كيف نترافع مرات عديدة مناصرة لافكار ابتهال الخطيب … و اظنها انتى … انثى جميلة فوق هذا كله :)

      • @ابن الوليد : عليك إعادة قراءة التعليق عشر مرات و سوف ترى انى لم أقل أن السيد رمضان ثبت اتهامه….. بل متهم إلى أن يثبت العكس و الثلاث نساء ( لاحظ 3 نساء الى حد الان و ليس واحدة فقط ) ضحايا إلى أن يثبت العكس ….هل قلت خلاف ذللك…. ؟ و لاحظ ان اغلب اتباعه بالنسبة لهم السيد رمضان بريئ 100% من التهم و النساء بالطبع فى احسن الحالات هم شركاء فى مؤامرة على مفكر إسلامي معروف و فى أسوأ الحالات مجرد (….) و السيد رمضان يعرف نفسه كمفكر اسلامى …و انا سميته باسمه و النساء الثلاث مسلمات ليقع الربط ذللك….ان السيد رمضان مسلم و النساء مسلمات….لكن باسم الذكورية التى تتحدث عنها السيدة الكاتبة …..بالطبع ندافع عنه و النساء لا يهمنا أن هم ضحايا أم شئ اخر ….؟
        لا تقارن قضية عهد التميمى التى تدخل فى إيطار آخر هو ايطار استعمارى و هذه الطفلة لن تجد فى العالم من لا يتعاطف معها و انا قلت سابقا ان كنت تتابع ما اكتب ان عهد تجلب ضرر كلير لإسرائيل اكثر من شخص يفجر نفسه فى حافلة و يقتل العشرات ….لا تقارن قضية عهد السياسية مع قضية حق عام …..تحيا تونس تحيا الجمهورية

        • ليس ضحايا الى ان يتبت العكس، بل مشتكيات حتى يتبت امر شكايتهن. هذا هو الفكر السليم.

  7. أختي ايتهال, لاأعرف حديث الضمائر He,She, Ze ولكن أنا أعتقد أن الضمير الإنساني (ليس اللغوي) واحد. وبدءاً من المقطع الذي بدآ بالقول أنت لاتعرف ….. اتفق معك تماما تماماً. الحرية والتحرر بكل ماتحمله من معنى للمرأة والرجل على حد سواء هي الأساس للمجتمع السليم. كيف السبيل لتحقيق هذا الهدف هو المعضلة الأساسية. في محتمعنا هناك طريق طويل وصعب لكتي أستغرب لماذا لانسير نخو هذا الهدف ولو بخطوات متتالية فرحلة الألف ميل تبدأ بخطوة واحدة. من وجه نظر شخصية أعتقد أن لدى المرأة والرجل دماغ موحد والفرق جسمي لافكري, برغم كل الإختلافات البيولوجية (وهي موجودة لدى كل فرد وكل فرد هو مخلوق فريد). الفارق الجسدي جميل ويجعل للحياة متعتها والدماغ الموحد جميل ويجعل الحباة لدى الانسان أكثر جمالاً ومتعة من غيره من المخلوقات. مع تحياتي للجميع.

  8. في اجتماع عمل مع مجلس طلبة الجامعة اللتي اعمل بها، طلب الطلبة تعريف أنفسهم بالضمير اللذي يفضلون ze, leaf, de الخ. اختلطت الأمور علينا لذلك قررنا ان نعرف الطلاب بأسمائهم لا بضمير.

    حالات المثلية الجنسية و التحول الجنسي او تغير الاسم و الضمير كثيرة. لكن هذا لا يعني تطور او تحرر من قوالب أزلية. الأرقام صادمة لانه في نفس الجامعة و هي بالمناسبة جامعة مرموقة على مستوى العالم، هنالك اكثر من ١٤٠٠ طالب مسجل لدى الخدمات الطلابية بأمراض عقلية ناهيك عن الطلاب اللذين لا يفصحون عن مشاكلهم النفسية و يعانون بصمت.

    سأحاول تفسير هذا الضياع الإنساني من خلال ارقام سمعتها في برنامج على قناة الجزيرة إنكليزي. منذ بداية الثورة الصناعية ارتفع عدد سكان الارض ٦ مرات و استهلاك الماء ٣ مرات و ارتفعت درجة حرارة الارض درجتين و سوف يحتاج البشر ل كرتين أرضيتين حتى عام ٢٠٣٠ و ثلاث حتى عام ٢٠٥٠. طعامنا معظمه مهرمن و محسن جينيا و هذا ما يفسر تغير بعض هرمونات البشر خصوصا اللذين يعيشون في الدول المتقدمة صناعيا. ناهيك عن الأسلحة و التجارب النووية اللتي جربت و تجرب. هذا هو مقياس التطور؟

    هذه التغيرات الصادمة لكوكبنا و هذا التطور ليس بلا نتائج، في فرنسا استطاع التطور رفع متوسط الإعمار الى ٨٦ سنة لكن لم يستطع إيجاد أشخاص تجلس مع هؤلاء المسنين لتمضية أوقات فراغهم. عدد السكان العاملين يتناقص في معظم دول أوروبا و خصوصا فرنسا لذلك تسمى بالقارة الهرمة و هي مهددة بالانقراض لذلك المهاجرين هم الملاذ الوحيد.

    الانسان يعبث بالطبيعة اللتي هي أقوى منه بكثير و يظن انه مختلف و مميز، لكن الطبيعة لا تعرف ذلك فتزيله كما ازالت الديناصورات و ألاف المخلوقات معه.

    اسمحي لي ان أقول لك ان ابنك الشاب على حق.’ هذه خزعبلات معظمها ليس لها منشاء طبي او هورموني. هنالك رخاء و ايضا ضياع في العلاقات الطبيعية البشرية ، اراهم كل يوم شباب يجربون كل شي لحب التجربة و لتوفر الإمكانية ذلك و لكن ارى الجيل الأكبر منهم ايضا في مكاتب العمل اغلبهم بلا علاقات مستقرة، عائلات مفككة. يلجؤون الى الكحول و المخدرات لتخدير اوجاع الزمن.
    السيف مسلط على الرجل ايضا، ايجب ان يعمل و يؤمن الطعام و السكن و مستقبل الأولاد و يدافع عن الوطن، هذا الرجل الخارق.

    الأم هي أساس المجتمع و دورها المختلف عن الرجل هو جوهر بقاءنا و لاستمرار البشرية.

  9. حدثني اخي العائد من روسيا منذ ايام قليلة ،بأن تلك البلاد شرعت في مشروع تحديث منذ فترة واسع النطاق وبطرق متطورة وعالمية ،منها علي سبيل المثال الاهتمام بتعليم الاطفال الصغار كل ضروب العلم ااحديثة المعقدة من تعليمهم اكثر من سبعة لغات ،وعلوم الرياضيات والشطرنج وحتي علوم الفضاء لينمو جيلاً يواكب كل متغيرات بلاد الدنيا والسماء ،فقلت في نفسي …ان روسيا تمتلك اكبر موروث ثقافي متراكم متعدد الجوانب وعالمي ولة تأثيرة علي الكرة الارضية عن طريق الاجيال القادمة الفائقة النبوغ ….سبحانك اللهم..

  10. البارحة فقط وفي هذا التوقيت الذي اكتب لكِ فيه هذا التعليق د.ابتهال حدّثني ابني عن هذا الموضوع المثار في و م أ ….(يالصدفة العجيبة!)…وكان في غاية الاستعجاب والاستغراب لهذه الافكار التي يبدوا انها كما تفضلت في المقال تقوم بحوث فلسفية على قدم وساق لاثباتها (جنس ثالث؟؟!!)… فقلت له اذا عليهم اعادة كتابة وترتيب الضمائر وكيف تصرف الافعال وضحكنا….وذكر لي اسماء منها اسم بروفيسور قال لي انه يتصدى لمثل هذا العبث …ثم انتقل للحديث عن النسوية ثم انتقل لهوليود واستغرابه من نيل فيلم نسيت اسمه اظنه من نوع الانيميشن على الاوسكار….
    لا توجد لحظات اجمل ولا اسعد من أن ترى الواحدة منا ابناءها يكبرون ويناقشون ويتبنون افكارا ولا يتنازلون عنها الاّ بالاقناع..حتى عندما يقولون لي لا يا ماما لاتفق معك بتاتا في هذه النقطة ويقدمون الادلة ويطرحون الافكار والحلول اشعر باطمئنان كبير ولا اخشى عليهم من شيئ ماداموا على هذا القدر من النضج والحرية في التعريف بأنفسهم والتفكير بصوت عال دون ان يخشوا اي شيئ…..
    ربي لايحفظهم….

      • موناليزا، آمين يا رب العالمين. ابنك البكر رائع، و هو الدي تقدمت بخطبته لابنتي. و الآن المنبر كله يعرف القصة.
        .
        “متى نعمل التاويل” … اي متى نتكل على الله بهيروغليفيا اهل الدزاير … و سوف نستدعي للحفل المنبر كله …

        • سيكون حفلا رااائعا ياوليد بحضور كل الاحبة والاخوة…
          لكن اين؟ في كازا ولا العاصمة ولا برلين؟؟
          على كل كي يزيد نسموه سعيد…يكمل قرايتوا ونديروا التاويل…
          ههههه
          قول لمنى تتفقد الايميل….
          تحياتي أيها الصديق العزيز…..

  11. المرأة والرجل : نحو المساواة في الحقوق
    كم سيصب الموضوع في مصلحة الانسان حضاريا لو نظرنا اليه من منطلق الحقوق ! في كل المجتمعات والثقافات العالمية، ودون استثناء، ولكن بدرجات متفاوتة بين هذا البلد وذاك، وهذه الثقافة وتلك، تواجه المرءٓ وضعيةُ المرأة المهضومة الحقوق والمعتدي عليها والمهانة في كرامتها الانسانية كامرأة وأمّ وزوجة واخت. وما زال هذا الوضع المظلم مكرّسا حتى في الدول الغربية التي قطعت أشواطا في التجربة الديمقراطية ومجال حقوق الانسان والحريات العامة والخاصة. يظهر هذا بجلاء في ميدان تكافؤ الفرص المهنية والمساواة في الاجور وممارسة العنف ضدها في اشكاله المعنوية والمادية.
    ليس الموضوع الحقيقي عند الموازنة بين واقع المرأة والرجل هو موضوع النوع الجنسي وما يترتب عليه من فوارق وادوار ووظائف اجتماعية وأسرية ومهنية. صلب الموضوع يكمن في حقوق كل واحد منهما اي حقوق مدنية تضمن لهما على قدم المساواة نفس الحريات والفرص والحماية. الشيء الذي يعني نفس الواجبات والمسؤوليات !
    لكن هذه النظرة القاصدة الى تحقيق العدل والمساواة في الحقوق هي نظرة خطيرة على الرجل عموما، والرجل العربي او الذي ولد وتربّى وترعرع في المنطقة العربية والإسلامية خصوصا. انه يستقبلها في أحسن الأحوال بحذر ويتعامل معها بخوف ورعب اذا لم يحدث له رفضها ومحاربتها. لماذا ياترى؟ لانها بكل بساطة نظرة تحرّرية وتقدّمية ستقود المرأة الى غزو فضاء يمكّنها من استعادة استقلالها وكرامتها كإنسان. بل اكثر من هذا اذ ستصبح منافسة للرجل في ميدان السلطة والتسيير والإدارة !
    الاختلاف المبدئي بين المرأة والرجل ظاهرة قاىمة بوضوح وقوة على معطيات بيولوجية ونفسية. ليس في الامر غموض او مناورة هنا. المشكلة هي تقليص المرأة الى جسم وجنس ومتعة ولذة ويد عاملة خادمة اي الى مادة ووسيلة للاستغلال بكل فنونه والأرباح لا تختلف عن البضائع المعروضة في سوق الرأسمالية كما يرى ذلك رفائيل لوجييه في كتابه “السقوط الى الهاوية” المنشور منذ البارحة بالفرنسية.
    من حق اي فرد مناقشة موضوع المرأة والرجل فلسفيا وجماليا واجتماعيا ودينيا وحضاريا وجنسيا، وبغض النظر عن موقفه من المساواة بينهما في الحقوق كشرط ضروري للدفع بالبشرية نحو التقدم والتنمية والتحضر، فان الذي يجب علينا ان لا ننساه هو ان وضع المرأة وحقوقها، حتى عند الغربيين، يبقى رهين الأزمات الاقتصادية والسياسية.

  12. في نفس سياق القصة التي اوردها الاخ الدكتور البدري…هناك قصة عندنا في المغرب عن شخص عنف ولده بسبب عدم حفظه لانشودة…طلع البدر علينا …معتقدا انها من القران الكريم…وعندما اخبر من طرف فقيه القرية بانها ليست من القران بكى بكاء شديدا …فاعتقد هذا الاخير انه ندم على ضربه لولده..فحاول تهوين الامر عليه…فاجابه هذا الاخير منتحبا..: انني لاابكي على الولد…ولكنني ابكي على نفسي لانني كنت اصلي طوال عمري…بطلع البدر علينا معتقدا انني اتلو القران..!!!!.واما بالنسبة الى موضوع مقال د/ابتهال لهذا اليوم..فقد استرعى انتباهي التاكيد على مبدا التصارع في سبيل تحقيق القناعات والافكار التي نؤمن بها في واقع لا يتيح امكانية امكانية التنازل والتخلي عن منطق الاذعان…وهذا في اعتقادي فيه حصر للمفهوم في نطاق الرؤية الظرفية التي تعاين حركية الامور في ابانها وليس في محصلتها بعد الاستقرار…واما عن تصارع مختلف المكونات المسمى اسلاميا بالتدافع…وماركسيا بتصارع الاضداد…فهو معطى تطوري لاغنى عنه في تطور الاشياء المشمولة بقوانين الطبيعة..وعدم استقرارها على نمط معين …وينطبق هذا على الوساءل والكيفيات والصور والاشكال والظواهر المادية والفكرية…اذ لولا وجود عناصر متقابلة تنتفي فيها خاصية التماثل لما وصلنا الى توليد الطاقة الكهرباءية…ومختلف الانتاجات الصناعية…وكذلك على مستوى التطور الجيني بالنسبة الى المخلوقات الحية…لان التفاعل هو اساس تلك الحركية الارتقاءية…في حين ان التماثلية هي قتل لكل تلك النزعات التطورية …ولا تؤدي الا الى الاستقرار الظرفي الذي تبلى معه الاشياء على نفس النمط..وقس على ذلك الاعراف الاجتماعية والتعاملية المختلفة التي لابد فيها من تفاعل مستمر مؤسس على مبدا فعلي راسخ….وشكرا للجميع.

  13. قبل سنوات عديدة، كانت النشرة الجوية تسمي الضغط المرتفع باسم رجل، و الضغط المنخفظ الذي ينتج عنه مطر و كوارث
    باسم امرأة … اعصار كاثرينا … مثلا لو تتذكرون … هذا نوع من الميز اللغوي السلبي تجاه المرأة … و قد صحح بالتعادل.
    .
    انا اجد اشياء مثل ما وقع في النشرات الجوية شيئ ممتاز. لكن، ان نتعدى الامر و نزيل التمييز بين الذكر و الانثى حتى في التواصل مثلا … لعمري انه ضرب من الجنون، و لا اظنه يستقيم. محاولة نقاشه فلسفيا لا ارى مانعا منه، ليتبين الامر اكثر. هذا شيئ لا امانعه، و سوف ينتهي الامر بهذا النقاش، الى اثبات ضرورة وجود التمييز بين الذكر و الانثى، لكن هذه المرة باقتناع، و سيصير هذا التمييز ايجابيا. انا على ثقة كبيرة بهذه النتائج، و في ما يلي مقاربتي الشبه فلسفية لهذا النقاش الفلسفي، اظن انه من الاحسن مقاربته بنفس جنس النقاش. و انت ترين يا استاذة، انني استعملت هنا كلمة “نفس جنس″ … لماذا … لكي تحددين ذهنيا نوعية المقاربة … هنا استعملت تمييزا … لماذا … هذا التمييز سيجعلك تستدعين جميع ادواتك الفلسفية لتقرأي مقاربتي … فهل هناك ادوات مختلفة … نعم … هناك ادوات أذبية، دينية، فلسفية … ماذا فعلت الآن؟ انا قمت بتصنيف جميع الادوات الفكرية التي نعرفها … اذا في نهاية المطاف، قمت باستعمال كلمة “نفس جنس″ لتخرجي يا ابتهال اداواتك المصنفة تحت علامة “فلسفية”. اخرجتيه من بين اصناف ادوات عدة … و هكذا يمكننا ان نتحاور، و امرر لك افكاري و ربما ستجيبين … و هكذا ننتج معا معرفة … قد يستفيد منها المنبر …
    .
    هل تنتظرين مقاربتي؟ لقد انتهت المقاربة :)
    .
    خلاصة المقاربة اعلاه، و هي ان المعرفة الانسانية ترتكز على ركيزتين و فقط، المقارنة و التصنيف. و فقط. كل ما انتجه الفكر الانساني هو مقارنة و تصنيف، و فقط. و ما نفعله في الذكاء الاصطناعي هو مقارنة و تصنيف، و فقط.
    .
    و الآن يا ابتهال، ان لم نتواصل بالمقارنة و التصنيف، هل سننتج معرفة، هل سنتقدم … لا و الف لا طبعا …
    .
    الخلاصة، التمييز بين صنف الذكر و الانثى مسالة اكثر من عضوية لانتاج المعرفة … يستحيل العكس … هذا ضد طبيعة الفكر …
    .
    و انت ترين الاخ احمد من لندن كيف “تلخبط” في اجتماع … تصوري ما عاشه الاخ احمد بين مفكرين … لخبطة و ليست معرفة.
    .
    اقول قولي هذا، و استغفر الله لي و لكم :)
    .
    استوا و تراصوا …

  14. في اعتقادي في عالمنا العربي ،هنالك اسماء ذات دلالة مشتركة للرجل او المرأة مثل …احسان ،قمر ،وغيرها ..ولكن توجد اغنية للفنانة سعاد حسني ،تقول فيها…البنات..البنات …الطف الكائنات ..البنت زي الولد ..وزاكرة فوتوغرافية…الي آخر الاغنية ..اذاً هنالك مشروع مساواة بين الذكر والانثي ولو علي سبيل التشبيهات المبرمجة استراتيجياً في فلسفات معينة….

  15. ربما هناك شيئ من الابهام في تعليقي ناتج عند صغر المسافة … استسمح ههنا الناشر بتتمة ارجو ان تكون صغيرة، شكرا.
    .
    عملية اكتساب المعرفة هي اساسا مقارنة و تصنيف. نرى ذلك عند الطفل الصغير baby، كيف يتعلم اي كيف يكتسب معرفة.
    فحينما يرى كلبا في الصالون قد يقارنه مع الطاولة اولا، للتشابه في اربعة ارجل. و لما يتحرك الكلب، يتعلم ان هذا الشبه طاولة
    يتجرك مثل بابا … ثم تاتي عنده ماما و تقولو هذا عاو عاو … و في فسحة، ربما يرى كلبا … و يحدق فيه … يقارن مع الطاولة
    التي تتحرك مثل بابا … ثم تنجده امه مرة اخرى و تقول هذا كذلك عاو عاو … الآن بدأ صنف العاو عاو يتكون في ذهنه …
    .
    و هذا هو ببساطة بارادايم المقارنة و التصنيف. لا يمكن القفز على هذا الشيئ مطلقا في عالمنا كما هو الآن.
    .
    تعالوا نبحث في القرآن هل هناك اشارة الى هذا. فالمعرفة شيئ كبير … و ما فرطنا في الكتاب من شيئ …
    .
    “اقرأ باسم ربك الدي خلق … علم بالقلم، علم الانسان ما لم يعلم” فهل القلم يعلمنا ما لا نعلم؟ لا طبعا. نحن نتعلم ما لا نعلمه
    بالمقارنة و التصنيف … إذا القلم في القرآن له معنى آخر … فما هو … زيادة على ان الاقلام قبل الاسلام تعني شيئ آخر ..
    .
    انا انصح قارئ هذا التعليق بوضع الافكار المسبقة جانبا و قرائة مقاربة الدكتور محمد شحرور لفلسفة المعرفة الانسانية في القرآن. مقارته هي أن القلم ههنا يعني الصنف. كما يقال في سوريا، قلم المرور في وزارة النقل، يحوي جميع الاشياء التي تهم النقل. و منه التقليم، أي التصنيف. و بهذا الشرح، يكون القرآن الكريم فعلا اعطانا اسباب انتاج المعرفة ” … ما لم يعلم …” .
    .
    و هكذا، فعلا علمنا الله تعالى بالمقارة و التصنيف، اي القلم. و لنتقدم، علينا بالمقارنة و التصنيف. و لا يوجد طابو. حرية الفكر.
    .
    بصراحة، اليست هذه مقاربة رائعة، انتجها مفكر مؤسس، ليس ضد الاسلام كما ينعتونه، بل بالعكس تماما.
    .
    المشكل هو ان مشايخنا هداهم الله لا يفهمون ما يقوله اصلا، و هذا قد صرح بهذا احد الفقهاء مباشرة من الازهر.

  16. الامر سيحل مستقبلا مع الزمن فالمساواة اتيه لا محال بين الجنسين فالتطور العلمي والتكنولوجي سهل امور كثيرة على المراة ففي الماضي كان سائقوا الشاحنات اغلبهم من ذوي الاجسام القوية لكي يستطيعوا قيادة الشاحنات بينما الان اصبحت المراة في اوربا وبعض بلدان العالم تقود الشاحنات وبدون اي جهد وكذلك بعض المهن التي كانت خاصة بالرجال اصبحت مشتركة وحتى بعض جيوش العالم فيها مقاتلات والان المقاتلات الكرديات في تركيا وسوريا اصبحن مشهورات ومع ذلك فالربوت (الانسان الالي ) هو من سيقوم مستقبلا بلغلب الاعمال الخطرة وبالتالي سيكون الفاصل هو التحصيل العلمي بين الجنسين.مع الف تحية للمراة في يومها

  17. الاخ ابن الوليد. المانيا
    بحسب الفلسفة والدراسات العلمية الاخرى ان المعرفة تاتي من مصدرين اما العقل او التجربة وهناك مدرستين فلسفيتين هما العقلية والتجريبية والاولى كان قد تبناها ما يمكن ان نسميه الكنيسة او المؤمنين بصورة عامة والثانية تبناها الماديون وحسب ما اتذكر انك مرة في احد التعليقات اشرت الى تجربة الكلب مع الطعام التي كان قد اجراها العالم الروسي بافلوف وهنا تاكيد ان مع التجربة نحصل على المعرفة والجانب العقلي يدعي كذلك على سبيل المثال ان واحد +واحد =اثنين لا تاتي من التجربة بل ندركها بالعقل,ولكن اية الله محمد باقر الصدر يشير بكتابه فلسفتنا الى التزاوج بين العقل والتجربة كمصدر للمعرفة ولكنه مع ذلك لم يات بادلة من القران ولكنه راي مقبول باعتبار خير الامور اوسطها.

    • اخي عادل، كلامك سليم.
      .
      ما قلته أنا هو أعمق أو سابق كمحطة للتعلم و حتى “انتاج المعرفة”. و الآية ليست لتأكيذ ما قلته، او انطلاقا منه، بل مثل الفرولة فوق الكعكة فقط.
      .
      انا لست نقليا قطعا، بل ما كبته هو دعوة غير مباشرة، ان أبشروا … لا يوجد تناقض بين العلم و القرآن أبدا، و هكذا نتمنى خلق نقاش جامع …
      .
      الكلب حين يتدرب على منبه ما، فهو قد قارنه مع ما سمعه من قبل، و صنفه مع ما يحتويه من معنى. الجائزة ام العقاب …
      .
      و العقل التجريبي هو اساسا مقارنة و تصنيف … بين ما نراه من التجارب، و نصنفها …
      .
      اظن انني اوضحت الآن الصورة كاملة. و ما قلته انت سليم و يأتي في محطة بعد محطة المقارنة و التصنيف.
      .
      تحياتي.

  18. تنويه خاص للعزيز المغربي، المغرب.
    .
    قد استقر في ذهني ان اقارب الامر من زاوية الجدلية و التدافع. لكنك سبقتني … الغالب الله …
    .
    فقاربت الامر من زاوية أخرى لاغناء النقاش. شكرا جزيلا لك اخي العزيز. بدأ يظهر البعد الفلسفي جليا لذيك، فهل من مزيد …

  19. شكرا اخي ابن الوليد …اما من حيث المقاربات…وتحليل الاشكاليات باسلوب يجمع بين السهل …والممتنع…فانت فارس لايشق له غبار…وما يثير اعحابي حقا هو قدرتك المتميزة على تقريب المفاهيم المعقدة بطريقة بيداغوجية استدلالية ..تجعلها في متناول القارىء بشكل منطقي وعقلاني مقنع …ومتمنياتي لك بالتوفيق…

  20. تبارك الله عليك اخي ابن الوليد…فانت في مجال الاستدلال فارس لايشق له غبار…فقط هناك اشارة كان بودي لو اتسع لها المجال..وتتعلق باحدى مستويات الادراك التي تصنف فكريا وفلسفيا فيما يسمى بالحدس…ومنه الحدس الوجداني على مذهب اهل التصوف…والحدس العقلي على موقف الحدسيين في العقلانية التي ارتكزت على الكانتية…ومنها مذهب هنري بيرجسون…لان هناك مقاربات مذهلة تفتح المجال امام فهم الفكر الديني بشكل مختلف عن ذلك الذي تعود عليه بعض اصحاب النفور التقليدي….وشكرا.

    • اخي المغربي، انا كذلك احب ان نفنح نقاشا كهذا … و دائما ما يذهلني … و اظن انه قد يكون شيقا جدا.
      .
      @د. ابتهال، هل لك ان تكتبي ما يفتح لنا المجال بنقاش كهذا. و مقاربته على الاقل جزئيا في
      مقال متروك لك بكل اريحية طبعا … و ربما من باب المعرفة عند دوكينز مثلا و مقارنة مع المعرفة
      القياسبة عند مشايخنا … هذه مجرد افكار قد توحي لك بمقال جميل كما عودتيننا. و شكرا جزيلا.

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left