القاهرة ـ «القدس العربي»: ليس مستغربا على المستوى السياسي المصري توالي مؤتمرات حزب «النور» السلفي، لدعم الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي في الانتخابات الرئاسية، إذ عادة ما يلجأ النظام الحالي للتيار السلفي باعتباره غطاءً إسلاميًا يخدم وجوده السياسي في ظل الصراع مع جماعة «الإخوان المسلمين»، لكن هناك من يرى أن هذا التيار السلفي المؤيد تضاءل كثيرا وانفض المعترضون على «الانقلاب» من حول قيادته.
وتعد أحدث حلقات الدعم السلفي للسيسي، مطالبة نائب رئيس مجلس إدارة الدعوة السلفية في مصر، ياسر برهامي، أعضاء الدعوة وحزبها «النور»، أمس الجمعة، بالخروج في الانتخابات الرئاسية والتصويت لصالح السيسي من أجل فترة رئاسية ثانية، قائلاً: «سيأتي يوم تقولون الله يرحم أيام السيسي، كما قولتموها من قبل على أيام حسني مبارك». وقال، خلال كلمته في المؤتمر الجماهيري الذي عقد في محافظة المنيا وسط جنوب مصر، بحضور نائب رئيس حزب «النور» جلال مرة، وأمين الحزب في المحافظة، عادل حلمي: «علينا جميعا الخروج للتصويت في الانتخابات المقبلة لمنح الرئيس الشرعية الدولية»، محذرا من أن «عدم الخروج سيمنح أعداء الوطن التشكيك في شرعية الرئيس السيسي».
وأضاف: «على الشعب تحمل حالة الغلاء، والدول المجاورة التي تعرضت للفوضى والبلطجة يتمنون العيش في حالة فقر وغلاء مقابل الأمن والسلام لشعوبهم، حيث أصبحت تلك الدول ضعاف بالفوضى والبلطجة، وانتشر بينهم فكر تنظيم القاعدة، والليبراليين، والعلمانيين، والشيوعيين، والحوثيين، فأصبحت بلادهم خرابا».
وأشار إلى أن الحزب «قدم دراسات وأبحاثا عديدة، «منها دراسة عن جزيرتي تيران وصنافير بأنهما سعوديتان»، متابعاً: «قدمنا مستندات تؤكد ذلك وحذرنا من اللجوء إلى التحكيم الدولي، وأكدنا أن قدرتنا على إزالة سد النهضة في الوقت الحالي ممكنة لكنها ستحمل غضب المجتمع الدولي وفرض عقوبات كبيرة، وندرس الآن ملف استيراد الغاز من إسرائيل وفور توافر المعلومات والدراسة سيعلن الحزب موقفه من ذلك».
ويغيب الموقف السلفي الرسمي في مصر عن معظم القضايا التي تحتل أولويات للمواطنين، لكنها تظهر في حالات دعم السيسي وسياساته وقراراته.
«تيار سائل»
الباحث في شؤون التيارات الإسلامية والمتحدث باسم حزب «الشعب» المنبثق عن الجبهة السلفية المصرية، أحمد فريد مولانا، قال لـ«القدس العربي» إن «التيار السلفي في مصر تيار سائل، لا يتشكل في حزب واحد أو جماعة واحدة، وقد لفظ أغلب أفراد التيار السلفي، حزب النور وياسر برهامي، حتى أن كثيرا من رفاق الأخير والمقربين منه تركوه اعتراضا على خياراته، مثل الشيخ سعيد عبد العظيم نائب رئيس الدعوة السلفية سابقا»، مستشهدا بـ«مؤتمرات حزب النور لدعم السيسي التي لا يحضرها سوى مئات الأفراد رغم الحشد لكل مؤتمر من عدة محافظات».
برهامي نفسه كان قد أكد أن جزءاً كبيراً من الخلافات بين السلفيين وجماعة «الإخوان المسلمين» يعد قديماً وتاريخيا.
وأضاف: «في وقت الانتخابات الرئاسية التي أجريت عام 2012، كانت هناك مخاوف للسلفيين من فوز محمد مرسي بالرئاسة خشية أن يسيطر فصيل إسلامي واحد على السلطة»، وذلك في لقاء على إحدى الفضائيات العربية في 26 أبريل/نيسان 2013، قبل إطاحة الجيش المصري بالرئيس المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين محمد مرسي من الحكم.
وحذر من استخدام ملف «الأخونة» في تدمير مستقبل مصر، نافياً أي تحالف مع «الإخوان» في الانتخابات البرلمانية.
وكان يستبعد أن يصبح مرسي خليفة للمسلمين، قائلاً: «مرسي لا يفي بمعايير الخليفة لكنه رئيس شرعي».
ولخّص برهامي آنذاك، الأهداف التي يسعى إليها السلفيّون في مصر، بالاشتراك مع فصائل المعارضة الأخرى، في تغيير الحكومة الراهنة، مؤكداً أن «السلفيين المصريين لا يتفقون مع «جبهة الإنقاذ الوطني الوطني» في مطلب عزل الرئيس مرسي».
وتعليقاً على الدور المحتمل للجيش المصري في حال الصدام بين القوى السياسية المصرية، قال « إنه ليس مع المطالبين بتدخل العسكر في إدارة شؤون البلاد».
وعقب الثورة الشعبية التي أطاحت بالرئيس الأسبق حسني مبارك، استثمرت الجماعات والحركات السلفية الزخم الثوري آنذاك في المعترك السياسي، فاحتلت مراكز متقدمة بالنسبة لعدد المقاعد في أول برلمان منتخب عقب الثورة، بكتلة برلمانية كبيرة.
إنقسامات
لكن بعد أكثر من 4 سنوات من الإطاحة بالرئيس محمد مرسي، شهدت الساحة السلفية انقساماً كبيراً بين مؤيد ومعارض للإطاحة بمرسي، المنتمي إلى جماعة «الإخوان المسلمين».
وبينما اتخذ حزب النور، الذراع السياسية للدعوة السلفية (أبرز الجماعات السلفية في مصر)، موقفا داعما للنظام الحاكم، وأيد الإطاحة بمرسي، اتجهت حركات وأحزاب سلفية أخرى، بينها «الجبهة السلفية» وأحزاب «الأصالة» و«الوطن» وغيرها، نحو مناهضة النظام الحالي.
ورغم أن تيار «الدعوة السلفية» وذراعها السياسية «حزب النور» يمثل أكبر الكتل السلفية المؤيدة للسيسي، وعقب الثورة احتل ذلك التيار موقعاً بارزاً في المشهد السياسي؛ إذ حل حزب النور ثانياً في انتخابات «مجلس الشعب» (البرلمان الذي تم حله)، بعدد مقاعد اقترب من الربع، أي 112 مقعداً من أصل 508 نواب.
وأيدت «الدعوة السلفية» وحزب النور الإطاحة بمرسي (2012 ـ 2013)، لكن سريعاً ما فقد الحزب قدرته على الحشد، في انتخابات «مجلس النواب» (البرلمان الحالي)، أواخر 2015، حيث حصد 12 مقعداً فقط من أصل 596.
وتظهر دراسات غربية أن النظام المصري الحالي لم يمنح «السلفيين» الحصة التي أرادوها في الحكومة الانتقالية، وأعطاهم مقعدًا واحدًا في لجنة الخمسين لإعداد دستور 2014، واعتمدت السلطة على السماح للسلفيين بالوجود الاجتماعي مع شعورهم الدائم بالضغط الشديد للدولة حتى لا تعود «تجربة الإخوان» مرة أخرى.
وكتب ستيفان لاكروا، أستاذ العلوم السياسية في معهد الدراسات السياسية في باريس، دراسة يرصد فيها الظاهرة السلفية في مصر، منذ تأسيسها، ونموها الملحوظ فى الثمانينيات، وفتاواهم التي تحرم المشاركة في العملية الديمقراطية قبل ثورة 25 يناير، ومواقفهم بعد تلك الثورة التي مثلت انقلابا حادا في الأبجديات السلفية.
الباحث فريد مولانا شدد كذلك على أن «بقية الكيانات والرموز السلفية ثابتة على موقفها من رفض الاعتراف بشرعية الانقلاب العسكري وما ترتب عليه، وهؤلاء يمثلهم شيوخ القاهرة مثل محمد عبد المقصود ونشأت أحمد وفوزي السعيد، والجبهة السلفية وغيرهم».
وعن سبب تبني تيار حزب النور السلفي بقيادة برهامي، موقفا داعما في المطلق للنظام الحالي، اعتبر الباحث أن «مصير برهامي صار مرتبطا بمصير السيسي منذ مشاركتهما لبعض في الانقلاب العسكري، وبالتالي اختار الأول الدعم المطلق للنظام في كافة المواقف والأحوال».
السلفية صناعة استخبارات بريطانيا بامتياز منذ مساهمتهم في الاطاحة بالخلافة الى اليوم لا زالوا يلعيون ادوار خبيثة
كل من يدعم النظام الإنقلابي العسكري فهو شريك في دماء الأبرياء المصريين التي أُهدرت بعد الإنقلاب
ولا حول ولا قوة الا بالله
حزب النور السلفي شريك في قتل الأبرياء في رابعة وشريك في الإنقلاب على الشرعية وإرادة الشعب المصري. التاريخ لن ينسى الخونة …