معرض باريس الدولي للكتاب ينطلق وسط مشاركة عربية لافتة

Mar 17, 2018

باريس- «القدس العربي»ـ آدم جابر: تحت شعار: «كتّاب يواجهون العالم»، ووسط حضور عربي لافت، انطلقت الجمعة 16 مارس/آذار الجاري، في «بورت دو فرساي» في باريس، فعاليات الدورة 38 من معرض باريس الدولي للكتاب، أحد أبرز الفعاليات الأدبية على الصعيد العالمي. وقد خيمت العلاقات المتوترة مع موسكو على المعرض عند افتتاحه من قبل الرئيس إيمانويل ماكرون، الذي رفض زيارة الجناح الرسمي الروسي.
يحضر دورة هذا العام نحو 1250 دار نشر فرنسية وأجنبية، و30 ألف عامل في قطاع النشر، بالإضافة إلى أكثر من 3 آلاف كاتب وأكاديمي من مختلف بلدان العالم، للمشاركة في المئات من الفعاليات الثقافية، بما في ذلك حوارات وندوات واجتماعات مهنية، ولقاءات مفتوحة مع الجمهور، الذي يتوقع أن يتجاوز عدده الـ150 ألف شخص على مدار أيام المعرض الأربعة، أي من 16 إلى 19 مارس الجاري.

روسيا ضيف شرف قاطعه الرئيس ماكرون

وتحل روسيا ضيفة شرف على المعرض بحضور 38 من كتابها المشهورين، في مقدمتهم الكاتب المثير للجدل زاخار بريلبين وكذلك لودميليا أولتيشكايا، إذ سيساهمون جميعهم في الترويج للأدب الروسي والحوار الثقافي داخل أروقة المعرض. ورغم ذلك فإن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي افتتح المعرض، مساء الخميس 15 مارس الجاري، قاطع الجناح الرسمي الروسي، «تضامنا مع الأصدقاء البريطانيين»، على خلفية قضية تسميم الجاسوس الروسي السابق في المملكة المتحدة سيرجي سكريبال، وتتهم لندن موسكو بالوقوف خلفه. وهي مقاطعة تأسّف لها ألكسي ميشكوف، السفير الروسي في باريس.

مشاركة عربية لافتة

كما تشهد نسخة هذا العام مشاركة عربية واسعة، حيث يشارك اتحاد الناشرين العرب لأول مرة بجناح يحمل اسمه تعرض فيه مجموعة من أحدث الإصدارات باللغة العربية. وعن هذه المشاركة أوضح ناصر عاصي، رئيس لجنة الإعلام والعلاقات لاتحاد الناشرين العرب لـ»القدس العربي» أن المشاركة الرئيسية لاتحاد الناشرين العرب في المعارض الدولية كانت تقتصر فقط على معرض فرانكفورت الدولي، الذي يجمع أكثر عدد من الناشرين عبر العالم ويسمح بلقاء جميع دور النشر العالمية، لكن تقرر لاحقا المشاركة في جميع المعارض الدولية الأخرى للكتاب، بما فيها معرض باريس. وأضاف عاصي القول: «نسعى إلى شراء الحقوق من دور نشر أخرى لترجمة بعض الكتب إلى العربية، والعكس أيضا ببيع كتب عربية إلى دور نشر أخرى لترجمتها، خاصة في مجال الرواية. ولم تفت هذا الأخير الفرصة للتوقف عند المشاكل التي يواجهها اتحاد الناشرين العرب، موضحا أن أبرزها «يتمثل في ابتعاد الشعوب العربية عن القراءة، كما أن الكتاب الإلكتروني أثر على الكتاب الورقي وأضعف الناشر العربي».

الشارقة ضيف مميز

واختيرت إمارة الشارقة كضيف مميز لدورة المعرض الباريسي للكتاب هذا العام، وبهذه المناسبة خصص جناح كبير تنظم فيه سلسلة من الفعاليات والندوات، بالإضافة إلى توقيع إصدارات بالفرنسية لأكثر من 40 كاتباً إماراتياً وعربياً، وعرض نخبة من أعمال أبرز الفنانين الإماراتيين. كما يشهد المعرض الباريسي للكتاب في نسخته لهذا العام مشاركة عدد من دور النشرة العربية المعروفة ومجموعة كتاب وأدباء من المملكة المغربية، التي كانت ضيف شرف الدورة الماضية وأيضا من الجزائر وتونس ومصر ولبنان والكويت والسعودية وسلطنة عمان، التي تشارك للمرة الرابعة على التوالي في المعرض .
وعن هذه المشاركة تحدث السيد محمد بن خلفان البوسعيدي، المدير العام المساعد لشؤون الإعلام الخارجي في وزارة الإعلام في السلطنة لـ»القدس العربي»، موضحا أن «مشاركة بلاده في معرض باريس الدولي للكتاب «تطورت هذا العام بتوسعها إلى ترجمة بعض المطبوعات إلى اللغة الفرنسية، وأيضا ترجمة بعض الأفلام والوثائقية التي تعرف الزائر الفرنسي بما تسخر به سلطنة عمان من مقومات في شتى المجالات الثقافية والعمرانية، وأيضا هناك ركن للصور للتعريف بطبيعة البلد وبيئته وتضاريسه وحضارته».

«امرأة في زمن الحصار»:

دولة قطر ممثلة بوزارة الثقافة والرياضة تواصل هي الأخرى مشاركتها السنوية في معرض باريس الدولي للكتاب منذ بداياته، حيث يقدم الجناح القطري إصدارات وزارة الثقافة والرياضة، خاصة الكتب المترجمة عن الفرنسية وكذلك الإصدارات القطرية المترجمة إلى الفرنسية، فضلا عن عرض إصدارات متنوعة لعدد من مؤسسات الدولة ومشاركة كتاب قطريين في ندوة تقام ثاني أيام المعرض. وحول هذه المشاركة يقول إبراهيم البوهاشم السيد، مدير معرض الدوحة الدولي للكتاب لـ»القدس العربي: إن «قطر تحرص على المشاركة في معرض باريس الدولي للكتاب كغيره من المعارض الدولية الكبرى لإبراز الكتب والكتاب القطريين من خلال الإصدارات الموجودة، وهي أيضا فرصة لتبادل المعلومات، وكذلك تسهيل النشر لبعض الراغبين في نشر كتبهم، إذا كان لهذه الكتب علاقة بالمنطقة العربية أو بدولة قطر بشكل خاص».
ويشارك في دورة هذا العام لمعرض باريس للكتاب ولأول مرة كتاب من قطر، بينهم شروق المالكي وهاشم السيد، الذي يعرض قصته الجديد «فسيلة الحياة» التي ترجمت إلى اللغة الفرنسية، وهي تدور حول أسرة قطرية عاشت في الصحراء في الأربعينيات وكيف حافظت البنت التي تدعى فاطمة على اسم هذه الأسرة بعد صراع اجتماعي عصيب. وأيضا يشارك هاشم بكتاب آخر يحمل عنوان: «امرأة في زمان الحصار»، وهي رواية يقول الكاتب إن الهدف منها هو محاولة وصف تداعيات أزمة حصار قطر من قبل دول الجوار على مجموعة من العائلات القطرية .
وبينما يسعى العرب إلى زيادة أعداد كتبهم المترجمة إلى اللغة الفرنسية، وتسعى فرنسا من جهتها، إلى تعزيز دعمها لترجمة الكتب من الفرنسية إلى العربية، حيث يقدم المركز الوطني للكتاب في فرنسا مساعدة مادية إلى نحو 500 مشروع ترجمة كل سنة عن عدّة لغات بينها العربية. وفي هذا الإطار أعلن المركز ذاته في وقت سابق رفع مساعداته للناشرين لترجمة الكتب من اللغة العربية إلى نظيرتها الفرنسية، والعكس بنسبة 70% من تكاليف الإصدار خلال الفترة مابين عام 2018 و2020.

 

معرض باريس الدولي للكتاب ينطلق وسط مشاركة عربية لافتة
- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left