نيكي هيلي تقترح في مذكرة رسمية ربط المساعدات بشرط التصويت مع أمريكا في الأمم المتحدة

استثناء الدول التي تحتاجها واشنطن أمنياً

عبد الحميد صيام

Mar 17, 2018

نيويورك (الأمم المتحدة) «القدس العربي»: تحت صورة السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة، نيكي هيلي، نشرت مجلة «فورين بوليسي» المرموقة مقالا الخميس 15 آذار/مارس تحت عنوان «صوت مع الولايات المتحدة في الأمم المتحدة وإلا سنقطع المساعدات عنك» جاء فيه أن السفيرة الأمريكية تقدمت بمشروع شامل للبيت الأبيض يطالب بقطع المساعدات عن نحو 40 دولة صوتت ضد الولايات المتحدة وإسرائيل في الجمعية العامة يوم 21 كانون أول/ديسمبر 2017 الماضي بخصوص الموقف الأمريكي من الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل والذي أعتبره القرار المذكور مخالفا للقانون الدولي.
وتأتي هذه الخطوة كمؤشر على سياسة ترامب وفريقه بجعل «المساعدات الخارجية مشروطة بدعم الموقف السياسي الأمريكي».
وقد بدأت تلك العقوبات تترجم ضد الفلسطينيين لرفضهم قرارا ترامب وعدم استقبالهم لنائبه بنس عند زيارة المنطقة وذلك بخفض 110 ملايين دولار من الالتزامات المالية الأمريكية التقليدية لـ «وكالة إغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا). وفي حالة تنفيذ التوجه الجديد فإن الولايات المتحدة تكون قد قررت أن تنتقم من هذه الدول التي صوتت ضد الموقف الأمريكي من القدس الذي أعلن عنه ترامب يوم 6 كانون أول/ديسمبر 2017 الماضي.
وكانت 129 دولة قد صوتت إلى جانب الفلسطينيين وضد الولايات المتحدة في الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 21 كانون أول/ديسمبر فيما صوتت سبع دول إلى جانب الولايات المتحدة وإسرائيل بينما إضطرت نيكي هيلي يوم 18 من الشهر ذاته أن تستحدم الفيتو في مجلس الأمن ضد 14 صوتا لصالح مشروع القرار.
وعلمت «القدس العربي» من مصادر مطلعة في مقر المنظمة الدولية أن نيكي هيلي قد اعتمدت اللغة التي تقدم بها إليها سفير إسرائيل في الأمم المتحدة داني دانون، لاستخدام قرار قطع المساعدات عن الفلسطينيين نموذجا لقطع المساعدات عن الدول التي تعادي أو تنتقد إسرائيل في الأمم المتحدة. وتقول المصادر إن نيكي هيلي بعد طرد وزير الخارجية تيلرسون تشعر بنشوة كبيرة بأنها باتت الأقوى في إدارة ترامب بالنسبة للعلاقات الخارجية وأن موقفها قد انتصر على تيلرسون الذي عارض قطع المساعدات عن الأونروا. كما أن مواقف وزير الخاردية الجديد ومدير وكالة الاستخبارات المركزية (سي.آي.إيه) السابق، مايك بومبيو، تنسجم تماماً مع موقف هيلي بشأن معاقبة الفلسطينيين والذين يقفون معهم في معاداة إسرائيل في الأمم المتحدة.
وتقترح المذكرة التي أعدتها هيلي بالتعون مع دانون أن تربط المساعدات الأمريكية للدول بالتصويت إلى جانب الولايات المتحدة في الأمم المتحدة، بما يخص إسرائيل ومسائل الشرق الأوسط. وتستثني المذكرة العراق ومصر والدول الأخرى التي تصوت إلى جانب الفلسطينيين ولكنها مهمة في حسابات الولايات المتحدة الأمنية والاستراتيجية.
ويطال مشروع القرار قطع المساعدات عن نحو 40 دولة تصوت بشكل دائم ضد الولايات المتحدة في الأمم المتحدة. ويبدو أن الاقتراح يستهدف مشاريع التطوير في دول فقيرة منتقاة بعناية بحيث لا يوجد لديها ما تعرضه على الولايات المتحدة من ناحية اقتصادية أو أمنية، بينما يعفي تلك الدول التي تشكل أهمية أمنية أو إقتصادية للولايات المتحدة.
وتدعوالمذكرة المعنونة «سياسة المساعدات الأجنبية ـ أمريكا أولا» كما تقول المجلة المعروفة بصدقيتها، إلى إعادة النظر في تعهد الولايات المتحدة بتقديم 4.9 مليون دولار لبناء المدارس في غانا، ومليون دولار لبرنامج تغيير مناخي في فيتنام، و3.1 مليون دولار لبرنامج للتدريب المهني في زمبابوي. وجاء في نص المذكرة «أن الولايات المتحدة قدمت 580 مليون دولار لهذه الدول عام 2016، فيما صوتت غانا مع الولايات المتحدة 54٪ من الوقت فقط، وفيتنام صوتت 38٪ فقط، وزمبابوي 19٪ فقط».
وتضيف المذكرة أن أسا من هذه الدول لم تصوت مع الولايات المتحدة بخصوص القدس، بالرغم من عدم وجود قاعدة ناخبين قوية فيها تلزم هذا التصويت» حسب المذكرة المكونة من 53 صفحة، بإشارة إلى تصويت شهر كانون أول/ديسمبرالماضي الذي رفض قرار الولايات المتحدة الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.
وتلمح المذكرة إلى أنه «يمكن إعفاء الدول ذات الأغلبية الإسلامية في الشرق الأوسط وغيره بخصوص هذا القرار تحديدا» في إشارة إلى العراق ومصر والأردن التي «تحتاجها الولايات المتحدة أمنياً».
ومنذ قراره الاعتراف بالقدس المحتلة عاصمة لإسرائيل ،هدد كل من ترامب وهيلي بمعاقبة الدول التي تصوت ضد القرار الأمريكي، في محاولة للضغط على الدول الفقيرة قبل التصويت، لكن التهديد لم ينجح حيث تم المصادقة على القرار بنسبة 129 صوتا لصالح القرار بينما لم تجد الولايات المتحدة وإسرائيل من يصوت معهما إلا سبع دول صغيرة مثل ناورو وبلاو فيما اختارت 35 دولة التصويت ب «امتناع».

نيكي هيلي تقترح في مذكرة رسمية ربط المساعدات بشرط التصويت مع أمريكا في الأمم المتحدة
استثناء الدول التي تحتاجها واشنطن أمنياً
عبد الحميد صيام
- -

1 COMMENT

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left