الصوت صوت مصر والأيدي أيدي حماس

محاولة اغتيال رئيس الحكومة الفلسطينية أثارت الشائعات حول الرغبة في إفشال المصالحة

صحف عبرية

Mar 17, 2018

محاولة اغتيال رئيس الحكومة الفلسطينية رامي الحمدالله أثار موجة من التقديرات المتشائمة حول مصير المصالحة الفلسطينية الداخلية بين فتح وحماس. من هذه التحليلات كان يمكن الاستنتاج أن المصالحة كانت تقف على عتبة التنفيذ، ولم يكن بالامكان وقفها إلا بعملية راديكالية مثل تصفية رئيس حكومة السلطة الفلسطينية ورئيس المخابرات العامة ماجد فرج. السؤال هو من كان يمكنه أن يكون يائساً إلى هذه الدرجة لينفذ مثل هذه العملية.
المتهم الأساسي هو حماس، هكذا على الأقل أشارت أصابع الاتهام لرئيس السلطة محمود عباس، لكن بعد يوم من محاولة الاغتيال أوضح فرج بأنه «لا يجب التسرع بإلقاء التهمة على أي جهة». هذا كما يبدو إعلان ساذج، حيث أنه قبل نحو عشرة أيام نُشر في صحيفة «العربي الجديد» مقال حول أن فرج نقل لعباس تقريراً حذره فيه من «الوقوع في فخ المصالحة التي تقودها حماس ومصر». وحسب ما نشر فإن مصر ودولة الامارات تمهدان الطريق لاسقاط عباس بهدف تعيين محمد دحلان محله، الذي طرد من صفوف فتح في 2011. كما كتب أن الدولتين وضعتا أمام عباس انذاراً يقضي بأنه عليه إنهاء المصالحة مع حماس أو انهما ستشيران اليه وكأنه المتهم بإفشال المصالحة.
هذا النشر الذي لا توجد عليه مصادفة يخدم من يعتقدون أن محاولة الاغتيال هي تلاعب من فرج بهدف إفشال المصالحة، لكن عملية كهذه، التي وضعت حياة فرج والحمدالله في خطر، أبعد من أن يستوعبها العقل. في هذا الاسبوع ورد تقرير يقول بأن عباس شطب اسم فرج من قائمة المرشحين لوراثته. ومثلما في كل نظرية مؤامرة، أيضاً هنا توجد أكثر من بذرة حقيقة مخفية. مصر والامارات غارقتان عميقا في عملية المصالحة. وهما تريان في عباس قائداً عفّ عليه الزمن، والذي يزعجهما في التوصل إلى نهاية للنزاع الإسرائيلي ـ الفلسطيني وتثبيت نفوذهما على القيادة الفلسطينية والدولة الفلسطينية العتيدة. وهما تدعمان دحلان وتريان فيه بديلاً مناسباً للقيادة.
دحلان الذي زج باسمه في قائمة المتهمين بالتخطيط للعملية، أدان كما ينبغي «الهجوم الاجرامي ضد مصالح الشعب الفلسطيني»، ومثلما يحسن استخدام الخطاب الدقيق أرسل شتائمه باتجاه المنفذين أياً كانوا. دحلان هو شاب مؤهل ومثقف ويتحدث عدة لغات ويعرف أجهزة فتح وحماس منذ زمن ولديه علاقات وطيدة مع كل أطراف النزاع بما في ذلك شخصيات اسرائيلية رفيعة ومع رؤساء المخابرات المصريين. هو صديق مقرب لولي العهد والقائد الفعلي لدولة الامارات، محمد بن زايد، وفي جيبه توجد جوازات سفر لصربيا والجبل الاسود واسمه ذكر مؤخراً في تقرير لصحيفة «الدايلي ميل» كونه هو الذي يدير لصالح بن زايد العلاقات مع الكرملين.
دحلان كان المحور المركزي الذي أدار محادثات المصالحة بين حماس ومصر قبل توقيع اتفاق المصالحة بين فتح وحماس، وحسب أقواله فقد حصل على مساعدة تبلغ 15 مليون دولار شهرياً من اتحاد الامارات وأكثر من 100 مليون دولار لاقامة محطة لتوليد الكهرباء في قطاع غزة. وهو يتفاخر بأنه أقنع مصر بالموافقة على فتح معبر رفح، وفي حينه تمت الاشارة اليه كمرشح لتولي ادارة الحكم المدني في غزة، لدى تنفيذ المصالحة، وممثلو السلطة يشرفون على المعابر مثلما طلبت مصر.
الاشمئزاز المتبادل بين دحلان وعباس ليس بحاجة إلى إثبات. لا توجد شتائم أو تعابير فظة لم يسمعها الواحد للآخر. إذا تحقق لعباس طلب واحد قبل اعتزاله الحياة السياسية، فسيكون ذلك مرتبطاً كما يبدو بفترة حياة دحلان. من هنا أيضاً تنبثق العلاقات المتعثرة لعباس مع مصر والسعودية والامارات. الضغط الذي تمارسه مصر والسعودية على عباس لتبني خطة المصالحة التي نسجت في مكاتب المخابرات في القاهرة، سبق التعبير عنه في تبادل الرسائل الشديدة بين ولي العهد السعودي محمد بن سلمان وعباس. على الأقل حسب ما نشر، فقد تضمنت الرسائل اقتراحاً سعودياً باعتبار أبوديس هي العاصمة المستقبلية للسلطة، وتوسيع إطار تبادل الاراضي مع اسرائيل الذي يجب على الفلسطينيين تبنيه. عباس رفض الاقتراح، بل ونفى أنه طرح أمامه.
مصر في عهد عبد الفتاح السيسي توقفت منذ فترة عن الدوران حول عباس وقيادة فتح، ومعظم اهتمامها الآن، منذ خمس سنوات تقريبا عندما تولى السيسي الحكم، هو استكمال الحزام الامني بين غزة وسيناء. هذا ليس مجرد شريط طبيعي تسبب باخلاء آلاف العائلات من منطقة الحدود بين رفح وسيناء، تدمير معظم الانفاق التي تفصل بين الطرفين وزيادة كبيرة للقوات المصرية التي تقوم بالدوريات على طول الحدود.
الاستراتيجية في ما يتعلق بحماس تغيرت أيضاً، حماس اعتبرت في مصر حتى لو لم يكن رسميا، منظمة إرهابية، وبسبب منشأها الايديولوجي كحفيدة للاخوان المسلمين. المخابرات المصرية اتهمت نشطاء المنظمة بمساعدة سجناء الاخوان المسلمين على الهرب من السجن في نهاية عهد مبارك. تعاون حماس مع المنظمات الراديكالية في سيناء وضع المنظمة في مركز الهدف للنظام المصري.
الضغط المصري الذي تضمن إغلاق معبر رفح لفترة طويلة، اندمج مع سياسة الحصار لاسرائيل واضطر حماس إلى إعادة النظر في استراتيجيتها، لا سيما بعد الانفصال عن إيران الذي حدث بسبب قرار حماس التصادم مع نظام الاسد. النتيجة هي أن حماس أعادت صياغة ميثاقها وألغت تماما العلاقة الايديولوجية بينها وبين الاخوان المسلمين، وأشارت إلى حدود فلسطين باعتبارها تتطابق مع حدود 1967 وفي نفس الوقت اكدت على استمرار النضال المسلح ضد اسرائيل. تغيير القيادة في حماس التي رفعت يحيى السنوار إلى مستوى قائد حماس في غزة ووضع اسماعيل هنية في رئاسة المكتب السياسي بدل خالد مشعل، وضع الاساس لتحسين العلاقات بين حماس ومصر، حيث كان محمد دحلان والمخابرات المصرية يقودان اوركسترا الاتصالات.
منذ التوقيع على اتفاق المصالحة تصل وفود مصرية إلى غزة بصورة متواترة، بهدف تطبيقه والتأكد من أن حماس تفي بتعهداتها لمصر. أيضاً في هذه الاثناء يوجد وفد مصري في غزة بهدف حث حماس على إنهاء التحقيق في محاولة الاغتيال من أجل أن يكون بالامكان تنفيذ الاتفاق.
الاختلاف الاساسي بين حماس وفتح هو مسألة المسؤولية الأمنية في قطاع غزة مقابل المسؤولية المدنية. حماس مستعدة لأن تنقل للسلطة تقريبا كامل المسؤولية المدنية، التي تشمل الادارة اليومية للخدمات العامة ودفع الرواتب. السلطة مستعدة لأن تأخذ على عاتقها هذه المسؤولية، لكنها تطلب أيضاً المسؤولية الأمنية الكاملة ليس فقط على المعابر الحدودية مثلما تشترط الاتفاقات مع مصر. هذا شرط مرفوض من قبل حماس، والسؤال هو هل ستنجح مصر في أن تفرض على عباس أن يكون مرناً والاكتفاء بالسيطرة على المعابر وعلى الادارة المدنية. الاحتمال الثاني هو التسبب بازاحة عباس مسبقاً ووضع دحلان كمدير عام لقطاع غزة، وفتح معبر رفح بواسطته، وبهذا الالتفاف على عقبة المصالحة. محاولة الاغتيال يمكن أن تستغل بناء على ذلك كرافعة لتسريع تنفيذ الاتفاقات مع مصر، سواء وافق عباس على شروط حماس أو رفضها بادعاء أنه لا يمكن اجراء مفاوضات مع من يريد اغتيال زعماء السلطة الفلسطينية.
الى جانب مسألة تداعيات محاولة الاغتيال على مواصلة جهود مصر في غزة، تحلق معضلة الحل السياسي. حسب تقرير في الصحيفة السعودية «الحياة» فإن رئيس الوزراء المصري عباس كامل أوضح لوفد حماس الذي وجد في مصر في شهر شباط/فبراير بأن مصر تعارض تماما صفقة القرن التي يقترحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
«لم يطرح أحد أمامنا تفاصيل الصفقة، ونحن نرفضها»، اقتبس كامل، «غزة هي جزء من فلسطين وسيناء هي جزء من مصر. نحن نرفض فكرة الوطن البديل وإقامة جزء من فلسطين في سيناء». هذا الاقتباس غريب، حيث أنه اذا كانت مصر لا تعرف بخطة ترامب فكيف تستطيع رفضها، ومن هو الذي تحدث عن توطين الفلسطينيين في سيناء.
كامل تطرق كما يبدو للأفكار التي طرحت في محادثات غير رسمية بين ممثلين أمريكيين وإسرائيليين، والتي انتقل مضمونها إلى مصر. ما هو واضح هو أن مصر ترفض اعتراف ترامب بالقدس كعاصمة لاسرائيل. وبذلك تضع مصر نفسها أمام الموقف السعودي الذي لا يستبعد عاصمة فلسطينية بديلة للقدس، وتؤيد أيضاً تبادلا للمناطق أكثر مما اتفق عليه في السابق.
ازاء دفع مصر النشيط لتطبيق المصالحة والمنافع التي بامكان حماس جنيها منه، اضافة إلى الموقف الموبخ للرئيس ترامب تجاهه، فقد وجد عباس نفسه في زاوية معزولة تنقل المبادرة للخطوات القادمة إلى أيدي مصر والامارات والسعودية، وممثلها الوحيد على وجه الكرة الارضية، محمد دحلان.

تسفي برئيل
هآرتس 16/3/2018

الصوت صوت مصر والأيدي أيدي حماس
محاولة اغتيال رئيس الحكومة الفلسطينية أثارت الشائعات حول الرغبة في إفشال المصالحة
صحف عبرية
- -

1 COMMENT

  1. Yes for reconciliation just in military goal –what we need is stratocracy & military council as our leadership

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left