رئيس جامعة مصرية يضع المثقفين في «عنبر الخطرين» ومليارات تدفعها السلطة للسيطرة على الإعلام

حسام عبد البصير

Mar 17, 2018

القاهرة ـ «القدس العربي»: أعلن الرئيس السيسي عن استعداده أن يعود لارتداء الملابس العسكرية مرة أخرى، كي يذهب للحرب المفتوحة ضد الإرهاب، التي أكد أن مصر تقودها منفردة نيابة عن العالم.. ذلك العالم الذي بدأت تتململ قواه الكبرى من القبضية المتزايدة التي توليها السلطة ضد مجالات التعبير وكبت الحريات، وآخرها كانت عبر الحكومة الألمانية التي طالبت الحكومة بفتح المجال أمام قوى المعارضة للتعبير والمشاركة السياسية، وهو الأمر الذي أغضب النظام، حيث نددت الحكومة بالموقف الألماني مؤكدة على أن الحريات العامة حق مكفول للجميع وفقاً للدستور المصري.
غير أن قوى المعارضة تشكو من حالة القمع التي تفاقمت عن أيام المخلوع مبارك. واختزل سليمان الحكيم الحالة التي تبدو عليها مصر بقوله: «الأجهزة السيادية اشترت الإعلام والفضائيات، والسعوديون اشتروا الأندية واللاعبين، والشعب اشتري دماغه». لكن الحكيم ما زال متشبثاُ بالأمل لهذا غرد: «أكثروا من الصراخ… فصوت الطبول قد يخيف الجراد».
فيما اتهم جمال سلطان الإمارات بالاستعانة بالداعية الحبيب الجفري لدعم نفوذها وسياستها في المنطقة العربية. وكعادته فور أن يستيقظ أطلق أنور الهواري صاروخاً: «السيسي لا يتورع، عن المتاجرة السياسية، بكل قيمة نبيلة، وطنية كانت أم دينية أم إنسانية، أستاذ في البروباغندا». أما الحقوقي البارز جمال عيد فقد استعاد عددا من الاعترافات التي أطلقها عشاق السيسي ومنها: مفيد فوزي: مستعد ألحس الأرض اللي هيمشي عليها السيسي. فريدة الشوباشي تناشد الحكومة بالاستغناء عن 5 ملايين موظف. محمد الغيطي: الإخوان سبب سقوط الأندلس. زاهي حواس: المعارضون غير وطنيين. أما الصحف المصرية الصادرة أمس الجمعة 16 مارس/آذار فقد اهتمت ببدء الانتخابات الرئاسية خارج البلاد، وحرصت على إبراز دعاوى المسؤولين للناخبين بضرورة المشاركة بكثافة في التصويت.

«اطمن يا سيسي»

من بين الذين يحرصون على إظهار ولائهم للسلطة عماد الدين أديب في «الوطن»: «حينما تذهب إلى صندوق الانتخابات الرئاسية في مصر فأنت بذلك تكون قد قطعت 99٪ من مهمتك كمواطن لأنك ـ فقط ـ ذهبت. ليس مهماً أن تكون مع من ضد من، وليس مهماً أن تؤيد هذا أو ذاك، ولكن الضروري جداً أن تذهب وتشارك بصرف النظر عما ستفعل أو ستقول. نظرياً إذا ذهبت إلى اللجنة أمامك الاحتمالات التالية: الخطر ليس أن تختار أياً من الخيارات الثلاثة المتاحة في التصويت، ولكن الخطر، كل الخطر، ألا تذهب إلى اللجنة، إما مقاطعاً أو تحت دعوى «وما فائدة أن أذهب إذا كانت نتيجة هذه الانتخابات محسومة سلفاً؟».هذه الانتخابات ـ للأمانة ـ هي انتخابات رئاسية (نظرياً)، لكنها انتخابات بطعم الاستفتاء على الرئيس السيسي (فعلياً). نحن نذهب، أو معظمنا يذهب، ليس لحسم معركة انتخابية، أو لتغليب مرشح على آخر، أو دعم برنامج انتخابي في مواجهة الآخر، لكننا نذهب لاستكمال التفويض الشعبي وتجديد العهد والثقة في الرئيس عبدالفتاح السيسي، عقب ما رأيناه من أمانة وإخلاص وتفانٍ وخدمات جليلة للوطن في المرحلة الأولى من رئاسته. كلما زادت عملية الإقبال والحضور بصرف النظر عن النتائج النهائية، فإن ذلك يجدد الثقة والعهد والاهتمام بمستقبل وحاضر مصر في مواجهة مثلث الإرهاب والفساد والفوضى. وكما قالت أغنية الشاعر الجميل أيمن بهجت قمر «مساء الخير يا ريس»: انزل اللجنة بتاعتك ومسّي على الريس».

الشيخ الإماراتي

نتحول لمزيد من المعارك الصحافيه ومنها ما ورد على لسان جمال سلطان في «المصريون»: «في مصر ظاهرة دينية اسمها الشيخ علي الجفري، وهو مواطن يمني يحمل الجنسية الإماراتية، وأنشأت له الإمارات مركزًا دينيًا بحثيًا في أبو ظبي، بإنفاق باذخ جدًا، يروج لسياساتها في المنطقة ويهاجم خصومها، وهذا حقها كدولة توظف إمكانياتها لخدمة مصالحها، ولكن الأمر المدهش هو الحضور المتزايد والغريب والطاغي لهذا الشيخ الإماراتي في مصر، إعلاميًا ومؤسسيًا أيضًا، الجفري حضر الندوة التثقيفية للقوات المسلحة بمناسبة يوم الشهيد، التي حضرها الرئيس عبد الفتاح السيسي، وكان المتحدث الديني الرئيسي والوحيد فيها، وخطب خطبة حماسية، أعلن فيها دعمه للجيش المصري، وتأييده لمعاركه التي يخوضها ضد الإرهاب، وأن الشهيد حي لا يموت بآثار أعماله، وكل هذا كلام طيب ومشكور من أي شخص يقوله، غير أنه كلام نمطي مكرر مئات المرات هنا من آلاف الخطباء. علي الجفري له حضور شبه ثابت أسبوعيًا في التلفزيون الرسمي للدولة، فضلاً عن القنوات المصرية الخاصة التي لها صلة خاصة بالإمارات، ويظهر الشاب المعمم علي الجفري على الإعلام المصري أكثر من ظهور شيخ الأزهر نفسه، ناهيك عن عشرات العلماء الكبار من هيئة كبار العلماء، المسألة الدينية حساسة، خاصة عندما تكون على حساب أساتذة للجفري وعلماء لا يطاولهم مقامًا ولا علمًا ولا تاريخًا، ولا حتى قدرة على الخطابة، فإن يتم تصديره في اللقاءات الأكثر أهمية وفي الندوات الرفيعة التي يحضرها رئيس الجمهورية دون غيره، فهي مسألة تطرح علامات استفهام عن سر تلك المجاملة غير المنطقية».

تسفيه المثقفين

من معارك أمس الجمعة اللافتة في «الوطن» تلك التي خاضتها ماجدة الجندي ضد رجل الأعمال محمد فريد خميس بسبب هجومه على المثقفين وقد حرصت الكاتبة على ألا تتفوه باسمه واكتفت بالتلميح: «آخر مكان يمكن أن تسمع فيه خطاباً يسفّه المثقفين، ويتهمهم بالعمل على تقويض الدولة، هو جامعة.. وما لا يمكن تصوره أن ينطلق من أي جامعة في العالم تحذير ساخر من التفكير والمعرفة، خالعاً عليهما وصف «الفذلكة والفلسفة».. لكن هذا ما جرى في واحدة من الجامعات الموجودة في مصر، في احتفالها بمرور عشر سنوات على إنشائها.. الحقيقة أنني لم أستوعب بالضبط المراد في خطاب رئيس مجلس أمناء هذه الجامعة إلى طلبة الجامعة، حين طالبهم بالعمل، وألا يهدموا الدولة بـ«الفذلكة والفلسفة»، مؤكداً على أن مصر في معركة وأخطر ما تواجهه الآن هم «المثقفون»! طيب.. ليلهمنا الله الصبر والحلم في مفتتح الكلام.. إن كان من وجهة نظر السيد رئيس مجلس أمناء هذه الجامعة أن المثقفين هم أخطر ما تواجههم مصر.. فما معنى الثقافة التي يقصدها؟ ومن هم المثقفون الذين يخشى من خطرهم على مصر؟ هل هم أصحاب الصور النمطية الذين نراهم في مساخر يتكلمون بغير ما يفهم الناس؟ وما هي «الفذلكة والفلسفة» التي يراها شراً مبيناً؟ هل قصد أنواعاً من المعرفة تحث على التفكير؟ أوليس المؤسسة التي يترأس مجلس أمنائها أحد الأجنحة التي من المفروض أنها تنتج معرفة، وهذه المعرفة هي جزء من الثقافة أو هي تتماس والثقافة؟ كيف يستقيم لبلد يتطلع إلى مستقبل قائم على العلم والمعرفة أن يتصدر خطاب رئيس مجلس أمناء جامعة بها رؤية تضع المثقفين في عنبر الخطرين؟ الأساتذة، في الجامعة التي يترأسها هذا السيد».
الفرج قريب

«على الرغم من أجواء القمع والتنكيل بالمعارضين وسيطرة السلطة على كافة مجالات وأدوات التعبير، غير أن جمال عيد يبشر بوجود نقاط قوة في أيدي الناشطين مؤكداً في «البداية» على أن النظام سيطر تماما على الصحافة التقليدية، جرائد وتلفزيون. غير أن عيد لفت إلى أن عدد مستخدمي الإنترنت في مصر حوالي 58 مليون مستخدم، بينهم ما يزيد عن 45 مليونا يستخدمون فيسبوك. النظام غاضب لأن المليارات التي يدفعها مباشرة أو بشكل غير مباشر للسيطرة على الإعلام، عاجزة عن وقف سيل الانتقادات من السياسات، والسخرية، وفضح السفه والقمع. العدد الأكبر من قضايا الرأي يأتي عبر الإنترنت فيسبوك + مواقع مستقلة. السيطرة على الإعلام التقليدي + الملاحقة لمستخدمي شبكات التواصل لم تؤد الغرض منها، والانتقادات مستمرة والفضح والسخرية، لذلك باتت فكرة الحجب والسيطرة على فيسبوك أو خلق بديل ملّحة. الدروس المستفادة: الكلمة والنقد، الشير واللايك، لا يضيع هباء وشدد عيد على أن الأمل لم يغب تماماً».

لاعب ولحية ومخبر

«فجأة تحولت لحية اللاعب الدولي محمد صلاح، نجم ليفربول الإنكليزي ومنتخب مصر، إلى أزمة دينية، فبعض خفافيش الظلام، كما تسميهم سحر جعارة في «المصري اليوم»، يفضلون الكمُون في مقابرهم المظلمة، ويتحيّنون الفرصة للانقضاض على المجتمع، بنهش سمعة نجم يلتف حوله الملايين، وتكفيره أملاً في سقوط النجم عن عرشه أولاً، وسعياً وراء شهرة سلبية يحترفها «حزب التكفير» الذي يعادي كل ما يتعلق بالدولة المدنية! آخر الفتاوى التكفيرية كانت من نصيب صلاح لأنه سجد شكراً لله بعدما أحرز هدفاً، فطالبه الداعية السلفي هشام البيلي بـ(التوبة وترك كرة القدم). وهنا يجب أن نتوقف طويلا لأننا نسمع الآراء نفسها التي أدت إلى اغتيال المفكر فرج فودة. حول «اللباس الشرعي» للاعب الكرة، وتحريم لعب الكرة نفسها.. وحسب نص كلام البيلي فقد ارتكب صلاح عدة معاصٍ، منها أنه: «كشف عن فخذيه، وربما ضيّع بعض الصلوات، ودخل في مقامرات، وأقر الاختلاط في المدرجات بين النساء والرجال بما يترتب عليه من زنى ومن حرق وسفك للدماء في الملاعب».. وعليه فقد قرر البيلي أن محمد صلاح لا يمثل الإسلام، وأنه يرتكب معصية، وعليه أن يتوب، ويترك اللعب، ويتعلم العلم الشرعي. والحقيقة أن التصدي لأفكار السلفيين، والمطالبة بحل الأحزاب الدينية التي ترعاها الدولة خلافا للدستور، قد أصبح مهمة سخيفة، وعبئا نفسيا يتجدد ـ كل يوم ـ مع انفجار «لغم جديد» في وجوهنا.. وفكرة تراخي الدولة عن غلق منابر السلفيين على الشبكة العنكبوتية أصبحت مستفزة.. والكاتب مننا لا ينوبه إلا التشهير بسمعته من اللجان الإلكترونية السلفية.. بدون أب «غطاء رسمب» يشير على الأقل إلى أننا ـ فعلا ـ في دولة مدنية تستحق أن ندافع عنها».

جرائم الألتراس

الجريمة التي نفذها ألتراس الأهلي في استاد القاهرة قبل أيام في مباراة «كورة» ما زالت تحظى باهتمام كتاب كثيرين من بينهم إبراهيم حجازي في «الأهرام»: «لم تكن الجريمة الأولى ولا الثانية ولا حتى المئة.. في الإصرار على الصدام.. والإصرار على انتهاك كل ما في قانون العقوبات من مواد، والإصرار على أن تكون المدرجات في أي مباراة ساحة عنف وقتال وتدمير، ومنبع بذاءات وكراهية، وقاعدة تصدير الانفلات والفوضى إلى مصر كلها. إصرار على أن تبقى مدرجات المتعة والترويح والانتماء والتشجيع مركزًا لإشعاع الفوضى. الجريمة التي وقعت من أيام وتتكرر من سنوات، لا علاقة لها بكرة القدم والرياضة، بدليل عدم وجودها في ساحات الرياضة في أي مكان في العالم.. لتصبح هذه الجريمة، بمحض إرادتنا شأنًا مصريًا لا وجود له إلا عندنا، نتيجة إصرار غريب على التعامل مع جرائم الألتراس على أنها شأن يخص الرياضة، وانفلات يتم علاجه بالاحتواء. تشخيص خاطئ وعلاج باطل، خلق أزمة دون «لازمة». لماذا؟ لأن الرياضة، قولاً واحدًا، ساحة تنافس لا قتالا ومكان ترويح لا فتنا وخلافات وعنفا وكراهية. الرياضة في لوائحها وقوانينها لا وجود لحرف في كلمة على سطر.. لشبهة وجود لفظ خارج، فكيف تكون البذاءات بأقذر الألفاظ وتدمير المنشآت والتحريض على كراهية الدولة، أمور من خصائص الرياضة؟ كيف تكون جرائم الألتراس التي ارتكبت على مدى سنوات وآخرها من أيام شأنًا رياضيًا؟ كيف نراها ونتعامل معها على أنها مُكَوِّنَات رياضية، رغم أنها جرائم جنائية مكانها محكمة الجنايات وليس الأندية؟.كيف غضضنا البصر والسمع، بل والفكر عن جرائم الألتراس؟ كيف لم نعرف على مدى سنين طويلة.. أن «الإجرام» يُبْتَر بالقانون.. لا يُحتوى بالكلام».

«تعالى قابل بابا»

«الفن دائماً وأبداً يأتي مُعبراً أو ناقلاً لحال الأمم، أفلام الأبيض والأسود العاطفية التي اعتاد مشاهدتها عبد الناصر سلامة في «المصري اليوم» كانت قصص الحب فيها تدور بين أبناء الجيران، أو بين طلاب وطالبات الجامعة، أو حتى بين أفرد الأُسر والعائلات التي اعتادت التزاور في ما بينها، حتى لو كان أحد أطرافها أرملة أو مطلقة، غالباً كانت هناك قصة، أحيانا تناقش مشكلة الفوارق الاجتماعية، الآن أصبحنا نشهد أفلاماً مدرسية حقيقية، أي على الطبيعة، كتعبير أيضاً عن الحالة، إما من خلال لافتات في المدارس والجامعات، (بحبك يا ميرفت، وبموت فيك يا تامر)، أو من خلال فيديوهات أصبحت متداولة بغزارة، يعانق فيها تلميذ المرحلة الإعدادية أو الثانوية زميلته، في الفصل أو في فناء المدرسة، وأمام التلاميذ، بينما يتقدم طالب الجامعة أيضاً لخطبة زميلته قبل تقبيلها ومعانقتها أمام بقية الطلاب! في ما بدا أنه لا توجد أسرة لا للطالب ولا للطالبة، نتيجة عدم وجود تربية حقيقية للاثنين معاً، كما عدم وجود تعليم حقيقي أيضاً، وإلا لما شاهدنا شيئاً من هذا الهراء. كانت أفلام الأبيض والأسود تُروِّج في معظم الأحوال للفضيلة، كثيراً ما سمعنا عبارة (تعالى قابل بابا)، كثيراً ما سمعنا عبارة (عايزين نيجي نزوركم)، الآن أصبحنا نسمع عبارات كثيرة، سواء في المسلسلات أو الأفلام من نوع (إحنا نحطهم أمام الأمر الواقع)، أو (إحنا من حقنا نقرر مصيرنا)، أو (أنا كبرت وعارفة مصلحتي)! لذا كانت هذه النسبة المرتفعة من الزواج العرفي، وهذه النسبة غير المسبوقة من حالات الطلاق، وهذه النسبة الأعلى عالمياً من المشردين وأطفال الشوارع، ناهيك عن إتخام المحاكم بقضايا الخلع والنفقة والحضانة وما شابه ذلك. ما يجري الآن في المدارس والجامعات هو تعبير عن مرحلة ضياع مكتملة الأركان، كانت تحتاج إلى وقفة مبكرة».

هاجموه حياً وميتاً

نتحول لـ«الأهرام» حيث يدافع ياسر عبيدو عن أحد أبرز الزعماء المسلمين: «السلطان الناصر صلاح الدين، الذي أعاد القدس، من أيدي الغزاة، واستطاع أن يعيدها إلى محيطها العربي ولهويتها الإسلامية، والتي تحل ذكرى رحيله في 4 مارس/آذار، حيث توفي عام 1193، ودفن في بداية الأمر في قلعة دمشق، لكنه نقل بعد ذلك إلى مدفنه الحالي في دمشق أيضا، في المكان المعروف بـ «ضريح صلاح الدين»، بجانب المدرسة العزيزية بجوار الجدار اليساري من الجامع الأموي في حي الكلاسة. وحسب الباحثة غفران الناشف، فإن الأفضل بن صلاح الدين قام بشراء منزل أحد الصالحين في حى الكلاسة قرب الجامع الأموي وبنى فيه قبة لتكون مدفناً لوالده صلاح الدين، الذي توفي سنة 589هـ ودفن في قلعة دمشق أولا، ثم نقل رفاته إلى تربته المذكورة وذلك في سنة 592هـ. هذا الضريح الذي يضم رفات أحد أعظم القادة المسلمين على مدار التاريخ الإسلامي، رقد في مكانه الأخير، بعد رحلة بطولية كبيرة، استطاع استعادة والحفاظ على بيت المقدس (القدس) في أيدى المسلمين، ولكن وبعد وفاته بأكثر من 700 عام، جاء المشهد الذي ربما يُحزن الناصر في قبره، فبعد الانتداب البريطاني في فلسطين، ودخول القوات الفرنسية، دمشق، قام قائد القوات الفرنسية في الحرب العالمية الأولى، الجنرال هنرى غورو، بالتوجه نحو ضريح صلاح الدين الأيوبي بطل معركة (حطين) التي وضعت النهاية الحقيقية للحروب الصليبية، حسبما ذكر اللواء راشد الكيلاني في مذكراته، وقال: «يا صلاح الدين أنت قلت لنا إبان حروبك الصليبية: إنكم خرجتم من الشرق ولن تعودوا إليه، وها نحن عدنا فانهض لترانا في سورية».

الدعم لا يكفي

« 250 ألف دولار منحة قدمتها الولايات المتحدة الأمريكية للهلال الأحمر المصري من أجل مساعدة متضرري العملية الإرهابية في قرية الروضة في سيناء. الأهم من المبلغ المالي الصغير، وفق رؤية جلال عارف في «الأخبار» هو أن يكون الأمر تعبيراً حقيقياً عن إدانة الإرهاب ودعم الحرب ضده.. وليس فقط التضامن مع ضحاياه. جيد أن نقف مع أهالي القرية المنكوبة، وأن نحاول مساعدة المتضررين على تجاوز المحنة، وأن نقدم لهم المساعدات الصحية والرعاية الاجتماعية، لكن الأهم هو أن نستأصل الإرهاب حتى لا يكرر الجريمة، وألا نتأخر في تقديم الدعم حتى تتخلص مصر ومعها العالم كله من هذا الوباء. وهنا تبرز الأسئلة حول الموقف الملتبس من جانب الإدارة الأمريكية حول جماعة «الإخوان»
والتأخر في إدراجها ضمن الجماعات الإرهابية حتى الآن. وبعد أن سقطت تماما لعبة تصدير الوهم بأن هناك إرهابا ‬معتدلا يمكن التعامل معه. وبعد أن تم إدراج بعض الفصائل الإخوانية التي اعترفت بانخراطها في الأعمال الإرهابية في قوائم «‬جماعات الإرهاب»، مع بقاء المحاولة لكي تظل الجماعة الأصلية «‬الإخوان» خارج هذه القوائم، بينما الكل يعلم أنها أصل الإرهاب ومنبع كل جماعات التكفير، ثم ماذا عن سنوات قاتلت فيها مصر الإرهاب، وحمت المنطقة كلها من كوارث أكبر.. ومع ذلك ما زلنا نرى المحاولات الفجة لاستخدام سلاح ‬المعونة العسكرية في محاولات فاشلة حتما للضغط على مصر، وما زلنا نرى عقبات غير مفهومة يتم وضعها أمام استكمال تسليح جيش مصر الذي يخوص معركة مقدسة ضد الإرهاب، لكن الأسئلة تبقى عن مواقف أطراف كبرى مثل أمريكا».

ضحية لندن تناديكم

الهجوم على المعارضة لا ينتهي ومن بين المشاركين فيه محمد الدسوقي رشدي في «اليوم السابع»: «في كل مفترق طريق تتكشف لك خيبة جديدة من خيبات أهل السياسة والتيارات الحزبية المختلفة، مواقفهم مخذلة، وكثير من أطروحاتهم محملة بحسابات مصالحهم الشخصية أو تياراتهم السياسية. ينشطون في صراخهم وتضامنهم وإدانتهم للإرهاب حينما تضرب أحد حوادثه عاصمة أوروبية، يحدثونك عن التضامن والضحايا والبطولات في المواجهة، وعن الإرهاب كظاهرة عالمية خطيرة، بينما هم أنفسهم يقدمون التعازى على استحياء. يقتل الإيطالى جوليو ريجيني في ظروف غامضة، ويدفع كل خصوم الوطن في اتجاه إدانة مصر وإرباكها بسبب هذا الحادث، يظهر الناشطون والسياسيون والحزبيون في مصر بصراخ التضامن مع الضحية الإيطالي ويشعلون الشموع أمام السفارات ويبذلون الجهد في مراسلة الصحف الإيطالية للتضامن مع الضحية وأهله، بينما هم أنفسهم تتلاشى أصواتهم وتختفي شموعهم ووقفاتهم الاحتجاجية أمام السفارات، ويتوه كلامهم عن حقوق الإنسان حينما تقتل فتاة مصرية في لندن، ولا يخرج من منظماتهم بيان واحد لإدانة الحكومة البريطانية أو التضامن مع ابنة وطنهم. الأمر مثله يتكرر في مسألة المشاركة الانتخابية، يحدثك الناشطون والمعارضون في مصر بانبهار عن نسب المشاركة في البلدان الأخرى، يكتبون الدراسات عن الأمل في مستقبل أفضل بنسب مشاركة أعلى في الانتخابات والعملية السياسية عموما، على مدى سنوات طويلة ماضية كانوا يصرخون بضرورة نزول المواطن المصري إلى صناديق الاقتراع حتى يكتسب صوته مع مرور الوقت قيمة قادرة على التغيير، ولكنهم هم أنفسهم حينما تغيب مصالحهم ويغيب مرشحوهم ويعجزون عن التواجد في بؤرة العملية الانتخابية يرفعون راية المقاطعة».

اعتذار متأخر

«اعترف بلير بخطأ أو كذب المعلومات الاستخبارية التي تثبت امتلاك العراق أسلحة دمار شامل تهدد الإقليم والعالم، ولا جديد في هذا لأن كثيرين في أنحاء العالم، كما يتذكر عبد العظيم حماد في «الشروق»، كانوا يؤكدون كذب هذه الادعاءات، وفي مقدمتهم الوكالة الدولية للطاقة النووية، كذلك فإن كثيرين ممن شاركوا في جريمة الغزو اعترفوا بذلك، وكان أولهم كولين باول وزير الخارجية الأمريكية في تلك الحقبة، كما لا يوجد جديد في إقرار الرجل بمأساوية نتائج هذا الغزو، سواء على صعيد الداخل العراقي من إزهاق لأرواح عشرات الألوف من البشر، وتدمير بنية الدولة والمجتمع والاقتصاد، وهيمنة المعايير الطائفية على الحياة السياسية، أو على الصعيدين الإقليمي والدولي، لاسيما تقديم العراق وسائر المشرق العربي، ثم اليمن فريسة سهلة للنفوذ الإيراني. لا يوجد جديد هنا كذلك، ليس فقط لكون النتائج المأساوية تتحدث عن نفسها، ولكن أيضا لأن هذه النتائج كانت متوقعة مسبقا بأعلى درجة من اليقين، وحذّر كثيرون من الساسة والخبراء الغربيين منها قبل الغزو، وفي صدارتهم ـ كما نعلم ـ جيرهارد شرودر مستشار ألمانيا، والرئيس الفرنسي جاك شيراك، بل أن يوشكا فيشر وزير الخارجية الألمانية في ذلك الوقت، وجّه هذا التحذير علنا إلى دونالد رامسفيلد وزير الدفاع الأمريكي في مناظرته معه في مؤتمر الأمن الدولي في ميونخ في فبراير/شباط عام 2003.. قائلا: إن أحدا لن يكسب من هذا الغزو سوى إيران. المأساة التي يشير إليها اعتذار تونى بلير تبقى أعمق من مباركة كتاب أو خبراء عرب لغزو العراق، إذ كان هناك صناع قرار عرب أيضا شاركوا في العملية منذ بداية التفكير فيها، بل ربما كانوا هم الموحين بها».

هكذا المؤامرة

«تجري الآن على قدم وساق (تصفية القضية الفلسطينية) والانتهاء من الصراع العربي الفلسطيني في الشرق الأوسط.. إسرائيل كما يكشف هشام الحمامي في «المصريون»، بدعم أمريكي وتواطؤ عربي تدرك تماما أن هذا هو الوقت المناسب تماما لتحقيق ما سماه ترامب وزوج ابنته (صفقة القرن). وهو ما جعل اللواء سامح نبيل مسؤول الملف الفلسطيني في المخابرات العامة يصرخ في وجه الجميع في غزة والضفة بجملة من ثلاث كلمات: (المصالحة أو تصفية القضية).. صدور هذه الجملة من هذا الرجل تحديدا، وفي هذا التوقيت تحديدا تنذر بخطر حقيقي، والمعروف والمشهود به لرجال المخابرات العامة المعنيين بالملف الفلسطيني وعيهم الكبير والأمين بكل تفصيلات القضية الفلسطينية، وكذلك بحجم المؤتمرات التي تحاك في السر والعلن حولها (هم أول من اكتشف دحلان). والمعروف والمشهود به أيضا أن هناك كما ذكرت أولا حركة غير عادية لهندسات إقليمية لن تكون في صالح العرب ولا مستقبل العرب. الوضع الداخلي، فلسطينيا وإسرائيليا، والحالة الإقليمية العربية والتحولات الدولية هي الأنسب الآن للتخلص وإلى الأبد من شيء اسمه فلسطين والقضية الفلسطينية. مثلث الصراع الذي يتمحور حول (القدس/يهودية الدولة/ اللاجئين/الدولتين) سيتم تفكيكه. القدس صنعوا لها زفة كذوبة بنقل السفارة الأمريكية إليها والاعتراف بها عاصمة أبدية لدولة إسرائيل. الدولة اليهودية، كما جاءت في التوراة، وكما تراها المسيحية الصهيونية، وكما ذكر نتنياهو قبل ذهابه إلى أمريكا الثلاثاء الماضي 6 مارس/آذار (من النيل إلي الفرات حدودك يا إسرائيل) أما اللاجئون فيكون بتجميد المخصصات المالية المقدمة لوكالة اللاجئين (الأونروا) بهدف تقليص وتفكيك وجودها من أي مدلول سياسي، فوجود الأونروا يعني وجود لاجئين وأيضا إنهاء كل ما يتصل بالموضوع من قرارات دولية كالقرار رقم 194 الذي يطالب بعودة اللاجئين، يتوازى ذلك مع التخلص من(المخيمات) في سوريا ولبنان و إعادة توطينهم واستيعابهم إقليميا».

كي لا تموت

كيف نفوت المؤامرة على القضية؟ الإجابة كما رآها لبيب قمحاوي في «الشعب»: «مفهوم النضال يجب أن يتم تطويره فلسطينياً ليأخذ أشكالاً وأنماطاً جديدة بهدف تجاوز قسوة واقع الحال داخل فلسطين المحتلة والعالم العربي، وهو في مُجْمَلِه في غير صالح الفلسطينيين وقضيتهم. المفهوم الجديد للنضال والكفاح يجب أن يخرج عن إطاره التقليدي، الذي يحصره في الكفاح المسلح، وهو على أهميته، يجب ألا يعُتبر المسار النضالي الوحيد. وحتى يتناسب النضال الفلسطيني وواقع موازين القوة بين إسرائيل والفلسطينيين والعرب، يتوجب عليه أن يأخذ أشكالاً وأنماطاً جديدة وشاملة تصب في خانة النضال، بدون أن تسعى إلى ارتكاب خطأ الانتحار في مواجهةٍ مسلحةٍ شاملةٍ يائسة نتائجها شبه محسومة. وهكذا فإن الكر والفّر قد يكون جزءا من استراتيجية نضالية مقبولة ومُتـَعارف عليها، تحمل تقديراً محسوباً للمخاطرة المبنية على الفروقات الكبيرة في معادلات القوة مع العدو، بدون أن يعني ذلك الاستسلام لها كأمرٍ واقـعٍ حتمي. وانطلاقاً من هذا المفهوم فإن النهج الأمني الإسرائيلي كان يسعى دائما وما زال إلى الرد على أي عملية فدائية مهما صَغُرَتْ بأقصى ما تملك من موارد، حتى تجعل كلفة استراتيجية الكر والفر عالية ومساوية تقريباً لكلفة المواجهة الشاملة. ولكن ذلك يجب ألا يردع الفلسطينيين عن الاستمرار في هذا النهج من النضال، ولكن بوعي أكبر وتكتم أعظم وضمن استراتيجية نضالية متعددة الأوجة وشاملة لمختلف نواحي الحياة. أنماط النضال الأخرى قد لا تكون عسكرية أو شبه عسكرية، وقد تكون سياسية أو قانونية أو ثقافية أو اجتماعية.. الخ. وهذا التنوع في أنماط النضال هو الرد المناسب على حالة الاستعمار الإحلالي التي يمارسها الصهيونيون في فلسطين».

إرفعو أيديكم عنه

هذا العالم الفذ ستيفن هوكينغ عاش حياته كلها على كرسي متحرك، ووقفت أسرته بجانبه، ولم يكن بارعا جدا في التحصيل الدراسي وهو صغير، لكنه شيئا فشيئا بدأ يلفت الأنظار إلى شغفه بالعلم والفيزياء الرجل، كما أكد عماد الدين حسين في «الشروق»، لم يكن شديد الإيمان بالأديان، ورأيه في الأديان عموما، لا يسر المؤمنين بها، لكن بعيدا عن هذا المجال، فقد كان فلتة من فلتات الزمن فعلا. مجلة «إيفنينج ستاندارد» نقلت يوم الخميس بعض أشهر مقولاته ونشرها موقع إيلاف مع بعض التصرف. في مقابلة مع «نيويورك تايمز» عام 2004 قال: «الأشخاص الذين يتباهون بذكائهم أشخاص خائبون» وهي حكمة بليغة ليت العديد من مدعي الحكمة والذكاء في عالمنا العربي يتدبرونها. ومن مقولاته أيضا: «تذكر أن تنظر إلى السماء صوب النجوم لا نحو الأسفل عند حذائك، وحاول أن تفهم ما ترى، وتتساءل عما يجعل الكون موجودا، ومهما قد تبدو الحياة صعبة فهناك دائما شىء تستطيع أن تفعله وتنجح فيه، المهم ألا تستسلم». وعن رأيه في البشرية يقول: «ما نحن إلا نسل متقدم من القردة في كوكب صغير، يدور في فلك». وعن سبب وجود الكون يقول: «لو وجدنا الإجابة عن هذا السؤال فإنه سيكون الانتصار النهائي لعقل الإنسان». وعما شعر به بعد إصابته بمرض الأعصاب الحركية: «اختزلت توقعاتي إلى صفر حينما كنت في الواحدة والعشرين من العمر، ومنذ ذلك الوقت وهناك مكافأة». له آراء شديدة الأهمية عن الثقوب السوداء حيث يشبهه البعض بأنه مكتشفها، لكن بعض آرائه في هذا الصدد تتصادم مع الإيمان الديني».

رئيس جامعة مصرية يضع المثقفين في «عنبر الخطرين» ومليارات تدفعها السلطة للسيطرة على الإعلام

حسام عبد البصير

- -

1 COMMENT

  1. …….هؤلاء الكائنات لايجوز بل حرام اعتبارهم(مثقفيـــن) بل هم قمامات مرمية على جنبات الطرق تنتظر شاحنات نقل القمامات لمجمع الزبالات….أي(مثقفيــن) هؤلاء الذين يطأطؤون رؤوسهم مثل شقيقتهم النعامة من الخوف والرعب ….

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left