غرفة تعذيب اسمها سوريا… وحياد أممي فاضح

رأي القدس

Mar 17, 2018

استعاد نظام بشار الأسد، ذكرى انطلاق حركة الاحتجاجات الشعبية السلميّة ضدّه في آذار/مارس من عام 2011 بمنهجيته المعتادة: تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي بوقف فوري لإطلاق النار عبر اجتياح الغوطة الشرقية لدمشق، وكانت آخر أفعاله قصف سوق شعبي في الغوطة الشرقية المحاصرة والمجوّعة والمتعرضة للاجتياح حالياً، مما خلّف عددا كبيراً من جثامين الأبرياء المحترقة، وإعدامات ميدانية لمئة شخص في بلدة حموريّة التي احتلها قبل أيام، ثم استخدم أهاليها دروعاً بشريّة لصدّ هجوم معاكس للمعارضة، فيما تعرض وسائل إعلامه صور آلاف المدنيين الجوعى يخرجون من أراضيهم وبيوتهم مهزومين، في متابعة حثيثة لمقتلته الكبرى التي بدأها في درعا وانتقلت إلى بانياس وحماه وحمص، ثم تمدّدت إلى كافّة أنحاء سوريا.
الأمم المتحدة، التي تراقب، عبر مبعوثيها ومنظماتها والناطقين باسمها، تفاصيل الكارثة السورية، تابعت بدورها تقاريرها المخيفة عن أحوال تلك البلاد: قوات «الحكومة» السورية والميليشيات المتحالفة معها تستخدم الاغتصاب والاعتداء الجنسي على النساء والفتيات والرجال لمعاقبة المناطق المعارضة، والأطفال خصوصاً هم ضحايا «جرائم حرب»، وأن البلاد صارت كلها «غرفة تعذيب ومكانا للرعب الوحشي والظلم المطلق»، وأن النظام السوري يخطط لما يشبه «نهاية العالم»، وتنهي كل ذلك بتبشير السوريين بأن المحنة السورية في عامها الثامن ستشهد «معارك طاحنة».
لكن باستثناء هذه التصريحات المرعبة للمنظمات التي تمثل الشرعية الدولية فإن العالم، وأدواته الفاعلة، كمجلس الأمن الدولي، والمنظومة الدولية عموما، مستنكف تماماً عن أي محاولة للتدخّل لوقف المجازر، فيما يطلق أقطابه كل فترة تحذيرات للنظام من استخدام النظام للأسلحة الكيميائية (التي لم يكفّ طبعا عن استخدامها) في خذلان عجيب لملايين السوريين الذين تُركوا ليواجهوا نظاماً وحشيّاً، مدعوماً بآلة القتل الروسية التي جعلت سوريا ميدانا لتجريب أسلحتها والتفاخر بفاعليتها وتسويقها تجارياً، وبميليشيات إيران المتعددة الجنسيات، التي تعتبر ما يحصل تكريساً لنفوذها الكبير في المنطقة العربية.
استدعت هذه المحنة المستمرة أسئلة ممضّة للسوريين، وخصوصاً بعد انتشارهم الكبير في المنافي وتنامي التيارات العنصرية الكارهة للمهاجرين والمسلمين منهم خصوصا، عن سبب تكاثر السكاكين عليهم، وإذا غضضنا طرفاً عن الموالين الذين نزعوا عن المدنيين إنسانيتهم ورحّبوا بأعمال الإبادة، لوجدنا حلفاً عجيباً يجمع بين أيديولوجيات متخاصمة نظريا، فيجتمع في تأييد نظام الأسد وإبادة شعبه بعض مدّعي المقاومة والممانعة العرب، مع ميليشيات تابعة لإيران، مع تيارات العنصريّة الفاشية الغربية الكارهة للإسلام، مع اليسار الستاليني.
بعض أنصار الثورة أعادوا، في هذه المناسبة، تأكيد وفائهم لفكرة الثورة رغم الكارثة المديدة على الجغرافيا السورية، والهزائم الكبيرة التي تعرّضت لها، وتحوّل بلادهم إلى مركز صراع إقليمي ودولي بالوكالة، وتراجع التيارات الديمقراطية والمدنية أمام مدّ السلفيّة والجهادية المسلّحة، التي ضيّقت بدورها على سكان المناطق المحررة من النظام، وكثيرون منهم انهمكوا في لوم العالم، والعرب، وبعضهم البعض، فانهمر اللوم على التيارات الإسلامية، وعلى الائتلاف الوطني لقوى الثورة وعلى المثقفين، بل إن البعض انشغلوا بلوم الشعب نفسه، وذمّ هويتهم العربية والإسلامية وثقافتهم ودينهم، في حالة تدمير ذاتي ناتج عن الإحباط أو الألم والمرارة.
البعض الآخر طالب بمراجعة لمفاهيم متجذّرة، كالوطنيّة السورية نفسها، التي انقسمت شر انقسام على أسس طائفية وإثنية، بعد أن امتهنها النظام شرّ امتهان، بتحوّله إلى مطيّة للقوى الأجنبية ضد شعبه، وهو ما حوّله، بالنسبة للسكان أنفسهم، وللعالم، إلى جيش احتلال أجنبيّ وحشيّ يدافع عن طغمة كاسرة دمّرت البلاد وباعت مستقبل الشعب وأراضيه للحفاظ على السلطة.
لقد فتحت المحنة أبواب الجحيم على السوريين، لكنّها فتحت أيضاً نافذة الوعي الحادّ بإشكاليات العالم كله، والوعي هو جزء من حلّ المشكلة.

غرفة تعذيب اسمها سوريا… وحياد أممي فاضح

رأي القدس

- -

15 تعليقات

  1. هذا ما جناه عفلق واتباعه لسوريا
    عسكر متعطشين لسفك الدماء
    وهذا ما جنته دول الخليج واعلامها ومشايخها
    تحريض وتحريش ودعم

  2. الثورة السورية هي ثورة مباركة قامت ضد الظلم والقهر والإنتهازية والفساد
    الثورة السورية هي ثورة سلمية أجبرها النظام الأسدي على التسلح للدفاع عن أبنائها
    الثورة السورية هي ثورة يتيمة تركها العرب والمسلمين فريسة للصفوييين والصليبيين والصهاينة
    ملاحظة :
    لقد نجحت الثورة السورية في سلميتها بكسر حاجز الخوف
    و نجحت الثورة السورية في هزيمة الأسد سنة 2012
    ونجحت في إستمراريتها رغم وقوف الجميع ضدها
    ولا حول ولا قوة الا بالله

  3. بسم الله الرحمن الرحيم. رأي القدس اليوم عنوانه(غرفة تعذيب اسمها سوريا… وحياد أممي فاضح)
    ما يحدث في سوريا الآن وما سبقه في العراق هو جزء من مخطط الحرب العالمية على الاسلام السني الذي ترى فيه اسرائيل واذرعها الصهيوماسونيةالصليبية الخطر الماحق على وجودها لانه يرفض التعايش مع كيانها . ولذلك فان تغيير التركيبة السكانية واكثريتها السنية الساحقة هو هدف عاجل لاسرائيل وادواته ه

  4. الذين هجروا سلموا من البراميلي. أما الضعفاء فقد تقطعت بهم السبل وهم من يتكبد العنف المسلط عليهم.

  5. ليس حياداً، بل عدم اهتمام ولا مبالاة حيوانية، يحدث ذلك في سوريا، وحدث اسوأ منه في الموصل، فقد قتل التحالف بهجوم وحشي على الضفة اليمنى من الموصل، والقى من القنابل عشر اضعاف ما القي على اليابان، وطمر تحت الأنقاض ما يقدره المواصلة الأحياء، بأكثر من 100 الف نسمة، وكان مهد لذلك بتدمير الجسور فحصر سكان الموصل ليصبحوا تحت حكم داعش الهمجي، وتحت قصف التحالف، ولا يستطيعون الهرب مطلقاً، ولم يكن هناك أي داع لتدمير الجسور، فأهل الموصل كفلاء بتشخيص مجرمي داعش، لأنهم يعرفونهم، لكنها تنفيذ لخطة المالكي الطائفية التي نفذه خليفته العبادي، للتخلص من العرب.

  6. يارب ! يارب !…يارب ! يالله… ياقادر ..ياقدير ، اللهم صبّر أهلنا الشجعان وآزرهم في غوطة دمشق !!!

  7. ان ما يجري اليوم في سورية يؤكد على أن:
    - مؤامرة دولية كبرى ضد الشعب السوري وثورته العظيمة
    - انعدام مصداقية المنظمات الدولية وتسيسها
    - انعدام الضمير الانساني لدى الأنظمة العربية المتواطئة
    - غياب تام لردود افعال انسانية لدي الشعوب العربية تجاه سورية
    - تخاذل النظام السعودي الذي كان يتبجح وزير خارجيته بأن على النظام السوري التنحي بالمفاوضات وإلا فبالقوة
    - كشف الغطاء عن الانظمة الاجرامية في روسيا وايران وكل من يمد يد العون والاسناد لنظام الاجرام الكمياوي في سورية
    إن الشعب السوري العظيم هذا الشعب المناضل الناشد للحرية والكرامة لن ينسى على مدى التاريخ من خذلوه وبإذن الله سنبقى ثائرين وصامدين حتى سقوط المجرم ابن المجرم بشار الكيماوي وتنظيف سورية من كل المحتلين وشذاذ الآفاق الطائفيين المجرمين

    • إن شاء الله, وحياكم الله يا أخي سوري.

  8. في أكتوبر 2017 حدثت أول زيارة لملك سعودي الى روسيا على الاطلاق وذلك مند تأسيس دولة آل سعود بشكلها الحالي في العام 1932 , لقد بدا الأمر حينها وكأن زيارة الملك سلمان المذكورة كانت بمثابة مكافأة لبوتين على خروجه عن المسار الذي سلكه جميع من سبقه في حكم روسيا , ذلك المسار الذي كان يتمحور في جوهره حول مساندة القضايا العربية ومن ثم البدء في قتل العرب لا سيما المسلمين السنة منهم
    ما يجعلني أتساءل عن حقيقة دور آل سعود في ما يجري من مصائب وكوارث في عالمنا العربي

  9. *كان الله في عون الشعوب العربية(المنكوبة)
    وخاصة في (سوريا والعراق واليمن).
    *لهم الله وفرج كربهم.
    حسبنا الله ونعم الوكيل في كل حاكم
    ظالم مستبد شبيح.
    سلام

  10. 500 قتيل لحد الساعة حسب بعض التقارير..
    مايحدث في سوريا جريمة شهد عليها كل العالم ..
    مايحدث في سوريا مؤامرة على كل من يتجرأ ويقول اريد الحرية…عقاب جماعي ودرس لكل الشعوب العربية اذا ماسوّلت لها نفسها الحلم بالحرية والانعتاق من قيود الظلام…
    الغوطة تبكي الحجر..حال الاطفال والناس جميعا يصيبك بالصدمة ويجعلك تتساءل عن جدوى الاخلاق والضمير وويكشف قيمة الانسان في موازين السياسات الدولية والامم المتحدة التي اعلنت نهاية صلاحيتها مع الخراب والدمار الذي شهدته سوريا وبقيت شاهدة دون ان تقوى على تغيير اي شيئ….
    ماذا نقول؟ وهل حديثنا سيمنع قنبلة من السقوط ام يطعم جائع ام يعيد اما والا لطفل يتيم …..
    المعارضة السورية باتت اراغوز في يد اردوغان ودول البيترودولار…تم التحكم بهم جيدا واصبحوا شهودا هم كذلك على دمار سوريا…
    القلوب الصادقة والضمائر الحية هي الكفيل الوحيد وان كانو قلّة بنصر الثورة السورية وان بدت امنية صعبة التحقيق….

  11. في حالة نظام مثل نظام الاسد والذي لا يختلف عن انظمة الدول العربية الاخرى المتجذرة في السلطة فان القتل والدمار امر هين من اجل البقاء في السلطة اما سلمية الثورة فكان يجب ان تبقى حتى لو استمر النظام بالقتل لانها كانت ستكون الدليل على تحضر الشعب السوري وهمجية النظام ولنا امثلة في سلمية ثورة مانديلا وغاندي قبله الذي اجبرا المستعمر والمستوطن المحتل على الخضوع لمطالبهم ولكن هل كان هناك مؤامرة على سوريا كدولة وشعب هذا ما سنعرفه او سيعرفه السوريون بعد ان تخمد النار وتبرد

    • تحياتي لك أخي سلام عادل, مانديلا وغاندي لم يقوموا بثورة بل قادوا عملية تحرر أو تحرير من العنصرية أو الاحتلال, الأمر مهم لأن الثورة لايمكن ضبط سيرورتها بهذه البساطة وخاصةأن الثورة السورية وثورات الربيع العربي لم تكن بالمعنى التقليدي وكانت عملياَ هبات وثورات شعبية بلا قيادات عملياً. بالنسبة لتسليح الثورة السورية لو لم يحدث لم تغير الأمر كثيرا (كما حدث مثلاً بعد أحداث عام ١٩٨٢ حيث وقف الشعب مع النظام فما زداه ذلك إلا قباحة وإجراما) فالسجون قبل الثورة كانت مليئة بالمعتقلين والموت تحت التعذيب والقتل في أقبية النخابرات كانت حدثاً يومياً واستعباد الشعب السوري بابشع الطرق وكل ماأصبح اليوم واضحاً للجميع كان يحدث ولكن دون أن تنتشر أخباره ويعرف العالم ذلك (وحتى الإعلام الغربي كان يقف إلى جانبه ويتستر على جرائمه) ولكن بعد الثورة أصبح الأمر واضحا للجميع أي انكشفت الأمر وانكشفت خداع النظام وانكشف داعمية كإيران والأنظمة العربية الفاشية كالسعودية …, وصدق كلام وشعارات الشعب السوري الموت ولا المذلة ولنا الله ومالنا غيرك يالله.

    • تحياتي لك أخي سلام عادل, مانديلا وغاندي لم يقوموا بثورة بل قادوا عملية تحرر أو تحرير من العنصرية أو الاحتلال, الأمر مهم لأن الثورة لايمكن ضبط سيرورتها بهذه البساطة وخاصةأن الثورة السورية وثورات الربيع العربي لم تكن بالمعنى التقليدي وكانت عملياَ هبات وثورات شعبية بلا قيادات عملياً. بالنسبة لتسليح الثورة السورية لو لم يحدث لم تغير الأمر كثيرا (كما حدث مثلاً بعد أحداث عام ١٩٨٢ حيث وقف الشعب مع النظام فما زداه ذلك إلا قباحة وإجراما) فالسجون قبل الثورة كانت مليئة بالمعتقلين والموت تحت التعذيب والقتل في أقبية النخابرات كانت حدثاً يومياً واستعباد الشعب السوري بابشع الطرق وكل ماأصبح اليوم واضحاً للجميع كان يحدث ولكن دون أن تنتشر أخباره ويعرف العالم ذلك (وحتى الإعلام الغربي كان يقف إلى جانبه ويتستر على جرائمه) ولكن بعد الثورة أصبح الأمر واضحا للجميع أي انكشفت الأمر وانكشفت خداع النظام وانكشف داعمية كإيران والأنظمة العربية الفاشية كالسعودية …, وصدق كلام وشعارات الشعب السوري الموت ولا المذلة ولنا الله ومالنا غيرك يالله.

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left