35 عاما والغموض ما زال يكتنف مقتل اللاعب الألماني ايغيندوف!

Mar 17, 2018

برلين ـ «القدس العربي»: في السابع من أذار/مارس 1983 لقي اللاعب الألماني لوتز ايغيندورف حتفه في حادث سير، ولكن بقي مصيره المأساوي، الذي أرجعه الكثيرون لسوء حظ محض، محاطا بغموض كبير.
وبعد مرور 35 عاما على وفاته، لا تزال هناك دلائل تشير إلى تورط الشرطة السياسية لجمهورية ألمانيا الديموقراطية السابقة (ألمانيا الشرقية سابقا). ورغم أنه لا توجد أدلة دامغة تكشف وجود اليد الخفية للشرطة السياسية للحكم الشيوعي في ألمانيا في الماضي وراء مقتل ايغيندورف، لا ينكر أحد أن اللاعب الألماني الراحل لم يكن سهل المراس أو يمكن استخدامه لحساب السلطة. وبعدما لعب لنادي بي إف سي دينامو، الفريق المفضل للشرطة السياسية لألمانيا الديمقراطية السابقة، قرر ايغيندورف الهروب من براثن جمهورية ألمانيا الديموقراطية في العام 1979. وفي الوقت الذي كانت فيه ألمانيا مقسمة إلى شطرين، غربي وشرقي، بسبب حائط برلين، استغل ايغيندورف خوض مباراة ودية أمام كايزرسلاوترن وفر هاربا إلى الشطر الغربي.
ومنذ تلك اللحظة، تحول ايغيندورف إلى خائن لبلده الأم في نظر السلطات هناك، وأصبح هدفا رئيسيا لأجهزة المخابرات التابعة لألمانيا الديموقراطية. وتعتبر الوثائق البالغ عددها ألفين و600 وثيقة، والتقارير القضائية التي وصلت إلى ألف تقرير صاغتها هيئات قانونية تابعة للدولة الألمانية الزائلة، والتي رصدت من خلالها كل خطوة للاعب الراحل، دليلا واضحا على حالة الهوس التي تملكت الشرطة السياسية الألمانية الشرقية السابقة بكل ما يتعلق بايغيندورف. وبعد 35 عاما على وفاته لا تزال هناك الكثير من علامات الاستفهام حول إرهاصات رحيله، فعلى سبيل المثال هل مهد البوليس السياسي الطريق لمقتل ايغيندورف؟ أو هل خطط على الأقل للإضرار به؟ أو هل تعرض ايغيندورف لحادث السير الذي أودى بحياته فقط لأنه كان يقود تحت تأثير الكحول؟ لكن الشيء الوحيد المعروف بدون أدنى شك، وهو ما كشفت عنه الوثائق الخاصة بجمهورية ألمانيا الديمقراطية السابقة، استعانة الشرطة السياسية بعشرين جاسوسا كانت مهمتهم الوحيدة تعقب تحركات اللاعب الراحل وعائلته. وقال ايغيندورف في مقابلة مع التلفزيون الرسمي لجمهورية ألمانيا الغربية السابقة: «أملي الأكبر هو التمكن من الاتيان بعائلتي إلى هنا في أقرب وقت ممكن». وعلى ضوء هذا التصريح، أثارت الحادثة المرورية التي وقعت لايغيندورف في الخامس من أذار/مارس 1983 تحت هطول غزير للأمطار، الكثير من التكهنات ونظريات المؤامرة حول سبب الحادث وهوية من يقف وراءه. واصطدم ايغيندورف بشجرة بسيارته «ألفا روميو»، وكشفت التحاليل التي أجريت لاحقا أنه كان يقود تحت تأثير الكحول. وبعد يومين من الحادث توفي ايغيندورف في المستشفى متأثرا بجروحه الخطيرة التي أحدثها الارتطام في الرأس والصدر. وتشير دلائل إلى أن اللاعب الراحل أجبر على تناول المواد المسكرة بالقوة قبل الحادث، وهو ما أدى إلى فقدانه للسيطرة على سيارته. واعترف أحد الموظفين غير الرسميين في الشرطة السياسية بألمانيا الشرقية السابقة بعد سنوات من الحادث، أنه تلقى أمرا بقتل ايغيندورف ولكنه أكد أنه لم يتمكن من القيام بهذا. ورغم ذلك، أكد بعض القضاة والخبراء الذين أولوا اهتماما بهذه القضية أن نظرية تعمد القتل ليست مستبعدة رغم اعترافات الموظف المذكور. ومع ذلك لا يمكن الوصول في الوقت الراهن إلى أدلة دامغة حول حقيقة المصير الدرامي الذي آل إليه ايغيندورف، حيث أن العديد من الوثائق الخاصة به والتي كانت بحوزة الشرطة السياسية لم يستدل على مكانها حتى الآن.
وبعد مرور أربعة عقود لا يزال الغموض يكتنف مصير هذا اللاعب الأسطوري الذي اضطر للانتظار لعام كامل بعد هروبه من ألمانيا الشرقية السابقة حتى يرفع الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) عقوبة الإيقاف عنه ليحقق حلمه في اللعب في الدوري الألماني (بوندسليغا). وبدأ ايغيندورف مسيرته مع المنتخب الألماني في 11 نيسان/أبريل 1980 عندما كان لاعبا في صفوف كايزرسلاوترن، قبل أن ينتقل في العام التالي إلى انتراخت بروانشفيغ.

35 عاما والغموض ما زال يكتنف مقتل اللاعب الألماني ايغيندوف!

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left