مورينيو «سبيشال وان» مع الطموحين و«أوفل وان» مع العمالقة!

خلدون الشيخ

Mar 17, 2018

ربما آخر ما كان يحلم به السير اليكس فيرغسون، أن يرى فريقا يمثل مانشستر يونايتد يلعب منزوع الروح وبلا شهية ولا يملك الشراسة والقتال، خصوصا في المسابقة الاوروبية الاشهر في العالم، وبالتحديد في «اولد ترافورد»، مثلما حدث يوم الثلاثاء الماضي عندما خسر الفريق الذي يدربه جوزيه مورينيو أمام «العادي» اشبيلية باستسلام غريب.
فعلا على مدى 26 عاما زرع فيرغسون خصائل عدة في لاعبيه، أصبحت جزءا من تراث النادي، أهمها الكفاح بشراسة وبغيرة على الشعار الذي يحمله اللاعبون على فانلاتهم، حتى ان لم يكن بينهم موهوبون أو سوبر ستارز، لكن أبدا لم نشاهد فريقا لفيرغسون يستسلم بسهولة ويفقد شهية اللعب ويخشى الهجوم، الا اذا كانت هناك تعليمات بالحذر من مدرب غير المدرب الاسكتلندي، وهذا بالضبط ما زرعه مورينيو في نفوس وعقول لاعبيه منذ الموسم الماضي، فعندما كان يخوض منافسات الدوري الاوروبي، كان هو الحوت الكبير في حوض الاسماك الصغير، لكن بسبب عقلية مورينيو السلبية والحذرة والدفاعية، تعامل مع كل مباراة مع مغمورين وكأنها نهائي كأس العالم، فتعادل في ربع النهائي مع اندرلخت 1/1 في بلجيكا، لكن بدل ان ينهي الامور بأريحية في «أولد ترافورد» فانه تأهل بشق الانفس وفي الوقت الاضافي، وفي الدور قبل النهائي أمام سيلتا فيغو خطف فوزا بهدف خارج أرضه، لكنه عقد الامور كثيرا على نفسه في ملعبه، فبعدما تقدم بهدف وبدل أن ينهي الامور بأريحية، أعطى البرتغالي تعليماته باللجوء الى الدفاع غير المبرر لتستقبل شباكه هدفا قبل النهاية بخمس دقائق، لتعيش جماهير «اولد ترافورد» ويدها على قلبها كون سيلتا استشرس وكاد يخطف هدفا آخر كان كفيلا بتأهله، وحتى في النهائي أمام اياكس لم تكن الامور مقنعة وسلسة بل صعبة ومعقدة رغم انه رفع اللقب في النهاية.
بات من الواضح ان «السبيشال وان» هو «سبيشال» مع الفرق الوسطية والطموحة، و»اوفل وان» او قبيحا مع الكبار والعمالقة، حتى أن اداريي مانشستر يونايتد كانوا مترددين جدا في تعيينه مدربا، لان هناك تحفظات على أسلوبه الصدامي وما يجلبه من جدل، عدا عن أسلوبه السلبي غير السلس، الذي لا يتماشى مع أسلوب ناد عملاق من خامة يونايتد، وهو ما اعرب عنه الاسطورة السير بوبي تشارلتون، وأيضا فيرغسون، الذي تربطه علاقة جيدة مع مورينيو في السابق، لكن المدرب الاسكتلندي لديه تحفظات كثيرة على أسلوبه، لكن بعد اقالة فان خال كان مورينيو أفضل المتوافرين، ويلبي مطلبا مهما وهو شعبيته العالمية، والتي ستغطي نهم المتطلبات التسويقية التي جعلت من يونايتد على مدى العقود الاثرى في العالم.
الامر ذاته تكرر مع ريال مدريد، خلال سنواته الثلاث معه، فهو فشل في التحدي مع برشلونة «غوارديولا»، بل خلق أجواء مسمومة داخل كل اسبانيا، ودائما ما كان يخرج بأعذار واهية بعد كل خسارة، فتارة يلوم الحكام أو الاعلام او اللاعبين او أي شيء آخر الا أسلوبه السلبي وعقليته الحذرة، حتى اصطدم مع رموز الريال، اشهرها مع القائد سيرجيو راموس الذي رد عليه بجرأة في احدى المناسبات على الخطة الدفاعية: «أنت لم تلعب أبدا في هذا المستوى العالي خلال مسيرتك، فكيف ستفهم ما نقوله لك؟»، حتى كريستيانو رونالدو اصطدم مرارا معه، وقال مرة: «لا احبذ اللعب بهذه الطريقة… هذه ليست لريال مدريد».
نعم، قد يبدع مورينيو مع فرق طموحة مثل بورتو وتشلسي والانتر، لكنه لن يقتع عمالقة مثل الريال ويونايتد ان هذا الاسلوب الحذر يناسبهم، لكن الامور ستزداد صعوبة عليه في الاسابيع المقبلة في «أولد ترافورد»، خصوصا بعدما برر الهزيمة بقوله: «ما الجديد… انا جلست في هذا الكرسي عندما خسر يونايتد على ارضه أمام بورتو والريال»، ما زاد من الغضب والألم عند أنصار يونايتد، حتى أن مصادر داخل النادي قالت: «جوزيه ليس المدرب الذي توقعناه… نحن نعلم ان الجماهير تكره أسلوبه وندرك اننا لن نفوز بالدوري في السنوات الثلاث او الاربع المقبلة معه لكن الأنكى انه يشغل باله في أمور بعيدة عن كرة القدم».

twitter: @khaldounElcheik

مورينيو «سبيشال وان» مع الطموحين و«أوفل وان» مع العمالقة!

خلدون الشيخ

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left